رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 109من الحكم الجائر و لليوم 465 من الاعتقال التعسفي.
رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 109من الحكم الجائر و لليوم 465 من الاعتقال التعسفي.
سلام الحرية ياولدي.
465 يوماً بلياليها لم ترَ شمساً ولا نجوم السماء ليلاً، ولم تداعب أوتار آلاتك الموسيقية ولم تشاغب والدتك ولم نعد نراك صباحاً وأنت تزعجنا بصوتك الجميل، كل شيئ جميل فيك انتُزعَ منا كما انتزعوك من حياتك.
لم يكن هناك دافع يسمح به القانون وإنما مجرد مزاج انقلب عند بعضهم وانزعجوا من صوتك وكلماتك ورمزيتك الصادقة، فراحوا يصنعون ما صنعوا لتغييبك وحجب شمس النهار ونجوم الليل عنك ورموك في غياهب السجون.
لا عليك أيها الجميل، فكل الأضواء تنير طريقك وتحملك إلى حيث النجوم.
كل الشياطين والعفاريت التي أخرجوها لضربك وضرب رمزيتك غابت وخابت وصرت في قلوب الوطنيين المخلصين، كما صرتَ نموذجاً للصحافي الوطني الذي جعل حياته وحريته قرباناً للوطن.
وها هم أحرار الوطن من شبانه وشاباته ورجاله ونسائه دفعهم الغضب نتيجة الأزمة الاجتماعية والظلم والحكرة وإعدام الحريات إلى هزم خوفهم وقرروا الخروج إلى الشارع للتعبير عن مطالبهم.
وهو الأمر الذي كنا ننبه إليه بعدما اختارت الدولة طريقة التدبير الأمني لشؤون المواطنين عوض التدبير السياسي الاجتماعي بواسطة المؤسسات الديمقراطية.
كان من نتائج هذه الأمننة إسكات الأصوات الحرة من صحافيين مستقلين وإطلاق العنان للأصوات النشاز المضللة للرأي العام، وانتشار الفساد ونهب المال العام وتغول الإدارة وتراجع الخدمات الاجتماعية وارتفاع الأثمان بشكل لم يشهده المغرب منذ الاستقلال.
ورغم ارتفاع أصوات المواطنين غضباً من أوضاعهم المزرية، لا نسمع رد فعل المسؤولين وجوابهم على مطالب هذه الحراكات التي يقابلها تجاهل تام.
مرت الانتخابات وتشكلت الحكومة والبرلمان ولم نلمس أثراً لفعل حكومي يروم الإصلاح لحد الآن، وما عشناه هو ارتفاع مهول لأثمان المواد الأساسية التي أصبحت بعيدة على تناول فئة واسعة من المواطنين.
نريد لهذا الوضع أن ينتهِ وأن تنتهِ معاناتنا.
لن يتحقق ذلك أمام هذه الأزمة إلا بتغيير سياسي شجاع يُنقِذ البلاد من أزمتها.
والبداية انفراج سياسي عام وإطلاق الحريات ومحاربة الفساد والاستبداد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق