عبد اللطيف زروال تحت التعذيب الوحشي*شهادة رفيقه مصطفى خلال
يوم 5 نونبر 1974، كان عبد اللطيف زروال عضو الكتابة الوطنية لمنظمة إلى الأمام على موعد مع أحد القياديين بمنظمة 23 مارس. كان رفيقه أبراهام سرفاتي قد اتفق معه قبل الموعد بنصف ساعة على العودة إليه في ساعة لاحقة وكان مكان اللقاء هو ملتقى شارعي الزيراوي والزرقطوني بالبيضاء. انتظره أبراهام لكنه لم يأت وهو المضبوط المواعيد. كان عبد اللطيف قد سقط في كمين نصبته له الشرطة السرية. فهو لم يكن يعلم بأن الشخص الذي سيلتقيه قد اعتقل واعترف بمكان وزمان الموعد. اقتيد زروال إلى المعتقل السري بدرب مولاي الشريف بالبيضاء. تعرض فيه لتعذيب همجي متواصل لمدة أسبوع. رفض عبد اللطيف الإدلاء بأي معلومات. كان الصمت سلاحه في مواجهة الجلاد قدور اليوسفي ومساعديه من أعضاء الفرقة الوطنية للشرطة القضائية. يروي “مصطفى خلال” أحد رفاقه في المنظمة: “أخذوني إلى كوميسارية المعاريف بالدار البيضاء. وفتحوا باب إحدى الزنازن كي أرى عبد اللطيف . مع انفتاح الزنزانة رفع عبد اللطيف رأسه فزعا فزع أي شخص يفتح عليه باب مكان ما فجأة. بقي البوليسي واقفا ينظر إليه دون أن يوجه إليه أية كلمة. ربما كان يريد أن يمنح لي و لعبد اللطيف بعض الثواني كي نركز نظرنا جيدا في بعضنا البعض. رأيت عبد اللطيف ممددا على الإسفلت العاري وبدون أغطية ولا فراش. كان ممددا على جنبه الأيمن. رفع رأسه وقد حاول الاتكاء على كتفه وهو ينظر إلينا في حين كان الوضع الطبيعي هو أن يتكىء على كوعه كي ينظر إلينا فيما إذا أراد أن يبقى ممددا أو أن يتخذ وضع الجلوس . كان واضحا أنه كان عاجزا عن أن يتخذ أي وضع من هذين الوضعين الطبيعيين نظرا لما تعرض له من تعذيب مفرط. بعد انصرام بعض الوقت كما أسلفت، وجه إليه الجلاد السؤال فيما إذا كان يعرفني. حرك عبد اللطيف رأسه نافيا معرفته بي. ثم سألني الجلاد نفس السؤال وأنكرت. ثم أغلقوا الباب. […] كان سكان “الدرب”[3] جميعا على علم بالمستوى الرهيب للتعذيب الذي مورس على عبد اللطيف زروال . كانوا كلهم يثيرون صموده البطولي ورفضه المطلق عن الإجابة عن أي سؤال يطرح عليه . ولم أعد أذكر من من هؤلاء قال لي أنه رأى زروال يُحمل في غطاء من طرف أربعة حراس لحمله إلى حيث يريده الجلادون.”[4] ولإجباره على الكلام، اختطفوا والده الذي اقتيد إلى نفس ذاك المعتقل السري حيث تم تهديده بالقتل والتعذيب أمام ابنه. لكن هذا الأخير أصر على الصمت ولم ينبس ببنت شفة. تدهورت حالته الصحية جراء التعذيب الوحشي فتم نقله إلى مستشفى ابن سينا يوم 12 نونبر 1974 تحت اسم مزور هو عبد اللطيف البارودي لتنتهي حياته القصيرة بعد يومين من دخوله المستشفى.
ملاحظة:
يحكي “مصطفى خلال” في شهادته عن عبد اللطيف زروال: “قال لي مرة بأن المناضلين الفيتناميين، ومن أجل ألا يصرحوا برفاقهم في التنظيم إذا ما حدث أن اعتقل الواحد منهم كان يعمد إلى قطع لسانه”.
أعلنت هيئة الدفاع في قضية مجهول المصير، عبد اللطيف زروال، أنها أودعت، يوم الاثنين الماضي، شكاية مباشرة لدى قاضي التحقيق في المحكمة الجنائية بسلا، ضد رجل الاستخبارات السابق، قدور اليوسفي، وعدد من معاونيه الأمنيين..فضلا عن مسؤولين سابقين بمستشفى ابن سينا في الرباط، في وقت أقدمت عائلة المختطف حسين المانوزي على الخطوة نفسها، أي طرق باب القضاء.
وقال النقيب عبد اللطيف بنعمرو، عميد هيئة الدفاع، المشكلة من النقيب عبد الرحيم الجامعي، والمحامي أحمد أيت بناصر، أول أمس الثلاثاء، في ندوة صحفية بالرباط، إن "الشكاية أودعت لدى قاضي التحقيق، بعدما تبين أن توجيهها إلى النيابة العامة طريق غير سالكة لفتح تحقيق في القضية".
وأضاف بنعمرو أن "التهم المطالب التحقيق فيها، وفق مضمون الشكاية الموقعة من قبل والد ووالدة المختطف عبد اللطيف زروال، تشمل جريمة الاختطاف، والتعذيب، والتسبب في القتل العمدي، وإخفاء جثة ناتجة عن جريمة قتل بالنسبة للأمنيين، والتزوير واستعماله، بخصوص الأطر الطبية".
وأكدت "لجنة كل الحقيقة حول مصير عبد اللطيف زروال"، في تصريح صحفي، تلاه الحقوقي عبد الإله بن عبد السلام، أن "عبد اللطيف زروال، العضو القيادي في منظمة إلى الأمام (سابقا)، اعتقل يوم 5 نونبر 1974 بالدارالبيضاء، في إطار حملات قمع، استهدفت الحركة التقدمية المغربية، وتعرض لتعذيب وحشي، على أيدي الجلاد قدور اليوسفي وزبانيته، بالمعتقل السري درب مولاي الشريف، ما أدى إلى استشهاده، يوم 14 نونبر 1974"، وفق ما جاء في نص التصريح.
ووصف عبد القادر زروال، والد عبد اللطيف، ابنه المجهول المصير منذ 36 عاما، بأنه "مهندس منظمة إلى الأمام، وصاحب قضية وطنية إنسانية وعادلة"، مشددا، في كلمة مؤثرة ألقاها بالمناسبة، على أن غاية هذه اللجنة هو "إحقاق الحق وإزهاق الباطل، لمحاسبة المسؤولين، وتسلم رفات من اكتوى قلب والدته بنار الفراق منذ 36 سنة".
وكشف الطيب مضماض، عن اللجنة المذكورة، أن "الشهيد عبد اللطيف زروال شعر بآلام حادة في المعدة لحظة تعرضه للتعذيب بدرب مولاي الشريف، فنقل إلى مستشفى ابن سينا بالرباط، وسجل تحت اسم مزور، وسلمت شهادة طبية مزورة للشرطة، تشهد بأن الوفاة طبيعية، في تواطؤ بين إدارة المستشفى والمحققين، للتستر على جريمة راح ضحيتها شاب في الثالثة والعشرين من العمر".
ومن المتوقع أن تكون "لجنة كل الحقيقة حول مصير عبد اللطيف زروال"، نظمت وقفة احتجاج، عصر أمس الثلاثاء، قبالة مقر ما يسمى "النقطة الثابتة الثالثة" بالرباط، (PF3)، الذي اقتيد إليه عدد من المناضلين بتهمة تهديد النظام، في سبعينيات القرن الماضي.
من جهتها، وجهت عائلة مجهول المصير، حسين المانوزي، المختطف والمختفي منذ سنة 1975، رسالة إلى وزير العدل، تخبره أنها قررت طرح الموضوع على القضاء المغربي.
وكان حسين المانوزي، المناضل النقابي وعضو حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، اختطف من تونس، سنة 1972، وتمكن من الفرار من مركز الاعتقال السري "النقطة الثابتة 3"، بالرباط، سنة 1975، ثم ألقي عليه القبض، بعد ثلاثة أيام، ومن ذلك التاريخ، لم يظهر له أثر.
*الصحراء المغربية :
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق