أتمنى لسنة 2023 أن تكون النهاية " لنهاية التاريخ" الرفيق ابوعلي بلمزيان
أتمنى لسنة 2023 أن تكون النهاية " لنهاية التاريخ"
الحرب الروسية مع الغرب على أرض أكرانيا شوشت كثيرا على صاحب كتاب " نهاية التاريخ " لفرانسيس فوكوياما ، صدر في صيف 1989 على شكل مقال عقب بداية انهيار المعسكر الاشتراكي( الاتحاد السوفياتي سابقا ).
يجب الانتباه أن مفهوم نهاية التاريخ مسروق من مفاهيم الفيلسوف فرديريك هيكل في بداية القرن 19 الذي تنبأ ان النظام اللبرالي سيتعمم في كل أرجاء العالم، وتعقيبا على ذلك أعلن كارل ماركس بأن العالم يسير نحو الشيوعية.
ويرتكز الكتاب "نهاية التاريخ والانسان الأخير" على موت عالم متعدد الأقطاب ونهاية الاشتراكية وكل التيارات الوطنية والاثنية وهيمنة النظام اللبرالي وتعميم السوق وحرية البيع والشراء وازدهار الديمقراطية اللبرالية ودولة الحق والقانون ...
من 11 شتنبر إلى الحرب الروسية الأوكرانية ، أحداث كبرى زعزعت توقعات صاحب الكتاب بعد أن أصبح العالم على مشارف حرب كونية وصعود أقطاب أخرى من داخل منظومة اقتصاد السوق : الصين ، روسيا والهند ..بثقافات أخرى مغايرة لثقافة النظام الرأسمالية ، أما قصة دولة الحق والقانون الذي بشر مؤلف الكتاب بهيمنتها على العالم فهي مجرد خرافة حيث تعمم التسلط بل تم كنسها من داخل النظام الرأسمالي في أقصى صوره مع النيوليبرالية المتطرفة : أمريكا نفسها التي غرقت في صراع دموي مع ما عرف باقتحام كابيتول أو ما سمي في لغة الصحافة الغربية بمآمرة ترامب لسحب البساط من تحت أقدام بايدن المرشح "ديمقراطيا عبر صناديق الاقتراع" ولقد تزعزعت اللعبة الديمقراطية في هذا البلد لدرجة أن ترامب لم يعترف بفوز غريمه لحد الآن !!!
الواقع اليوم في الحرب الروسية الغربية ، وهو أن الغرب بزعامة الولايات المتحدة لن تقبل ، تحت أي ثمن ، بروز أقطاب منافسة تقتسم معها على الطاولة كعكعة العالم، ومن جهة الروس مدعوما من طرف الصين ودول أخرى لن يقبلوا التراجع لنفس الدواعي ، وتلك هي حالة الاستعصاء الموجودة في لعبة الصراع الضخم على مستوى إعادة تقسيم العالم، ولا تنذر إلا بالأسوأ ، سؤال واحد هل كان يتوقع صاحب كتاب نهاية التاريخ أن يحدث هذا الاستعصاء؟ الجواب واضح وهو أن الكتاب إلى النهاية لنهاية التاريخ.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق