عن طلوع الشمس في فصل الشتاء*تاشفين الاندلسي
طلوع الشمس يكون مائلا نحو الجنوب . الزمن فصل الشتاء البارد ، اكتئاب طبيعي يترجمه إحجام النبات عن التبرعم و البقاء قزما متواريا عن قساوة الطبيعة ، الحيوانات منشغلة باستعطاف الدفء ، الكلاب على مزابل روث البهائم متكومة على شكل عجلات ، أفواهها الى مؤخراتها و كانها تستدر الدفئ من هناك ، معروف عن الكلاب أنها تنام فجرا في عز برد آخر الليل ، هذا الوقت المفضل لدى الذئاب و الثعالب لتجرب حضها مع دجاج يكون شبه أعمى في هذه اللحظة و هو ينزل من مبيته ، تبادل غير سليم بين نوم الكلاب و نزول الدجاج فجرا ، هي نافذة تتم فيها صفقات الذئاب و الثعالب بسلاسة ، فالكلاب في تلك اللحظات حتى نباحها يتم و أفواهها مشدودة الى مؤخراتها فوق مزابل روث البهائم أو الى جانب كومات التبن التي تشع فوقها طبقة رقيقة من الجليد الليلي. الدجاج ايضا يحجم عن التبييض و القطط تترصد المجامير و الكوانين التي انطفأت فيها النار لتوها ، فروة هذه القطط المسكينة دائما موسومة ببقع محروقة بسبب هذا الطبع الشتوي العسير .
هو ايضا موسم توالد النعاج و الماعز فتتاح للرعاة فرصة تناول الدفعة الأولى من حليبها عبارة عن "أدغاس" في الخلاء لأن غذاء هؤلاء البؤساء عادة ما يكون عبارة عن كسرة خبز شعير يابسة سوداء و في حالات عديدة يكون مذاقها مر لتقادم الشعير ، هذا النوع من الخبز كفيل بأن يحدث رضوضا بليغة إن ضرب أحدهم صديقه به . هكذا يتم توزيع الأدوار بحيث يتم جمع عدد معين من قوقعات الحلزون الميت قديما حسب عدد الرعاة ثم افراغ متاهته الكلسية الداخلية ليصبح عبارة عن كأس يحتمل ايواء كمية صغيرة من الحليب ثم غسله في خنادق تجمعت فيها مياه الأمطار الحمراء ليكون جاهزا لاستعماله .
غالبا تقوم الفتيات (الراعيات) بحلب النعاج و الماعز التي وضعت حديثا او في نفس اليوم في تلك القوقعات الحلزونية الفارغة بينما رعاة آخرون يجمعون الحطب و يشعلون النيران لاستعمالها في الطهي و مآرب أخرى ليحصل الجميع على وجبة لا تختلف عن وجبات الانسان البدائي القديم لكنها هذه المرة غنية بمواد مناعية تساعد على مواجهة الأمراض الشتوية عوض الاكتفاء بخبز كنا نطلب الله أن يكثره علينا رغم قساوته و ذاكرتنا تختزن قصص الجوع و الموت على طرقات الرحيل المأساوي الذي يحصل دوريا منذ القدم .
بقايا_صور
تاشفين الاندلسي، طنجة يوم 5 فبراير 2024

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق