رسالتي الى ولدي عمر لليوم 249 من الحكم الجائر ولليوم 603 من الاعتقال التعسفي.
رسالتي الى ولدي عمر لليوم 249 من الحكم الجائر ولليوم 603 من الاعتقال التعسفي.
يعج واقعنا السياسي بكثير من العيوب .
وما شاهدناه ونشاهده من فوضى وعنف في من يُفترض أنهم مسؤولون دستورياً وانتخابياً عن تدبير شؤون المواطنين في الجماعات الترابية، يمثل مظهراً يفضح خطاب الديمقراطية التشاركية المزعومة.
ويتم هذا العنف أمام السلطات الوصية التي تتخذ موقف الحياد السلبي والمتفرج.
وحدها المصالح الخاصة للمستشارين هي فتيل هذا العنف ولا رائحة لمصالح المواطنين.
وفي هذا الحياد السلبي رسالة مشفرة للمواطنين أن المغرب لا تنفع معه الديمقراطية وأن الوقت لم يحن بعد لينعم المغاربة بتقرير مصيرهم الديمقراطي وأن الشروط لم تنضج بعد من أجل الانتقال الى الديمقراطية.
ومضمون هذه الرسالة هو سحب الثقة من التنظيمات السياسية والمدنية والتعويل فقط على المخزن الذي هو القادر على ردع هذه السلوكات.
هؤلاء الذين ينزعون إلى العنف والكلام النابي في اجتماعات هذه المجالس هم صناعة مخزنية عن طريق التحكم في الانتخابات وتوجيهها نحو الفاسدين ليفوزوا مرة أخرى رغم تورطهم في اختلالات أكدها قضاة المجلس الأعلى للحسابات.
ليس هذا المظهر العنيف معزولاً عن مظاهر العنف الأخرى في الملاعب والشوارع والتي يتم تداولها بشكل واسع لزرع الرعب في نفوس المواطنين .
نفس الرسالة ونفس المضمون، غايته تسريب اليأس من كل فعل سياسي منظم وأن المخزن والأمن هما ضمانة أمن البلد.
ونفس الرسالة لتبرير اعتقال الصحافيين والمدونين بصفتهم مشوشين على استقرار المغرب وإنجازاته والحكم عليهم بعدة سنوات في محاكمات غير عادلة بل انتقامية.
ولأجل هذه المرحلة تم تجنيد متطوعين من صحافيي الرصيف ومحاميي الأتعاب الفلكية للترويج لهذه المقاربة وتضليل المواطنين وتدجينهم.
والحقيقة أن عنف المستشار الجماعي والمواطن منتوج طبيعي خالص لغياب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية التي إذا تحققت صار المواطن سلمياً ومندمجاً وصارت الانتخابات تُفرز مستشارين وطنيين يخدمون البلد بكل إخلاص وأدب واحترام.
البديل لهذا الوضع يكمن في تهيئة شروط الانتقال الديمقراطي من تعليم جيد وموحد ومجاني وكرامة وحقوق مضمونة ومحمية .
كما يجب وبشكل مستعجل توقيف كل المتابعات بسبب التعبير عن الرأي مهما كانت حدته لأنه ضروري للنقاش العمومي.
ويجب كذلك إلغاء الأحكام الجائرة التي صدرت ضد الصحافيين وجميع المدونين لكونها لم تكن عادلة بشهادة الجميع.
إجراء كهذا سيكون له أثر كبير على نفسية المواطنين الذين أصبحوا يخافون من بعضهم البعض.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق