جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

بعد 40 عاما: ماهر يونس في حضن والدته وادي عارة

 بعد 40 عاما: ماهر يونس في حضن والدته

وادي عارة

في الثانية من فجر الـ18 من كانون الثاني 1983، كانت آخر لحظات ماهر يونس في بيته في بلدة عرعرة، كوب ماء سقته إياه شقيقته فريدة، وزرد السلاسل يقيد معصمه، ليعود اليوم، صباح الـ19 من كانون الثاني 2023، ليشرب ماء البيت مجددا.

هذا الماء الذي ظل يجري في عروقه حيا، دون أن تجف إرادته أو ينفذ صبره على مدار أربعة عقود كاملة.

عاد ماهر يونس (65 عامًا)، إلى عارة وعرعرة، بعد أن قاتل أربعين عاما أصفاد سجون الاحتلال، زرد السلاسل، وعتمات الزنازين وسوط الجلاد.

فك ماهر قيده وعاد، عودة لم يعشها أي فلسطيني منذ بدايات الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين قبل 75 عاما، عاد إلى البيت الذي خرج منه في كانون الثاني 1983، عودة أولى وتاريخية في تاريخ الثورة الفلسطينية.

أربعون عامًا مرت، فتحت وأغلقت فيها سجون، تبدلت حدود، ظهر واختفى سجانون، وبقي ماهر يونس يعرف طريقه إلى البيت، وإلى الأم التي انتظرته بكل ثواني الـ40 عاماً.

لحظة وطأت قدماه بلدته، توجه فورًا قبل لقاء الأحياء ومن ينتظرونه، للقاء الأحياء في روحه وذاكرته، الذين غادروا الحياة قبل أن يتمكن من معانقتهم، شاهد ضريح والده الذي توفي عام 2008، لينتقل إلى ضريح طفل شقيقه نادر، قبل أن يختتم بزيارة ضريح والدته الثانية، والدة رفيق سجنه وتحرره الحاجة أم كريم يونس التي توفيت في أيار 2022 دون أن تتمكن من معانقة نجلها كريم بعد انتظار دام 39 عاما ونصف.

محاطًا بأبناء شقيقاته الخمس، وشقيقه الوحيد، شبان صغار يقبلون رأسه، بينما تنتظره الحشود، التي لا يعرفها، ويراها لأول مرة في طريقه إلى منزل عائلته في بلدة عرعرة.

أولى كلمات ماهر يونس بعد التحرر كانت: "أتمنى الحرية لجميع أسرانا، كما نلتها أنا، أحيي أبناء شعبي، وأدعوهم للوفاق والوحدة".

وأضاف: "كان أملي أن أتحرر بعد أربعين عامًا، فأجد الوطن محررًا".

أما والدته، فقالت: "ريقي نشف.. احتضن ابني في بيتنا، البيت الذي ولد وتربى فيه، لأول مرة بعد أربعين عاما، حيث عشت طوال هذه السنوات على زيارته وبيننا السلك الشائك والزجاج السميك والهاتف".

ولد ماهر يونس في الـ6 من كانون الثاني/ يناير 1958، وهو من قرية عارة في أراضي العام 1948، ومن عائلة مكونة من خمس أخوات، وأخ، واعتقلته قوات الاحتلال في الـ18 كانون الثاني/ يناير 1983، وحكمت عليه بالسجن المؤبد، حيث جرى تحديده لاحقا بـ40 عاما.

عن موقع الجرمق الاخباري

لجنة الحريات تُعبر عن رفضها للممارسات الشرطة الإسرائيلية بحق المُحرر ماهر يونس وعائلته

وادي عارة

أعربت لجنة الحريات لمتابعة شؤون الشهداء والجرحى والأسرى في أراضي48 عن استنكارها لهجمة الشرطة الإسرائيلية شنتها على قرية عارة من خلال مداهمة بيوت أسرة الأسير المحرر ماهر يونس ومداهمته ومنع العائلة من استقبال نجلها بالاحتفالات.

وقالت اللجنة في بيان وصل موقع الجرمق الإخباري نسخة منه، "تُعرب لجنة الحريات عن رفضها لتلك الهجمة الشرطية الهمجية التي شنتها هذا الأسبوع شرطة بن غفير في قرية عارة، من خلال مداهمة بيوت أسرة الأسير المحرر ماهر يونس، لترهيبهم ومنعهم من تنظيم احتفال شعبي أو رفع العلم الفلسطيني أو حتى نصب خيمة لاستقبال الضيوف أو أي مظهر من مظاهر الاحتفال".

وتابعت، "على طريقة شعبنا وإبداعاته التي لا تنضب، سوف نحتفي ونحتفل بالأسير المحرر ماهر يونس رغم أنف بن غفير، ولن تنفعه كل أساليب القمع والترهيب فيا مرحبا بالأسير يونس بين أهله وأبناء مجتمعه".

وهنأت لجنة الحريات المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا، "الأسير المحرر ماهر يونس (65 سنة) وأفراد أسرته وأهل بلده في قرية عارة في المثلث، بمناسبة تحرره اليوم الخميس (19/1/2023) بعد أربعة عقود أمضاها في غياهب سجون الظلم الإسرائيلية".

وتابعت، "نعبر عن فرحتنا الكبيرة بتحرره، باسم كل أبناء مجتمعنا في الداخل الفلسطيني وأحرار شعبنا، وأسراه المحررين، وأسراه الذين ما يزالون ينتظرون معانقة شمس الحرية". 

وأضافت، "نعبّر عن هذه الفرحة العارمة، ونطلقها صادحة بكلّ ألوان الطّيف في فضاء وطننا الغالي، رغم محاولات وزارة بن غفير وشرطته ومخابراته منع الاحتفال بتحرر أسيرنا، ونؤكد أن شعبنا يعرف كيف يفرح ويحتفي بأسراه".

وقالت، "ينضمّ أسيرنا المحرر ماهر يونس في هذا اليوم المشرق إلى ابن عمه الأسير المحرر كريم يونس، الذي عانق فضاء الوطن حرا طليقا قبل أسبوعين، وإلى قافلة الأسرى المحررين من أبناء مجتمعنا وشعبنا الفلسطيني، ليولد من جديد، كما قال هو نفسه، عشية تحرره، رغم الطريقة الفجّة التي أطلق بها سراحه فجر اليوم، على غرار ما فعلوه مع ابن عمه كريم يونس، ظنا منهم بأنهم بهذه الطريقة سيمنعون الأهل من استقباله والحفاوة به أمام بوابة سجنهم".

وأضافت، "إن لجنة الحريات تدرك تمامًا أننا- كمجتمع في الداخل الفلسطيني- نعيش في مرحلة مفصلية من تاريخ شعبنا، أمام ممارسات البطش والتضييق ومحاولات التخويف والترهيب ولغة الوعيد والتهديد التي تمارسها وزارة بن غفير وحكومة نتنياهو التي تعتبر أكثر الحكومات الإسرائيلية تطرفا ويمينيّة وفاشيّة وعدوانية تجاه مجتمعنا وشعبنا وحقوقه ومقدساته".

وأكدت اللجنة أن، "هذه الأساليب لن تفتّ من عضُد هذا المجتمع الصلب وهذا الشعب الأبيّ الذي مرت عليه عبر التاريخ حُقب أشدّ وأقسى، تجازوها كلّها رافع الهامة لا يطأطئ ولا ينحني، وسيتمكن في هذه المرحلة أيضًا من تجاوز هذه السياسات الحمقاء التي تمارسها حكومة نتنياهو- بن غفير تجاهنا، ظنًا منها أنها بذلك يمكن أن تدجّننا، أو تجعلنا نخضع أو نتنازل عن حقنا بالفرح والحرية، أو عن أي حق من حقوقنا".

أبرز ما قاله المُحرر ماهر يونس فور تحرره من الأسر بعد 40 عامًا

وادي عارة

علّق الأسير المُحرر ماهر يونس على قرار السلطات الإسرائيلية منع مظاهر الاحتفال بتحرره ومنع رفع العلم الفلسطيني قائلًا، "السلطات تحاول تنغيص فرحتنا بحريتنا، ولكن العلم الفلسطيني موجود في قلوبنا والوطن في عقولنا، وهذا الشيء لا يمنع الفرحة، لأن الأمر ليس بالمظاهرة".

وتابع عبر البث المباشر للجرمق، "نحن قضينا 40 عامًا في الأسر من أجل الوطن، والوطن مغروس فينا، ونحن في تحدٍ دائم مع الاحتلال، هناك سياسة عنجهية لن نخضع لها، سنكمل مسيرتنا ونقول دائمًا إن كل أشكال احتلال مرفوضة والعنصرية مرفوضة".

ووجه الأسير المحرر رسالة لأبناء الشعب الفلسطيني وللفصائل الفلسطينية مفادها، "كفاكم خلافات، الأسرى يتذمرون من هذه الخلافات، ويجب علينا الاتحاد لأننا شعب الجبارين وذكرنا بالقرآن ونستحق قيادة وفصائل بهذا القدر، ويجب أن نكون على قدر من المسؤولية لحمل هذه الرسالة".

ومن جانبها، قالت وداد يونس والدة الأسير المحرر ماهر يونس عبر البث المباشر للجرمق، "أتمنى على كل شخص يستطيع مساعدة الأسرى أن يساعدهم، هؤلاء ضحوا بحياتهم من أجلنا، قلبي وروحي معهم، هؤلاء إخوة ماهر وإخوتنا جميعًا".

وبدورها، قالت والدة الشهيد أسيل عاصلة من عرابة والتي جاءت لتهنئة يونس بالحرية عبر البث المباشر للجرمق، "هذه لحظة تاريخية، سعدنا قبل أسبوعين بتحرر كريم واليوم بتحرر ماهر، هذه من أسعد اللحظات للأهل والأصدقاء، ولشعبنا، أن السجن بالآخر لا يُغلق على سجين".

ويُشار إلى الأسير ماهر يونس تحرر اليوم صباحًا من سجن "أوهلي كيدار" في الجنوب، ليتجه بعدها إلى وادي عارة للقاء عائلته.

وفور تحرره، توجه الأسير ماهر يونس إلى مقبرة القرية لزيارة ضريح والده الذي توفي قبل 18 عامًا، كما زار ضريح ابن شقيقه، وبدت عليه علامات التأثر والحزن الشديدين خلال الزيارة، كما قرأ ماهر يونس وابن عمه الأسير المحرر كريم يونس الفاتحة على روح والدة كريم يونس بعد زيارة ضريحها في مقبرة القرية.

وفي أعقاب ذلك، توجه الأسير المحرر ماهر يونس إلى منزل عائلته في قرية عرعرة المثلث، واستقبلته والدته الحاجة وداد يونس وعائلته والمئات من أبناء قريته بالزغاريد والورود والهتافات.

وعانق الأسير ماهر يونس والدته، التي ألبسته بدورها عباءة العريس وإكليل من الورود، ثم دخل الأسير يونس إلى منزل عائلته بعد 40 عامًا، برفقة والدته وابن عمه الأسير المحرر كريم يونس وعدد من أفراد عائلته.

ومن الجدير بذكره إلى أن السلطات الإسرائيلية أفرجت عن الأسير يونس من سجن "أوهلي كيدار" في الجنوب بعد اعتقال استمر 40 عامًا ليتوجه إلى منزله في بلدة عارة في المثلث الشمالي.

وقبيل ساعات من الإفراج عنه، قامت مصلحة السجون الإسرائيلية بنقل الأسير ماهر يونس إلى سجن أوهلي كيدار بحسب مؤسسات الأسرى، كما واصلت مصلحة السجون الإسرائيلية خلال الشهر الأخير من تحرر يونس بالتنغيص عليه عبر نقله للتحقيق مرات عدة.

وبالتزامن مع ذلك، تحاول السلطات الإسرائيلية التنغيص على عائلة يونس، حيث تستعد الشرطة الإسرائيلية لمنع أي احتفالات باستقباله.

كما أعطى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير تعليماته للشرطة الإسرائيلية بتعزيز قواتها في وادي عارة وفي محيط منزل عائلة يونس لمنع القيام بأي احتفالات.

ومنعت الشرطة الإسرائيلية عائلة الأسير يونس من تنفيذ أي احتفالات بالإفراج عنه، وحذرتها من رفع العلم الفلسطيني، ونصب خيمة لاستقبال ماهر يونس أو الاحتفال بخروجه من السجون.

واعتقل يونس في الثامن عشر من كانون الثاني/ يناير 1983، وذلك بعد أسبوعين من اعتقال ابن عمه كريم يونس، حيث وجهت النيابة الإسرائيلية العسكرية له تهمًا بالانتماء لحركة فتح و "حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية وقتل جندي إسرائيلي".



















ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *