رسالتي إليك أيها الغالي في اليوم 217 من الحكم الجائر واليوم 582 من الاعتقال التعسفي.
رسالتي إليك أيها الغالي في اليوم 217 من الحكم الجائر واليوم 582 من الاعتقال التعسفي.
سلامتك يا ولدي من الانتقام.
لقد تتبع معنا كل الأصدقاء والصديقات مجريات جلسة أخرى من محاكمتك استئنافيا البارحة فاتح مارس 2022 إما حضوريا معنا داخل القاعة 9 أو افتراضيا عبر مواقع التواصل الاجتماعي من فيس بوك وتويتر و واتساب ورسائل نصية عادية وحتى عبر مكالمات هاتفية للسؤال عن أين وصلت القضية.
لكل هؤلاء ولهيئة الدفاع أقول لهم شكرا من أعماق قلبي و نيابة عن عمر الذي اكتوى بنار مثل هذه الأحكام عندما صدرت في حق نشطاء الريف وفي حق الصحافي توفيق بوعشرين والصحافي حميد المهداوي وقبلهما الصحافي هشام المنصوري و متابعات المؤرخ المعطي منجب و الآن سليمان والنقيب زيان و قس على ذلك، دون أن ننسى المضايقات التي تعرض لها الصحافي أبو بكر الجامعي والصحافي أحمد رضى بنشمسي.
عندما نعدِّد هذه الأسماء نرى كم هي سخيفة تهمة اعتبار الصحافي فوق القانون التي يتشدق بها البعض الآن.
عمر ولدي يعرف بأن هذه ضريبة النزاهة وضريبة العمل الشريف في ميدان الصحافة، أن تكون مناضلا وصحافيا استقصائيا بالشكل الذي جسَّدته يا ولدي، معناه أن تضع على عاتقك حملا كبيرا و مسؤولية أخلاقية أمام المجتمع الذي تدافع عنه وذلك بالتحقيق والبحث عن سبب فشل أغلب المشاريع الحكومية التي دشنتها أعلى سلطة في البلاد و رغم ذلك تم نهب ما رُصدت من أموال لتلك المشاريع.
عمر كشف عن خلل ما سمي بالمخطط الاستعجالي للتعليم.
كشف عن استهداف الأراضي السلالية و نزع الملكية و الاستحواذ على هذه الأراضي باسم المنفعة العامة أو باسم مشاريع لصالح المؤسسة الملكية.
كشف عن فشل ماسمي بالمخطط الأخضر وكشف العديد من التجاوزات والخروقات التي طالت تقريبا أغلب المؤسسات الوطنية.
ولدي، الذي يحاكمه القضاء المغربي و تتهمه النيابة العامة عبر تحقيقات فرقتها الوطنية للشرطة القضائية بالتخابر عبر استشاراته الاقتصادية هاته الاستشارات التي ساهمت في جلب استثمارات كبرى للمغرب و أدخلت لخزينة الدولة الملايين من الدراهم، فليُحاسبوا هؤلاء المستثمرين المغاربة الذين استفادوا من عمل عمر وسكتوا. عار عليكم.
لقد اعترف العالم بأكمله بنجابتك و مهنيتك يا ولدي وتوجوك ضمن ثلاثة مرشحين لجائزة الحرية في 27 أبريل 2021 التي تقدمها منطقة نورماندي الفرنسية.
وجائزة نجيبة الحمروني لأخلاقيات مهنة الصحافة في 28 ماي 2021،
و جائزة " الصحافي الأكثر صمودا" في 26 أكتوبر 2021 التي تقدمها جمعية free press unlimited،
ثلاث جوائز وأنت سجين، ناهيك عن جائزة تخص عملك الاستقصائي حول مقالع الرمال والذي أنجزته الى جانب الصحافي الرائع أبو بكر الجامعي وتم نشره على موقع " لكم" النسخة الفرنسية الذي أغلقوه و الذي تساءل عنه وكيل الملك قائلا "الموقع غير الموجود" ومن منعه؟؟؟؟
من حضر الجلسة فهم لمَ عمر في السجن، وفهم أيضا أخطر شيء والذي أصبحنا نضاهي فيه الكيان الص.ه.ي.وني و هو استعمال المرأة من أجل ضرب مصداقية كل من ليس هواه يسري في نفس منحى هوى من يحكموننا.
ما يحُزُّ في نفسي أكثر هو أن تاريخ المرأة الحافل بالنضال من أجل المساوات و من اجل الحرية و أن يكون صوت المرأة مساوٍ لصوت الرجل ، و مساوات في الأجر، ومساوات في الحياة الاجتماعية ، وتمكنت المرأة المغربية من فرض إمكانية سفرها دون حاجة إلى إذن ولي.
كما تمكنت ، كذلك من أن تنتزع حق حصول ابنها من زوج غير مغربي على الجنسية المغربية.
لقد تمكنت المرأة عبر العالم والمرأة المغربية على الخصوص من أن تفرض نفسها كامرأة تضاهي الرجل، مثقفة قادرة على العطاء والإنتاج الفكري والسياسي وحتى ان تلعب دورا قياديا وغير ذلك.
ولكن ما سمعناه البارحة و بالخصوص ما تحجج به دفاع الطرف المدني، يبعث على الضحك حدَّ الغثيان.
إنهم يسيؤون إلى المرأة أكثر في صفة موكلتهم وذلك بالكلام عنها على أنها ضعيفة وغير قادرة على المواجهة وتمر بأزمات نفسية وتعيش بالمسكنات والمهدئات ويتساءلون من سيتزوج بها بعد الآن ومن سيقبل بها ليُشغِّلها و هكذا....
فقط مجرد هذا التفكير و بهذا الشكل سيخلق لنا نساءً خانعات ضعيفات ينتظرن من يمُنُّ عليهن بلقمة العيش؟؟؟ ما هذا أنا لا أتشفى أقسم لكم أن هذا التفكير يؤلمني، كنت سأحترمها أكثر لو دافعت عن نفسها في جلسة علنية، أن تكون صادقة مع نفسها أولا أن تحترم عقل المرأة قبل كل شيء.
ماذا سيقع الآن إن تم ما يريده الطرف المدني ستصبح أي امرأة لا حول ولا قوة لها وتريد الحصول على المال أن تتقدم بشكاية وتختلق أحداثا ضد أي كان وسينصفها القضاء على أساس أن ما تقوله المرأة المغتصَبة صحيح ولا يمكن أن تكذب في وصف اغتصابها و حتى إن رفضت الإجابة عن الأسئلة يحسب هذا الرفض لصالحها ولو بدون أي دليل مادي.
وهكذا ستصبح تجارةً مربحة شكايةٌ مقابل عشرين مليون أو مئة مليون ولا في الأحلام...لا حول ولا قوة إلا بالله.
لنا لقاء غدا يا ولدي في جلستك الأخيرة على الساعة الثالثة بعد الزوال و نتمنى الحرية لك ولكل نساء و رجال العالم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق