رسالتي إليك يا ولدي في اليوم 209 من السنة الثالثة من الاعتقال التعسفي والظالم.
23/02/2023
رسالتي إليك يا ولدي في اليوم 209 من السنة الثالثة من الاعتقال التعسفي والظالم.
مساء الذكريات يا ولدي.
حضرنا عشية هذا اليوم حفل تكريم أحد أعمدة مهنة المحاماة الأستاذ عبد الرحيم برادة الذي مرت سنة على رحيله عنا تاركاً خلفه إرثاً من الذكريات والمواقف و العبر.
نعم ، إرثٌ غني بغنى من حضر هذا التكريم، عائلته و أصدقاؤه المقربون و محامون و صحافيون ومعتقلوا سنوات الجمر والرصاص الذي كان مدافعاً عنهم و أصبح صديقاً لهم.
كل حاول أن يتذكره بطريقته وأن يُذكِّر بلحظات فرح و لحظات حزن ولكن الكل أجمعَ على أنه رجل استثنائي وقلَّما يجود الزمان بأمثاله كما قال الأستاذ النقيب عبد الرحيم الجامعي الذي قال بأن هناك " عبد الرحيم برادة واحد".
حضرنا هذا الحفل الإنساني و قد أدهشني الحضور المتنوع والمتميز و تظهر قيمة ذاك الجيل المناضل و المميَّز و الذي لا يُمكن نسيانهم.
شاهدت الشريط الوثائقي الذي سرد تاريخ هذا الرجل و هو تاريخ تتداخل فيه أحداث كثيرة عرفها المغرب من اغتيالات واعتقالات و أحداث سياسية أطَّرت لكل ما نعيشه الآن.
كيف يُعقَل أن المغرب الذي تواجدت فيه مثل هذه القامات و الطاقات الشابة التي كانت تسعى لمغرب حر وديمقراطي تسموا فيه مؤسسات الدولة و يكون فيه القضاء مستقلاّ و نزيهاً و تهتم بالتعليم والصحة و أشياء كثيرة حلُم بها جيل الستينيات من القرن العشرين أن يُصبِح المغربَ الذي نحن فيه الآن؛ قمعٌ لجميع الحريات و إغلاقٌ للفضاء العمومي و تكميم للأفواه و وإخراسٌ للصحافة الحرة و تدهور لقطاع المحاماة الركيزة الأساسية ضد كل استبداد سلطوي ومؤسسة قضائية لا تقضي وضربٌ للقدرة الشرائية و تعطيل للتعليم والصحة و..
نعم أتساءل، لماذا ؟ كان لدينا كل الفرص لننافس الدول العظمى ولنكون في مصاف الدول الديمقراطية و لكن عقلية إقطاعية استبدادية سيطرت على دواليب الدولة وعطلت كل القطاعات وأضاعت علينا فرصةً ثمينة ليكون المغرب كما حلُم به فقيدنا عبد الرحيم برادة ومجايليه.
خلال هذا التكريم التقينا بعدد كبير من الحاضرين الذين سألوا عنك يا ولدي وطلبوا منا أن نبلغك تحياتهم وسلامهم، اكتشفت أن الكل يعرفك و عبَّروا لنا عن تضامنهم اللامشروط معك.
——من ماماتي——

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق