جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

غازي الصوراني_ القرن العشرين حامل ومنتج العديد من الفلاسفة والفلسفات ......

 غازي الصوراني_ القرن العشرين حامل ومنتج العديد من الفلاسفة والفلسفات ......

لا بد من الإقرار بأن "الفلسفة الغربية المعاصرة تعود في أساسها إلى القرن العشرين. فهذا القرن يختزل قروناً من التاريخ القديم والمعاصر، فهو عصر كل شيء، من التطور الفلسفي الذي شهد مدارس عدة على يد فلاسفة من مختلف بلدان العالم، وبحيث لم تعد الفلسفة تقتصر على قضايا العقل والوجود والميتافيزيقيا، بمقدار ما اخترقت كل العلوم: من الاقتصاد إلى التكنولوجيا إلى السياسة إلى الأدب، وفي القرن العشرين نعثر على مختلف أنواع التطور البشري، في تقدمه وانحداره، فالحداثة وصلت إلى ذروتها وأوصلت الفلسفة إلى أعلى ذراها، وقدمت للبشرية كل ما تحتاجه من متطلبات التطور والخروج من التخلف".
في محطات هذا القرن، تطورت الفلسفة الحديثة، بمختلف مدارسها ومذاهبها في الولايات المتحدة وأوروبا على وجه الخصوص، حيث نلاحظ انشداد "برتراند راسل" فيلسوف الوضعية المنطقية، إلى الموقف العقلاني ضد الجشع الرأسمالي والتوحش الدولي، وظهرت فلسفة "غاستون باشلار" وأفكارها المتميزة في مجال المعرفة، وتاريخ العلم، وعلم النفس التحليلي، ومفهوم القطيعة المعرفية، في إطار رؤيته العقلانية الجديدة، ثم "جورج لوكاتش" الذي يعتبر أحد مؤسسي الماركسية الغربية من خلال اسهامه الفكري حول التشيؤ والوعي الطبقي، إلى جانب طروحات مدرسة فرنكفورت، التي عَبَّرَ عنها "هوركهايمر" و "أدورنو" و "هربرت ماركيوزه" الذي طرح مفهوم "الإنسان ذو البعد الواحد"، وصولاً إلى فلسفة "أنطونيو جرامشي" صاحب الرؤية المختلفة عن المفهوم التقليدي للفلسفة الماركسية، وأحد أبرز المجددين في الفكر والثورة الاشتراكية.
في هذا السياق، ظهر أيضاً الفيلسوف الماركسي الفرنسي "جورج بوليتزر" الذي وجَّه نقداً عنيفاً لفلسفة "برجسون" وعلم النفس التقليدي، كما حاول أن يجعل من الفلسفة الماركسية -عبر تبسيطها- في متناول أكبر عدد من الناس في كتابه "أصول الفلسفة الماركسية"، ثم الفيلسوف اليوناني "نيكوس بولانتزاس" الذي انتصر لفكرة "الشيوعية الأوروبية اليسارية"، وندد بما أسماه "الامبرياليه الفلسفية" وهو أيضاً، مؤلف العديد من الكتب الماركسية من أهمها كتاب "الطبقات الاجتماعية"، كما ظهر أيضاً من الفلاسفة الماركسيين "لوي ألتوسير" الذي حاول تحرير الماركسية، وبشكل خاص، المادية التاريخية، من التشوهات التي أدخلها ستالين، وكان من بين أهدافه، إثبات أن الماركسية ليست فلسفة، ولا وجهة نظر شاملة للكون وللمجتمع، ولا حتى أيديولوجية، وإنما مجرد علم للتاريخ، وعلم لإنتاج المفاهيم النظرية، ثم قام بقراءة جديدة لماركس اكد فيها على الجانب العلمي للماركسية، نافياً عنها المظهر الإنسانوي.
في هذا القرن أيضاً انتشرت بقوة الفلسفة البرجماتية (جون ديوي) كما انتشرت الفلسفات الوضعية المنطقية والتحليلية (راسل وفتغنشتاين) والوجودية (هايدجر وسارتر وكامو) والبنيوية (ليفي شتراوس وجيل دولوز) والتفكيكية([2]) (جاك دريدا) وما بعد الحداثة وما بعد البنيوية (ميشل فوكو) .
ان الانتشار الواسع للمذاهب الفلسفية في القرن العشرين، في إطار الصراع بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي بعد الحرب الكونية الثانية، أدى إلى تفعيل المساجلات والصراعات الفكرية، بين البرجماتية والوضعية المنطقية والوجودية والبنيوية، في مجابهة الفلسفة الماركسية، التي عانت بدورها من العديد من مظاهر الاختلاف والصراع فيما بين أطرافها (الماركسية السوفيتية، والتروتسكية، والبنيوية، والمادية، والستالينية، والجيفاريه... إلخ) .
علاوة على ذلك ثمة سمة أخرى، لافتة للإنتباه، تتلخص في أن مطلب العقلانية الذي كان من قَبْل من أولويات الفلسفة العقلانية، أصبح في نهاية القرن العشرين مهدداً بسـبب تكاثر وانتشار النـزعات الشكية والظلامية المتطرفة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *