كلمة السكرتارية الوطنية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع في الجلسة الافتتاحية للمجلس الوطني الرابع بتاريخ 2 مارس 2024
كلمة السكرتارية الوطنية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع
في الجلسة الافتتاحية للمجلس الوطني الرابع بتاريخ 2 مارس 2024
الأخوات والإخوة، الرفيقات والرفاق، أيها الحضور الكريم.
نعقد اليوم المجلس الوطني الرابع للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، بعد ثلاث سنوات من تأسيسها في 28 فبراير 2021. وللتذكير، فان تأسيس الجبهة جاء على إثر التطبيع الرسمي للعلاقات بين النظام المغربي والكيان الصهيوني الاستعماري انطلاقا من 10 دجنبر 2020 والذي تمت مأسسته من خلال الاتفاق الثلاثي المخزني الصهيوني الأمريكي، الموقع في 22 دجنبر من نفس السنة.
وينعقد مجلسنا الوطني الرابع هذا، تحت شعار "نضال شعبي وحدوي متصاعد لدعم المقاومة الفلسطينية وإسقاط التطبيع"، خمسة أشهر بعد انطلاق عملية طوفان الأقصى المجيدة في السابع من أكتوبر 2023؛ هذه العملية التي كبدت الكيان الصهيوني خسائر فادحة وأدت الى انبعاث جديد للمقاومة الفلسطينية منذ ذلك التاريخ، وشكلت ذريعة لانطلاق حرب الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني، في غزة بوجه الخصوص مخلفة دمارا شبه شامل للمنشآت بالقطاع من مساكن ومستشفيات ومساجد وكنائس وطرق ومصانع وغيرها، ومتسببة لحد الآن في مقتل أزيد من 30 ألف من الفلسطينيين، 70 في المائة منهم أطفال ونساء و70 ألف من الجرحى والآلاف من المفقودين.
فتحية لصمود وتضحيات الشعب الفلسطيني في غزة والضفة والقدس، والمجد والخلود للشهداء، والشفاء للجرحى، والحرية للأسرى.
لقد أبرز طوفان الأقصى الدور البطولي للمقاومة الفلسطينية واستعدادها للتضحية بالغالي والنفيس لتحرير فلسطين وساعد على تشكيل جبهات لمقاومة الكيان الصهيوني من خارج فلسطين في لبنان، في اليمن، في العراق وفي سوريا، والتي كبدته بدورها خسائر جسيمة كان لها دور هام في صمود الشعب الفلسطيني.
لقد عرى طوفان الأقصى الطبيعة النازية العنصرية للكيان الصهيوني الاستعماري، وفضح دور الامبريالية العالمية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية ومشاركة أغلب الدول الأوروبية في دعم الكيان وتبرير جرائمه. كما ساهم في فضح الأنظمة العربية المتواطئة مع الكيان الصهيوني، سواء تلك المطبعة رسميا، أو عمليا معه مثل السعودية في انتظار أن تسمح لها الظروف بالتطبيع الرسمي.
وأبرز طوفان الأقصى عقم المنتظم الدولي ونظام الأمم المتحدة التي وقفت عاجزة عن فرض وقف إطلاق النار وتوفير شروط تزويد الشعب الفلسطيني بأبسط مقومات الحياة من غذاء وماء ودواء ووقود ومأوى للمشردين وغيرها.
وقد وضع طوفان الأقصى، القضية الفلسطينية في قلب السياسة العالمية حتى أصبحت هي المحور البارز لتضامن الشعوب في مختلف بلدان العالم وفي مقدمتها دول التحالف مع الكيان الصهيوني.
فتحية عالية لشعوب العالم على تضامنهم الأصيل مع الشعب الفلسطيني.
وتجدر الإشارة الى أن جزءا مهما من اليهود عبر العالم شاركوا في التظاهرات الحاشدة ضد الجرائم الصهيونية واصطفوا الى جانب حقوق الشعب الفلسطيني.
أما في المغرب، فاذا كان طوفان الأقصى قد ألهب تضامن الشعب المغربي مع الشعب الفلسطيني من خلال المسيرات الشعبية الكبرى في الرباط والدار البيضاء وطنجة وغيرها من المدن الكبيرة والتظاهرات الحاشدة في مختلف المدن والمناطق، فانه مقابل ذلك أبرز مدى إصرار النظام السائد على مواصلة التطبيع الخياني مع الكيان الصهيوني ضدا على إرادة الشعب المغربي وتشبته في شبه استفتاء شعبي بإسقاط التطبيع بل وتجريمه، مطالبا بإغلاق مكتب الاتصال ببلادنا وطرد ممثل الكيان الصهيوني هنا وسحب ممثل الدولة المغربية لدى الكيان. ومن المؤسف أن الدولة لم تنصت لمطالب شعبنا، وبدل أن تبادر لدعم الشعب الفلسطيني سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وحتى عسكريا تمادت في هذا التطبيع المخزي الذي يشمل كل المجالات.
الأخوات والاخوة، الرفيقات والرفاق، أيها الحضور الكريم:
لقد سطر لنا شعار هذه الدورة، الطريق لعملنا المستقبلي والمتجسد في
أولا: مواصلة الدعم للمقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها المقاومة المسلحة. ونحن نلح هنا على تعميق وحدة فصائل المقاومة كشرط أساسي لفعاليتها ولإحرازها على المزيد من الانتصارات.
ثانيا: تكثيف دعم صمود الشعب الفلسطيني من خلال المساهمة القوية في تمكينه من مقومات الحياة، ومواجهة التحديات التي يفرضها الاحتلال باجتياح رفح أو بفرض المزيد من التضييقات على المسجد الأقصى والمصلين خلال شهر رمضان.
ثالثا: مواصلة عملنا دون كلل أو ملل لمناهضة التطبيع بكل تجلياته السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية والسياحية والأكاديمية والتربوية وغيرها، مع إعطاء أهمية خاصة لمقاطعة البضائع والمقاولات والعلامات التجارية التي تدعم اقتصاد الكيان الصهيوني وجيشه، مع مواصلة النضال لفرض إصدار قانون يجرم التطبيع مع الكيان الصهيوني المجرم.
كل هذا، كما جاء في الشعار، يتطلب نضالا شعبيا وحدويا ومتصاعدا، ذلك أن قضية دعم الشعب الفلسطيني ومناهضة التطبيع قضية مصيرية لا يحق أن تبقى شأنا خاصا بالطلائع المناضلة، بل يجب أن تصبح شأنا شعبيا، تنخرط فيه كافة الجماهير الشعبية على اعتبار أن القضية الفلسطينية هي قضية وطنية وأن تحرير فلسطين هو دعامة لتحرر بلادنا من هيمنة الاستعمار الجديد وأن التحرر الوطني لبلادنا يشكل دعامة مباشرة لتحرير فلسطين. ولهذا أكدنا منذ البداية أن تشكيل الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع يعتبر دعامة للتحرر في فلسطين كما في المغرب.
لا يفوتنا أن ننبه في الأخير أن انعقاد مجلسنا الوطني، يومه 2 مارس، يصادف الحراك العالمي من أجل فلسطين تحت شعار " ارفعوا أيديكم عن رفح، أوقفوا إطلاق النار فورا، أوقفوا الإبادة الجماعية"، ولهذا بادرت جبهتنا الى جعل يومه 2 مارس يوما وطنيا تضامنيا مع الشعب الفلسطيني، تنظم خلاله تظاهرات شعبية بسائر المناطق مع وقفة مركزية بالرباط قبالة مقر البرلمان على الساعة السادسة مساء.
عاشت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع.
عاش نضال شعبنا من أجل إسقاط التطبيع
عاشت فلسطين حرة مستقلة من النهر إلى البحر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق