كلمة العدد 446 من جريدة النهج الديمقراطي
كلمة العدد 446 من جريدة النهج الديمقراطي
تعيش بلادنا تدميرا متسارعا للبيئة نتيجة النشاط المنجمي الجشع والصناعات الكيماوية الملوثة والنهب المتزايد للفرشة المائية وتلوث الأنهار والتصحر والقضاء على جزء كبير من الغطاء الغابوي وتصدير بعض الدول الاوروبية لنفاياتها واستنزاف الثروة السمكية والتغيرات المناخية، أساسا، بسبب تدهور غطاء الأوزون وارتفاع الحرارة... ويعاني سكان المدن، وخاصة الكبرى، من الامراض الناجمة عن التلوث. ويمثل العمال والكادحون المتكدسون في أحياء الصفيح والبناء العشوائي المفتقدة، في الغالب، لأبسط البنيات التحتية( طرق وصرف صحي وماء شروب...)، أكبر المتضررين من هذا الواقع. أما الفلاحون الصغار والفقراء الذين يعتمدون على الطبيعة، وخاصة المطر، فيعانون من التغيرات المناخية التي تؤدي إلى الجفاف والفيضانات وغيرها من الكوارث الطبيعية. وإذا كانت كل الشعوب تتضرر من تدمير البيئة، فإن شعوب البلدان التبعية للامبريالية تتضرر بشكل مضاعف.
يتحمل نمط الإنتاج الرأسمالي المسئولية الأساسية في تدمير البيئة الذي يشكل ضرورة حيوية لوجوده واستمراره. فالرأسمالية في بحثها الجنوني واللامتناهي عن الربح تستنزف الطبيعة( تبذير المواد الأولية، نشر هوس الاستهلاك ،تلويث الطبيعة بالمواد المضرة وتقويض التنوع البيولوجي وإنتاج الأسلحة الأكثر فتكا على نطاق واسع، إشعال الحروب، إفراغ البوادي من السكان وتكديسهم في مدن تتضخم باستمرار...) والإنسان( الاستغلال المكثف لقوة العمل).
وتتحمل الكتلة الطبقية السائدة والمخزن قسطا لا يستهان به من المسئولية في تردي الاوضاع البيئية في بلادنا. فملاكو الاراضي الكبار يلعبون دورا أساسيا في استنزاف الفرشة المائية ومياه الأنهار واستعمال الاسمدة والمبيدات المضرة بالبيئة. وتساهم البرجوازية التبعية في استنزاف الثروات الطبيعية الفلاحية والغابوية والمنجمية والصناعية والسمكية وفي تلوث الأنهار والبيئة في المدن الصناعية. ويلجأ المخزن المفترس إلى غض الطرف عن هذا التدمير المتزايد للبيئة مقابل الرشاوى و"تعويضات" عن التلوث واستفادة المافيا المخزنية من امتيازات اقتصادية( مأذونيات النقل والصيد في أعالي البحار والمقالع وغيرها).
لكن بالرغم من المستوى الخطير لتدمير البيئة، لازال الوعي بذلك والنضال من أجل بيئة سليمة في بلادنا ضعيفا. ولعل أهم أسباب ذلك هي:
-لا زالت الطبقة العاملة وكادحو الأحياء الشعبية والفلاحون الصغار والفقراء، المتضررون أكثر من غيرهم من تدمير البيئة، يفتقدون لأدواتهم النضالية المستقلة.
-لا زال الوعي بخطورة هذا الواقع على مصير الانسانية جمعاء ضعيفا بسبب كون الطبقات الوسطى والقوى الاصلاحية التي تمثلها تعتقد أن الرأسمالية قادرة على أيجاد حل لهذه المعضلة( الرأسمالية الخضراء والحد من الطاقة الأحفورية والاشتراكية البيئية...).
-بما أن قضية البيئة هي قضية عالمية ولا يمكن حلها في بلد أو بلدان لوحدها، فإن أحد أسباب ضعف الحركة البيئية هو عدم قدرتها على بناء حركة عالمية تربط بين تدمير البيئة والرأسمالية.
-الحركة البيئية متقدمة نسبيا في دول المركز الامبريالي. لكنها حركة تتزعمها الطبقات الوسطى. مما يجعلها متأثرة بالفكر الاصلاحي.
تأسيسا على ما سبق، تتمثل أهم المهام المطروحة لحل هذه المعضلة:
-بناء الادوات النضالية للطبقة العاملة وعموم الكادحين ووضعها قضية البيئة ضمن أولوياتها.
-القيام بتشخيص دقيق وموضوعي للوضع البيئي وواقع الحركة البيئية في المغرب.
-بناء على هذا التشخيص، وضع خطة وبرنامج عمل.
-خوض معركة ضد كل الأفكار التي تدافع على أمكانية حل معضلة البيئة في ظل الرأسمالية: فضح الجرائم البيئية التي تقترفها الرأسمالية، توضيح أن الرأسمالية تتناقض جوهريا مع استمرار الحياة فوق الأرض، نقد الحلول الرأسمالية أو الاصلاحية لقضية البيئة...
-المساهمة الفعالة في بناء حركة بيئية عالمية والعمل على أن تحتل القوى المناهضة للرأسمالية في العالم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق