جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

غازي الصوراني _ 75عاما على اغتصاب فلسطين.....

 غازي الصوراني _ 75عاما على اغتصاب فلسطين..... كلمات حول تاريخية وشعار الدولة اليهودية والتحالف الأمريكي الصهيوني:

إن تاريخية هذا الشعار، تعود إلى نشأة الحركة الصهيونية كحركة سياسية أرادت تحويل اليهود إلى "أمة" لها دولة، استجابة للأهداف الإمبريالية التوسعية في المشرق العربي، على الرغم من حقائق التطور التاريخي وعلم الاجتماع الحديث والمعاصر، التي تؤكد رفضها منطق اعتبار الدين عاملاً أساسياً في تكوين الأمم، فاليهودية ديانة يمكن أن يعتنقها العربي، والإنجليزي والفرنسي والألماني والأمريكي والصيني والياباني والأفريقي والهندي... إلخ، دون أن يعني ذلك أن هؤلاء الذين اعتنقوا اليهودية يمكن أن يشكلوا أمة واحدة، لكن استمرار ضعف وتراجع حركة التحرر الفلسطينية والعربية، والهزائم التي لحقت بها، أفسح المجال واسعاً أمام مقتضيات التوسع الرأسمالي، لكي يتجاوز هذه الحقائق، ويتذرع بالأسطورة التوراتية الغيبية التي تتحدث عن ما يسمى بـ"أرض الميعاد"، أو أي مسمى أسطوري أو ديني أخر لو لم تكن "التوراة"، وكما قال "بالمرستون" رئيس وزراء بريطانيا في تلك المرحلة، "لو لم تكن الحركة الصهيونية لخلقنا حركة صهيونية في خدمة مصالح بريطانيا"، وبانحسار الدور الاستعماري البريطاني، وبروز الدور الإمبريالي الأمريكي بعد الحرب العالمية الثانية، تعاملت الولايات المتحدة مع الحركة الصهيونية ودولتها ضمن رؤية موحدة وتبادلية حريصة على تكريس المصالح الإمبريالية من ناحية واستخدام كافة الوسائل والأساليب العدوانية الكفيلة بعرقلة تطلعات الشعوب العربية نحو التطور والنهوض والوحدة.
إن تعريف الدولة الصهيونية بأنها «دولة يهودية وديموقراطية» يعني، بحسب القراءة الإسرائيلية والأمريكية، "دولة قومية لليهود لكن بنظام ديموقراطي". أما دولة ديموقراطية فحسب فتعني لا يهوداً ولا عرباً، بل مواطنين، أناس، بشر، لهم حقوق متساوية، وهذا ما ترفضه ذهنية المجتمع الإسرائيلي عموماً وقوى اليمين المتطرف خصوصاً بشقيه العلماني والديني .لهذا نلاحظ توحد اليمين الصهيوني المتطرف العلمانيين والسلفيين المتطرفين (الحريديم) ليطالبوا بدولة يهودية ديموقراطية لليهود، انعكاساً لعقلية القوه والغطرسة الصهيونية، بدعم صريح من الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي سيؤدي إلى أشكال جديدة من الصراع مع الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية عموماً، ومع أبناء شعبنا في الأرض المحتلة 1948 خصوصاً، وذلك ارتباطاً بوعيهم لمخاطر الاعتراف بـ"يهودية إسرائيل" التي تفوق بسلبيتها ما لا يمكن قياسه من الآثار السياسية المباشرة. وعلى سبيل المثال :
1- يجعل قيام دولة "إسرائيل" أمراً مشروعاً وأخلاقياً؛ وهذا شأن خطير جداً لأنه يعني ان الفلسطينيين والعرب يعترفون بشرعيتها التاريخية، ما يجعل المقاومة الفلسطينية منذ ما قبل قيام "إسرائيل" عام 1948 وبعد قيامها، أمراً غير مشروع وغير أخلاقي، بل عملا إرهابيا من وجهة نظر التحالف الإمبريالي الصهيوني وتوابعه في بلادنا!!
2- يفرض هذا الاعتراف على فلسطينيي 1948 قسم الولاء عنوة للدولة اليهودية.
3- يفرض على أي "نائب" عربي منتخب، الولاء لا للدولة وقوانينها باعتباره مواطناً، بل الولاء للرموز الدينية أو القومية للدولة اليهودية كالعلم والشعار والنشيد..!
وبالتالي فإن تكريس دولة العدو نفسها فعليا كدولة "يهودية"، هو تعبير واضح عن روح الجوهر الإمبريالي الصهيوني العنصري المسيطر على "المجتمع" الإسرائيلي لتحقيق أهداف التحالف الامبريالي الصهيوني في ظل هذه الحالة غير المسبوقة من الضعف والخضوع العربي الرسمي، ومن أبرز هذه الأهداف: استكمال تزييف التاريخ الفلسطيني، وتديين الصراع من جديد، بحيث يتم الاحتماء بشعار "مكافحة العنف والإرهاب" للقضاء على ما بقي من مقاومة فلسطينية، وأيضا للتخلص -ولو التدريجي- من عبء الوجود الفلسطيني داخل ما يسمى بـ"الخط الأخضر"، والتمسك بالقدس "موحدة للأبد" تحت سيادة "إسرائيل"، وضم أكبر كتلة ممكنة من أراضي الضفة الغربية، بحيث يكون للفلسطينيين فقط ما يشبه الحكم الذاتي على ما يتبقى من الأرض، تحت مسمى " دولة قابلة للحياة"، أو تقاسم وظيفي إسرائيلي فلسطيني أردني، فيما تكون السيطرة والسيادة الفعلية لـ"إسرائيل" ما بين نهر الأردن والبحر، وبحيث يتم كذلك الفصل والانعزال عن الفلسطينيين تجنبا لخوض الصراع الديموغرافي المستقبلي، إن داخل "إسرائيل"، أو على أرض فلسطين التاريخية كلها، الأمر الذي يفرض مواصلة مسيرة النضال من أجل استنهاض قوى حركة التحرر العربية وخروجها من أزماتها صوب استعادة دورها في النضال السياسي والكفاحي والديمقراطي، من أجل توفير كل أسس الصمود والمقاومة في فلسطين ومن أجل تجاوز أنظمة الاستبداد والتبعية والتخلف وتصفية التحالف البورجوازي الكومبرادوري – البيروقراطي، لتحقيق انتقال مقاليد القيادة إلى "الطبقات" والشرائح الاجتماعية الكادحة الأكثر جذرية القادرة وحدها على توفير عناصر ومقومات القوة الاقتصادية والعسكرية القادرة على هزيمة إسرائيل وإقامة دولة فلسطين الديمقراطية.
المسألة اليهودية والصراع العربي الصهيوني:
في سياق الصراع التناحري مع العدو الصهيوني، يجب الانطلاق من رؤية إستراتيجية تقوم على أن الدولة الصهيونية هي جزء من المشروع الامبريالي، وليست كما يزعم البعض أنها "دولة اليهود" او "أرضاً للميعاد" فهذه كلها كذبة كبرى استخدمت غطاء لأهداف النظام الرأسمالي، الأمر الذي تثبته وتؤكد عليه حقائق الصراع مع دولة العدو الإسرائيلي المعنية بالإسهام في الهيمنة على الوطن العربي كونها دولة أنشئت لتحقق وظيفة محددة في خدمة رأس المال الامبريالي، ما يعني بوعي وبوضوح التأكيد على إنهاء المشروع الصهيوني، عبر هزيمة المشروع الامبريالي في الوطن العربي من ناحية والتأكيد على ضرورة التغيير في الوضع العربي لإنهاء النظم التابعة كلها من ناحية ثانية، انطلاقا من أن المعركة مع المشروع الامبريالي/ الصهيوني هي في صميم معركة القوى الثورية التقدمية العربية ضد النظام الرأسمالي، ما يفرض عليها أن تبدأ جدياً في عملية اعادة البناء الذاتي – الحزب- فكرياً وتنظيمياً وسياسياً، بما يمكنها من لعب دورها المستقبلي الفعال، حيث يقع عليها عبء إعادة النظر في الرؤية والممارسة، إلى جانب إسهامها في دعم قدرات شعبنا الفلسطيني، في إطار علاقة متلاحمة مع كل القوى اليسارية والتقدمية الديمقراطية العربية في إطار الأممي الإنساني الأشمل.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *