جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

بمناسبة ذكرى هزيمة حزيران:وسام فقعاوي

 بمناسبة ذكرى هزيمة حزيران:وسام فقعاوي

بتوافق رسمي عربي، فيه بعض "التواطؤ" على صحة المفهوم الحقيقي لما جرى عام 1967، حيث جرى إطلاق مفهوم "النكسة"، التي تعادل الإخفاق أو الخسارة، مقابل تجاهل مصطلح الهزيمة الذي يعني الانكسار الحاد في مضمونه والذي لم يقف حدوده عند خسارة الأرض وتهجير الإنسان ومترتبات ذلك الاجتماعية والاقتصادية، بل كان هذا الانكسار/الهزيمة سياسية، عندما تم القبول بقرار مجلس الأمن 242 وما لحقه من قرارات تنتقص من الحق العربي ومنه الفلسطيني. ورغم دفع الزعيم العربي الخالد جمال عبد الناصر للخروج من مؤتمر قمة الخرطوم؛ بلاءاتها المعروفة: لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض مع العدو الصهيوني، ومن ثم خوض حرب الاستنزاف، وصولًا إلى حرب أكتوبر 73، التي أبلى فيها الجندي العربي المصري بشكل اساسي والفلسطيني وغيرهما ممن شاركوا في القتال إلى جانب الجيش المصري، بلاءً جيدًا ومشهودًا له، لكن كانت "الثغرة" وبرأيي أن استخدام اللفظ، أي الثغرة، هو تقليل من حجم الاختراق الكبير الذي قاده  شارون بقواته، وصولًا إلى نقطة الكيلو 101 على طريق السويس - القاهرة والأقرب إلى هذه المدينة، بعد حصار الجيش الثالث، لُتكمل سياسيًا على ما ترتب على هزيمة 67، ليتحول "النصر" إلى هزيمة سياسية، عربيًا وبالتالي فلسطينيًا، وأعتقد - منطلقًا من حسن نية - أن الحدثين/الهزيميتن؛ تركتا في عمق الوعي العربي ومنه الفلسطيني، بأن هزيمة إسرائيل، غير ممكنة، وسادت مقولة: "الجيش الذي لا يقهر"، وصولًا إلى هزيمة الوعي السياسي الفصائلي الفلسطيني، بما سمي ببرنامج النقاط العشر (المرحلي فيما بعد) عام 1974، والذي طال وعي من رفضوه في حينه، اعتقادًا منهم بأن "تحسين شروطه"، قد يفتح الباب لحل سياسي عادل للقضية الفلسطينية. وبرأيي هذا كان قصر نظر سياسي في أقله، وعدم وعي بطبيعة وجوهر وبنية المشروع الصهيوني في حقيقته... إلى أن وصل أنور السادات (نائب الزعيم عبد الناصر في مجلس قيادة الثورة!)، إلى عقد تحالفه مع العدو تحت العباءة الاستعمارية الأمريكية في كامب ديفيد، وهنا أٌلغي حسن النية وإلى الأبد.. لأن كل ما جرى سياسيًا من تحالفات مع العدو تأسست على هذا المدماك الأول، وكل "تشوه" أو تنازل بمعنى أدق، في خطابنا السياسي، وأقصد خطاب القوى العربية والفلسطينية الثورية الجذرية، كان يصب في مصلحة مشروع العدو وحلفائه، وهذا ما كان يُوجب أن تقف إحدى تلك القوى بعد كل هذا الخراب الوطني والقومي والثقافي والسياسي الذي حل بنا وتعيد النظر في ذلك، وتنطلق من إعادة تصحيح هذا الخطأ التاريخي، بالعودة لتأسيس تاريخي لنضالنا القومي والوطني، من خلال ما نصت عليه المادة الأولى من النظام الداخلي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المُقر في مؤتمرها الأخير (الثامن) المنعقد في أيار/مايو 2022 والتي تقول نصًا: "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حزب سياسي يساري كفاحي يعمل لتوعية وتنظيم وقيادة الجماهير الفلسطينية من أجل تحرير فلسطين وإقامة دولة فلسطين الديمقراطية على كامل التراب الفلسطيني، والتي يعيش جميع مواطنيها بمساواة كاملة دون تمييز في الحقوق والواجبات.... الخ". 

نعم، إنها استعادة تاريخية - تأسيسة لطبيعة الصراع حتى اللحظة، لكن ما يجب أن يُستكمل في الشروحات لهذه المادة، هو: ما طبيعة ومواطنين ومقصود هذه الدولة، وهل تلتقي مع أطروحات عزمي بشارة ومن يلتقي معه من الخارجين عن الجبهة باسم "المسار البديل"، تحت عنوان الدولة الواحدة لكل مواطنيها... وما يُطرح على ذات المنوال لتشويه جوهر نضالنا، وإعطاء حلول لأزمة العدو ودفع أمامي لمشروعه في آن. إن ضبط المصطلح والتعريف والمراد منه، هو بحد ذاته خطوة سياسية - نضالية؛ تاريخية وتأسيسية أيضًا، وتقصر الطريق، بل تقطعها على كل من يحاول أن يستمر في البناء على حصيلة هزائمنا العسكرية والسياسية لصالح العدو الإمبريالي الصهيوني ومشروعه.

أقول باختصار وتكثيف: هذه الأرض لا مالك لها، سوى الشعب العربي الفلسطيني بتنوعه وطوائفه التي كانت متآخية تاريخيًا فيما بينها، إلى أن زًرع الكيان الصهيوني فيها، فهذا الكيان/العدو، وكل من جاء معه غازيًا وقاتلًا ومُستعمِرًا (دون نغمة مدنيين وعسكريين) المشوِهة والمموِهة لحقيقة طبيعة وبنية هذا الكيان/العدو، فليس لهم مكانًا سوى؛ إما تحت الأرض أو فوقها، من خلال عودة كل منهم إلى وطنه الأصلي الذي أتى لنا غازيًا وقاتلًا ومُستعمِرًا.. وعليه؛ فأنا أعلن البراءة من كل ما ينتقص من فلسطين وحق شعبها الأصلاني فيها.

وسام فقعاوي 

مدير تحرير بوابة الهدف الإخبارية



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *