حكاية الفدائية الفلسطينية / زكية شموط .
حكاية الفدائية الفلسطينية / زكية شموط .
من أبرز العمليات الفدائية التي نفذتها المناضلة «أم مسعود» وضع عبوة داخل بطيخة كبيرة زنتها 20 كلغ، بعدما أفرغت محتواها، وارتدت معطفاً محشواً بالديناميت وحملت ابنها ذا الأشهر التسعة على يدها، والعبوة داخل سلة باليد الأخرى،
ولكنها لم تعتقل إلا بعد سنوات مع زوجها ووالديها وأفراد عائلتها، وسجنوا جميعاً .
لم تكن زكية شموط وزوجها قد حكم عليهما بعد، ومُورست عليهما أعنف أساليب التعذيب، فمن شدة الضرب والصعقات الكهربائية التي تلقّتها زكية في إحدى جولات التعذيب،
التي لم يُراعَ وضعها كونها امرأة حامل،
فقدت وعيها، عندها أحضروا طبيب السجن الذي كشف عليها قائلاً: "إن الطفل الذي تحمله زكية شموط سينزل من بطنها مشوها أو ميتا"، وفي 18 شباط 1972 جاء زكية آلام المخاض وهي في زنزانتها الانفرادية ولم يفتح لها الباب واستمرت زكية بالصراخ، حتى لم يعد يصدر أي صوت من زنزانتها، ليرتفع بعد قليل بكاء طفل،
وكان الدم كان يتسرب من تحت باب الزنزانة إلى الخارج بسرعة كالماء،
ثم فتحت السجّانات الباب، وإذ بزكية مطروحة أرضاً، مغميٌّ عليها، والطفلة ما زالت متصلة بأمها، والدم يغمر المكان،
فقامت السجينات، منهن
المناضلة فاطمة برناوي
والمناضله تريز هلسا.
والمناضله حنان مسيح ،
بقص الحبل السري الذي كان يصل بين الأم والطفلة.
في عام 1985م، كان يجري الحديث عن عملية تبادل أسرى فلسطينيين مع الاحتلال الإسرائيلي، الذي رفض اطلاق سراح زكية، فأوقف الرئيس ياسر عرفات العملية،
حيث قالوا له: «نريدها أن تموت بالسجن».
عندها رفض «أبو عمار» إتمام عملية التبادل وفاءً منه لتضحيات المناضلة الفلسطينية زكية،
وتواصلت المفاوضات عبر وسيط، إلى أن اضطر الاحتلال الإفراج عن زكية بعد ان امضت 15 عاما في سجون الاحتلال الإسرائيلي بشكل متواصل .
وبعد إطلاق سراح زكية وزوجها محمود خلال عملية التبادل، انتقلا إلى تونس للعيش هناك، إلى حين استهداف منزل «أبو عمار» في «حمام الشط»، لينتقلا مع أفراد العائلة إلى الجزائر، حيث لحقت بها البنات الثلاث دولت وهالة وناديا، فيما حرصت أن يبقى الصبيان مسعود وعامر في فلسطين المحتلة.
توفيت المناضلة زكية شموط رحمها الله تعالى بتاريخ 16 سبتمبر 2014م عن عمر ناهز 69 سنة إثر مرض عضال بمستشفى "عين النعجة" العسكري، ودفنت في مقبرة زرالدة في الجزائر.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق