رسالتي الى ولدي عمر لليوم 267 من الحكم الجائر ولليوم 621 من الاعتقال التعسفي.
رسالتي الى ولدي عمر لليوم 267 من الحكم الجائر ولليوم 621 من الاعتقال التعسفي.
مهما أبعدوك ياولدي فأنت تسكن الروح والوجدان.
شهروا وتحرشوا بك و حاكموك ظلماً وعدواناً وانتقاماً في جلسات سريالية عرفت كل أنواع الشطط خلال التحقيقات الطويلة و المستنزفة لطاقتك وصبرك خلال اعتقالك التعسفي لأكثر من سنة ونصف في عزلة تامة: لا تكلم أحداً ولا يكلمك أحدٌ.
حكموا عليك بالسجن النافذ لست سنوات في قضية لم يعثروا على أدنى دليل لإدانتك بل لم يُحسنوا صنعها لنقاء سيرتك وصفائها.
لكنهم أدانوك للانتقام منك، وكان ذلك هو المطلوب.
وفي الأخير أبعدوك عنا.
كل هذا لا لشيئ إلا لأنك سمعت " المفهوم الجديد للسلطة " و"خطاب تاسع مارس" و "دستور 2011” لما جاء فيه في باب الحريات رغم بياضاته.
ورحت تُجيب على السؤال الاشكالي "أين الثروة؟" في عش الدبابير.
تحقيقاتك حول فساد رجال الدولة تعد مرجعاً وقاعدة بيانات حول الفساد لمن يريد محاربته.
وها نحن الآن نتابع سلسلة من المتابعات والاعتقالات في صفوف بعض فئات موظفي الإدارة من أمن وقضاء ومستشارين وبرلمانيين .
هي اعتقالات في الطبقة السفلى لرجال الفساد وأنت كنتَ تشير إلى الطبقة العليا والسميكة والمحمية أمناً وقضاءً. ولن ينفع ذر الرماد باعتقال صغار الفاسدين.
ما هكذا يُحارب الفساد ولا يمكن أن يُحارِب الفسادُ الفسادَ.
فعندما تلتحم السلطة بالمال يصبح الفساد طبيعةَ الحكم .
يُحارب الفساد بإصلاح شامل لبنية السلطة بتغيير سياسي يضع حداً لطبقة مفترسة لا تصنع ولا تزرع، بل تعيش على الريع ونهب ثروات البلد وتلويث بيئته.
لن تنفع هذه الاعتقالات الموجهة للتغطية على اعتقال الصحافيين والمدونين والنشطاء المدنيين وتبرير عشرات السنين من السجن النافد.
والمنطقي أن يتم إخلاء سبيلهم إنصافاً لهم ولدورهم في فضح الفساد والفاسدين إذا كانت للسلطة نية حقيقية وصادقة في تطهير البلاد من هذه الآفة التي تهدد البلاد في وجودها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق