جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

رسالة مفتوحة إلى الصحفي المعتقل عمر الراضي

 رسالة مفتوحة إلى الصحفي المعتقل عمر الراضي

نعلم السيد عمر أنك مقتنع بما قمت به ، وكنت مستعدا لذلك لخبرتك بطبيعة النظام وأجهزته ، وأنت صاحب تكوين علمي وأكاديمي ناشئ وسط عائلة مناضلة . رضعت الكرامة من حليب أمنا فتيحة ، وتشربت الحرية من تربية أبينا إدريس ، وتمرغت في حب العدالة وأنت تنهل من انخراطك في الإطارات السياسية والجمعوية والمهنية المناضلة . لذلك أعرف أنك لم تتفاجأ لسادية جلادك ، بل كنت تتوقع الأبشع من سجانك ، خصوصا وأن التاريخ يشهد على جرائمهما التي سميت انتهاكات جسيمة ، وقيل أن صفحتها قد طويت وأن المصالحة تحققت .
نعم ، الثمن الذي دفعته وتدفعه أقسى وأغلى من إصرارك على ممارسة حقك في الإعلام والنضال وفضح الفساد وللاستبداد . لكن حرمانك من الحرية التي تعشقها ومن الأسرة التي تتنفس حبها ، بعد معركة غير متكافئة مع أصحاب الحال باستعلاماتهم و أمنهم وقضائهم وسجانهم وطابورهم الخامس ، جعل عمر بطلا في عيون أحرار الوطن ، وحضيت قضيتك باهتمام وتعاطف كبيرين على المستوى الإقليمي والدولي . وكانت قضيتك كما قضية سليمان أوضح مثال على حجم العنترة التي تحكم بها السلطة الدولة ، حيث صارت أجهزة الأمن والقضاء والإعلام أدوات طيعة في أيدي الحاكمين ، يقطفون بها أزهار الربيع حين يحين قطافها .
لذلك ، أراك منتصرا على الفساد والاستبداد ، سواء من خلال الإنجازات المتميزة التي قمت بها في حقل الإعلام(الأراضي السلالية . إشهار الماجدي . أراضي خدام الدولة . الموت ولا المذلة في حراك الريف . التجسس على الصحفيين ببرامج صهيونية...) ؛ أو من خلال انجلاء الحقيقة في قضيتك كما انجلت في قضايا سليمان وتوفيق و حميد وهاجر و عفاف وغيرهم كثر ، سواء لدى الرأي العام المحلي أو الإقليمي أو الدولي . وهذا ما كان له ليتحقق لولا صمودكم وعائلاتكم وكل الأحرار داخل الوطن وخارجه ، في كشف الخلفيات الحقيقية لاعتقالكم والتي تمت تغطيتها بغطاء أخلاقي .
وسيشهد التاريخ لك ولكل الأقلام الحرة ، بجهركم بالحقيقة في الوقت الذي ابتلع فيه البعض ألسنتهم . وسيذكر لكم صرخات أقلامكم في زمن مسخت فيه السياسة والسياسيون ، وتراجع العمل النقابي ومست مصداقية النقابات ، واضمحل العمل الجمعوي الجاد مقابل سيادة فكر خرافي رجعي . وسيسجل لكم صمودكم رغم خسة ونذالة غطاء محاكمتكم ، وثباتكم على المواقف والمبادئ التي آمنتم بها رغم بطش الجلاد والسجان . فطوبى لكم أنتم الصحفيون المعتقلون نيابة عنا ، وطوبى للمعتقلين السياسيين الذين يدفعون ثمن دفاعهم عنا ، على أمل إشراقة شمس حريتكم أنتم الأبطال الأبرياء .


أكبر ربحٍ لنا جميعاً في هذه القضية والقضايا المشابهة لها هو صحوة ضمير المواطن المغربي وفهمه لخطة السلطوية التي ترمي لتكميم أفواه صحافيينا وعبرهم أفواهنا.
شكرا للأستاذ Mourad Belmiloud على هذه الشهادة القيمة في حق عمر وسليمان وكل المعتقلين السياسيين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *