لقد استباحوا كل شيء !ابوعلي بلمزيان
لقد استباحوا كل شيء !
بمجرد ما وشكت الانتخابات على الانتهاء خرج وزير الداخلية ليحث رؤساء الجماعات الترابية إلى انتهاج الشراكة والتواصل مع المواطنين وإشراكهم في اتخاذ القرار، وهذا إدراك منه أن فئة واسعة من المواطنين والمواطنات سحبوا الثقة من نخب حولت الانتخابات إلى سوق للبيع والشراء لدرجة أنها استباحت كل شيء.
أي تأثير بهذه الانتخابات على المشهد السياسي وما هي القيمة التي جعلت بعض الدهماء يغالون في الفرحة والانتشاء ؟ لقد قال المتنبي في القرن العاشر الميلادي : (عيد بأي حال عدت يا عيد بما مضى أم فيك تجديد).
الجديد لا يكون على مستوى استبدال الأشخاص للعب نفس الأدوار، بل يكون على مستوى التفكير ، فهل هناك من تفكير جديد يمكن الرهان عليه، وهل هناك من رغبة في تعلم التفكير؟، هناك منتخبون لا يردون أن يتعلموا فن التدبير والتسيير والعمل بالأهداف رغم بساطة هذه المنهجية ، فكما يقول الكاتب الفرنسي بيكولا بوالو : تعلم التفكير قبل الكتابة.
والأغرب ما في الأمر أن القوانين التي كان يجب أن تصحح وتعدل حتى تستقيم هي القوانين التنظيمية للجماعات نفسها المعروفة بالتشتيت وإتلاف الوحدة والمعنى والتكرار الممل والسخيف في تصنيف الأقسام وتوزيع الفصول والأبواب، وكان على الأقل العمل من أجل توحيد المتشابهات وإزالة الاطناب لان كل ما هو زائد فهو حشو وإطناب. فنجد مثلا قسم يعالج الاختصاصات وقسم يعالج الصلاحيات في حين هاذين المفهومين شيء واحد كما يقول رجال القانون الفرنسيين:
(Les compétences ou les attributions sont les mêmes)
دون أن نتهم المشرع بسوء النية ، يمكن القول أنه لم يحالفه الحظ في التوفيق في المنهجية القانونية واكتفى بتوحيد الرؤية تقنيا بدون تصور استراتيجي: الشاركة التعاون الخ ..على مستوى مجال تدخل الجماعات الترابية بأصنافها الثلاث : الجهات/ العمالات والأقاليم / الجماعات والهدف هو اطلاق اليد الطولى للسلطة الوصاية وتركها ممدودة.
وهذا يؤدي إلى مركزة السلطة ومؤسستها في يد جهات عليا، حتى أنه يمكن افتراض توزيع هذه السلط بالنسب المئوية كما يلي:
الملك: 65%
الحكومة : 15%
الوالي والعامل: 12%
الجماعات الترابية :5, %7
المجتمع المدني :0,5 %
هناك من يقول أنه عندما تستفحل الأوضاع ولا يكون هناك من علاج فوري لها من الاحسن الاستعانة الشبعى علهم يحنون على الشعب الضعيف على كافة المستويات فأن يكون أخنوش بكل ثقله المالي ويترك شركاته للتفرغ للحكومة بل أكبر نقابة عمالية مغربية دعت إلى التصويت عليه، فهذه إشكالية لا يمكن القفز عليها بجرة قلم دون الغوص في التحليل العلمي للأسباب الذي جعلت هذا الامبراطور يقبل برئاسة الحكومة، هل هي نزوة ذاتية لبناء شخصية سياسية بعد أن شبع المال أم أن جهات تريد التخلص منه في نهاية الطريق؟
المهم عندما تفسد الأمور ويختلط الحق بالباطل ويسود التعويم والاختلال في المعنى والفهم ، فلا تنتظر إلا ما قاله المتنبي في القرن العشر الميلادي: (عيد بأي حال عدت يا عيد بما مضى أم فيك تجديد).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق