جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

يا نساء ثورن على شرق التكايا والبخور-الرفيقة وفاء بدري

 يا نساء ثورن على شرق التكايا والبخور-الرفيقة وفاء بدري

ما أجمل الصباح عندما يخبرنا أن الأماني مهما تأجلت، سيأتي فجرها لتشرق، فاستبشرن وتفاءلن...
اعلمي يا سيدتي ان تكوني امرأة في مجتمعي يعني أن تواجهي كمّا من التحديات التي صممت لتقنعك انك ضعيفة....فلا تستسلمي......في بلادي تمضي المرأة حاملة وزر العادات والتقاليد وعليها أن تبحث عن حقوقها أيضا، فالعادات والتقاليد إرث رجعي بائد ... لا ينال إلا من المرأة...
و انت ياسيد يا محترم كيف بمقدورك اختيار برلمانيك و حكومتك و المشاركة في صنع قرارات بلدك او ممارسة سياستك ، بينما أمك هي من تختار لك زوجتك ؟؟؟
غالبا الرجل الشرقي ينبهر بالمرأة الفنانة، يهيم بالمرأة الذكية الفتّاكة، لكنه لا يتزوج إلا المرأة المكرسة. المرأة التي لا تخرجه من إطار الأمان، و لا تستفزه بذكائها أو طموحها، تلك التي لا وجود لها على إحداثيات الكون إلا من خلاله، هي النصف الضائع الذي يبحث عن حائط “ظل رجل”، و ما من طريقة للتنعم بظله إلا بالجلوس قرب قدميه، في البداية تجلس في ظله، ثم تتحول هي إلى ظله...الظل و الذل بينهما قرابة من الدرجة الأولى.
كيف يتقدم قوم لا يؤمنون بالتعدد إلا عندما يتعلق الأمر بالنساء و الزيجات، و يجتهدون لتبرير و تفصيل عبارة «سنة الحياة» التي تستخدم منذ نشوء العبودية لتبرير الظلم الواقع على النساء والعبيد، واعتباره قانون الطبيعة أو إرادة الإله، في مجال الاقتصاد والبورصة والتجارة بالبشر، كما في مجال الأدب والفن والشعر.
فلتعلمن يا نساء ان أجمل النساء هن الثائرات المفكرات المتمردات رغما عن كل اكفان الجهل التي تحاول المجتمعات (القبيلة) مرارا وتكرارا تكفين عقولهن بها كأي مومياء محنطة.
في اليوم الأممي للنساء أحيي كل الرجال المؤمنين حقيقة بثقافة المساواة، من يحترمون المرأة فعلا و يقدرون انسانيتها بغض النظر عن طبيعة العلاقة التي تجمع بين الطرفين... من يمارسون الوعي بافعالهم و ليس المتشدقين بالشعارات الرنانة، من يدركون أن احترام النساء هو احترام للانسانية....
احيي كل رجل ينبد العنف لانه لغة المتخلفين ضعاف الشخصية.. احيي كل رجل يعلم ان القوة ليس بالعضلات و لا بارتفاع الصوت... احيي كل اب و اخ و صديق و زوج و استاذ و رفيق و عامل و فلاح و موظف..... تخلص من ذهنية الحريم و الجواري و ملك اليمين.... ليجعل انسانيته السبيل للتواصل.
عيدنا يوم نحقق الإنصاف في مجتمع مازال يعتبر المرأة في مرتبة اقل من الذكر.
اتساءل دوما لما كل هذه البهرجة التي تصاحب 8 مارس كل سنة؟ ولماذا لا نناقش العنف الاقتصادي او السياسي الممنهج الممارس على المجتمع عموما و على النساء مضاعفا؟!
عندما تحل الايام الدولية للقضاء على العنف ضد المرأة و يصر البعض حصر العنف الممارس على النساء في العنف الجسدي الممارس على الانثى من طرف الذكر بغض النظر على طبيعة العلاقة التي يمكن أن تجمع بينهما ( الاب ، الزوج ، الاخ ، العم ، الخال ، الصديق، ....)
لا نختلف في ادانة العنف الجسدي الذي يمارس على النساء مهما كان مصدر هذا العنف، و يجب التأكيد أن صناعة العنف الذي نجده احيانا متبادل بين الجنسيين هو نتاج لثقافتنا المجتمعية التي تكرس صور نمطية وذكورية عبر التربية، والمناهج التعليمية و الاعلام... فهذا الكم الهائل من العنف الذي نعيشه و نشاهده لابد إلا ان ينتج لنا مواطنا(ة) عنيفا بغض النظر عن نوعه، مؤسساتنا بكل اختصاصاتها لم تنتج طيلة عقود إلا انسانا(ة) عنيفا في سلوكاته و ردودوه و افعاله، بتفاوت بين الأفراد حسب المتدخلات كثيرة التي تميز كل فرد عن الاخر.
للاسف الشديد توجد انواع كثيرة من العنف الممارس ليس على النساء فقط و لكن على المجتمع كاملا، العنف الذي علينا الحديث عنه و الذي يسكته عنه الكثيرون هو العنف الاقتصادي و العنف السياسي، ارى شخصيا ان ما نحتاجه فعلا هو هذا النقاش. فعندما تحقق النساء استقلالها المادي و وعيها السياسي بدورها، لا اعتقد ان يستمر العنف الجسدي الذي يثقن البعض الاسترزاق به او على الاقل ستنخفض ارقام ضحاياه.
اذن ما نحتاجه كنساء ليس الدفاع عنا ضد الضرب فلدينا عضلات كفيلة بذلك، و انما نحتاج استقلالا اقتصاديا يحافظ على كرامتنا و قرارا سياسيا بأننا مواطنات فاعلات و لسن كوطا او لائحة إضافية، نريد قوانين منصفة غير تمييزية و تحقق الإنصاف لسنوات القهر الطويلة...
نريد عملا شريفا يحفظ لنا العيش بكرامة، نريد توزيعا عادلا للثروات يجعل احساس الانتماء للوطن أقوى، نريد عدالة مجالية، نريد تعليما علميا و شعبيا،....نريد ان نحيى بكرامة.
فطوبى لنساء الأرض، لا تقبلي أن يكون لك يوم ليحتفل بك العالم احتفالات فلكلورية، أنت لك كل الأيام لأنك أنت بوسع هذا الكون و أكثر ....
صباحنا امل..سنكون يوما ما نريد..لا الرحلة ابتدأت..ولا الدرب انتهى... ربما يطول الطريق...فاصبرن/وا و ناضلن/وا و اتحدن/وا....فلكل طريق نهاية...


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *