صدور كتاب للرفيق الغالي المناضل ابو بكر الخمليشي، عضو النهج الديمقراطي العمالي فرع طنجة، تحت عنوان "جذور و سيرورة التحرر"
ليس هناك لحظة ولا اروع أن يتجشم رفيقي وصديقي وعزيزي المناضل المهندس أبوبكر الخمليشي فور عودته من برشلونة بعد الوعكة الصحية التي المت به تطلبت خضوعه للعلاج،بعد تمثله للعلاج عاد لارض الوطن ،ليصر هو شخصيا بصبر وانات وصمود أن يحضر لقاء اليوم في ضيافة منظمة العفو الدولية فرع طنجة بمقر ك د ش ليطمئن على احوالنا عوض أن نزوره نحن ونطمئن على احواله ، ويسلمنا نسخة من سيرته الذاتية الجزء الأول " جذور وسيرورة التحرر" ، سعادة غامرة احاطتني ،ممتن انا لها الشغف الرفاقي وهذه المزايا التي تسكن قلب هذا المناضل الكبير،لحظة حب وتقدير بادله بها كل الحضور،أصر على أن أبلغكم سلامه، وتمنوا له عافية وسلامة. شكرا رفيقي الغالي.لن انسى هذا اللطف ما حييت.



بوبكر الخمليشي : المناضل والإنسان
يمر المناضل المحبوب: بوبكر الخمليشي بظروف صحية ألزمته الفراش لمدة طويلة ، حجبت عنا ديناميته الاستثنائية المعهودة ...وقد استبشرنا خيرا بعدما عاد مؤخرا إلى الديار بعد فترة استشفائية بإحدى مصحات إسبانيا ..وهو ما يذكي اطمئناننا واملنا في قرب اجتيازه لمحنته بسلام ...
واعترافا بجميل وفضل هذا المناضل / الإنسان على أجيال متتالية من الكوادرالسياسية والمدنية الذين اغتنت بهم الساحة السياسية والنقابية والحقوقية والثقافية والتنموية بالمغرب عامة وبشماله
خاصة...فحري بنا ـ نحن من تعرفنا على الرجل عن قرب ـ أن نبوح ولو بنزر قليل مما اسداه هذا المناضل الصادق من سخاء عطائه وتضحياته دفاعا عن مضطهدي وكادحي هذا الوطن ...وما بدل تبديلا ، وهوفي وضعه الصحي الحالي ، لم ولن يمل من متابعة مستجدات الأحداث السياسية عبرالعالم متفائلا ومبتهجا بما أبانت عنه المقاومة الفلسطينية من صمود أسطوري وما أبدعته من أدوات المقاومة لقهر غطرسة وهمجية الصهاينة وحلفائهم الذين عاثوا في غزة العزة إبادة للبشر وللشجر وللحجر... بنفس الحرص الذي يبديه في متابعة مسار النضال الجماهيري عندنا والذي ما فتئ يتبلورعبر ما عكسته تنسيقيات التعليم في الآونة الأخيرة وغيرها من الحركات الاحتجاجية بمختلف المواقع ..
ونحن تقترب شيئا فشيئا من منطقة البوح هذه ، علينا مغالبة ثقل سؤال البداية : فعن أي خمليشي نتحدث يا ترى ؟
الخمليشي السياسي: الذي تشبع منذ البدء بقيم التضحية والوفاء والتخندق مع مسحوقي بني جلدته باحثا عن صيغ كفاحية لمواجهة سلطة القهر والاستغلال واستبدالهما بتباشيرالأمل والطموح بغد مشرق وضاء ، متسلحا في ذلك بثقافة سياسية يسارية بديلة ذات المنبع التحرري في العالم ، في مقدمتها تجربة الثورة الريفية بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي واحمد اخريرو ... مع ما استقاه من تراث أهم تعبيرات الحركة الماركسية اللينينية المغربية (منظمة إلى الأمام) التي اندرج في هياكلها منذ سنة 1973 حاملا هما امميا جعله ، منذ أن كان طالبا ، يجوب مواقع متباعدة ضمن الدائرة الأوروبية مناصرا لقضايا الشعوب والحركات التواقة إلى التحرر والانعتاق عبر العالم ، بذات التفاني الذي ظل يبديه في دفاعه عن حق أبناء وطنه في مغرب آخر ينعم فيه الجميع بالحرية الديمقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية ...مسترخصا في ذلك حياته وشبابه وحريته التي حرم منها لمدة 6 سنوات من محموع 20 التي حكم بها غداة اعتقاله سنة 1985 ضمن مجموعة 26 ، بعد نجاته بأعجوبة من محالة انتحار ارتآها ـ لحظتها ـ الخيار الأنجع لضمان أسرار التنظيم والرفاق.. ( وهذه حكاية أخرى) ..ومن دون أن يغمض له جفن داخل دهاليز " قلعة المنفى" ، تابع الخمليشي مقاومته لعنف هذه المؤسسة السجنية ورتابتها محولا إياها إلى مقام يؤرخ للحظة مفصلية في تقييم التجربة السياسية وإعادة بناء صرح تنظيمه في سياق تفاعلات داخلية وخارجية.. تلك كانت البوادرالأولى لانبثاق حزب النهج الديمقراطي كاستمرارية لخط المنظمة من أجل الاشتراكية ، والذي كان بوبكرأحد أعمدته التاسيسية بتاريخ 15 أبريل 1995، والمساهمين في إطلاق جريدته شتنبر 1995.. ليستانف صاحبنا رفقة كوكبة من المناضلين : محمد الجعايدي ، محمد موحا وآخرين ...مشوار التعبئة وتوسيع التنظيم وتحصينه باهم مواقع الشمال وقدموا في ذلك أنبل التضحيات على امتداد عقود من الزمن ، حتى اضحى من غير المستصاغ الحديث عن التنيظيمات الماركسية واليسارية عموما بالشمال دون ذكر هذه الأسماء السالفة ...
الخمليشي النقابي: من دون الحديث عن دوره المبكر في الاتحاد الوطني للمهندسين ، واحتكاكه المباشر بعمال وفلاحي الضيعات الفلاحية باهم مناطق الغرب واللوكوس ..قبل استقراره العملي بمدينة طنجة ، وبحكم ما جبل عليه من صفات التواضع والإيثار ونكران الذات وتشبعه بالقيم الإنسانية النبيلة وحبه للبسطاء والتقرب من همومهم ... فقد حضي الخمليشي بمكانة خاصة من لدن مختلف هذه الفئات العمالية والفلاحية ..جاهدا في ترسيخ الصيغ االنضالية المثلى للتجذر وسطهم ، محسنا الإنصات لمعاناتهم اليومية ، متخذا من التنظيم النقابي (ا م ش) الأداة الكفيلة بتأطيرهم وتثقيفهم ، مما اعاد لهذه المنظمة النقابية وهجها وإشعاعها الملفت بمدينة طنجة وبمدن الشمال عموما..
لم ينزو الرفيق بوبكر فيما يمليه عليه موقعه ـ كمهندس فلاحي ـ ضمن أصوار المكاتب والمكيفات الهوائية ، بقدر ما سعى دائما إلى التموقع في مقدمة الصراع الميداني الذي تخوضه الشغيلة المغربية ضد الاستغلال والقهر بكل تمظهراته ، مؤمنا بدوره ـ كمثقف عضوي ـ مساهما في بلورة الوعي الطبقي لدى هؤلاء الكادحين ، مترجما معاناتهم ومآسيهم إلى مبادرات واقعية تستهدف تحطيم قيود الاستغلال والنهب مقدمة لإقرار الديمقراطية الحقة والمساواة والعدالة الاجتماعية ، ضمن مغرب آخر تنتفي فيه الفوارق الطبقية ... فانغمس صاحبنا كليا في التأطيروالتوجيه لتبيان الدور الطلائعي للطبقة العاملة الواعية بذاتها في مشروع التغييرالمجتمعي ....ولم يكتف في ذلك بقطاع عمالي دون آخر ، وإنما عمد رفقة آخرين ، إلى خلق أنويات عمالية باهم مواقع الشمال من طنجة والقصر الكبير والعرائش إلى الحسيمة والناظور مرورا بتطوان والشاون ونواحيها ....وهي الجهة التي تفرغ لها الخمليشي بالكامل ، بعد مغادرته للسجن سنة 1991 مستأنفا رحلة الألف ميل بقيادة شبابية نوعية...غير ان القيمة الحقيقية التي أضافها الخمليشي للعمل النقابي والجماهيري بالمنطقة ، تكمن في اهتمامه وانشغاله الدائم بقضية المراة عموما والمرأة العاملة تحديدا ...منكبا على تاطيرها وإبراز قدراتها ومهاراتها في التنظيم و قيادة المعارك البطولية إلى جانب رفيقها الرجل... مما جعلها (المرأة) تتبوء موقعها المتقدم في عمل " شبكة الجمعيات المدنية بالشمال" كما في ( قاعدتها الخلفية) " شبكة الضفتين"، وغدت بذلك المرأة بتنظيماتها المدنية المتقدمة عنوانا بارزا للمشهد النضالي على امتداد شمال المغرب....
الخمليشي الجمعوي المدني : ظل الخمليشي مهووسا بالعمل الجمعوي وسط الشباب على ارضية علاقات نضالية قاعدية بديلة عن مثيلاتها في التنظيمات اليعقوبية ، مبادرا في تأسيس عدة إطارات تتقاطع عند هدف الحماية والنهوض باوضاع حقوق الإنسان بالمنطقة ، عبر فسح المجال امام الطاقات الشبابية للانخراط الواسع في بناء تنظيمات الدفاع الذاتي في مختلف المرافق والمواقع المجتمعية بما فيها الأحياء الشعبية ، كإبداع غير مسبوق في مسار العمل الجماهيري ، الرامي إلى إبراز مجتمع مدني فعلي بمعايير ومواصفات السلطة النقيضة لسلطة الدولة وكرافعة نضالية في قضايا: حقوق الإنسان ـ المرأة ـ الهجرة ـ الأمازيغية ـ البطالة ـ البيئة والإيكولوحيا ـ الإعلام والتواصل ... وهي المجالات التي آثر الخمليشي ـ حفاظا على لحمتها ـ خلق تشبيك فيما بينها محكم التنظيم بإستراتيجية تطوير العمل الجمعوي المحلي والارتقاء به لمعانقة القضايا البشرية الكبرى العابرة للحدود ، وهي الرؤية التي أثمرت ـ بعد مجهود متواصل ـ (شبكة الجمعيات المدنية بالضفتين : جنوب إسبانيا / الأندلس وشمال المغرب) لتنسيق العمل فيما بين تنظيماتهما بناء على خلاصات اللقاء الثاني بين القارات من أجل الإنسانية وضد الليبرالية الجديدة المنظم ب EL INDIANO صيف 1997 ) وكان للخمليشي ورفيقه الراحل أغوسطين AGUSTINE وآخرين ..الفضل الكبير في إبداع هذه الآلية التنظيمية المتقدمة في التواصل والتلاقح بين جارين يلف علاقتهما القلق والتوترالدائمين ، بفعل الترسبات السياسية والعسكرية التي حجبت عنا كل ما دونهما من علامات مشعة في ذاكرتهما المشتركة الخصبة بأبعادها : الثقافية والتنموية والحضارية والإنسانية ...وهي المهمة التي اضطلعت شبكة جمعيات الضفتين بالكشف عنها عبرلقاءاتها المتتالية ، (قاديس 6/7/8 نونبر 1998 ـ الحسيمة: 4/5/ دحمبر 1999 وانبثق عنها تأسيس " شبكة جمعيات الشمال للتنمية واالتضامن " كدعامة تنظيمية محلية لتتبع وبلورة خلاصات شبكة الضفتين ـ بطنجة7/8/9 دجمبر 2001 .) .لتتوالى بعدها لقاءات ومبادرات نوعية وفق تخصصات موضوعاتية thématiques لمكونات الشبكة في الضفتين كل على حدة ... ضمن مبادرات ومشاريع تسترشد بذات الاستراتيدية التي تتغيأ تعبيد الطريق أمام شعوب الضفتين من أجل المساهمة في تشييد عالم بديل ، وإماطة اللثام عن الجوهرالإنساني والحضاري الذي يجمع الشعبين ضمن قيم التضامن والتعاون ، وهو المدخل الرئيسي لإذابة جليد ذلك القلق والتوتر الذي خيم على علاقات الضفتين منذ عقود ...ولازالت روح ودينامية هذا التشبيك تتطور وتتمدد إلى اليوم ، رغم كل ما يعترضها من صعوبات وعوائق ذاتية وموضوعية التي عادة ما تطبع وتتربص بمسار مثل هذه التجارب النوعية الكبرى العابرة للحدود ...
الخمليشي صديق المهاجرين : في محورالبطالة و الهجرة وحقوق الإنسان.. عُرف عن الخمليشي انه الرفيق الوفي لمهاجري جنوب الصحراء ، محاولا ـ منذ استفحال هذه الظاهرة ـ الاعتناء بامورهم وإيوائهم كبشر بكامل الحقوق ضدا على سياسة الإقصاء والاضطهاد التي ظلت تستهدفهم عبر حملات قمعية ومطاردات تنال من حرية تنقلهم ببلدنا كمنطقة عبورنحو الضفة الأخرى ، فظل الخمليشي ملتحما بهم بمختلف مواقع تخفيهم / بنيونس ـ الرينكون وكوروكو وفي عمق غابات ومغارات الشمال مساهما في توفير شروط وظروف إنسانية لإقامتهم وتشجيعهم على البوح إعلاميا ـ للعالم أجمع ـ بحقيقة أوضاعهم ومعاناتهم الإنسانية .
الخمليشي الأمازيغي: كان الخمليشي ضمن اوائل مناضلي اليسار الماركسي الذي آمن و اقتنع باهمية النضال الأمازيغي من اجل إثبات أصالة هوية المغرب ، و فسح المجال امام الشخصية الأمازيغية للتعبيرعن ذاتها وبذاتها وجعل النضال من أجل مصالحة المغرب مع ذاته متمفصلا وداعما للصراع المحتدم بين طبقات المجتمع ...وهو ما يفرض ـ حسبه ـ النضال على واجهتين متوازيتين : السياسية والثقافية...(تماما كما اجتهد زمن الجمر والرصاص في المزاوجة بين العمل السياسي السري والعمل النقابي العلني) ولترجمة هذه القناعة الراسخة بادر الخمليشي ضمن مجموعة من الكفاءات والفعاليات المحلية ، إلى تاسيس جمعية ماسينسا الثقافية بطنجة في 28 فبراير 1992 تلك الجمعية التي اضحت على امتداد 33 سنة من مجودها من القلاع المحصنة للنضال الأمازيغي بالمغرب و نموذجا لتكريس المبادئ الراقية والتعايش الرائع بين مختلف الحساسيات والتعبيرات الملتحمة حول هدف : الحماية والنهوض بالامازيغية في مختلف مجالات الحياة ، و ظل الخمليشي على مدار هذه المدة الزمنية حريصا على دعم ديمومة الجمعية واستمرارها ، همه الوحيد في ذلك بقاء ماسينيسا جذوة مشتعلة ومعلمة ثقافية بشمال المغرب تسع لكل الديمقراطيين ، متفانيا في تطوير ادوات اشتغالها كمكون اساسي للحركة الأمازيغية المغربية ، بأفق مغاير لكل محاولة التدجين والتطويع المخزنيين الهادف إلى إخماد الإرث النضالي لهذه الحركة وتذويبها نهائيا في دواليبه الاحتوائية..
ورغم وضعه الصحي ، ظل الخمليشي على الدوام قريبا من أطرهذه الجمعية مستجيبا لكل نداءاتهم ، دون أن يخطئ موعدا مع انشطتها النوعية إلا بعذر قاهر ، ذلك ما نتمنى لرفيقنا الغالي إثباته مرة أخرى ، وجمعية ماسينيسا على ابواب احتفالها بأسوكاس اماينو 2974، في اول إطلالة رسمية لرأس السنة الأمازيغية كعيد وطني وعطلة رسمية مؤدى عنها . لكن قبل هذا وذاك ، أملنا أن يستعيد رفيقنا الغالي كامل لياقته الصحية لينبري للجميع مفعما بعنفوان شبابه الذي لا ينضب .
محمد الزياني
الحسيمة في 25/12/2023
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق