عندما يتوقف العقل عن الإبداع تنحدر الإنسانية ويتحول البشر الى " منحوسين"الرفيق ابوعلي بلمزيان
عندما يتوقف العقل عن الإبداع تنحدر الإنسانية ويتحول البشر الى " منحوسين"
ليس أخطر شيء هو أن تتحول السياسة والثقافة والفن إلى مجال للنحس، كل شيء فيه مفتوح على الاسوء والكٱبة، إنه طاعون العصر..
إن الابداع شأن جماعي او قل تفاعل جماعي مع الافكار السديدة، قد يكون الفضل فيها لثلة من الناس لكن تصبح في ملكية العموم لما يتبناها ، ويحدث الاقلاع والتطور للنسق بأكمله وليس لفرد بعينه..
عندما نتحاور مع التاريخ فإننا بصدد عقل مضى او ما يسميه ميشيل فوكو بإبستيمي عصر اخذ خصوصيته كمرحلة وانتهى الا ما بقي فيه من دروس يستخلصها الانسان؛ التاريخ أمامنا وليس وراءنا..
من المؤسف أن يكون كل شيء مقلوب عندنا : يقرأ الحاضر بالتاريخ ، بل هناك من يروي احداث لا قيمة سوى ما توفره من دغدغة لمجموعة وزمر مغلقة على نفسها.. لسان حالهم يقول : لقد كان أجدادنا أبطالا وفعلوا اشياء تستحق التنويه وحتى التمجيد، لكن بالمقابل من يستعيد هذه الاحداث، ليس بالضرورة بطلا، قد يكون لاشيء وأراد ان يكون شيئا بالركوب على مقولة ليس بالإمكان احسن مما كان .
والوضع السوي هو أن التاريخ يجب أن يقرأ بالحاضر، وليس العكس، حتى نفهم بدقة من نحن الآن دون مسحة الماضي ودون تنميق وجودنا الهامشي في لعبة أكبر منا ، وبدقة أكبر هل يوجد في "مارميتنا" "marmite" شيء من الخلق والإبداع في هذا السياق، يجب أن نساءل قوتنا في كل شيء : في الفن والثقافة والاقتصاد والسياسة والتاريخ ..
وعندما نقرر في اشياء في حجم المشترك كالهوية مثلا، فأي خطأ يرتكب قد تكون عواقبه وخيمة على مختلف الأجيال، هناك امور تحتاج للخبرة والتجربة والتخصص والدراسة والنظرية، فعندما نبخس الناس اشياءها لان "القطيع" اراد ذلك، اي اراد تمجيد شيء ما وهضمه في قلبه بالعاطفة وليس بالعقل بل بالوهم، فاعلم اننا في القاع ونتخبط خبط عشواء..قد تدمر كل شيء..
لم نلتفت الا لماما لبعض المنجزات العلمية في حقول شتى، فإن عقولنا تنزاح نحو مضغ و استهلاك التاريخ المستنفذ حد الملل من تكرار أحداث لا ندري أي قيمة بقيت لها باستثناء ما تدره من أرباح على الناشرين وإعلاء من شأن اشخاص لا ندري أية جدارة حملتهم الى موقع الخطابة، باستثناء ما تلحقه من دغدغة مرضية للوجدان والعواطف وسط الشباب المتذمر من بياض الحاضر، والذي يكذب على نفسه لما اختار ان لا يتسلح بسلاح التنظيم والاطار الذي تختبر فيها الافكار.
قد تكون فكرتك صحيحة لكن بعد ان تكون مستعدا لعرضها ومناقشتها في اماكن الجدل والتناظر الجماعي، المكان الذي تختبر فيها الافكار ، انظر ماذا يحدث اليوم عقب تخليد السنة الأمازيغية، من مشاهد مكررة لمجموعات متماهية تحاور نفسها بنفس الافكار ونفس الطقوس ونفس الوجوه ونفس المواضيع ونفس الملل ..مجملها لا تقبل تمحيص لأشياء أشبه بنصف الحقائق ..النتيجة هي صنع مجموعات مغلقة على نفسها لا تؤمن الا بتمجيد الادراك الحسي الذي نشترك فيه مع كل الكائنات الحية بما فيها غير الناطقة..إنه البؤس المعرفي وما استوى عليه من خراب.
وعدنا نقول من أين يأتي الابداع والخلق يا ترى؟ : يأتي بالدرجة الاساسية من المنافسة ، لكن كيف تمارس بالضبط : التنافس للتخطي والتجاوز من أجل تجاوز الآخر /الغير، إذن التنافس يخلق حوافز للتطور ويكون دافعا للخلق لما تتوفر فيه شروط التناظر الحر والديمقراطي ... نحن لا نتنافس بهذا المعنى بل بعضنا يتنافس من أجل الالغاء والاستبعاد والقتل وهذا هو السبب الذي يجعل الناس يتصارعون دون أن نعرف على أي شيء يتصارعون ..وأمامكم / ن عدة مشاهد لتتأملوا هذا الحكم في المجرد ولا داعي للتوضيح اكثر، لأن هناك امور يظل الوعي بها يكفي .
المسألة الأخرى وهي في غاية الأهمية : التعاون والشراكة كمحرك للإبداع الجماعي، ولا نقصد هنا تلك المعنى الذي اعطيت لها جمعويا بل التعاون الطبقي والاجتماعي للقضاء على اسباب التخلف .. ربما هذه الميزة كانت زاخرة في بعض المجتمع التقليدية التي كانت ميالة إلى التعاون لمواجهة الآخر، " تويزة مثلا في الثقافة الأمازيغية"، فماذا بقي منها في مجتمع تنخره الأنانية وحب الذات والمظاهر الزائفة والنفاق السياسي وانعدام الاخلاق وغياب الجرأة والصراحة..
* لا علاقة بما سبق واذا تشابهت الأحداث فذلك من محض الصدفة:
وختاما لا يمكن لاي إنسان أن يبدع من سرقة مجهودات الاخرين وإعادة ترويجها منسوبة له وهو لا يعدو أن يكون لص كباقي اللصوص!
17/01/2024

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق