جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

النهج ..الحزب الثائر على الأوضاع...ابو علي بلمزيان

 النهج ..الحزب الثائر على الأوضاع...

لقد تمكن النهج الديمقراطي العمالي( هذا هو الاسم الجديد ) من ربح رهان نجاح مؤتمره الخامس، رغم انتقال الدولة المخزنية الى مستوى خطير في التضييق والحصار والقمع الممنهج لمصادرة صوت سياسي مزعج ومربك لسياسته الطبقية..
- وكان الرد الاول على هذا التصعيد الذي يستهدف لي ذراع تنظيم سياسي راديكالي، هو نجاح المؤتمر الخامس في تكريس توجهات كلها حزم وإصرار على المضي في مشروع التغيير الجذري للاوضاع، ما شكل فشلا ذريعا لكل المناورات المخزنية..
- النهج خلال المؤتمر الخامس، بل وفي كل المؤتمرات والتجمعات، ابان انه نموذج للديمقراطية الداخلية، فلا احد يضايق بسبب رأيه او توجهه او فكره، الكل له الحق متساوي مع الاخرين في التعبير الحر عن موقفه.. وهذه ليست مجاملة لانني عضو فيه بل هي حقيقة يشهد عليها كل المؤتمرات والمؤتمرين.. ومن يشكك في ذلك فاليأتي ببرهانه..فالتنظيم منسجم مع نفسه، فهو يجسد الديمقراطية الداخلية قبل أن يناضل لتسود في الدولة والمجتمع المنشودين..
- النهج ابان عن قدرة عالية في احترام مصداقية القوانين والأنظمة الداخلية ، فلم نشاهد تجييشا لصنع الأغلبية المخدوعة للتمديد للزعيم ، وهو بذلك كرس قطيعة سياسية مع ثقافة عبادة الشخصية، بل إن الكاتب الوطني السابق الرفيق مصطفى لبراهمة رغم ما يتمتع به من كاريزما وكاستيل سياسي يصعب تعويضه، فإنه كان رجل مبادئ ساهم بكل ديمقراطية وروح رفاقية على الانتقال الهادئ لسلطة التسيير وأبى الا ان يواصل مع رفيقاته ورفاقه مسيرة البناء عبر الانخراط في اللجنة المركزية للحزب ، وقد استحق هذا الرجل كل التقدير والاحترام والثناء الذي قابله به المؤتمرين لما رفعت في حقه شعارات في ختام المؤتمر كلها شهادة وتأكيد على إيباء الرجل وحسن طويته ومصداقيته ونجاحه، رفقة رفاقه ورفيقاته، في قيادة سفينة النهج وسط الاعصار الى بر الامان..
- لقد تكرس النهج الديمقراطي العمالي كلون سياسي لا يشبه باقي الالوان، التي تشابهت حتى صار بإمكان ان تنتقل من لون الى ٱخر دون ان تشعر بأنك تنتقل بل تراوح المكان ، لكن ما ان تصل الى لون النهج تجد نفسك في مكان وموقع ٱخر لا شيء يتشبه به، وفي ذلك معنى لا يمكن التعامي عنه..
- قد يقول قائل كل هذا صحيح، لكن لماذا لم يحل السؤال الجوهري حول عدم توسع التنظيم وتغلغله في صفوف الكادحين وعموم المثقفين الثوريين؟ والجواب يطول فيه الكلام ، لكن يمكن ان نلمح نحوه بعبارة غاية في الدقة لالبير كامو مفادها : الفكر والوعي دائما له تأخر عن العالم، فالتاريخ يجري في الوقت الذي يظل فيه الوعي يتأمل" ، فالمؤتمر الخامس انجز سلاح للكادحين فلا مجال للتأمل، فالعمل الصادق والطموح نحو المستقبل للتأكيد على الحقيقة السياسية هو الذي سيجيب عن كل الأسئلة ..فلا مجال للمهادنة والتردد..
- قد يظن البعض او يخال له، ان التغيير الذي حصل على صعيد بعض المفاهيم القيادية نظير استبدال اللجنة الوطنية باللجنة المركزية والكتابة الوطنية بالمكتب السياسي، مجرد تغيير اصطلاحي للتماهي مع ما هو موجود في السوق الحزبية ، بل الامر مختلف تماما لهذا الاعتقاد ، لان نمط هذا التدبير اخذ شكله الراقي مع اللينينية وهو من تأصيل الفكر الماركسي عموما وتهافتت عليه الاطروحات الليبرالية من اجل تحريف المقاصد النبيلة للتنظيم السياسي ، فهو يعكس تحولا في بنية التفكير من تنظيم ظل يتردد بين عدة اختيارات الى الحسم في بناء حزب الطبقة العاملة والطلائع الثورية ، وهي حاجة موضوعية لتطور الصراع الطبقي في المغرب الذي وصل الى نقطة اللاعودة : إما التغيير او الكارثة، فحزب الطبقة العاملة هو إطار حاسم نحو مستقبل تزدهر فيه كرامة البشر وينعتق من كل أشكال العبودية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية..
- ان المعادلة التي إهتدى لها المؤتمر كانت متوازنة ، فعلى الرغم من التوجه نحو اللينينية في البناء المركزي للتنظيم فإن ذلك لم يحد من التسيير الجماعي واتخاذ القرار الفعلي من طرف الأجهزة المقررة وليس الاشخاص، وهذا هو المعنى لانتخاب الامين العام من طرف المكتب السياسي وليس المؤتمر ، درءا للبس التسلط الذي يرافق انتخابه من طرف المؤتمر بشكل يجعل يحوز على سلطة تتجاوز سلطة المكتب السياسي واللجنة المركزية..
- ان النهج الديمقراطي العمالي في الوقت الذي سار في اتجاه تكريس اللينينية فإنه يستلهم الرصيد الفكري للشيوعيين في احسن المواقع الاكثر راديكالية في التجارب السياسية العالمية ، وأصل بشكل واضح كونه استمرارية لتجربة ثورية رائدة للحركة الماركسية اللينينية وعلى رأسها تجربة الى الأمام ، في الوقت ذاته يعيد الأطروحة الغرامشية التي زكت الأطروحة اللينينية من خلال مفهومه الشهير للحزب واصفا اياه بالامير الحديث ، تشبها بمفهوم الامير الميكيافيلي مع قلب المضامين ، مركزية الحزب لا تعاكس الديمقراطية، لكنها تناهض المفاهيم العبثية للاتنظيم والمعاداة للحزبية التي اصبحت ماركة في خدمة التيار المعاكس للتغيير، فلا تغيير بدون تنظيم جماهيري قوي تقودها الطبقة العاملة باعتبارها الطبقة المؤهلة موضوعيا لقيادة الصراع وحسمه..
- ان الاجهزة القيادية للنهج الديمقراطي العمالي فتحت المجال لتمثيلية العمال والعاملات فضلا عن تمثيلية طلائع الشباب من الجنسين..وفي ذلك إعمال حقيقي لمعنى بناء حزب الطبقة العاملة حيث ان هذا الحزب في سيرورة تطوره ستقوده هذه الطبقة بتحالف مع كل الطلائع الثورية من البرجوازية الصغيرة ، كما انجز المؤتمر بشكل فعلي تجسيدا لمفهوم النوع الاجتماعي في التمثيلية والمسؤولية، وعموما فإن هذه الأجهزة القيادية تجددت بما يفوق 50 في المائة ..إن التنظيم لا يهادن على مستوى تفعيل المساواة ومشاركة الشباب بشكل فعلي في قيادة التنظيم، فهو بذلك يقف على طرفي نقيض مع الأطروحة الذكورية التي تكرست بفعل العقلية البائدة والبالية : ان الناس لا يولدون إناثا وذكورا بل يصيرون!
فهنيئا لكل الرفيقات والرفاق على نجاح المؤتمر الخامس النهج الديمقراطي العمالي ، وهنيئا للطبقة العاملة التي تتوفر الان على سلاح لمواجهة أعدائها وكل المتربصين بها من البيروقراطيين والانتهازيين ..



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *