رسالتنا إليك لليوم 106 من الحكم الجائر و لليوم 462 من الاعتقال التعسفي،
رسالتنا إليك لليوم 106 من الحكم الجائر و لليوم 462 من الاعتقال التعسفي، يكتبها لك صديقنا العزيز خالد بكاري، رسالة تقطر صدقاً.
عمر بن العزيزين:
خالد البكاري: "ملفات تادلة"/عدد 01 /15 نونبر 2021.
العزيز بن العزيزين: عمر بن فتيحة وإدريس الراضي:
منذ مدة غير وجيزة، لم أكتب لك، ولم أكتب عنك بطريقة مباشرة، وإن كنت حاضرا في كل منشور عن الفساد والعائلقراطية واستهداف الحقوق والحريات.
لم أكتب بطريقة مباشرة، لأن الأمر أصبح مكلفا في جانبه النفسي.
مكلفا لأنه يعيد تذكيرنا بالعجز وقلة الحيلة أمام استشراء التغول.
لا أقصد بالتغول، ذلك الانتخابي الذي وقفت عنده المعارضة البرلمانية.
بل التغول الحقيقي الذي يهدد مصالح ومستقبل البلاد والعباد.
ذلك التغول الذي يتمدد في مناخ مطبوع بحماية الفساد، وأمننة الفضاء العام، وكتم الحريات، وشراء النخب والذمم، وتمدد هيمنة اقتصاد الريع، وسن القوانين التي تخدم مصلحة أقليات مالية مستحوذة على السلطة والثروة.
وهو تغول بات يهدد حتى ماكينة اشتغال المخزن التاريخي.
وربما سنشهد في مقبل الأيام حرب تكسير العظام بين بنية تواصل صعودها السريع مدعومة بسلطة المال، وبنية موروثة عن نسق تاريخي لسلطة، كانت هي التي تسهر على إقامة التوازنات السياسية والمجتمعية التي تخدم استمرارية دولة المخزن التقليدي.
المحزن في الحكاية يا عمر أن القوى التي كنا نقول في مرحلة ما إنها صاحبة المصلحة في التغيير هي خارج كل هذه الحركية.
فلا القوة المخزنية التقليدية بحاجة لها لإقامة التوازنات، ولا القوى المالية التي تحاول توسيع هوامش تدخلها في إنتاج القرار تعير لنخبها انتباها.
والمحزن أكثر أن لا حضور مجتمعيا لها، وبدأ بعضها يهرب نحو نقاشات إيديولوجية ( هي بدورها متقادمة) عوض الاستماع لنبض الشارع.
أتدري يا عمر أن صرختنا منذ عشر سنوات : اسمع صوت الشعب، يجدر أن نرفعها اليوم في وجه يسار تائه، ونخب متخاذلة، وإسلام سياسي لم يستوعب دروس انتفاضات الشعوب المسروقة، قبل أن ترفع في وجه النظام.
يا عمر، أعترف لك.
إن ما أكتبه يشبه صرخة الديك المذبوح.
باعتقالك أيها الفتى، فكأنما أصبحت بيد واحدة.
كنت ألجأ لك عند وقوع حدث نحتاج من أجل تفكيك مغاليقه لامتلاك المعلومة، فكنت تأتي بها، وتشرح لي الغوامض ببيداغوجيا تمزج الجد بالدعابات.
وكم ضحكنا يوم أخبرتني أنهم طلبوا منك أن تؤطر ورشة حول تعويم الدرهم للصحافيين.
كان اعترافا ضمنيا بك صحافيا مقتدرا على مستويات التمكن من المعرفة بالاقتصاد والمالية، وبقدراتك على التأطير والتواصل.
أجبتني لما سألتك عن سر اختيارهم لك، وأنت أصلا مصنف في خانة غير المرغوب فيهم، وها هم اليوم يضعون القاعة وباقي المستلزمات أمامك، ويستدعون الصحافيين ليسمعوا منك.
أجبت ضاحكا: "إن التقارير حول تحركاتي تفيد ربما أني أتقن تأطير الورشات، وأني أشتغل على موضوعة : تعويم الدرهم."
ومع كل التضييق، أطرت تلك الورشة، وأعرف السبب.
لا يتعلق الأمر بالبحث عن علاقات داخل دواليب السلطة، فكلانا يعرف العروض التي رفضتها، تحصينا لحريتك واستقلاليتك وحبك للصحافة الاستقصائية.
الأمر مرتبط بالسعادة التي يمنحها لك تقاسم المعلومة والخبرة مع الغير.
هم لا يعلمون يا عمر، أو يعلمون ربما ، لذلك كان قرار "تحييدك" في هذه المرحلة، أن شغفك بالبحث عن المعلومة المخفية يعادل شغفهم بالسلطة والمال.
هي معادلة حدية: هم لن ينالوا منك ما يرغبون، ولا شيء عندهم مما ترغب فيه.
أيها العمر:
قبل يوم من كتابة هذه الرسالة، خرجت أعداد معتبرة للاحتجاج ضد إلزامية جواز التلقيح، ورفعت شعارات ضد غلاء الأسعار توازيا مع ذلك.
كان مهما ذلك التحدي لسعي المخزن نحو تمطيط حالة الطوارئ الصحية، ليتم بمقتضاها التحكم في الفضاء العام، ومنع أي احتجاج مستقبلي.
لا أقول بأن المحتجين كانوا يستحضرون مواجهة أي سعي لتحويل حالة طوارئ الصحية إلى حالة طوارئ شاملة وغير معلنة، ولكن النتيجة الميدانية كانت كذلك.
الذين خرجوا للاحتجاج لم يكونوا مؤطرين بأي تنظيمات حزبية أو نقابية ، ورغم ذلك كان تشبت المتظاهرين بسلمية الاحتجاج درسا بليغا لمن يحذرون من سيناريوهات "الفوضى" ويعتبرون "أن الشعب خاصو الترابي".
قبل ذلك بأيام أحضرت دوزيم أستاذا للقانون في نشرتها المسائية ليهاجم قرار إلزامية جواز التلقيح، طبعا هم كانوا يعرفون أنه سيهاجم القرار، لأنه كان قد قد صرح بذلك صباحا في إذاعة خاصة.
لماذا جاؤوا به؟ ومن صاحب فتوى إحضاره؟
لا أملك جوابا، لكن من جاؤوا به لمهاجمة القرار في قناة رسمية، وفي وقت الذروة ( لا نشكك في نوايا أستاذ القانون طبعا)، هم أنفسهم من أفتوا بعدم تغطية احتجاجات الأحد.
وقبل أيام كذلك، صرح السيد لقجع (وزير المالية الفعلي) تصريحا مستفزا للأساتذة المتعاقدين، فيه غير قليل من المغالطات حين قارن وضعيتهم النظامية بوضعية مستخدمي المؤسسات العمومية الذين لديهم قوانين أساسية منشورة في الجريدة الرسمية، ليعتبر أن الملف محسوم، وهو ما يساهم في توتير وضع هو متأزم أصلا في قطاع التعليم، ثم يصرح بعده وزير التربية الوطنية ( وزير"سيادي" في وزارة لم تكن سيادية ) أن لاشيئ حسم، وأن باب الحوار مازال مفتوحا ، وكل الاحتمالات ممكنة. ( هجوم وإيقافه من لاعبين في فريق واحد).
هي أمور، كما أحداث أخرى غير مفهومة من مثل : لماذا لم يتم تنبيه رئيس الحكومة بألا يضع لوغو المؤتمر الذي شارك فيه بالسعودية على بذلته؟ فمراقبة مثل هذه الأمور التقنية التي لها تداعيات سياسية هي من مسؤولية أجهزة أخرى، من بينها مصالح السفارة المختلفة على سبيل المثال.
هل هناك ضربات تحت الحزام؟ هناك في الفوق حيث يحسم كل شيء أو لا يحسم.
فإن اتفقوا، فعلى حسابنا، وإن اختلفوا ندفع الفاتورة.
في مثل هذا الغموض يا عمر، كنت ألتقيك لنبحث عن مداخل للفهم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق