نحن في زمن الرداءة بامتياز .
نحن في زمن الرداءة بامتياز .
نعم نحن في زمن غير الزمن ، في زمن اختلطت فيه القيم وتداخلت ، هناك خلط بين نوعين متناقضين من القيم يسود حياتنا .
هناك من يدعو للتجدد ويحارب في الوقت ذاته الخروج على التقليد ، كأن يدعو البعض حزب العمال إلى التجدد معتبرين أن النظرية التي يتبنى اكل عليها الدهر وشرب ولكنهم يدعون إلى اتباع رجل تقليدي محافظ وجد نفسه فجأة في مؤسسة الرئاسة كبديل عن الإسلام السياسي الذي لم يقدم لهذا الشعب شيئا بل لقد تمادى في نهب مقدراته وخيراته وكان نظاما فاسدا اضعاف فساد نظام بن علي ، وهناك من يقول بالحرية ويخضع بشكل او بآخر لنظام حكم شعبوي ومواصفات في فكر وحياة قائد لا تقوم إلا على ما يناقض الحرية فكل الإجراءات التي اتخذها قيس سعيد منذ الخامس والعشرين من جويلية هي مناقضة للحريات ولم يكن أبدا حزب العمال مخطئا حين اتخذ موقفا من قيس سعيد ومن نظام حكمه ومن كل الإجراءات التي اتخذها وقد قامت قيادات حزب العمال بكل ما في وسعها لإيصال افكارها إلى الشعب التونسي ليستوعبها ويستوعب خطورة ما يقوم به قيس سعيد ويعي ما يمكن ان ينجرّ عن الشعبوية من مآسي وحده الشعب والطبقات المفقرة والمهمشة ستدفع الفاتورة باهضة وكثيرا ما تحدث الرفيق حمة محاولا تبسيط افكاره وبرنامج الحزب ولكن في كل مرة يقولون لماذا لا تقول ما يُفهم ؟
والسؤال الأصح المفروض أن يطرحه حمة ورفاقه ولماذا لا تفهمون ما يُقال ؟
فقد يكون عدم الفهم راجع إلى الجهل بما يطرحه حمة ورفاقه او لربما هم يحاولون فهم مقاصد حزب العمال بعادة معينة من الفهم نشؤوا عليها او لربما هي من ضمن نظرة ورثوها وفي هذه الحالة فالحق على الشعب إذ أنه يعاني من مسألة في غاية الخطورة وهي الإعجاب المفتعل والمتصنع بكل ماهو رائج وشائع مما يجعله دائما تحت سلطة الإعلام و أصحاب المال ويكون مُتحكّم به .
الحق إذا على المواطن في عدم فهم واستيعاب برنامج حزب العمال لأسباب ثقافية وتقليدية وهي نفس الاسباب التي دفعت به للتصويت لقيس سعيد رغم انه نكرة ولا تاريخ سياسي ولا نضالي له وربما عدم الفهم هذا لانهم يريدون الفهم بغير المعطيات اللازمة وكأنهم يفتحون الأبواب بغير مفاتيحها وهو الوضع السائد بالبلاد منذ اعتلاء حركة النهضة سدة الحكم وازدادت سوءا بعد الخامس والعشرين من جويلية وهو التاريخ الذي أطلق فيه الشعبوي قيس سعيد العنان لاتباعه ليتطاولوا على الجميع دون أدنى احترام وقد نال الرفيق حمة حصته من التطاول بما يكفي وزيادة تُوّجت اليوم بتطاول رجال الأمن عليه أثناء الوقفة الاحتجاجية التي نُظمت أمام مقر هيئة قيس سعيد للإنتخابات هي كلمة حق تُقال في حق الرجل رغم انه ليس في حاجة للدفاع عنه فالرجل تاريخه يحكي عنه وحاضره لامع ونظيف ، رغم ان حمة من السياسيين الراقين والذين يحترمون الغير مهما كان إلا أنه اليوم ناله ما ناله من تطاول من طرف رجال الأمن الذين استعملوا ضد المتظاهرين الغاز ولم يكفهم الاستعمال بل وجهوه إلى وجوه المتظاهرين بمن في ذلك الرفيق حمة وهي محاولة فاشلة للسيطرة على مناضل تعوّد بالساحات والساحات تعلمه جيدا فعبثا تحاولون مع رجل لا يمكنكم تثبيط عزائمه مهما فعلتم ...دمت مناضلا صلبا رفيقي حمة ولا عزاء للخونة والمترددين .
عبدالباسط زقية
تونس في 4 جوان 2022

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق