سيارة المقاومة.. سيارة مولاي العربي الشتوكي والشهيد محمد الزرقطوني ل. العسبي
سيارة المقاومة.. سيارة مولاي العربي الشتوكي والشهيد محمد الزرقطوني
ل. العسبي
لهذه السيارة قصة.
هي سيارة في ملكية المقاوم المغربي الكبير المرحوم مولاي العربي الشتوكي، الشهير بمولاي العربي سانتيتيان، بسبب كونه كان ممثل حزب الإستقلال ما بين سنوات 1944 و 1952 بكامل الجنوب الفرنسي، وكان بيته رفقة زوجته الإسبانية الباسكية المرحومة "جوزيفينا أوليستيا- دوتيل" (التي سينجب معها 5 أبناء)، نقطة التقاء كل قادة الحركة الوطنية الكبار بالمغرب حين يحلون بفرنسا وأيضا نقطة تلاقي طلبتها وعمالها، من أحمد بلافريج إلى المهدي بنبركة إلى عبد الرحيم بوعبيد إلى عبد الرحمان اليوسفي إلى محمد الدويري إلى سي بنعبد الجليل إلى مولاي مصطفى العلوي وغيرهم كثير. فصار اللقب بينهم جميعا هو بيت "مولاي العربي سانتيتيان"، الرجل الذي نجح في نسج شبكة تنظيمية قوية بين العمال المغاربة بفرنسا وطلبتها، خاصة عمال مناجم الفحم الحجري بحوض ليون. مثلما نجح في تجسير علاقات قوية مع تنظيمات العمال الجزائريين والتونسيين وتنظيمات العمال الإسبان والبرتغاليين.
كان يمتلك محلا تجاريا ناجحا هناك، وبيتين وضيعة فلاحية صغيرة، وترك كل شئ رفقة زوجته الإسبانية وأبنائه الأربعة الأوائل، في قرار وطني من أجل الإلتحاق بحركة المقاومة الجنينية وتنظيمات حزب الإستقلال بالدار البيضاء، بتنسيق كامل مع القائد السياسي والوطني عبد الرحيم بوعبيد (الذي كان أول من التقاه رفقة عائلته يوم عودته بسيارته هذه في الرباط في بداية سنة 1952، الذي استضافهم لتناول الغداء في مطعم بشارع علال بن عبد الله). حيث استقر بحي درب السلطان وهناك افتتح محلا تجاريا جديدا، وسكن في بيت بزنقة عبدة الملاصقة لقيسارية المنجرة.
حين تشكلت القيادة الأولى لحركة المقاومة المسلحة ضد الإستعمار الفرنسي بالدار البيضاء من 6 عناصر، كان مولاي العربي الشتوكي الشابي من ضمنهم (كانت تضم محمد الزرقطوني، محمد منصور، سعيد بونعيلات، دابلعيد، الصنهاجي ومولاي العربي). وكانت هذه المجموعة هي التي نفذت العمليات الكبرى للمقاومة المغربية ضد المعمرين الفرنسيين مثل عملية القطار الدار البيضاء - الجزائر وعملية المارشي سنطرال وعمليتي مركز البريد ومركز الحوالات البريدية، أياما وأسابيع بعد نفي الملك الوطني محمد الخامس يوم 20 غشت 1953.
بهذه السيارة نفذت أغلب تلك العمليات الكبرى.
في هذه السيارة تنقل عبر المغرب الشهيد محمد الزرقطوني رفقة مولاي العربي الشتوكي.
وبهذه السيارة تنقل مرارا سعيد بونعيلات ومحمد منصور والصنهاجي.
هي سيارة من النوع الرفيع في زمنها، من نوع "سيتروين تراكسيون". وهي تحفة نادرة اليوم، يمتلكها ويصونها أصغر أبناء مولاي العربي الشتوكي، الأخ والصديق مولاي يوسف الشتوكي الشابي. حيث إنها لا تزال تعمل إلى اليوم، بفضل العناية الكبيرة (والمكلفة) التي يخصها بها مولاي يوسف الشابي.
الركوب في هذه السيارة متعة وشرف.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق