نبيل احمجيق يدعو الى مقاطعة الانتخابات
موقف المعتقل السياسي نبيل أحمجيق الداعي إلى مقاطعة الإنتخابات :
منذ وصولنا الى سجن طنجة2، ونحن في تتبع مستمر للاوضاع العامة داخل وطننا، وقد لاحظنا كيف ان جائحة كورونا كشفت عن مدى انحطاط وارتباك الممارسات السياسية، وتدني الخدمات العمومية. كما سجلنا تواري المنتخبين، و التمثيليات التي افرزتها الصناديق ككل، امام رجال السلطة والادارة الذين تحكموا في زمام الامور بشكل كامل ومطلق.
فمن الطبيعي ان يشعر المواطنون بالخذلان، وأن يعبروا عن عدم ثقتهم في المؤسسات الرسمية، لاسيما التمثيلية منها، بعزوفهم عن المشاركة في اللعبة السياسية الرسمية.
إذ يجدون ان العملية السياسية تشارك فيها تكتلات لا تعدو ان تكون دكاكين، ليست سيدة قرارها، و انفصلت عن مهمتها في الدفاع عن مصالحهم العامة، وضمان مستقبلهم ، بل أضحت مرتعا للمنتفعين والانتهازيين و الباحثين عن الاغتناء السريع،
دكاكين كانت ولا تزال سببا وعاملا من عوامل انتاج ازمة المجتمع الحالية، لتظل مجرد بارشوك يخفف به النظام الصدمات المنبعثة من الغضب الشعبي، وعكازا يتوكأ عليه، ويقضي به مآربه، كما فعلت الاقلية المشكلة للحكومة عند تخوينها لساكنة الريف.
إن الحقل السياسي المغربي منذ عقود طويلة فقد بريقه، وانطفأ و هجه، ولم يعد أحدا يجرؤ على قول كلمة لا في وجه من يسن السياسات العامة، بل نجد للاسف الشديد فقط، من يدعو و يدافع عن الطاعة العمياء، و التبعية المطلقة لسياسة النظام، مهما بلغت درجتها من الصحة أو الخطأ.
وهذا الجبن و الخذلان الذي اصبحت عليه الدكاكين السياسية جعلها محط نفور من قبل المواطنات و المواطنين .
هذا الانحطاط الخطابي والعملي الذي وصل اليه الواقع السياسي المغربي جعل الاغلبية ينأون بأنفسهم عن الممارسة السياسية من داخل التنظيمات، لكن بالمقابل يمارسونها بالشارع العام، وبقوة، حتى يستطيعوا التعبير بكل حرية و دون قيود عن ما لا تستطيع هذه التنظيمات ان تعبر عنه،
وهذا حالنا كمعتقلين سياسيين، فلسنا منعزلين عن الممارسة السياسية، بل لا نقبل ممارستها داخل نسق سياسي تتحكم فيه سلطة عليا آمرة و ناهية لكل صغيرة و كبيرة، ترسم اطارا عاما، وتضع توجيهات و خطوط حمراء، لا يمكن الخروج عنها، وإن كانت تضر بمصلحة الوطن و المواطنين.
إن انتقادنا للواقع السياسي الحالي يتأسس على مبدأ الحرية أولا، الذي هو اساس كل بناء ديمقراطي،وانتقادنا موجه لآلية صنع القرار، وليس لأدوات تصريفه .
وما دامت الحرية غائبة، ومادام الصدق في العمل غائبا، وما دامت مصلحة المواطنين غائبة، فما جدوى اللجوء الى هذه الدكاكين، و التصويت عليها، مادامت تفتقد للقدرة والفعالية لصنع القرار، وما دام وجودها لا يحدث فارقا على ارض الواقع السياسي و الاجتماعي؟
إننا نعتقد اعتقادا راسخا ان التأسيس لمناخ ديمقراطي حقيقي يشترط القطع مع بنية الشمولية و الأحادية الحالية، بأخرى تكرس للتعددية القائمة على مؤسسات فعلية وحقيقية، بدل مؤسسات الواجهة المتحكم فيها وفي فعلها، بعيدا عن استخدام شعارات التحفيز الزائف، كوسيلة للحشد الانتخابي، وكشكل من أشكال الضحك على المواطنين و تطلعاتهم بعرض برامج موجهة للاستهلاك الخطابي لا غير، وغير قابلة للتنفيذ، حتى من لدن واضعيها، إذ كيف يمكن لمن تكون مهمته تنفيذ التعليمات ان ينفذ برامج أكبر من قدرته، ولم يصغها حتى؟
نتفق ان الانتخابات هي صلب وأساس العملية الديمقراطية في الدول الديمقراطية، ويحتاج ذلك لأحزاب فاعلة و سيدة قرارها، ولها حيز ومناخ لممارسة فعلها التنافسي، وهذا ما تفتقده جميع الدكاكين في بلادنا، فلا هي سيدة قراراتها، ولا هي بمقدورها طرح بدائل وبرامج دون الاعتماد عما يوحى لها.
لهذا نرى ان العملية الديمقراطية والسياسية معطوبة، حتى ترتقي هذه التكتلات من مرتبة الدكان الى مرتبة الحزب.
لذلك ففي الوضع الحالي تكون المشاركة في العملية الانتخابية مجرد تحصين وتقوية للأمر الواقع، ولهيمنة الفاعلين فيه، الذين يستمدون السلطة من خارج ما هو مقترن بالاقتراع، بل ولا يتأثرون بإفرازاته البتة.
وامام الحالة هاته، تبقى المشاركة في اللعبة مجرد تصريف للأزمة، بل إفك وزور و بهتان.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق