" حول المؤتمر الثاني عشر للحزب الشيوعي اللبناني - ماذا أتوقع من مؤتمرنا المُنتَظر؟"الكسندر بقاعي
" حول المؤتمر الثاني عشر للحزب الشيوعي اللبناني - ماذا أتوقع من مؤتمرنا المُنتَظر؟" الكسندر بقاعي
أضع بين أيديكم القسم الأول (المقدمة) من الكراس -ان صح التوصيف- الذي يحمل عنوان " حول المؤتمر الثاني عشر للحزب الشيوعي اللبناني - ماذا أتوقع من مؤتمرنا المُنتَظر؟"
المقدمة:
يمكن لأي عضو في الحزب الشيوعي اللبناني أن يلاحظ بأن الصراع الحزبي إشتد في الأونة الأخيرة, أي بعد الأعلان عن المؤتمر الثاني عشر للحزب الشيوعي اللبناني في نهاية سنة 2019, وإزداد الصراع تأزماً مع بداية الإنتفاضة المعروفة وتعليق المؤتمر المذكور, والآن مع إقتراب موعد إعلان المؤتمر الثاني عشر مجدداً, يزداد الصراع حدةً, ليصل إلى حدود الإتهامات بالخيانة التي يوجهها البعض للبعض الأخر.
ليس مجهولاً من هي التيارات المتصارعة, وليس مجهولاً أيضاً ما هو هدف كل من هذه التيارات"1". ولكن هناك عنصر مهم جداً غائب تماماً عن هذا الصراع, وهو عنصر النقاش الذي هو من أهم عناصر التقدم الفكري والسياسي للأحزاب الشيوعية. وأنا بصدد نشر هذا الكراس الذي أتكلم فيه عن وجهة نظري, وطبعاً من موقعي المعادي كل العداء لأحدى هذه التيارات. لكن وعلى عكسهم, سأقوم بنقد توجهاتهم وحججهم بكلام نظري مدعم, وليس كَ كلامهم المحدود بالإتهامات لكل من يعارضهم بالخيانة والعمالة. وطبعاً لا ألومهم, فَ هذه هي ثقافة التيار السياسي الذين يدافعون عنه بوجه رفاقهم في الحزب.
قبيل إنعقاد أي مؤتمر عام للأحزاب الشيوعية, يتبادر إلى الذهن السؤال التالي: "ماذا نتوقع من هذا المؤتمر أن يحقق وينجز؟", وهذا السؤال ضروري جداً ومهم, فَ منه يبدأ النقاش الجدي والحقيقي والمفيد, النقاش الهادف إلى تطوير الحزب.
ما سأقوم بنشره الآن في هذا الكراس, هو بمثابة جواب على هذا السؤال: " ماذا أتوقع من مؤتمرنا المُنتظر أن يحقق وينجز؟" في المستويات الثلاثة < الفكري, السياسي, التنظيمي> في العام الخارجي والداخلي الحزبي. وأتمنى من الرفاق أن يتذكروا المؤتمر الثاني للحزب, الذي أحدث تغييراً جزرياً في كل الملفات وعلى كل الأصعدة والمستويات, وأشدد على حاجتنا الملحة لهكذا تغيير في الحزب. وهكذا تغيير لا يحصل إلا بمشاركة الشباب الثوري ودعمهم, بعيداً عن منطق " الخبرة القيادية التاريخية" الفاشلة كل الفشل وبشكل واضح جداً.
ما أتوقعه من مؤتمرنا العظيم المُنتظر هو المشاركة الفعلية الفعالة لجميع الرفاق, وأن لا تقتصر المشاركة على بعض "النخبة" في الحزب. على جميع الرفاق أن يعلموا جيداً, أن هذا المؤتمر هو الذي سيحدد وجهتهم المستقبلية, وسيحدد وجودهم بين الجماهير الشعبية, وسيحدد أيضاً خطة العمل التي ستعمل على تنفيذ كل ما سلف. على جميع الرفاق أن يعلموا جيداً أن أهمية هذا المؤتمر ليست في قسمه الأخير الذي يحدد من هي القيادة كَ أفراد ذو أسماء لا أهمية لها. بل أهميته هي في أقسامه الأولى, في النقاش الدائر ومضمونه ونتيجته. من هنا أنطلق بالكلام وأطالب الرفاق أن يناقشوا بعيداً عن منطق التبعية, هذا المنطق السائد في الأربعون سنة الماضية والذي فعل ما فعل وأدى إلى هذا القدر من الترهل الذي نشهده اليوم في الحزب.
في الفكري:
ما أتوقعه من المؤتمر المُنتظر هو مناقشة تاريخ الحزب وخاصةً تلك المرحلة الممتدة من بداية الحرب الأهلية وحتى يومنا هذا. مناقشة دقيقة, تاريخية, فكرية, سياسية وتنظيمية موسعة. ووضع النقاط على الحروف. مناقشة تحمل الكثير من النقد والنقد بعيداً عن أي ضوابط وحدود. فَ بدون إعادة النظر في هذه المرحلة, أعتقد (متأكد) أنه لا أهمية لمؤتمرنا العظيم ولا داعي لتوقع أي تغيير داخلي أو تقدم في أي مستوى كان. وسأكون جدياً جداً كثيراً أنه وبدون هذه المناقشة, يكاد يكون مؤتمرنا المُنتظر مجرد عملية إنتخابية لا أكثر ولا أقل تحدد أي تيار سوف يقود الحزب في السنين القادمة. هل هو تيار حدادة الإنتهازي المنحرف؟ أم تيار حنا الإصلاحي المنحرف؟ أم التيار الثالث الذي لم يختر شخصيته بعد؟
بالحديث عن مناقشة هذه المرحلة, أرى من الضروري أن أضع قسماً من وجهة نظري عن هذه المرحلة. وهو كَ التالي:
في المرحلة الممتدة من الحرب الأهلية والصراعات في المنطقة حتى إنهيار الإتحاد السوفييتي وألمانيا الشرقية وبروز أزمة الحركة الشيوعية في العالم. كان الحزب الشيوعي اللبناني يعاني من أزمة فكرية-سياسية, وذلك نتيجة صب مجمل أهتمامه على العمل المقاوم (الضروري حتى اللحظة), وتجنبه لتسليح الرفاق الجدد بالفكر السياسي. وتجنبه لهذا العنصر المهم جداً المرتبط بالعمل المقاوم, أدى إلى تلقي حدث أنهيار الإتحاد السوفييتي كَ صدمة كبيرة ما زلنا نعاني تبعاتها حتى يومنا هذا, حيث أدت هذه الصدمة إلى الأنحراف الخطير على المستوى الفكري-السياسي, ليتحول لاحقاً إلى ما نشهده اليوم من هريان فكري.
وفي تلك الأثناء لم تفعل القيادات الجديدة ما يمنع هذا الأنحراف بل دعمت الخط المنحرف كَ قيادة له.
عدم فهم أسباب إنهيار الاتحاد السوفييتي هو بالدرجة الأولى نتيجة تجنب العمل التثقيفي الفكري والسياسي في الحزب, الذي يرتكز على الأنتاج النظري-السياسي. منذ تلك الفترة ونحن نلاحظ بروز فئة ليست بالضئيلة (عدداً) التي تطرح نظرية " موت الماركسية" بطرق غير مباشرة. إلا أن هذه النظرية تؤثر بشكل واضح على ممارساتهم السياسية العملية. ونتيجة هذا الأنحراف, سقطت هذه الفئة تحت تأثير برامج القوى السياسية القومية اليمينية الرجعية, كَ البعث السوري, العراقي, حزب الله وغيرهم... وقاموا بالدفاع والتعاطف مع الأنظمة السورية, الأيرانية, الروسية والصينية...ألخ, ضد شعوب هذه البلاد وضد حقوقهم وحرياتهم. ولا يخجلون (التيار المذكور) بل يفتخرون بوقوفهم إلى جانب آلات القتل, الدمار والأرهاب, بحجة تكاد تكون أقبح من أنحارفهم وهي "النضال ضد الإمبريالية"
لم يكتفوا بهذا الحد, بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك, وأصبحوا يدّعون بغباء لا متناهي بأن النظام الأيراني يقوم بمهمة الإتحاد السوفييتي في المنطقة والعالم, كَ داعم لحركات التحرر الوطني والحركات الثورية (؟؟!!). حتى أصبحوا يملكون ما يكفي من الحقارة والإنحطاط لإتهام كل من يعارضهم في الحزب, بالعمالة لأمريكا, ويطلقون على رفاقهم إسم "تيار الإن جي أوز" وحتى إتهامهم بأنهم يحصلون على تمويل من "السفارة الأمريكية في عوكر". وطبعاً هذه الإتهامات هي إتهامات مجردة من أي منطق. وهي دليل كافي على حجم القصور الفكري لدى هذا التيار المنحرف. وهذه النظريات التي يتفوهون بها تدل على عدم فهمهم للماركسية وتطورها التاريخي وعلى إنحرافهم الفكري-السياسي وإنعدام ثقافتهم النظرية بشكل تام. وهذا يبيّن لنا عدم قدرتهم على متابعة التطورات العالمية وتحليلها بهدف تطوير النظرية الماركسية بما يناسب المرحلة القادمة.
من هنا أتمنى على القيادة التي ستنتج عن مؤتمرنا العظيم هذا أن تعمل بشكل جدي على وضع خطة تثقيفية متكاملة لمعالجة هذا الخلل الفكري لدى هذه الفئة بالتحديد, والعمل على تجنب بروز هكذا فئات مختلة من جديد, وخاصةً بين الشباب المنتسب حديثاً أو الذي سينتسب لاحقاً.
بالعودة إلى موضوع مناقشة المرحلة السابقة, أود أن أستشهد بثلاث "تعاليم" -إن صح التعبير- لأثنين من أهم مفكري الماركسية, تتحدث عن هذه المسألة بالتحديد. يقول فريدريك أنجلز: "أظن أن هناك ضرورة لكي ينقد الحزب نشاطه السابق, فيتعلم على هذا الشكل كيف يعمل بصورة أفضل". ويقول فلاديمير لينين: " إن النقد الذاتي ضروري بلا قيد أو شرط لأجل حزب حي قابل للحياة, وليس ثمة ما هو أسخف من التفاؤل المبني على الرضى عن النفس". يقول فلاديمير لينين أيضاً: " كافة الأحزاب الثورية أنقرضت حتى الآن, أنقرضت بسبب غرورها, ولم تتمكن من أن ترى في أي شيء تكمن قوتها, وخافت من الكلام عن نقاط ضعفها".
هكذا أكون قد أنتهيت من الكلام عن مسألة مناقشة المرحلة السابقة (1973- 2021).
الآن أنا بصدد الحديث عن مسألة آخرى لا تقل أهميةً عن المسألة السابقة, نظراً لخطورتها على العمل التنظيمي والسياسي ككل. والحديث عن هذه المسألة بالتحديد يعطينا خير دليل عن حجم الهريان الثقافي الحزبي وترهله. حتى أنه أصبح يلامس مرحلة الجهل الخطير لهدف النظرية الماركسية. المسألة ببساطة هي "التبعية الحزبية" -الغير مبررة- للقيادة الحزبية أو لأي شخصية حزبية مرت بموقع القيادة سابقاً. هذه المسألة ليست بالجديدة عن الحركات الشيوعية/الثورية تاريخياً. هذه "التبعية" دائماً ما تتحول إلى حد العبادة التي ترفضها الماركسية بشكل كامل وبشراسة. فلماذا يتجه الفرد الشيوعي إلى التطبيق الحرفي لمسألة تحاربها الماركسية بشراسة؟؟!!
أرى من الضروري التوسع في هذه الظاهرة. نظراً لخطورة إستمراريتها وعدم وضع حد نهائي لها. لهذه الظاهرة أيضاً طابع تاريخي في الحركات الشيوعية/الثورية ولذلك سأقوم بسرد تاريخي مختصر جداً. سوف أبداء بالسرد من مرحلة ما بعد موت لينين, وبداية العهد "الستاليني" وأستطيع القول بأن أول من عزز مبدأ عبادة "الزعيم" هو ستالين, الذي بدأ بصياغة خطابات تمجد لينين الفرد "المخلص" وتتستر على نظرياته القيمة, لتبدأ لاحقاً مرحلة العبودية لشخص ستالين نفسه, الذي قام -على عكس لينين- بإنتهاك الأديان ونشر ظاهرة عبادة "زعيم الدولة" التي تبناها لاحقاً "زعماء" الحركات الشيوعية في الصين وكوريا الشمالية. وعلينا ألا ننسى أن خالد بكداش "عبدستالين العربي" عزز مبدأ معبوده, وكلنا يعلم تأثير هذه الظاهرة -عبادة بكداش- على الحزب الشيوعي ككل وبالأخص على رفيقنا الشهيد "فرج الله الحلو". وأحد أهم أنجازات المؤتمر الثاني للحزب هو أنه حارب هذه الظاهرة ومفهوم عبادة ستالين وبكداش تحديداً. أما عن السبب وراء هذا القرار المُتخذ في المؤتمر الثاني للحزب, هو أولاً: متعلق بالتأثير السلبي لهذه الظاهرة على الحزب وأعضائه وموقعه. وثانياً: متعلق بالتناقض الكبير بين النظرية الماركسية التي تهدف لتحرير المجتمع من كل مظاهر التأليه والعبادة, وهذه الظاهرة. أما لاحقاً فَ بدأت تبرز هذه الظاهرة نفسها ولكن لشخصيات لطالما حاربت هذه الظاهرة وعانت من وجودها. أذكر منهم: "كارل ماركس-فريدريك أنجلز-فلاديمير لينين-ليون تروتسكي-فرج الله الحلو-جورج حاوي-مهدي عامل-حسين مروة...ألخ" وهذه الظاهرة منتشرة حالياً عند بعض الجهلة في الحزب و تتمثل بالتبعية المطلقة ل"زعيم الحزب" "الرفيق" حنا غريب (الذي لا يخطأ-؟؟؟!!!).
بالعودة إلى الحالي, أود -وبكل وقاحة- أن أسأل سؤالاً واضحاً لا يخلو من العجرفة. وسوف تبرهن الأجابة المعمقة عنه, خطورة ما أتحدث عنه وحجم الهريان الثقافي والفكري لدى هؤلاء الجهلة. السؤال هو: مَن مِنكم -الذين يدافعون عن هؤلاء الشخصيات- يعلم المضمون النظري, الفكري والسياسي الذي قدموه هؤلاء الرفاق للحركة الشيوعية العالمية؟؟!". وسأطرح مجموعة أسألة مكررة وأوضح: " مَن مِنكم يعلم شيءً عن الشهيد فرج الله ما عدا طريقة قتله الوحشية؟؟" "مَن مِنكم يعلم شيءً عن كتابات الشهيد حسين مروة؟؟" "مَن مِنكم يعلم شيءً عن مضمون نظريات لينين؟ أو يكفي معرفة أنه قائد الثورة البلشفية ومؤسس أول دولة إشتراكية " وغيره وغيره... وبعد الأعتذار عن فوقيتي المقيتة أريد أن أقول أنه لو كنتم تعلمون شيءً عنهم وعن مضمون ما قدموه من أفكار تحررية, لما كنت مضطراً للتحدث عن هذه المسألة الآن وبهذا السرد الطويل.
بنهاية كلامي عن هذه المسألة أضع بين أيديكم مقتطف من وثائق المؤتمر الثاني للحزب الشيوعي: " كانت تشوب في حياة الحزب إنتهاكات لقواعد العمل اللينينية ناجمة عن طغيان عبادة الفرد". أتوقع حلاً نهائياً لهذه الظاهرة من مؤتمرنا العظيم المنتظر.!
في السياسة:
الآن سأشرع بالحديث عن ما أتوقعه من مؤتمرنا المُنتظر في السياسية (طبعاً لا أقصد كل ما يتعلق بالسياسة, بل أقصد موقفي من بعض النقاط عن السياسة في الداخل اللبناني تحديداً). في البداية يهمني الأعتراف بأني لا أمتلك القدرة الكافية للتكلم بشتى النقاط والمسائل, لذلك فَ ما أقوم بالتحدث عنه في كراسي هذا يقتصر على بعض النقاط التي تهمني والتي لا أعتقد أنها ستأخذ حيزاً كبيراً في النقاش المؤتمري. وبخصوص النقاط الأخرى فَ سوف أقوم بالتحدث بها في جلسات النقاش المؤتمرية في المنظمة الحزبية التي أنتمي لها.
بالعودة للشق السياسي الذي يرتبط أرتباطاً وثيقاً بالشق الفكري. فهو (الشق الفكري) نقطة الإنطلاق لأي مستوى أو مادة للنقاش. لذلك فَ تطور مستوى الخطاب السياسي للحزب مرتبط بتطور المستوى الفكري-النظري. وإن أردت نقد سياسات الحزب في الآونة الأخيرة, أنقدها بعبارة لينين: " كان الحزب يؤكد على وجوده أكثر مما يخوض فعلاً تغييراً سياسياً وإنتاجاً فكرياً علمياً". هذه العبارة تختصر الكثير من الكلام. ومن التوصيف اللينيني للحالة, أنطلق للحديث عن مسألة بالغة في الأهمية وهي التحالفات. وأتوقع من مؤتمرنا العظيم المُنتظر, أن يناقش هذه المسألة بجدية تامة. إنطلاقاً من النقاط الأساسية التالية: الهدف من التحالف – أهمية التحالف – من هم الجهات التي علينا التحالف معهم – موقعنا في أي تحالف – كيف نوجّه حلفائنا لتنفيذ أهدافنا – متى ولماذا ننسحب من أي تحالف.
أهمية التحالفات هي بتعزيزها لقوتنا وقدراتنا على التغيير, وأهدافها هي تحقيق برامجنا, وأنا لا أرى أي جهة أو حركة في لبنان يمكننا أن نتحالف معها, وإن دخلنا في أي تحالف فعلينا معرفة أن موقعنا فيه هو موقع المُحرك والمُوجه, ويمكننا تأدية دور المُوجه لأي تحالف من خلال قوة خطابنا السياسي العلمي والواقعي والقابل للتحقيق بشروط معينة, وبخصوص متى ولماذا ننسحب من أي تحالف, فهذا يرتبط بموقعنا في هذا التحالف وقوة حضورنا وتأثيرنا داخله ومنعه من الأنحراف نحو تحقيق مصالح شخصية للبعض أو نحو خطاب سياسي ساذج ومجرد وغير فعال. هذا في إختصار شديد, ولكنه بحاجة للتعمق نتيجة النقاش والأخذ والرد.
هناك نقاش حاد في السياسة بين الرفاق وتحديداً حول المشاركة أو عدم المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة. وبهدف الخروج من نقاش العناوين, وتبيان وجهة نظري حول هذا الموضوع. أتمنى أن نطرح على أنفسنا الأسئلة التالية:
" ما الهدف من المشاركة؟
- هل المشاركة مفيدة أم مضرة لمستقبل الحزب؟
- هل سنستطيع تحقيق أهدافنا؟
- هل نحن مستعدون لخوض هذه المعركة؟
- ما هو عدد النواب الذي نضمن الحصول عليه وما هو حجم تأثيره في المجلس؟ ".
أرجو
مناقشة هذه الأسئلة بعقلانية وعمق نظري نابع عن الفهم للواقع الحزبي والوطني, وليس بسطحية الأحلام المجردة والساذجة. ومن وجهة نظري, لا أرى بأن حزبنا الكريم مستعد - رغم تحالفاته - لخوض هذه المعركة, بالتالي أرى بمشاركتنا ضرر كبير على حزبنا وقاعدته ومستقبله بين الجماهير. وبينما نحن نهدف لإنتشال حزبنا من بين أنقاد الأخطاء السابقة, نكون قد وضعنا فوقه أنقاض الأخطاء الجديدة وبذلك تصعب علينا مهمة إنتشاله.
وبعد الإنتهاء من مناقشة مشاركتنا في الانتخابات النيابية وفي الحكومات التي ستنتج عنها أو عدم المشاركة, علينا العمل على إنتاج توجه سياسي وخطاب سياسي جديد للحزب يستند على التحليل العلمي للواقع وليس على الطموحات الصبيانية الساذجة. وهذا الخطاب يأتي نتيجة نقاش معمق في إجتماعات الحزب المؤتمرية وأنا الآن لست بصدد وضع النقاط الرئيسية لهذا الخطاب. ولكن أذهب نحو تفعيله في المكان المناسب.
تبدأ أهمية مناقشة المسألة المذكورة أعلاه, من ضرورة صياغة خطة متكاملة ومتماسكة تهدف إلى العودة للإنخراط في صفوف الجماهير الشعبية التي ننتمي لها ونناضل من أجلها. وهنا تبرز أهمية مناقشة المرحلة السابقة وتحديداً من (1986 – 2021 ), لنكتشف بأن حزبنا الكريم هو من أبتعد عن الجماهير وليس العكس. وذلك نتيجة قراراته الخاطئة والغريبة عنه التي أصدرتها ونفذتها المؤتمرات والقيادات السابقة, وهذه القرارات كانت بمثابة قتل الحزب لنفسه لما تحتويه من ممارسات غبية وإنتهازية خاصةً في تلك المرحلة الممتدة من بداية عهد فاروق دحروج وبداية عهد حنا غريب الذي لا نجنبه من المسؤولية ولكن علينا الأعتراف بأنه -ورفاقه بالقيادة – تسلموا حزباً مفتتاً ومهترئًا وضائعا. وتكمن مسؤولية الرفيق حنا غريب ورفاقه في القيادة بأنهم لم يكونوا على قدر من الوعي القيادي وأثبتوا فشلهم الذريع.
وبالنسبة لمسألة البعد عن الجماهير, علينا ألا ننسى مسألة التراجع الكبير للنقابات وطبعاً تقع المسؤولية الكبرى علينا كَ حزب, فَ الحزب إذ وضع طاقة كبيرة جداً في معركة " النقابة تنتفض" -نقابة المهندسين – إلا أنه بالغ كثيراً في خطابه السياسي في هذه المعركة وصل إلى حد السذاجة في تقدير أهمية الحدث. مجدداً, فَ الحزب إذ يضع طاقته في معارك نقابية محددة (نقابة المهندسين – نقابة الأطباء – نقابة المحامين – نقابة المعلمين) إلا أنه يتجاهل النقابات العمالية, وكَ توضيح أكثر, فَ حزبنا العظيم يخوض معارك نقابات البرجوازية الصغيرة – الطبقة الوسطى – ويمتنع حتى عن معرفة أوضاع النقابات العمالية التي هي من المفترض أن تكون الأولوية في برنامجنا النقابي. ولذلك أرى ضرورة ملحة لإعادة النظر بواقع النقابات العمالية المترهل, والعمل بجدية على صياغة خطة جديدة متكاملة وأقترح تجنب مضيعة الوقت في إسترداد النقابات من أزلام النظام الحالي, والذهاب نحو إنشاء نقابات عمالية جديدة يجمعها إتحاد عمالي جديد يفتقر قدر الأمكان لوجود أزلام السلطة داخله. ومن سيرفض هذا الطرح بحجة التشتت, أقول له بوضوح, توحيد العمال هي مهمتك ومهمتي ومهمة الحزب. وليست مهمة نفسيتك الإنهزامية.
ما أتوقعه من مؤتمرنا المُنتظر العظيم هو العمل والنضال بلا هوادة لإعادة إبراز حزبنا كَ عنصر تغييري حقيقي ورئيسي وليس مجرد حزب سياسي بالمعنى البرجوازي للحزب السياسي.
في التنظيم:
فيما سبق قمت بالإجابة عن السؤال التالي: "ماذا أتوقع من مؤتمرنا المُنتظر أن يحقق وينجز؟". في المستويان الفكري-الثقافي والفكري-السياسي وطبعاً بخصوص بعض النقاط ليس ألا. الآن سأجيب عن السؤال نفسه بما يخص المستوى الأساسي الثالث وهو التنظيم, وأعيد تكرار الملاحظة نفسها, أني أتحدث عن بعض النقاط التي يهمني أن تأخذ حيزاً كبيراً من جلسات النقاش المؤتمرية.
أبدأ بالنقطة الأولى التي تتمحور حول الشكل التنظيمي المُتّبع لإدارة الحزب وما نتج عنها من تجاوزات خطيرة. فقد سمح هذا الشكل التنظيمي الذي يعتمد المركزية الإدارية المطلقة في ظهور واضح لتمركز السلطة البيروقراطية المطلقة على رأس الهرم وتتمثل بفئة صغيرة من أصحاب القرار الحزبي. وهذا الشكل من الإدارة أدى في زمن " خالد حدادة " -سيء الذكر- إلى بروز ما يشبه الإدارة العسكرية وسلطة الفرد الواحد. وما نتج عن هذا الشكل العسكري من القيادة الحزبية حينها, وصل إلى حد طرد كل رفيق لا يمتثل لأمر "القائد الأوحد" من الحزب, ومَن لم يُطرد -أو لم يلحق سيء الذكر أن يطرده- قام بتدبير إحترازي ليحفظ ماء وجهه وإنشق عن الحزب وذهب نحو إنشاء تنظيم "ثوري"(طريف) جديد. وأما من لم يُطرد ولم ينشق من الحزب حينها فهو إما كان من "جماعة خالد حدادة" أما كان "ما خصه بشي" وأما ألتزم الحياد وطبعاً الأسباب الثلاثة التي ذكرتها هي الأخطر من بين كل ما سبق.
ولكن, ما حصل فعلياً بعد المؤتمر الحادي عشر -الإنقلاب على "جماعة خالد حدادة" - هو تغيير بسيط جداً بطرق الإدارة إلا أن مفعوله كان كبيراً. ما أقصده هو ذهاب " جماعة حنا غريب" إلى الجهة المقابلة تماماً بما يخص المحاسبة الحزبية, أي التراخي أشد التراخي مع مخربي الحزب الإنتهازيين "جماعة خالد حدادة". وأما بالنسبة لشكل الهيكلية الإدارية فَ عملياً لم يتغير شيء.
وهذه المناهج فعلت ما فعلت ودمرت أساس التنظيم الحزبي بشكل واضح لا يحتاج نقاش. فَ بالإضافة إلى التجاهل الغير مبرر لتوصيات الرفاق وبالإضافة إلى تجاهل واقع المنظمات الحزبية وسلامة عملها وتجاهل وجود الرفاق في الحزب بشكل تام وبالإضافة لتجاهل تجاوزات أنصار النظام اللبناني في الحزب وعدم محاسبتهم. وبالإضافة الى ما ذكرته سابقاً عن الترهل الفكري والسياسي, وصلنا إلى هذه الحالة من الهريان التنظيمي بحيث صار واضحاً بأن بعض المنظمات الحزبية تكاد لا تكون أكثر من مصدر رزق ثابت للمتحكمين بها, نعم هذا إتهام جدي للبعض الذين لا خجل لهم في الإستفادة من مراكزهم الحزبية وإستغلالهم لرفاقهم. وللحديث تتمة في مكانه المناسب.
لذلك فما أنتظره من مؤتمرنا المُنتظر العظيم, هو إعادة النظر بشكل الهيكلية الإدارية للحزب, والعمل بنشاط على إنشاء الشكل التنظيمي المناسب الذي يضمن ديمقراطية العمل الحزبي بالفعل وليس فقط بالقول. وعلى هذا الشكل التنظيمي الجديد وأثناء بنائه أن يبحث كيفية إشراك جميع الرفاق من جميع الفروع الحزبية بالعمل الحزبي, وكيفية تسهيل عملية التواصل بين القاعدة الحزبية والقيادة الحكيمة. ما أقوله بإختصار هو أنه من الضروري جداً إيجاد شكل تنظيمي جديد ديمقراطي يطيح بالشكل البيروقراطي القديم الذي يتعارض مع التعاليم والمبادئ اللينينية للتنظيم الحزبي وإدارته.
ما أطالب به من تغيير في شكل التنظيم, أطالب به لمجموعة أسباب: " إحترام النهج الديمقراطي في الحزب
– إحترام طوعية الإنتساب
– إحترام آراء وتوصيات الرفاق جميعاً وأهمية مشاركتهم في تحديد سياسة الحزب ومشاركتهم في إتخاذ القرارات
– التخلص من المركزية وإعطاء الحرية للمنظمات الحزبية في صياغة برامجها الخاصة, كل منظمة بما يناسب موقعها الجغرافي وموقعها السياسي بين الناس, على أن تكون هذه البرامج لا تتعارض مع خط الحزب السياسي التي تشارك هي نفسها (المنظمات الحزبية) في تحديده وليس فقط أعضاء اللجنة المركزية والمكتب السياسي". على أمل أن تتحول مهمات الرفاق الحزبية من مجرد مشاركتهم في التظاهرات التي يدعي إليها الحزب, إلى المشاركة في تحديد توجهات الحزب السياسية وبالتالي تنفيذها على أكمل وجه. بعيداً عن سلطة "النخبة" الوضيعة التي تحمل طابع برجوازي.
الآن وبعد ما تفضلت به من كلام يتعلق بالتنظيم, هناك مسألة تتعلق بالمحاسبة التنظيمية التي أنتظرها من حزبنا ومؤتمره الجديد المُنتظر. وبهدف الإختصار في الكلام, سوف أستشهد بكلام الرفيق لينين عن هذا الموضوع, حيث قال: " كل أمرئ حر بأن يكتب ويقول كل ما يطيب له دون أقل قيد أو تحديد, ولكن الحزب حر كذلك بأن يطرد الأعضاء الذين يستغلون إسم الحزب لأجل ترويج آراء معادية للحزب.. ولتعيين الحدود بين الآراء الحزبية والمعادية للحزب.. يوجد برنامج الحزب, توجد قرارات الحزب التكتيكية ويوجد نظامه الداخلي". وما لفتني أيضاً من وثائق المؤتمر الثاني للحزب الشيوعي اللبناني هو: "يكلف (المؤتمر) اللجنة المركزية ببذل جهود خاصة لدحض هذه الأفكار والآراء والنظريات <اليسارية المغامرة> و<الإنتهازية اليمينية> وتسليح الحزب بالمواقف <الماركسية-اللينينية> لمواجهة هذه النظريات الغريبة عن الإشتراكية العلمية". وفي النهاية أود أن أوجه رسالة واضحة لبعض الرفاق الذين يسعون -ويفشلون- منذ سنين لتوحيد الحزب مع التيارات الغبية الإنتهازية, وهذه الرسالة ببساطة هي رسالة وجهها الرفيق العزيز لينين لمجلس إدارة جريدة "البرافدا" يقول فيها: " لا يجوز بأي حال الحديث عن الوحدة مع المُصفّين, لا يجوز توحيد الحزب مع مُخَرِبي الحزب".
في المسألة النسوية:
" ما أنتظره من المؤتمر المُنتظر أن يحقق وينجز بالمسألة النسوية هو التالي: " البحث عن النساء والشابات المثقفة والواعية سياسياً والعمل على تسليمهم مهمات إدارية في الحزب, فَ من المعيب أن لا يكون هناك وجود كبير للشابات والنساء في الإدارة الحزبية, ومن المعيب أيضاً أن تكون أكثر مهمات الشابات في الحزب هي في الشق النسوي, فهذا بحد ذاته تصرف ذكوري. لذلك, أتمنى تجاهل هذا الفارق البيولوجي الصغير بين الذكور والنساء, في عمليات التصويت لتسليم المهام. وعلى الرفيقات والرفاق أن يناضلوا في الحزب إلى أن نتخلص من كل ما هو ذكوري, في المعاملة الحزبية وحتى بين الرفاق والرفيقات...
وبالحديث عن النسوية وحقوق النساء, أتوقع من مؤتمرنا أن يناقش مسألة "الدعارة", أليست الدعارة هي نوع من أنواع العبودية والمتاجرة بالبشر؟ أليست إنتهاكاً لحقوق المرأة وحريتها؟.. وعليه أن يناقش مسألة "العاملات في المنازل" فهذه "المهنة؟" أيضاً نوع من أنواع العبودية والمتاجرة بالبشر وتنتهك حقوق العاملة وحريتها, وحتى أنهم يتعرضن أحياناً لإعتداءات جسدية (ضرب, أغتصاب, تحرش...) وفي أغلب الأحيان لأعتداءات نفسية (السجن في المنزل, عدم الاحترام, التوبيخ, السخرية...). بالأضافة الى المسائل الأخرى التي تتعلق بالملف النسوي: " التحرش, الإغتصاب, القتل العشائري, الإجبار على الزواج, المحكمات الشرعية..." وغيرها من الإنتهاكات التي لا يحاسب عليها القانون اللبناني الرجعي.
حول اسم الحزب:
يدور نقاش في الحزب منذ نشأته تقريباً حول إسم الحزب, أعتقد أن تغيير إسم الحزب من "الحزب الشيوعي اللبناني" إلى "الحزب الشيوعي في لبنان" أمر يجب حصوله, وأطلب نقاش حول هذه المسألة المهمة وذلك لما يحمله الإسم الحالي من نزعة قومية برجوازية بدلاً من الأممية العالمية. وأضف إلى ذلك, بأن الأسم الحالي يحمل أيضاً نزعة عنصرية, فهو ليس حزباً لل لبنانيين فقط, بل حزباً في لبنان لجميع سكان لبنان وعماله من كافة الجنسيات والمناطق في العالم. فهل الحزب الشيوعي.. لبناني؟ أو يناضل مِن/في لبنان؟
في الختام:
فيما سبق إقترحت نقاط معينة مهمة جداً للنقاش ضمن جلسات النقاش المؤتمرية, وأشدد على أهمية مناقشة هذه النقاط بحرية مطلقة وبدون أي حدود أو محرمات. وأنا إذ لا أرى أفقاً للتغيير الداخلي الجدي بدون العودة إلى الماضي ونقده وإكتشاف ما هي نقاط القوة وما هي نقاط الضعف التي مررنا بها. ولا أرى أيضاً أفقاً للتغيير الداخلي الحزبي أو الخارجي على صعيد الوطن والمنطقة بدون إعادة النظر بالشكل التنظيمي وتغييره, بدل الأكتفاء بالتعديلات السخيفة التي لا أهمية لها. أتمنى أن تصل هذه النقاط للهيئات المختصة بوضع وثائق المؤتمر ونقاط النقاش, وقراءته بجدية. وطبعاً سأحاول أرسال هذا الكراس -إن صح التوصيف – كاملاً بالطرق التنظيمية الطويلة المسار. وأنا إذ أقوم بنشره على صفحتي هذه آملاً أن يقرأه أكبر عدد من الرفاق والتفكير بما أوردت بشكل جدي ومعمق.
إلى هنا أكون قد أنتهيت. على أمل أن يكون مؤتمرنا هذا نقطة تحول كبيرة وإيجابية في الداخل الحزبي والخارجي على صعيد الوطن والمنطقة, وأن يجد مكانه الطبيعي بين الجماهير والعمال والفئات المضطهدة على إختلاف جنسياتهم.
ولا يسعني إلا أن أوجه تحية رفاقية كبيرة إلى كل مَن يؤمن بحرية الإنتقاد في سبيل تطوير الحزب ورفعه إلى مكانه الطبيعي.
أقول قولي هذا وأترك الباقي لكم, سلام...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق