“حزب النهج الديمقراطي العمالي” ينتقد “تبذير” الملايير في المهرجانات الصيفية لـ”إلهاء” المغاربة عن احتياجاتهم*“مدار 21″
“حزب النهج الديمقراطي العمالي” ينتقد “تبذير” الملايير في المهرجانات الصيفية لـ”إلهاء” المغاربة عن احتياجاتهم...
في الوقت الذي تنتشر فيه عشرات المهرجانات عبر ربوع المغرب تزامنا مع العطلة الصيفية، شملت حتى المدن والجماعات الصغيرة، رفض حزب النهج الديمقراطي العمالي ما اعتبر أنه “تبذير المال العام في مهرجانات لا علاقة لأغلبها بالفن والثقافة”.
واعتبر حزب النهج الديمقراطي العمالي المعارض أن غاية هذه المهرجانات هي “إلهاء الشعب المغربي عن معاناته وعن احتياجاته الحقيقية في الصحة والتعليم والشغل والسكن اللائق ومحاربة العطش والرفع من القدرة الشرائية، وفي الكرامة والحرية والديمقراطية الحقيقية”.
وبالمقابل، عبر الحزب اليساري نفسه، في آخر بيانات مكتبه السياسي، عن ارتياحه “لمقاطعة المواطنين لأغلب هذه المهرجانات لإدراكهم لحقيقتها التي لا تندرج ضمن أولوياتهم في العيش الكريم”.
وحول أسباب اتخاذ الحزب لهذا الموقف، في ظل ما يرافق هذه المهرجانات من تأكيدات حول إنعاشها السياحة ومساهمتها في تعزيز المشهد الثقافي، تمسك جمال براجع الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي العمالي، بموقف الحزب، مؤكدا أن “هذه المهرجانات تبذير وهدر للمال العام في ظل المعاناة الكبيرة التي يعيشها المغاربة”.
وتابع براجع، في حديثه لجريدة “مدار 21″، أن هذه المهرجانات تأتي في سياق “يعيش فيه المغرب أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة، تزدادج تعمقا في ظل غياب مؤشرات الخروج”، موضحا أن “من مظاهر هذه الأزمة توسع دائرة الفقر بشكل كبير الذي يمس حوالي 27 مليون مغربي، والبطالة التي بلغت ما يناهز 13 في المئة وفق تقديرات المندوبية السامية للتخطيط”.
واستحضر براجع أن “هذه الأزمة مردها إلى مشكل التضخم والغلاء في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية وخاصة المواد الغذائية، إضافة إلى تداعيات وباء كوفيد19 ومخلفات الحرب الأوكرانية، وأزمة الجفاف الخطيرة جدا، التي لم يعد تأثيرها فقط على الفلاحين الصغار والمتوسطين بل على مياه الشرب”.
وأوضح أنه في ظل هذا الواقع نلاحظ كيف أن هذه المهرجانات تنفق عليها الملايير، كما أنها لا تشمل فقط المدن الكبرى بل أيضا جميع المناطق “وكأن هناك توجيها عاما لتنظيمها خلال هذه الفصل، حتى في المناطق التي يوجد بها مواطنون في أمس الحاجة إلى الأولويات، من قبيل توفير الماء الشروب ودعم الأسر الهشة والفقيرة ودعم الفلاحين الصغار لإنقاذ زراعتهم من أجل تفادي الهجرة من القرى”.
ولفت الأمين العام إلى أن هذه الملايير “تنضاف إلى الملايير الأخرى الموجهة إلى الزوايا والأولياء، في حين أن هذه الأموال ينبغي أن توجه من أجل التنمية، حتى يعيش المواطنون المغاربة في كرامة، خاصة وأنها من أموال دافعي الضرائب، والمفروض أن توجه لتلبية حاجياتهم”.
وأفاد أن مختلف البوادي المغربية لا تتوفر على مراكز صحية ومستوصفات وكذلك تغيب عنها المدارس والداخليات من أجل محاربة الهدر المدرسي وتشجيع الأسر على مواصلة أبنائهم التعليم، مشددا على أن “مثل هذه الخدمات الاجتماعية هي التي ينبغي أن تعطى لها الأولوية بدل تبذيرها وأن تذهب هباء منثورا”.
ويؤكد براجع أن السياحة “لا يمكن تشجيعها بهذه الطرق، بل تشجيعها يتطلب الديمقراطية بأبعادها الشاملة وأن تكون هناك تنمية حقيقية تشكل مختلف الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، والاهتمام بالثقافة والفن الذي يرفع الذوق والوعي وحس المواطن ليرقى إلى العيش بكرامة وأن يشعر بأهميته داخل المجتمع”.
ونفى براجع أن يكون حزبه ضد تشجيع الثقافة، مؤكدا “نحن مع الثقافة الهادفة والفن الهادف لتنمية وعي الناس وذوقهم، وكذلك مع إعادة الاعتبار للفن والثقافة لكن بمضمونها التقدمي والعملي والعقلاني وليس بالميوعة وإفراغها من المضمون الإنساني والتقدمي، كما يتم من خلال المهرجانات الباذخة التي تكرس الثقافة السائدة وإخضاع المواطنين وتخديرهم”.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق