جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

غازي الصوراني - الترابط بين العمل السري والعلني في احزاب اليسار الماركسي

 غازي الصوراني - الترابط بين العمل السري والعلني في احزاب اليسار الماركسي:

إن العمل العلني هو هدف دائم للأحزاب الماركسية الثورية، فهو يحقق أولاً أقصى الفاعلية للتنظيم الثوري من أجل تنفيذ مهماته في قيادة الحركة الجماهيرية, ويحقق له القدرة القصوى لأداء هذه المهمة عبر توفير إمكانيات الاحتكاك الواسع النطاق مع الجماهير, وبوسائل مباشرة ومفتوحة، ويمكن الحزب من بناء أطر وقواعد ثورية واسعة النطاق قادرة على توطيد نفوذها بين صفوف الجماهير، ويوفر القدرة على بناء تنظيمات جماهيرية واسعة، يُمَكِّن أن ينتظم في إطارها مجموع الطبقات الثورية في المجتمع, خاصة العمال والفلاحين الفقراء وكل المضطهدين ، كما انه يوفر فرصاً واسع لممارسة الدعاية والتحريض بالوسائل الشفوية ( حوارات ،ومنشورات ، محاضرات، ندوات، مهرجانات شعبية ...) والدعاية اليومية المفتوحة من قبل كل عضو من أعضاء التنظيم في الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه أو بالوسائل المكتوبة (حرية إصدار الصحف والمجلات والدراسات والكتب والبيانات ) . كما انه يوفر أيضاً للتنظيم الماركسي الثوري حرية التحرك السريع لتنظيم وقيادة التحركات الجماهيرية على الصعيد الداخلي التنظيمي ، وبالتالي فإن العمل العلني يوفر علاقة أوثق ما بين قيادة التنظيم وقواعده الحزبية ويوفر سهولة أكبر في الاتصال والتأمين الإداري للعمل الحزبي.
ولكن الأجهزة المعادية, القوى اليمينية بكل اطيافها والقوى الامبريالية والصهيونية ،إدراكا منها لمزايا الظاهرة العلنية, لن تقف مكتوفة الأيدي فهي ستحاول ضربها بكل الوسائل. ولذلك ، ومن أجل مجابهة الحزب الماركسي الثوري لعمليات القمع والإرهاب ، يلجأ إلى انتهاج أساليب وأشكال تنظيمية سرية تتيح له حماية نفسه، وفي الوقت نفسه البقاء على اتصال دائم ووثيق بالحركة الجماهيرية من موقع قيادتها وتوجيه نضالها.
ومن هنا فإن احد المسائل الرئيسية في العمل السري هي دراسة وإتقان وسائل وأساليب الجمع بين التنظيم السري وما بين النشاط العلني أو شبه العلني.
فعندما أخذ القائد الثوري العظيم لينين على عاتقه تأسيس وبناء حزب ثوري ماركسي طليعي للطبقة العاملة من طراز جديد في ظروف الإرهاب القيصري، أخذ بعين الاعتبار التجارب العملية للحركات الثورية السابقة المناهضة للقيصرية، بالإضافة إلى التجارب الفنية التي كدستها حركة العمال الثورية في العالم فأخذ على الحركات الثورية الروسية السابقة، أساليبها في التنظيم السري، وانتقد ورمى جانباً أساليبها في الإرهاب الفردي، واحتقارها لدور الجماهير الشعبية، واخذ عن الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية في أوروبا تجاربها في ميدان العمل العلني البرلماني والنقابي والجماهيري، وانتقد ورمى جانباً انتهازيتها البرلمانية وإهمالها للدور الأساسي الحاسم لمنظمة الحزب في جميع الظروف واستهتارها بتنظيم نضال الجماهير الثوري. ذلك أن الحزب الثوري الطليعي ينبغي أن يكون قادراً على القيام بمهمته التاريخية في جميع الظروف ولدى جميع التقلبات والانعطافات المفاجئة، وطبعاً لا يستطيع الحزب القيام بذلك إلا إذا استوعب وأتقن جميع أشكال النضال الاقتصادي والسياسي والفكري/الثقافي، العلني والسري، النقابي والاضرابي والديمقراطي، السلمي والعنفي، لذلك يجب أن تحتل مسألة التوفيق بين النشاط العلني والنشاط السري مكاناً بارزاً في حياة حزبنا وقواعده التنظيمية.
فقد اعتبر لينين أن الجمع بين العمل السري والعلني واجباً الزاميا فهو يقول : "بالنسبة لجميع البلدان حتى أوفرها حرية "وشرعية" وسلمية" نضجت كلياً مرحلة يغدو فيها الجمع الدائب المنتظم بين العمل السري والعلني, بين التنظيم السري والعلني واجباً الزاميا على كل حزب شيوعي".
وبالنسبة لتجربتنا في أحزاب اليسار في مغرب ومشرق الوطن , ورغم أننا نمارس الجمع بين التنظيم السري والنشاط العلني، إلا أنه ينبغي أن نكثر من نقاط الارتكاز الشرعية التي يعتمد عليها الحزب في عمله الثوري بين الجماهير واستخدامها كنوع من الملاجئ لمنظمات الحزب السرية وكأجهزة اتصال بالجماهير. ونعني بنقاط الارتكاز الشرعية الاتحادات والنقابات والمؤسسات والجمعيات، أي مختلف أشكال الإطارات الجماهيرية التي يسمح لها القانون بالنشاط والتحرك الاجتماعي.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *