ورقة تعريفية بالشهيد مصطفى الحمزاوي
الجمعية الوطنية لحملة الشهادات الرباط في 16 ماي 2023
المعطلين بالمغرب
المكتب التنفيذي
الإســــــــم الشخصــــي : مصطفى.
الإســـــــــم العائلــــــــي : الحمزاوي.
تاريـــــخ و مكــان الإزديـاد : 1966 في فارة دوار أمهروق خنيفرة.
تاريـــــخ و مكــان الاغتيـال : 16-05-1993 مخفر "الشرطة" بخنيفرة.
اســــــــــم الوالــــــــــــــد : بن مزيان بن محمد بن حمو.
اســــــــــم الوالــــــــــــدة : فاطمة بنت سلام.
عـــــــــــدد الإخـــــــــــــوة : أربعة أخوات و أربعة إخوة.
عند بلوغه سن التمدرس إلتحق الشهيد مصطفى الحمزاوي بالمدرسة الإبتدائية المركزية "أزلو" قضى سنوات الدراسة الإعدادية بإعدادية "الأمير مولاي عبد الله"، ثم أمضى السنة الأولى بالسلك الثاني بثانوية "أبي قاسم الزياني"، ليلتحق بالسنة الثانية شعبة التربية البدنية بثانوية "الحسن الثاني" بميدلت.
بشهادة جميع أصدقائه ورفاقه في الدراسة كان نموذج التلميذ المتعطش للمعرفة و التحصيل عبر الكد و الإجتهاد مع ميول واضح للعلوم الفلسفية، ساهم إلى جانب تلاميذ داخلية ثانوية "الحسن الثاني" بميدلت في موجة من الإحتجاجات الطلابية والتلاميذية التي إجتاحت عدد من المواقع التعليمية بالمغرب ما بين 87 و 88 كرد صارخ على إغتيال الشهيدة زبيدة خليفة يوم 20 يناير 1988 بجامعة ظهر المهراز -فاس-، وضد السياسة التصفوية الطبقية المتبعة في ميدان التعليم، ونظرا لسلوكه المتميز تحمل الشهيد مسؤولية (maître d’internat) في جناح داخلية نفس الثانوية حيث أعطى المثال في التضامن و المساعدة لقاطني الداخلية المنحدرين من الفئات الشعبية المقهورة والأرياف النائية.
حصل على شهادة الباكلوريا سنة 1989 إجتاز مباراة ولوج سلك التربية البدنية بالمركز التربوي الجهوي دون أن يستطيع الظفر به، نظرا لواقع المحسوبية و الزبونية المتفشية في هذه المباريات.
1989/ 1990 هي السنة التي إلتحق فيها الشهيد بجامعة ظهر المهراز -فاس-، شعبة الفلسفة ليعانق الفضاء الجامعي بكل أحلامه وطموحاته وبكل إنكساراته وإنتصاراته، وفي صيف هذه السنة وتحديدا في الدورة الثانية غادر المغرب إلى إسبانيا قصد العمل الموسمي ليعود في الموسم الجامعي 90-91، لم يستطع النجاح في السنة الأولى فلسفة لأنه كان ممزقا بين واقع بلاده المتخلف الخانق لأبسط الحقوق ومتطلبات العيش الكريم، وبين البلاد الأوربية التي زارها ووقف على منجزاتها التاريخية في كل الميادين، وهو ما حدا به إلى معاودة السفر إلى الخارج حيث زار إيطاليا سنة 1991 لكن حنينه إلى بلاده وعلاقته بأرضه -رغم أنها لم تسعف طموحاته- كانت الأقوى هكذا عاد مرة أخرى إلى المغرب وإستبدل شعبة الفلسفة بشعبة الحقوق (العربية) بكلية العلوم القانونية الإقتصادية و الإجتماعية بفاس .
1992/1993 غادر الجامعة بين سنتين من الدراسة بشعبة الفلسفة وسنة من الدراسة بكلية الحقوق (العربية ) دون نتيجة، ليستقر به المطاف بمدينة خنيفرة حيث إنخرط بالفرع المحلي للجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب بكل حماس وشجاعة وجرأة نادرة في طرح مواقفه وآرائه والجهر بها وهو ما خلق له العديد من الأعداء من بين "رجال السلطة" خاصة في أوساط "رجال الشرطة"، الذين كانوا يتحيون الفرصة للبطش به وهو ما تحقق بالفعل مساء ذلك اليوم الرهيب 15 ماي 1993 حيث تم الإيقاع الغادر به وإختطافه من الشارع العام من طرف "أجهزة البوليس" بشكل تعسفي لا سند قانوني له، إلا إشباع النزوات السادية لكائنات سلطوية لا تتقن إلا التنكيل والغدر أفزعتها جرأة شاب أعزل في الجهر بكلمة الحق ورفض الخنوع والتدجين.
كان عزاء أسرة الشهيد هو تسمية أحد أحفادها مصطفى سبق لأب الشهيد أن قال : لقد قاومنا الاستعمار الفرنسي، إعتقلت مع مجموعة من الوطنيين سنة 1953، كنا 13 فردا، ذقنا كل أشكال التعذيب، ولم نكن نظن أننا سنجازى عن تضحياتنا بقتل فلذات أكبادنا.
عن المكتب التنفيذي
الجمعية الوطنية لحملة الشهادات الرباط في 17 ماي 2023
المعطلين بالمغرب
المكتب التنفيذي
بمناسبة التحضير لتخليد الذكرى 30 لإستشهاد مصطفى الحمزاوي أحد رموز كفاح المعطلين ضد الإقصاء والتهميش، نقدم شهادة جاءت على لسان والد الشهيد في جلسات الإستماع التي نظمتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من 12 فبراير إلى 02 يوليوز 2005 تحت شعار:
” شهادات بدون قيود من أجل الحقيقة”
نص شهادة الأب :
إخواني أخواتي، أنا أب الحمزاوي مصطفى، إبني اعتقل من طرف البوليس يوم 15 ماي1993، قتلوه يوم السبت بين العصر والمغرب (في اليوم الموالي للاعتقال). ولما وصلتني الأخبار بأن إبني مات عند البوليس وذلك مع السادسة بعد الزوال، ذهبت عند وكيل الدولة، وقالوا لي أنه خرج، ولن يعود حتى الصباح، وعدت صباح يوم الثلاثاء فقالوا لي إنه في المحكمة.
وجدت البوليس في الباب، سألني أحدهم :
من أكون؟
قلت أنا أب الحمزاوي مصطفى الذي توفي عندكم بمركز الشرطة.
قال لي : ابنك انتحر،
سألته : كيف انتحر إبني؟
قال لي : إنتحر بالزنزانة.
قلت له : هل يوجد الحبل بالزنزانة لكي ينتحر ابني؟ أنا أعرف(ظروف) الزنزانة لأني مكثت بها 15 يوما في عهد الاستعمار، إذ كنا لا نجد منديلا حتى لمسح أنوفنا. إبني لم يفعل شيئا، لم يقتل أحدا
سألني : هل حقا كنت مقاوما.
قلت له : خرجت في الكثير من المظاهرات، شاركت في المسيرة الخضراء، قاومنا من أجل الاستقلال، وها أنتم الآن تقتلوننا وتقتلون أبناءنا. لا يعقل أن يقتل أبناء الشعب من طرف البوليس (لأنهم يطالبون بحقوقهم).
قال لي : كفى الآن، أين ستدفن ابنك؟
قلت له : لن أدفنه حتى أعرف ماذا فعل حتى يقتل، لن أدفنه حتى يكشف عنه الطبيب.
قال : إبنك كشف عنه طبيبان،
قلت : سآتي بالطبيب(طبيب آخر) ليكشف عنه من أي مكان.
قال : سنعطيك سيارة إسعاف لتحمل جثته و تدفنه.
قلت : إبني سيبقى هنا (عندكم، و لن أتسلم جثته)
جاء طبيب من الدار البيضاء، كشف عنه و دخل معه أصهاري أحدهم يشتغل بفرنسا، بقيت جثة إبني بالمستشفى 15 أو 17 يوما … لم أتذكر بالضبط، و يوم أرادوا دفنه (كرها و بدون إرادتي و إرادة رفاقه) أتى الوكيل العام للملك من مدينة مكناس، و قال لي: سنعطيك سيارة أجرة (المقصود رخصة سيارة أجرة). قلت له لا أريد شيئا أنا كافحت من أجل (الكرامة ومن أجل أن ألقنها لأبنائي) إدفنوه أو ارموه.
بقي المنزل مطوقا ليل نهار بالبوليس. لا يدخل ولا يخرج منه أحد. كتبت شكاية، وذهبت عند مدير الديوان، قال لي :
أنت من خنيفرة؟
قلت : نعم.
أراني جريدة بها صور إبني، وقال لي : الجريدة إطلع عليها الملك، وقال لي إذهب حتى نستدعيك من مكناس.
جاءوني بالاستدعاء، كانوا ثلاثة. البوليس الذين كانوا مكلفين بالحراسة أحدهم اسمه ”المنصوري”، وصلنا إلى مكناس ونادوا علي أنا و بعض المحامين. وقالوا لي إن ابنك من عصابة المعطلين.
قلت : من قتله؟
قال لي : إبنك مات وكفى…
مرت الآن 11 سنة (منذ تاريخ الشهادة 2005) ولم أعرف حقيقة وفاة ابني ” الله ياخذ الحق”.
والسلام عليكم.
المصدر : كتاب :” الأنشطة العمومية للاستماع لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان” منشورات الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.
ط : يونيو 2006/ منشورات التضامن / ص 105-106
* ارتأينا ترك الشهادة معانقة لعفويتها، و لغتها البسيطة، المترجمة طبعا عن اللغة الأم للأب ( الأمازيغية )، و ما وضع بين قوسين هو من عندنا، من أجل الإيضاح، دون المساس بمضمون الشهادة.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق