جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

بروليتارية رثة : غازي الصوراني

 بروليتارية رثة : غازي الصوراني

لم تكن احكام مؤسسي الماركسية لطيفة تجاه أولئك السائبين الذين يشكلون البروليتارية الرثة، فهم يمثلون في نظرهم الأوباش الحقيقيين للمجتمع.
1/ لم يتعرض "البيان الشيوعي" إلا لماماً لـ"التعفن السلبي للشرائح الدنيا من المجتمع القديم". أما كتاب الصراع الطبقي في فرنسا فقد اقترح في معرض حديثه عن كتائب الحرس الجوالين الذين أنشاتهم الحكومة المؤقتة سنة 1848 التعريف التالي: "إن أغلبهم ينتمي إلى البروليتارية الرثة التي تشكل في جل المدن الكبرى كتلاً بشرية متميزة جداً من البروليتارية الصناعية، وتنتج اللصوص وكل أصناف المجرمين وتعيش من فضلات المجتمع ومن الذين لا عمل محدداً لهم ومن المتشردين والذين لا أهل لهم ولا درا. والاختلاف فيما بينهم يعود إلى الاختلاف في درجة ثقافة الأمم التي ينتمون إليها، لكن القاسم المشترك الذي يجمعهم هو التسكع". وقد أثنى إنجلس على العمال الفرنسيين لأنهم أعدموا البعض من هؤلاء الأفراد إبان ثوراتهم. وليس الحكم القاسي الصادر ضد البروليتارية الرثة قابلاً للاستئناف . وليس وجود هؤلاء الناس مرتبطاً بنمط إنتاج معين، فانحلال الإقطاعية مثلاً يرفد الجماهير العاطلة عن العمل بجيش من المتشردين، كما أن التكاثر المتزامن "لشرائح الشحاذين الذين تلفظهم طبقة الأجراء"، من جهة، و "الإفقار الرسمي"، من جهة ثانية، هما إفراز "للقانون العام والمطلق للتراكم الرأسمالي". وقد ترجم روا كلمة البروليتارية الرثة بعبارة "الطبقات الخطيرة". إن البروليتارية الرثة لا تنتمي إلى أية طبقة محددة بل تمثل "حثالة" كل الطبقات (ففي فترة "الأمبراطورية الثانية" لم يعد الجيش يمثل زهرة الشباب الريفي كما كانت الحال من قبل بل زهرة مستنقع البروليتارية الريفية الدنيا". ) أما عن الدور التاريخي للبروليتارية الرثة فإن مجرد التذكير بما وقع لجماعة 10 ديسمبر يكفينا مؤونة البحث عن الجواب.
2/ لم يكن لينين أقل قسوة، فالبروليتارية الرثة تتكون في نظره من الحفاة المتسكعين الذين لا علاقة لهم بالبروليتارية. وهو يضيف إليهم العاطلين عن العمل وكل الذين لا يقومون بأي شيء، كما أن من الشباب من ينضم إليهم. لقد برزت عام 1906- تحت وطأة الأزمة والمجاعة والقمع – حركة نضال مسلحة "مارستها العناصر السائبة فقط من السكان، أي أشباه البروليتارية وبعض المجموعات الفوضوية؛ إلا أن لينين يعلق قائلاً بان تلك الحركة لا تعدو أن تكون نوعاً من البلانكية وشغباً قام به أفراد لتشتيت صفوف الجماهير"، وهو يعتبر أن تلك الحركة ميؤوس منها كما هو الشأن بالنسبة "للبورجوازية الصغيرة المفقرة" .
ملاحظة / باستثناء باكونين الذي يعتبر البروليتارية الرثة خميرة للثورة الاجتماعية فإن في إمكاننا القول إن قيمة مفهوم البروليتارية الرثة وبقطع النظر عن مضامينه المختلفة لا تكمن في كونه يعني شرائح اجتماعية تختلف بحسب اختلاف الظروف بل في كونه – حسب رؤية البيان الشيوعي المتشبعة بفلسفة الأنوار- يمثل النقيض المطلق للبروليتارية . فالبروليتارية الرثة هي في نظر البيان أولئك الذين لا يمكن أن تخضعهم لتصنيف أو تنظيم أو تأمن لهم جانباً. وإذا كان من الجائز اليوم أن نعتبر نظرة ماركس لأشباه البروليتارية نظرة "محقرة جداً" كما يقول ميشال فيريه فلا بد ان نشير إلى أن الأشكال النضالية الجديدة التي تدور في البلدان الرأسمالية وكذلك في البلدان التي يشكل فيها المزارعون الأغلبية، إضافة إلى بعض التحاليل الدقيقة جداً لمكونات الطبقة العاملة على وجه الخصوص، تفرض علينا التخلي عن مفهوم "البروليتارية الرثة" والاستعاضة عنه بمفهوم محايد هو مفهوم البروليتارية الدنيا.المصدر: معجم الماركسية النقدي _ جورج لابيكا



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *