حول زراعة الأعضاء .الرفيق تاشفين الاندلسي
حول زراعة الأعضاء .
لفهم أكثر هذا النوع من التدخلات الطبية المعقدة يلزمنا معرفة الصعوبات الكبرى في انحاز هذا العمل الخارق و متابعته و تداعياته على المدى القريب و المتوسط .
بداية يجب الحديث عن الهوية البيولوجية لكل فرد التي تحددها الانتيجيناتantigènes الموجودة على أغشية الخلايا , نحن نعرف مدى أهمية المجموعات المسماة ABO المعروفة بالفصائل الدموية ، تلاحظون أن هذه الفصائل عددها محدود و هو ثمانية أنواع اذا أضفنا وجود المضاد الجيني RH من عدمه . من المعروف أيضا أنه لا يمكن حقن دم لفرد له فصيلة مختلفة عن فصيلة المانح لان العملية ستثير رد فعل مناعي قاتل . هذه الملاحظة فقط كمدخل للحديث عن الهوية البيولوجية عند الكائن البشري و تتحدد من خلال ما لا يعد و لا يحصى من الانتيجيناتAntigènes التي تكون اغشية الخلايا النووية هذه المرة و ليست تلك عديمة النواة كالكريات الحمراء التي تحدد طبيعة الفصائل ABO . الهوية البيولوجية تقودنا الى فهم ما يسمى ب histocompatibilité التي تحددها منظومة ما يسمى بHLA (Human leucocytes antigen) ، و تنقسم الى قسمين : قسم 1 يوجد على أغشية كل الخلايا النووية التي تكون الجسم و التي بدورها تنقسم الى ثلاثة أنواع A,B,C ثم قسم 2 و الموجود فقط على أغشية الكريات البيضاء مما يدفعنا للإعتقاد أن هذه الهوية البيولوجية غاية في التعقيد و من المستحيل إيجاد شخصين متطابقبن في هويتهما البيولوجية يبقى فقط معيار التقارب و ليس التجانس الكامل .
الموضوع هو زراعة الأعضاء ، و بما أن التجانس مستحيل فإن أي عضو ينتمي لشخص مانح وزرع في جسم شخص آخر فمن المؤكد أنه سيرفضه رفضا درجته يحددها مدى تقارب الهويتين البيولوجيتين للشخصين : المانح و المستقبل و من خلال هذه الدرجة يتم تحديد تركيز أحد الأدوية الضرورية لتحييد المناعة ضد العضو المزروع ، كلما كانت الهويتين متباعدتين كلما كان تركيز الدواء أقوى . ترى من هو هذا الدواء و ما هي مفاعيله الجانبية ؟
الدواء ينتمي لفصيلة السيكلوسبورين cyclosporine هو دواء ينتمي لعائلة ماسحي المناعة !!!(او هكذا ) بالفرنسية immunosuppresseur . في البداية لابد من الإشارة الى غلائه الفاحش ناهيك عن عدم توفره السهل في البلد اما من ناحية مفاعيله الغير مستحبة فهو بداية و حسب الغرض منه هو تحييد المناعة لقبول العضو المزروع و بالتالي فهو يشبه الى حد بعيد وضعية مريض بفقدان المناعة المكتسبة و ما يحيل هذا الوضع الى تعقيدات كبيرة في الحياة و التعرض المستمر للتعفنات بكل أنواعها ( اللي جانا يجيه الخير) و ما يترتب عن ذلك من تعدد العلاجات الجانبية المستمرة طوال ما تبقى من العمر الذي يكون عادة قصير لن يتعدى في أقصى الحالات عشر سنوات في غالب الأحيان ( زراعة الكلي مثلا) هذا العمر المتبقي بعد الزرع تكون نهايته غالبا بسبب السيكلوسبورين خصوصا التسبب في سرطانات الغدد اللمفاوية lymphome
هذه التدوينة للتنبيه فقط أن امر زرع الأعضاء ليس بديهيا .
و ما بالك بالهوية البيولوجية للخنزير هههههه
يجب إخبارنا عن كثب لحظة بلحظة عن مآل الشخص الذي زرع له قلب خنزير "معدل جينيا" اراهن أنه لن يعيش أكثر من ساعات معدودة اذا كان الخبر صحيحا من الأصل .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق