التضامن تحاور الرفيق عبد الحميد أمين المنسق بالنيابة للجنة المتابعة للمجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير
التضامن تحاور الرفيق عبد الحميد أمين
المنسق بالنيابة للجنة المتابعة للمجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير
1. ما هي دلالة حركة 20 فبراير؟
في يوم الأحد 20 فبراير 2011، انطلقت في حوالي 60 مدينة مغربية مسيرات شعبية حاشدة تطالب بإسقاط الاستبداد والفساد، وبالكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية. وقد شملت هذه التظاهرات بعض المدن بالخارج، حيث شاركت الجالية المغربية هناك في هذه التظاهرات.
وقد اتضح من خلال السياق الجهوي الذي برزت فيه الحركة، كصدى للمسلسل الثوري الذي عرفته تونس بعد احتراق واستشهاد محمد البوعزيزي في نهاية دجنبر 2010 والذي امتد إلى مصر متمكنا من إسقاط الديكتاتوريين زين العابدين بن علي وحسني مبارك، ومن خلال برامج حركة 20 فبراير نفسها التي بلورتها نقاشات الشباب عبر الأنترنيت، وبرزت معالمها بوضوح خلال الندوة الصحفية المنظمة بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من طرف بعض رموز الحركة يوم 17 فبراير 2011، الطابع السياسي الديمقراطي للحركة باعتبارها تناضل لتخليص بلادنا من العلاقات المخزنية وإقامة نظام ديمقراطي منطلقه الأساسي إقرار دستور ديمقراطي كبديل لآخر صيغة للدساتير المخزنية المفروضة على بلادنا في 1962 و1970 و1972 و1992 و1996.
وقد تبلورت حركة 20 فبراير كحركة جماهيرية شعبية، تعددية موحدة ووحدوية، مكافحة وسلمية، ديمقراطية ومستقلة؛ وأفرزت نوعين من التنظيم لتأطير نضالاتها محليا وتوحيدها وطنيا تجسدا في تنسيقيات حركة 20 فبراير المحلية المشكلة أساسا من الشباب والتي ظلت تتخذ قراراتها بالتوافق أو من خلال التوجه العام الذي تفرزه النقاشات، وفي المجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير وامتداداته المحلية (المجالس أو اللجان المحلية للدعم). وقد تم تشكيل المجلس الوطني للدعم يوم 23 فبراير بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أثناء الجمع العام الأول للتنظيمات الوطنية الداعمة للحركة والذي تم التمهيد له من خلال لقاء يوم 20 فبراير بمقر الجمعية كذلك.
خلاصة القول، أن حركة 20 فبراير هي حركة سياسية شعبية ظلت منذ البداية ولحد الآن تهدف إلى تخليص المغرب من النظام المخزني ــ الذي يشكل إلى جانب الإمبريالية سدا منيعا أمام التحرر والانعتاق ــ وإلى إقامة نظام ديمقراطي مكانه.
2. ما هي الظروف المحلية والدولية التي أفرزت حركة 20 فبراير؟
فعلا هناك عوامل داخلية وخارجية أدت إلى بروز الحركة، وكان لها تأثير على توقيت انطلاقها وعلى أشكالها التنظيمية والنضالية وعلى شعاراتها.
وسأبدأ بالعوامل الداخلية لإعتقادي أنها تشكل العامل الأساسي في بروز وانطلاق حركة 20 فبراير كحركة مناهضة للمخزن ومن أجل الديمقراطية.
منذ انتهاء نظام الحماية المفروض على بلادنا رسميا ما بين 30 مارس 1912 و02 مارس 1956، اشتد الصراع ما بين القوى المخزنية المدعومة من طرف الإمبريالية والقوى الوطنية ذات التوجه الديمقراطي؛ وبعد فترة من التوازن دامت ما يقرب عن 5 سنوات، وامتدت من تشكيل أول حكومة مغربية برئاسة البكاي في نهاية 1955 إلى ماي 1960 عند إقالة حكومة عبد الله ابراهيم، اختلت موازين القوى لصالح المخزن الذي اختار القمع وتزييف الإرادة الشعبية كأسلوب أساسي لحسم صراعه مع القوى المعارضة وفي مقدمتها القوى التقدمية. ومن هنا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي عرفتها بلادنا طيلة عهد الحسن الثاني (وفي العهد الجديد كذلك)، والتي كشفت عنها الحركة الحقوقية المغربية، بل حتى هيئة الإنصاف المصالحة تناولتها جزئيا: الاختطافات، الاعتقال التعسفي، التعذيب، المحاكمات الجائرة، النفي القسري خارج الوطن، الاغتيال السياسي والإعدام خارج نطاق القانون، التقتيل الجماعي أثناء الهزات الاجتماعية الكبرى (الريف في 58 – 59، الدار البيضاء في 1965 و1981، مراكش والشمال في 1984، فاس في 1990)؛ وبالموازاة مع القمع والاستبداد على المستوى السياسي، انتهج المخزن سياسة اقتصادية مبنية على التبعية للإمبريالية وعلى نهب المال العام والريع الاقتصادي وتوزيع المنافع على المقربين ومختلف مظاهر ما يسمى بالفساد الاقتصادي وما يرتبط به من انتهاكات جسيمة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الثقافية للمواطنين والمواطنات.
هذه بعض مواصفات العامل الداخلي المؤدي لانفجار حركة 20 فبراير والذي يمكن تركيزه في التناقض بين المخزن كحاجز أمام الديمقراطية والمطامح الديمقراطية للشعب المغربي.
وفي ما يخص العامل الخارجي، فقد تجسد في المسار الثوري الذي عرفته تونس بعد احتراق الشاب محمد البوعزيزي في 17 دجنبر 2010 والذي أدى إلى هروب بنعلي بعد أربعة أسابيع في 14 يناير 2011؛ امتد هذا المسار الثوري إلى مصر التي تمكن شعبها في ظرف ثلاثة أسابيع من إسقاط طاغيتها حسني مبارك. وتميز المسار الثوري في كلا البلدين بمشاركة شعبية واسعة وبطابعه السلمي نسبيا حيث حققت الثورة في كلا البلدين منجزات تاريخية بتكلفة بشرية غير باهظة.
لقد كان للمسارين الثوريين في كل من تونس ومصر تأثيرا كبيرا على الشباب ببلادنا الذي بدأ بدوره يتساءل ويخطط لمسار ثوري مماثل لتخليص المغرب من الطغاة والمفسدين، فكانت حركة 20 فبراير بتنسيقياتها المحلية وببرامجها .
وأريد أن أؤكد هنا أن العامل الأساسي في انطلاق حركة 20 فبراير هو العامل الداخلي؛ وهذه مسألة مهمة بالنسبة لاستمرارية الحركة. ذلك أن العوامل الداخلية التي ذكرتها سابقا مازالت قائمة بما يعني أن شروط انطلاقة جديدة لحركة 20 فبراير مازالت قائمة رغم المتغيرات المحبطة أحيانا في المحيط الخارجي.
3. هل يمكن رصد أهم المبادرات والبرامج النضالية التي بلورتها حركة 20 فبراير؟
قبل أن يبرز وجودهم في الشارع يوم 20 فبراير 2011، بلور شباب الحركة في إطار نقاشاتهم على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة عبر الفايسبوك مشاريع لأرضيات تتضمن مطالب الحركة وعددا من شعاراتها وكانت هذه المطالب تتمحور حول التخلص من الاستبداد ومن الفساد ومن المواصفات الأساسية للسيطرة المخزنية، وحول إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والدستور الديمقراطي المنشود بالإضافة إلى مطالب اقتصادية واجتماعية تهم الشعب المغربي عموما والشباب بصفة خاصة.
أما المبادرات النضالية فتجسدت أساسا في المسيرات والوقفات التي كانت مكثفة في الفترة الأولى بعد انطلاق الحركة لتصبح متباعدة زمنيا في فترة تراجع الحركة حيث أصبحت تكتفي بالخرجات النضالية (تظاهرات ومسيرات) المنظمة في إطار الأيام النضالية الوطنية الشهرية التي وصل عددها إلى 33 في 26 يناير الماضي.
كانت هناك مبادرات نضالية متعددة أخرى للحركة نذكر من بينها الوقفة المنظمة للاحتجاج على الولاء في صيف 2012 والاحتجاج على ميزانية القصر في نونبر 2012 والاحتجاج على قرار العفو الصادر لفائدة مغتصب الأطفال دانييل كالفان في 30 يوليوز 2013. كما قام شباب الحركة بالعديد من التظاهرات الفنية ونظموا العديد من الندوات سواء حول الحركة نفسها أو حول مواضيع تحظى باهتمام الحركة.
4. ما هي أهم شعاراتها؟
لقد كانت ابرز شعارات الحركة هي القضاء على الاستبداد والفساد وما يرتبط بهما من ظلم وقهر. وفي جل الأحيان، كان يتم تكثيف هذه الشعارات في إسقاط المخزن: "الشعب يريد إسقاط المخزن" أو "المخزن ارحل"
وبشكل إيجابي كان الشعار الأساسي هو "كرامة، حرية، عدالة اجتماعية".
وفي فترة معينة، تم إغناء هذا الشعار لإضافة قيمة ديمقراطية وحقوقية أساسية هي المساواة فأصبحت تركيبة الشعار رباعية: "كرامة، حرية، عدالة اجتماعية والمساواة الفعلية" بدل التركيبة الثلاثية الأصلية.
ويرجع الفضل في هذا الإغناء للمجلس الوطني للدعم الذي دقق منذ جمعه العام الثالث (يونيه 2011) وخلال جمعه العام الرابع ثم الخامس (نونبر 2012) مطالب الحركة مضيفا 3 نقط أساسية هي:
ــ المساواة وخاصة المساواة بين الرجل والمرأة في جميع المجالات.
ــ حرية العقيدة والضمير.
ــ ربط النضال من أجل الديمقراطية بالصراع ضد الهيمنة الإمبريالية.
وبارتباط مع موضوع الشعارات، كان هنالك سجال داخل الحركة حول شعار "الملكية البرلمانية" من جهة وحول شعار "إسقاط النظام" من جهة أخرى. وقد تناولت هذا الموضوع ببعض التفصيل في مقال نشرته مؤخرا، تحت عنوان: "ثلاث سنوات بعد انطلاقها: مازالت حركة 20 فبراير تشكل الأمل الديمقراطي للشعب المغربي".
5. هل توفقت الحركة في تحقيق برامجها النضالية وشعاراتها؟
هذا السؤال يحيلنا على موضوع الحصيلة بالنسبة للحركة.
وعموما يمكن القول أن الحركة لم تتمكن لحد الآن من تحقيق أهدافها الكبرى. وأقول لحد الآن، لأن الحركة مازالت موجودة ولازالت تناضل في نفس الوقت من أجل تقوية ذاتها ومن أجل أهدافها الأصيلة.
نعم لقد تمكنت الحركة من التحقيق الجزئي لبعض مطالبها ومن فرض تنازلات على الحكم من أبرزها إطلاق سراح مجموعة من المعتقلين السياسيين، تشغيل بضعة آلاف من المعطلين، اتفاق الحوار الاجتماعي لـ 26 أبريل 2011 الذي جاء بمكاسب مهمة للشغيلة (بعضها تم تطبيقه، مثل الزيادة العامة في أجور الموظفين بـ600 درهم شهريا والزيادة في الحد الأدنى للأجور ورفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 1000 درهم، وأغلبها لم يطبق لحد الآن مثل المصادقة على الاتفاقية الدولية رقم 87 حول الحرية النقابية وتوحيد الحد الأدنى للأجور في الصناعة والفلاحة والتعويض عن العمل في المناطق النائية والصعبة)، تعديل الدستور (الذي حافظ على الجوهر الاستبدادي مع إضافة بعض المكتسبات الشكلية في مجال حقوق الإنسان) تنظيم انتخابات سابقة لأوانها، حل الحكومة وتنصيب حكومة جديدة.
ويبقى أهم مكسب للحركة في نظري هو صمودها لمدة 3 سنوات مع استمرارها في الطرح الجماهيري وفي الشارع لمطالب سياسية جذرية من قبيل إسقاط المخزن ومعه الاستبداد والفساد وبناء نظام ديمقراطي يضمن الكرامة والحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان للجميع. وفي ظل هذا الصمود تم تحقيق مكسب آخر هو تراجع هاجس الخوف، حيث أن القمع لم يعد حاجزا مطلقا أمام التظاهر في الشارع، وطرح مطالب جريئة سياسية واجتماعية.
وبالعودة إلى سؤالك، يمكن القول إجمالا أن الحركة لم تحقق أهدافها الرئيسة حيث المخزن مازال يمارس صلاحياته بكل عجرفة ومازال يتحدى منطق التاريخ، تساعده في ذلك حكومة بنكيران التي انتهزت ظرفية تراجع الحركة للانقضاض على المكتسبات الجزئية المحققة في فترة صعود الحركة، بل للتراجع على مكتسبات قديمة كالحق في الإضراب دون اقتطاعات بالنسبة للموظفين والموظفات وشروط التقاعد بالنسبة لهذه الفئة.
6. ما هي التضحيات التي قدمتها الحركة من أجل تحقيق برامجها وشعاراتها؟
إنها ببساطة، التضحيات اللصيقة بالنضال أو لنقل ضريبة النضال، فمنذ اليوم الأول ومن أجل تخويف المتظاهرين، تم قمع عدد من تظاهرات الحركة بشكل دموي حيث نزلت الهراوات على المتظاهرين ورأينا بأم أعيننا التقتيل الذي تعرض له الشاب كمال الشايب في صفرو والذي استشهد يوم 23 فبراير، وعلمنا باستشهاد 5 من الشباب في الحسيمة. وفي اليوم الثاني من انطلاق الحركة وبالعاصمة الرباط تم تعنيف العديد من المتظاهرين ومنهم رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان آنذاك، الرفيقة خديجة رياضي؛ وطيلة الفترة الممتدة من 20 فبراير إلى الآن، ظل القمع يلاحق الفبرايريين عبر الهراوات في الشارع والاعتقالات والمحاكمات الجائرة وظروف الاعتقال وفقدان العمل؛ ولازلنا نطالب بالحقيقة حول المسؤوليات عن استشهاد مناضلي الحركة في الحسيمة وصفرو وآسفي وبني بوعياش وغيرها من المناطق ولازلنا نطالب بإطلاق سراح معتقلي الحركة ضمن إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين.
مهما يكن من أمر فحركة 20 فبراير وخاصة مكوناتها الحقوقية مطالبة بجرد دقيق للانتهاكات التي عاشتها الحركة منذ انطلاقتها.
7. ما هو تقييمكم للعوائق الذاتية والموضوعية التي وقفت أمام الحركة؟
عرفت الحركة منذ انطلاقها وما تزال عدة عوائق وعراقيل لكبح تطورها بل ولإقبارها حتى تظل دار المخزن على حالها.
لقد عانت الحركة حتى قبل انطلاقها من التعتيم الإعلامي ومن الدعاية المغرضة الهادفة إلى تشويه سمعتها وأهدافها وإبعاد الجماهير الشعبية عن الالتحاق بها.
ثم جاء دور القمع من خلال نزول الهراوات على رؤوس وأجساد المتظاهرين ومن خلال الاعتقالات والمحاكمات. وقد تناولت هذا الجانب سابقا.
وقد لعبت المناورات المخزنية المتجسدة في التنازلات الجزئية أو الظرفية أو الشكلية دورا أساسيا في انسحاب بعض الفئات من حركة 20 فبراير أو فتور نضاليتها؛ وكان دور هذه المناورات هو زرع وهم تجاوب السلطة مع مطالب الحركة.
ومن أبرز هذه المناورات:
ــ خطاب 09 مارس وما تلاه من مبادرات لتعديل الدستور: تغيير في منهجية بلورة التعديلات المدخلة على الدستور حتى لا يقال بأن الدستور ممنوح، بعض التعديلات في المضمون وخاصة في مجال الإقرار بعدد من الحقوق الإنسانية الأساسية، استبدال صيغة الوزير الأول برئيس الحكومة مع إعطائه بعض الصلاحيات الجزئية الإضافية؛... ومع ذلك فإن الدستور المعدل ظل مثل سابقه يدستر للاستبداد المخزني وليس للديمقراطية.
ــ إجراءات شكلية أخرى مثل تنصيب المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، واستبدال المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومؤسسة ديوان المظالم بمؤسسة الوسيط، وإنشاء المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان.
ــ إجراءات اقتصادية ــ اجتماعية مثل تشغيل بضعة آلاف من المعطلين/ات وفرملة الزيادة في الأثمان عبر الزيادة في غلاف صندوق المقاصة.
ــ الحوار الاجتماعي مع النقابات والباطرونا والذي أفضى إلى اتفاق 26 أبريل الذي مكن بما تضمنه من مكاسب بالنسبة للأجراء، إلى جانب إشراك القيادات النقابية في بلورة الدستور المعدل، من إبعاد الطبقة العاملة عن حركية 20 فبراير وتحييد دورها مؤقتا في الصراع من أجل الديمقراطية.
ــ إجراءات سياسية مثل حل الغرفة الأولى وتنظيم انتخابات سابقة لأوانها يوم 25 نونبر سمح خلالها لحزب العدالة والتنمية بتبوء الصدارة حتى يتمكن من تشكيل حكومة بوجوه جديدة توهم بالتغيير، وهذا ما تم مع حكومة بنكيران.
ولعب انسحاب جماعة العدل والإحسان المفاجئ والغامض من حركة 20 فبراير دورا سلبيا اعتبارا للقوة العددية للجماعة ولدورها في الحركة.
وشكل ضعف الوضوح في الأرضيات البرنامجية للحركة عائقا كذلك أمام تطور الحركة؛ هذا الضعف ليس مشكلا في حد ذاته، وكان من الممكن الوصول عبر النقاش الديمقراطي والتوافق إلى وضوح أرقى. لكن المشكل يكمن في العقلية الحلقية التي تؤطر معالجة الخلافات وتضارب الرؤى والتي تؤدي إلى إضعاف وحدة الحركة وإلى التشويش على النضال الوحدوي والموحد في إطار التعددية داخل الحركة.
هنا أريد أن أؤكد أن أهم حاجز أمام نهوض حركة 20 فبراير وتحقيق أهدافها باعتبارها الأمل الديمقراطي للشعب المغربي هو التفرقة والتشتت؛ إن المخزن، وهو العدو اللذوذ لحركة 20 فبراير مع الإمبريالية طبعا، يستمد قوته ليس فقط من ألياته القمعية والسياسة والاقتصادية والإيديولوجية، وإنما أولا وقبل كل شيء من غياب الوحدة الشعبية ومن التفرقة التي استطاع أن نزرعها في صفوفنا كقوى ديمقراطية وأن يضمن استمراريتها بشتى الوسائل؛ فيوم تتمكن القوى الديمقراطية المناهضة للمخزن من توحيد صفوقها ستكون بداية التخلص من السيطرة المخزنية على مجتمعنا.
8 ــ ما هي أهم الحلول في نظركم لتلك العوائق؟
لقد أجبت على هذا السؤال جزئيا على الأقل، ولا بد من التأكيد على ما يلي:
ــ القمع المخزني يجب أن نواجهه بالصمود الجماهيري الشعبي وبالتضحية.
ــ التعتيم الإعلامي يجب أن نواجهه من خلال تطوير إعلام حركة 20 فبراير وإعلام مناصري الحركة.
ــ تعرية المناورات المخزنية وفضحها شيء ممكن، خاصة بعد التراجعات عن المكتسبات التي نعيشها مع حكومة بنكيران من خلال عدم تطبيق جل مقتضيات اتفاق 26 أبريل، والهجوم على صندوق المقاصة وعلى المكتسبات في مجال التقاعد وعلى الحقوق النقابية وعلى رأسها الحق في الإضراب.
ــ الكشف عن الطابع الاستبدادي للدستور لم يعد صعبا خاصة مع الفشل الحتمي فيما سمي بالتنزيل الديمقراطي للدستور الذي كان يراد من خلاله سن قوانين تنظيمية ديمقراطية مستنبطة من دستور لا ديمقراطي!
ــ ظهور حكومة بنكيران على حقيقتها كحكومة مخزنية أصيلة لا صلة لها بشعارات الديمقراطية ومواجهة الاستبداد والفساد وكل همها أن تنال رضى المؤسسات المالية الإمبريالية ورضى المخزن العميق.
ــ مع ذلك يبقى الحل الأساسي للنهوض بحركة 20 فبراير هو الوحدة الداخلية والوحدة الشعبية لمواجهة المخزن.
ــ خلاصة القول وكما جاء في كلمة لجنة المتابعة للمجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير خلال افتتاح اللقاء الوطني التحضيري للاحتفاء بالذكرى الثالثة لانطلاق الحركة المنعقد بالرباط يوم 02 فبراير الأخير: " إن الأساسي يظل هو العامل الداخلي الذي يظهر من خلاله أن مجمل الشروط الموضوعية متوفرة لمواصلة النضال الشعبي ضد المخزن في إطار حركة 20 فبراير، شريطة عمل الديمقراطيين/ات ببلادنا على تجاوز التناقضات الثانوية ورص الصفوف للنهوض بحركة 20 فبراير كحركة جماهيرية شعبية، تعددية موحدة ووحدوية، ديمقراطية ومستقلة، مكافحة وسلمية.
إن أكبر خطر بالنسبة للحركة ليس هو القمع، وليس هو التضليل من طرف أعدائها، وإنما ضعف الوحدة الداخلية للجماهير الشعبية وقواها المناضلة. إن قوة المخزن لا تكمن في ما يراكمه من أدوات قمعية ضد القوى الحية بالبلاد وإنما في تشتت القوى الشعبية وقدرة المخزن على إذكاء عوامل التمزق الشعبي. وبعبارة واحدة إن قوة المخزن الأساسية تكمن في ضعف وحدتنا؛ لهذا علينا اليوم جميعًا في مختلف القوى المكونة لمجلس الدعم وداخل التنسيقيات أن نعمل على تعزيز هذه الوحدة عبر:
ــ تقوية فعل تنسيقيات الحركة في كل مكان، والعمل على اشتغالها، بما يطور استقلاليتها والديمقراطية الداخلية وكفاحيتها ووحدتها، وانغراسها وسط أوسع فئات الجماهير الشعبية من شغيلة ومعطلين وطلبة وتلاميذ ونساء وشباب وساكنة الأحياء الشعبية.
ــ العمل التنسيقي الفعال والديمقراطي للتنسيقيات المحلية على المستوى الوطني.
ــ النهوض بالمجلس الوطني للدعم من خلال تحمل التنظيمات العضوة لمسؤولياتها في الدعم، وأكثر من ذلك في مشاركة مناضليها/تها في الحركة.
ــ السعي الجماعي إلى توفير شروط التعاون والتآزر والانسجام بين المجلس الوطني للدعم والتنسيقيات المحلية والأداة التي قد تفرزها التنسيقيات لتوحد فعلها وطنيًا.
في ظل الشروط الموضوعية الحالية، المواتية لنهوض حركة 20 فبراير، إنها في حاجة إلى التضحية والإبداع النضالي وأكثر من كل شيء إلى التنظيم المحكم وقاعدته الأولى وحدة المناضلين/ات والتنظيمات المدافعة عن حركة 20 فبراير، الأمل الديمقراطي للشعب المغربي".
9 ــ الذكرى الثالثة للحركة تشرف على الأبواب. ما دلالة هذه الذكرى؟
نحن في المجلس الوطني لدعم حركة 20 فبراير نعتبر أن حركة 20 فبراير تشكل الأمل الديمقراطي للشعب المغربي، ومن هنا تشبثنا المستميث باستمرارية الحركة والنهوض بها. نحن غير راضين على الخفوت والتراجع الذي عرفته الحركة.
ولهذا فقد آلينا على أنفسنا كمجلس وطني للدعم وكتنظيمات متشبثة بالحركة وأهدافها وكتنسيقيات محلية للحركة أن نبذل كل الجهود لتستمر الحركة ولتتطور حتى تحقق هدفها التاريخي المتجسد في إسقاط الاستبداد والفساد وبناء نظام ديمقراطي ببلادنا.
وإننا ونحن نحتفي بالذكرى الثالثة لانطلاق الحركة، نقوم بذلك لبعث الحيوية والحماس النضالي في الحركة؛ فهي مازالت مستمرة منذ 3 سنوات وهذه مسألة نعتز بها وننوه بكل المناضلات والمناضلين الذين عملوا من أجلها؛ إن 20 فبراير هو بكل بساطة عيد الشعب.
إذا الشعب يوما أراد الحياة // فلا بد أن يستجيب القدر
ولابد لليل أن ينجلي // ولا بد للقيد أن ينكسر
ولا بد للظلم أن ينتهي // ولا بد للشعب أن ينتصر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق