رسالتي الى ولدي عمر لليوم 254 من الحكم الجائر ولليوم 608 من الاعتقال التعسفي.
رسالتي الى ولدي عمر لليوم 254 من الحكم الجائر ولليوم 608 من الاعتقال التعسفي.
صبراً جميلاً أيها الجميل.
كلما لمحتُ آلاتِك الموسيقيةَ المركونةَ في أركان بيتنا ، كلما أحسستُ بحزنها وصمتها شوقاً إلى أناملك .
محمد صديقك الرائع تكلف بإصلاح وتغيير أوتار عودك التي أصابها تغييبك بالارتخاء من شدة يأسها .
وغيتارتك لاجئة عند صلاح ومجدولين وسامي منذ اعتقالك ، وآلاتك الأخرى التي لا أعرف لها إسماً تُؤنِسُنا في بيتنا وتجعلك حاضراً بيننا.
ياولد ! كيف استطعت أن تروض كل هذه الآلات وأنت لم تدرس في المعهد غير سنة واحدة؟
لم تكن اهتماماتك الصحافية والاستقصائية و رحلاتك التي لا تنتهي نحو مناطق الظلم والبؤس والجور والفساد تلهيك عن هوايتك الروحية في عزف أحلى وأعذب الأناشيد الإنسانية وبمختلف اللغات.
أحببت وعزفت وغنيت أغاني بوب ديلان والشيخ إمام ونشيد الأممية.
وقبل اعتقالك شكلت مع رفاق لك مجموعة غنائية ما زالت تنتظرك لتجسيد هذا الحلم الذي اغتالته السلطوية التي تكره السلام والحب والتضامن وتنشد التشهير والسب والقذف ونشر القبح والضغينة وصناعة التهم التي لا تستقيم مع أمثالك الذين لا ولن تتسرب إلى قلوبهم وضمائرهم الأفكار الشيطانية ما داموا قد تشربوا حب الوطن وخدمة الإنسانية.
لقد كان لشخصك وحسن تربيتك وعلمك وعملك الشجاع سدٌّ منيعٌ صدَّ كلَّ تلك الهجومات الرعناء وتسخير العملاء لإسقاطك أخلاقياً فسقطوا سقطةً مدويةً أمام المواطنين الأحرار واحرار العالم بأسره.
فعبرتْ حكايتك أجواءَ العالم وتصدرتَ الصفحاتِ الأولى في المنابر الدولية الواسعة الانتشار وأصدرت عدة منظمات دولية تقاريراً تندد بما حصل لك وتعترف لك بعملك الصحافي المتميز والشجاع وتطالب بإطلاق سراحك.
هكذا صرت نجماً ياولدي وصاروا أقزاماً ينتظرون المقابل الذي بدأ يتأخر وبدأوا ينسحبون منهزمين يحملون عارَ مؤامرتهم.
ألا تكفي كل هذه المدة من الاعتقال التعسفي لتُطفئ نار الانتقام ؟
كفوا عنا مجانينكم واطلقوا سراح أبنائنا، لقد اكتفينا من هذا القتل البطيء لنا ولأبنائنا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق