حزب النهج الديمقراطي * فرع تطوان* بيان حول أوضاع مدينة تطوان في ظل الأزمة الصحية والأزمة الاقتصادية والاجتماعية
حزب النهج الديمقراطي
فرع تطوان
بيان حول أوضاع مدينة تطوان في ظل
الأزمة الصحية والأزمة الاقتصادية والاجتماعية
1- عرفت مدينة تطوان، كباقي مدن المغرب، الانتخابات الثلاثية (التشريعية والجماعية والجهوية) كما كان مقرراً يوم 8 شتمبر 2021، سبقتها حملة انتخابوية استعمل فيها المال المكثف، بشكل لم يسبق له مثيل، لشراء الاصوات. ومع ذلك، كانت المشاركة ضعيفة لم تتجاوز نسبتها 38 في المائة من المسجلين في اللوائح الانتخابية، وكان أغلب المصوتين من الأحياء الشعبية.
- إن هذه الانتخابات قاطعها حزبنا النهج الديمقراطي ودعا المواطنين لمقاطعتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والحملات الميدانية-وُوجهت بالقمع والاعتقالات-بعد حرمانه من حقه في الإعلام العمومي، لأنها انتخابات شكلية هدفها التغطية على الاستبداد، وتأكيد مشروعية الحاكم، ولأنها تجري في ظل دستور ممنوح يركز السلطة والحكم في يد الملك، وتحت سلطة الداخلية وغياب لجنة مستقلة تسهر عليها.
- الآن بعد أن أفرزت "الانتخابات" مجالس ومؤسسات مبلقنة ومتحكم فيها –مكتب المجلس الجماعي لتطوان يتكون من سبعة أحزاب- تظهر صورة مدينة تطوان الحقيقية، صورة كارثية- وهي صورة جميع مدن المغرب- تسببت فيها السياسات اللبرالية التي اعتمدت - منذ سنوات- على اقتصاد الريع الذي لا يخلق ثروة ولا فرص الشغل، واعتمدت بالنتيجة على التقشف في النفقات العمومية في قطاع الخدمات الاجتماعية وفي التشغيل.
2- إن مدينة تطوان التي انبنى اقتصادها على قطاعات خدماتية (السياحة، والصناعة التقليدية، والتجارة) وعلى التهريب المعيشي، وعلى إنتاج وحدات صناعية قليلة، تأثرت كثيرا بالأزمة الصحية وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، حيث عرفت تلك القطاعات تراجعاً كبيراً مقارنة مع السنوات السابقة، خاصة بعد إغلاق معبر سبتة السليبة، وإغلاق معامل بالمنطقة الصناعية بمرتيل.
- لقد كان القطاع الصحي بمدينة تطوان، التي عرفت ارتفاعاً في أعداد المرضى والوفيات، عاجزاً عن توفير وتقديم العناية الصحية للمرضى، بسبب الاكتظاظ والإقبال على مستشفى واحد ووحيد، ونقص في الأطر الطبية والتمريضية والمعدات والتجهيزات لإجراء الفحوص والعمليات. وللاحتجاج على هذا الوضع، كان قد نظمت وقفات احتجاجية من طرف الطاقم الطبي، والنقابات، والمجتمع المدني.
- كان الحجر الصحي، خاصة في فصل الصيف، وبعد إغلاق الحدود، قد ساهم في تدهور قطاعي السياحة والصناعة التقليدية لارتباطهما بالسياحة الخارجية، وظل الصناع والعاملون فيهما محرومين من أي مساعدة، ومحرومين من الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ومحرومين حتى من خدمة "راميد".
- وعاشت الخدمات الصغيرة الأخرى المرتبطة بهما - المقاهي- والمطاعم- بسبب كورونا، تراجعاً كبيراً يفوق 50 في المائة.
- كما عرفت التجارة نفس التراجع، وتدهورت حتى تجارة القطاع غير المهيكل، وتجارة القيسريات، ولم يبق نشيطاً نسبياً سوى تجارة المواد الغذائية.
- إن الكساد التجاري الملحوظ في المدينة كان، في جزئه الكبير، نتيجة إغلاق معبر سبتة المحتلة، والقضاء على التهريب المعيشي، الذي كان يمارسه حوالي 4000 امرأة و3000 شاب، وكانت تدخل أكثر من 1000 سيارة يومياً. لقد كان أكثر من 20 ألف أسرة تعيش من ممارسة هذا النشاط، وهي كلها من طبقات اجتماعية هشة وفقيرة، فأصبحت بعد الإغلاق عاطلة عن العمل، بل أصبحت مدن كاملة كالفنيدق والمضيق تعيش أوضاعاً اجتماعية قاسية، والتي خرج سكانها للاحتجاج في وقفات ومسيرات مطالبين ببديل اقتصادي لاستيعاب من يمارسون التهريب. لكنهم لم يجدوا عند المسؤولين جواباً غير المواجهة والعنف والاعتقال، وتبين أن الدولة لا تملك إستراتيجية حقيقية للتعامل مع هذه الظاهرة.
- إن النسيج الإنتاجي في مدينة تطوان ضعيف في تنوعه وإنتاجه وعدد وحداته- أقل من 40 وحدة صناعية- وفي التشغيل، وأضعفته مؤخراً الجائحة، حيث أغلقت معامل. لذلك، يعيش شباب تطوان إحباطاً إزاء نقص الفرص الاقتصادية والتشغيل، وغياب المشاريع. وتدفع تحديات البطالة وانعدام فرص الشغل جل شباب المدينة إلى التفكير في الهجرة.
- كان قطاع البناء أنشط القطاعات في الإقليم، لكن الوباء وإغلاق الحدود وفرض الحجر الصحي أمور أثرت على القطاع، إذ أن معظم ورشات البناء متوقفة، والقطاع يشغل أعداداً كبيرة من اليد العاملة التي يوجد معظمها حالياً في حالة بطالة. ويرتبط بهذا القطاع قطاعات أخرى توجد بسبب ركوده في أوضاع قاسية، مثل حرف ومحلات النجارة والحدادة والتقنيين في الكهرباء... الخ.
- تزامن مع هذه الظرفين الاقتصادية والاجتماعية المذكورة والمتسمة بالأزمة، أن عانت مدينة تطوان عند التساقطات المطرية الأخيرة، من فيضانات جارفة، نجمت عنها العديد من الخسائر المادية وانهيار الطرق. وهذا ما كشف عن هشاشة البنية التحتية وتهيئة الشوارع والطرق، وكشف أيضاً أن المبالغ المالية الضخمة التي صرفت لتأهيل المدينة وتهيئتها كانت تبديداً للمال العام، يستوجب المحاسبة.
- إن حزب لنهج الديمقراطي - فرع تطوان- إذ يصف بإيجاز الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمدينة، التي تسببت فيها السياسات اللبرالية المعتمدة في البلاد، والتي ضاعفت من خطورتها على الساكنة أزمات كورونا وإغلاق معبر سبتة المحتلة، يطالب ب :
الإسراع في فتح المستشفى الجهوي وتجهيزه، وفتح مستشفى الأمراض الصدرية بابن قريش.
إعفاء الصناع التقليديين من الضرائب، وتقديم تسهيلات لهم للاقتراض بدون فوائد.
التغطية الصحية والتقاعد للعاملين والعاملات في القطاعين.
اعتماد بديل اقتصادي للتهريب المعيشي.
تنويع النسيج الإنتاجي وتقويته بوحدات صناعية جديدة تخلق الثروة وتسهم في امتصاص البطالة الموجودة.
ويدين :
المضايقات والاعتقالات التي مورست على مناضلي النهج وعلى الكاتب الوطني في حملاتهم الميدانية.
ويستنكر :
الزيادات التي مست مؤخراً أسعار مواد غذائية، شملت سبعة مواد أساسية مما أضعف القدرة الشرائية للأسر المغربية وخصوصاً ذات الدخل المحدود، وهي الزيادات التي أثارت سخط ساكنة تطوان.
- إن حزب النهج الديمقراطي، حزب الطبقة العاملة وعموم الكادحين ليعبر بالمناسبة عن استعداده للوقوف إلى جانب الفئات المتضررة من السياسات الطبقية للحاكمين والنضال معها، ويدعو القوى السياسية الحية وقوى المجتمع المدني لبلورة رد موحد ضد تدهور مدينة تطوان وأوضاع ساكنتها الاقتصادية والاجتماعية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق