جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 110 من الحكم الجائر و لليوم 466 من الاعتقال التعسفي.

 رسالتي إلى ولدي عمر لليوم 110 من الحكم الجائر و لليوم 466 من الاعتقال التعسفي.

سلامتك ياولدي من برودة الزنزانة وبرودة هذا الفصل الذي يحل عليك للسنة الثانية.
بقدر ما يشتعل الشارع غضباً من سياسة الدولة تجاه الشعب، بقدر ما يُقابَل هذا الغضب بتجاهل وصمت المسؤولين الجدد/القدماء وإعلامهم الرسمي التضليلي والمطبل.
وبقدر اعتدال المواطنين وصبرهم وتحمل كل تبعات السياسات اللاشعبية، بقدر ما ترتفع نسبة الفساد والهجوم على قوت المواطنين وتهميشهم وقمع الحريات وغلق الفضاء العمومي في وجه المجتمع وإدخال المغرب في حالة طوارئ سياسية بالركوب على الطوارئ الصحية.
هذا الغضب كان جمراً تحت رماد الحراكات الاجتماعية التي كانت وما زالت تطالب بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
هذه المطالب لن تتحقق في ظل مناخ يطبعه الاستبداد وأمننة الفضاء العمومي وتجاهل التنظيمات السياسية الديمقراطية بهدف تسفيهها وتحميلها مسؤولية الردة الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية والسياسية التي يتحملها الطرف المخزني وحده.
ليست هناك ديمقراطية عندما يتم تغييب الأحزاب الفاعلة والمنظمات الاجتماعية والحقوقية والمدنية التي من مهامها الدستورية تأطير المواطنين وتأهيلهم لتحمل مسؤولياتهم السياسية والرفع من وعيهم خدمة للوطن في مناخ ديمقراطي يحركه صراع سياسي يقوم على الأخلاق والنزاهة الفكرية والحرية.
منذ عشرين سنة تعرض الواقع السياسي إلى تجريف مهول، واختفت كل المقومات التي تقوم عليها الدولة الوطنية الديمقراطية ودولة الحماية الاجتماعية من تعليم وصحة وثقافة ورياضة وفن وتطوع حيث حلت محلها الأنانية والانتهازية والغش والعنف وكثير من الأمراض الاجتماعية التي تطبع الدول الفاشلة.
ما نقوله وما يقوله المواطنون والذي كان سببَ غضبهم ليس عدميةً وإنما واقعية ظاهرة للعيان لا يستطيع الإعلام المضلل إخفاءها.
وتجاهلها يدفع إلى المزيد من التردي والتأزيم أكثر.
أكيد أن مثل هذه الحالة يتطلب علاجها عقوداً من الزمن لعمقها وتجذرها في المجتمع وفي ثقافته وتربيته، وهذا إرث ثقيل للأجيال المقبلة، لكن لا بد من الانقاذ الذي عليه أن يبدأ بتدشين حوار وطني وإطلاق الحريات وإحداث انفراج سياسي وحقوقي.
إلى ذلك الحين لك الحرية ياولد ولجميع المعتقلين الأبرياء.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *