عن مخلفات فاجعة الزلزال*نجاة زين الدين
و نحن نتابع مخلفات فاجعة الزلزال على العديد من الدواوير بإقليم الحوز و تارودانت، يتبادر إلى الأذهان سؤال كبيييير لماذا كتب على هؤلاء الناس كالكثير من دواوير البلاد قدر الحكرة و المعاناة: تضاريس صعبة، مناخ حار صيفا و أكثر من بارد شتاءا، نذرة في المياه و ضآلة في الطرقات المعبدة و التجهيز و غياب بنيات تحتية في مستوى الهشاشة الإقتصادية و الإجتماعية التي تئن من وطأتها كل المنطقة بالرغم من حمولتها التاريخية الزاخرة و براءة و طبيعة أهلها الرائعة...؟؟؟؟
نعم يأتي الزلزال ليعري واقع المأساة الذي يتخبط فيه مغربنا العميق، و الذي لا ينال من سياسي الهجانة إلا خطاب الوعود الكاذبة، بحيث ما عايناه من صور تدمي القلب و تبكي العين بحرقة كل الأيتام و الأرامل و كل من فقدوا أهاليهم و القليل مما يملكون في هذه الصاعقة التي أكدت مرة أخرى أن الشعب المغربي شعب صنديد، يتوحد عند المصاب و يذيب الخلاف و ينسى الإختلاف، و يؤله الإنسانية في أسمى تجلياتها و يسيد الإنتمائية في ارقى تسمياتها...
فصور الشاحنات المحملة بالدعم و المؤونة و كم السيارات و طوابير المتبرعين بالدماء، تعلن سرا و علانية أن الشعب المغربي شعب قوي بأخلاقه و أفكاره و شامخ بنضاله و أرائه، و غني بقناعته و تضحياته و سباق و مبادر للخير و متسامح لدرجة أنه "ينسى" ظلم و جور و كذب مدبري شأنه العام مع كل حملة إنتخابية، ليعيد كرة أخطائه بتصويته على نفس الوجوه التي تثقن المكر و التمثيل و تجيد لغة خطاب الأكاذيب بسين الوعد و الوعيد: سنفعل و سننجز و سنحقق و سنحجز و سنعتقل و سنعاقب...
كم أنت جميل يا وطني، عندما يدرس بسطاء شعبك و فقرائه حكامك أرقى الدروس و أنبل الحكم...و كم هو مخزي عندما نعلم أن السلطات المحلية ساهمت بصورة ما في كم و ويلات هذه الخسارة، عندما ألزمت الساكنة بإنشاء أبنية من التراب والطين للحفاظ على الطابع السياحي للمنطقة كما جاء ذلك على لسان أحد الضحايا... ليتمكن السائح الأجنبي من الإبتهاج بصورة يلتقطها من واقع بؤس مواطنيك فهل يعقل أن نستمر في المقامرة بالحياة البشرية لتحقيق نزوة الأجنبي دوما و أبدا ؟؟؟و إلى متى سيستمر حال تبعيتنا للآخر دون مراعاة أنين كادحيك؟؟؟؟؟؟
اليوم، تؤكد وقفة الشعب المغربي، على غرار وقفاته الباسلة السابقة أمام كل الصواعق و الفواجع، أنه في مستوى تحمل مسؤولية إنتمائه إلى هذا الوطن أكثر من اولئك الذين يديرون شأنه العام و حكامه...
و نحن على مشارف فصل الشتاء، و مناخه البارد القاسي، هل سيعجل مسؤولوا المنطقة بإيواء ضحايا الزلزال أم ستطوى حكاية ألامهم مع مرور الأيام و سيكون النسيان مآلهم ؟؟؟؟
نجاة زين الدين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق