رسالتي إلى ولدي الغالي في اليوم 145من الحكم الظالم واليوم 510 من الاعتقال التعسفي.
رسالتي إلى ولدي الغالي في اليوم 145من الحكم الظالم واليوم 510 من الاعتقال التعسفي.
مساء الخير أيها الغالي، في مكالمتك الهاتفية اليوم كنت تحاول كما تفعل دائما أن تقول لنا "أنا بخير و لا تقلقوا عليّ، واستطعت أن تتكلم مع بعض أصدقائك الذين طلبوا ملاقاتنا من أجل أن يتمكنوا من مكالمتك.
نعم ياولدي أصدقاؤك أيضا اشتاقوا إليك ويحاولون تحمل هذه الوضعية بصعوبة. سَجنك يا ولدي هو سجن لنا جميعاً، حتى من عرفك فقط عبر الوقفات والمحاكمات يسأل عنك في كل فرصة ممكنة، ويسأل عنك كل من تعرفهم عبر العالم، ويتحسرون لما أنت فيه الآن من ظلم.
إن الخمسة عشر دقيقة التي يسمحون لنا بها لمكالمتك ثلاث مرات في الأسبوع قليلة جدا ولكننا نتقاسمها مع أصدقائك وصديقاتك بكل الحب الذي يكنونه لك وبكل الغصة التي يشعرون بها عند سماع صوتك ويدارونها أمامنا وهم يقولون في أنفسهم ليتنا نستطيع تغيير هذا الوضع ورؤيتك خارج السجن معنا.
يحاول كل الأصدقاء التخفيف من وطأة هذا الاعتقال و اللقاء بنا للحديث عنك ياولدي ولتذكر طرائفك وماذا كنت ستفعل إن كنت حرا في الأوضاع التي نعيشها الآن، وهل كنت ستستكين لما يُفرض على المواطنين من منع و تفقير و استفزاز وسطوة صحافة الرصيف، ونتساءل هل كان بإمكانك فعل شيء ما؟!! و... مجموعة من الأفكار تتضارب في كلامنا عنك، ثم نحاول تغيير مسار الحوار حتى نسمح لأنفسنا بكظم الغيظ الذي نحس به، ثم نقول غداً يوم آخر.
نعم ياولدي، إن المكالمات الهاتفية وزيارتك كل خمسة عشر يوما تكسر شيءً ما هذا الحرمان الذي نحس به، ونحاول في لقائنا أن نتكلم في كل شيء وأن نمنح لأنفسنا إحساسا ولو مزيَّفا بأننا بخير وأنك أنت بخير، رغم ما حكيته لنا مازحا بأن جيرانك من السجناء المرضى عقليا والذين بصخبهم وصراخهم الذي لا يتوقف يزعجك كثيرا ولكنك بدأت تحاول الاستئناس بهذا الصخب و التفكير في كتابة هذه التجربة وتحويلها الى عمل قصصي حتى تستطيع التعايش مع كل ضجيجهم.
في زيارتنا الأخيرة، حملنا لك بعض الجرائد والكتب وبعض الدراسات وفي نفس الوقت حملنا إليك بعض المقالات التي لا تصدر على الورق والتي لا يمكنك الإطلاع عليها عبر الانترنت لأنك مسجون فقلنا سنصور لك بعض المقالات و مراسلة الهاكا لنا في موضوع العقوبة التي قررتها الهيأة العليا للسمعي البصري في حق الموقع الإذاعي " لوكس راديو"، كلها مقالات ونصوص يعرفها الجميع وتم نشرها على المواقع وعبر الوسائط الاجتماعية. كنت فرحا عندما أخبرناك بأننا حملناها لك.
ولكن ادارة السجن لم تسلمك هذا المطبوع منذ يوم الأربعاء الماضي، واليوم خلال مكالمتك سألتك فقلت لي، لا لم يسلموني إياها لحد الساعة، فقلت لك ليس بها أي شيء محظور أو غير معروف، هي مواضيع عادية ومن حقك أن تطلع عليها، فضحك وقال سننتظر الى موعد المكالمة القادمة.
لا أعرف لم هذا المنع الممنهج اتجاهك، في الوقت الذي كان من المفروض فيه أن تتابع في حالة سراح.
لك منا أيها الغالي كل الحب وليلتك هنيئة في زنزانة الظلم والبطش والحرية لكل المعتقلين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق