جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

صورةلأول جمع عام للجمعية المغربية لحقوق الانسان بالمغرب ومقال عن الفقيد الاستاذ ابراهيم الباعمراني لعباسي عباس

 هذه صورة هي لأول جمع عام للجمعية المغربية لحقوق الانسان بالمغرب ، و بالمناسبة هو أول نشاط في تاريخ الجمعية ، الذي احتضنته مدينة بني ملال قلعة الصمود و النضال ... و قد كان من تأطير المناضلين : الاستاذ عبد الرحمان بنعمر و النقيب عبد الرحيم الجامعي و الفقيد الاستاذ ابراهيم الباعمراني الاستاذ النقيب برطيع . . و قد كنت سعيدة و أنا شابة بان أعيش لحظات هذه الولادة ....

تستطيعون قطف الزهور ، لكن لن تستطيعوا وقف زحف الربيع
الصورة من ارشيف الصحفي المصطفى أَبُو الخير

قبل إحدى و عشرين سنة و بالضبط يوم الأحد 1 شتنبر 1996 رحل المحامي الشامخ مبدع و محرر التحرير المحامي المنتحر طبقيا المتنكر دوما لأساليب البرجوازية الصغيرة المتخندق مع طبقة العمال و حلفائهم ظل يرافع لأجلهم سياسيا فكريا ايديولوجيا و تنظيميا بإيمان قوي .........كان معلما يقتدى به وقد استفدنا منه الكثير على كافة المستويات . لن ينساك التاريخ رفيقنا ابراهيم الباعمراني. الراحل الرفيق ابراهيم الباعمراني : محام مؤمن بمبادئ و أهداف الحركة العمالية
انخرط في النضال بالدار البيضاء منذ أن كان تلميذا الى أن حصل على البكالوريا .فقرر مواصلة الدراسة الجامعية بالعواصم العلمية الكبرى بالشرق العربي.بدءا بدمشق و مرورا ببغداد و انتهاء بالقاهرة ليتخرج رجل قانون .
عاد الى الوطن في الوقت الذي اشتد النضال ضد نظام الحكم الذي وجد نفسه أمام تحرك نضالي جماهيري عارم نتيجة اختياراته الطبقية اللاشعبية في كافة الميادين السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية خدمة للإقطاع آنذاك و الاستعمار الجديد.
نال الأستاذ الكبير ابراهيم الباعمراني نصيبه من الاعتقالات التعسفية و التعذيب الوحشي كما و كيفا في ستينيات القرن الماضي . فكان أحد مناضلي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية البارزين حيث ظل مواظبا في جريدة التحرير و ديناميكيا في التنظيم و النضال اليومي , واتخذ مبادرة إصدار جريدة يومية باسمه تحت عنوان "المحرر" في يونيو 1964 التي بدأت في الصدور كأسبوعية بصفة مؤقتة.و جاء ت تلك المبادرة الكفاحية للرفيق الراحل بعد أن توقفت جريدة "التحرير" بصفة نهائية في متم أكتوبر 1963 عقب اعتقالات يوليوز من نفس السنة الواسعة النطاق و التي كانت الغاية منها تصفية الاتحاد... للإشارة فالراحل مارس مهنة المحاماة بالدار البيضاء بعد أن أدى اليمين القانونية لأجل ذلك بمحكمة الاستئناف بالرباط ,ليقرر الانتقال لمزاولة المحاماة و الاستقرار بمدينة بني ملال سنة 1969 . و بالرجوع إلى تاريخه النضالي فقد عانى من الاعتقال و التعذيب الوحشي بالدار البيضاء على أيدي جلادي ألكاب حيث أثناء إحدى حصص التعذيب عن طريق "الطيارة"سقط على الأرض و تكسرت أضلعه تسببت له في عاهة مستديمة على مستوى القفص الصدري . و حكى لي بمرارة في حياته عن إحدى الأساليب اللاأخلاقية في تعذيبه من طرف جلاديه .
استمر الفقيد في النضال الطبقي من موقعه كمحام مع رفاقه ببني ملال و كان دائما ملتزما بما تقرره القواعد و تتخذه من قرارات تنظيمية , سياسية و نضالية . لقد ساهم في تأسيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان سنة 1979 و كان عضوا بأول مكتب للفرع ببني ملال إلى جانب المناضل الراحل محمد بوكرين و آخرين . و بعد ثلاث سنوات من الصراع المرير مع نظام الحكم على كافة المستويات و في خضم الصراع التنظيمي و السياسي و الإيديولوجي مع اليمين الإنتهازي تفجرت أحداث 24 أكتوبر 1982 ببني ملال التي سيتخذ فيها الرفيق الباعمراني موقفا واضحا من التحريفية المتآمرة على الخط التحرري و يتجند للدفاع عن معتقلي تلك الأحداث المدبرة بين رموز الإنحراف و أجهزة النظام القمعية إلى جانب محامين مناضلين في طليعتهم الأخ عبد الرحمن بنعمرو و الذي يالمناسبة كان قد تعرف عليه الراحل أثناء الدراسة الجامعية بالقاهرة . و جدير بالذكر أنه خلال هذه المحاكمة تقدم خالد السفياني للمحكمة بطلب تعويض مادي من المناضلين المعتقلين المتابعين بصفته محام ينوب عن التيار البوعبيدي الضالع في هذه الإعتقالات ذات الطبيعة السياسية الصرفة .
بعد أقل من سنتين يجد الفقيد نفسه أمام ملف آخر من المحاكمات السياسية و يتعلق الأمر بمعتقلي انتفاضة يناير 1984 و عددهم 89 محالا على المحكمة ببني ملال . و أتذكر كم كان الأخ الراحل ابراهيم الباعمراني شرسا خلال مرافعاته القانونية و السياسية ضد النيابة العامة و هيأة المحكمة في أجواء استثنائية خيم عليها إرهاب وزارة الداخلية و سياسة التعليمات . و لإسكات صوته و تغييبه عن جلسات المحاكمة بصفته منسقا للدفاع تم اعتقاله و إيداعه السجن المحلي ببني ملال ؛ ما شكل مفاجأة بإلحاقه بنا بالمعقل .و أقدمت المحكمة على هذه المهزلة المفضوحة متذرعة بملف ضريبة تخص مكتب الراحل لكن تجند نقابة المحامين ببني ملال في شخص رفيقه ذ. محمد برطيع و كذا الراحل ذ. أبو بكر الأمين النقيب حينها.. سرع بالإفراج عنه بعد ساعات من الإعتقال.
و كان الفقيد الباعمراني مناضلا عماليا حيث كان مكتبه قبلة للعمال ضحايا التوقيف و الطرد من العمل و كان متتبعا لسيرورة النضال النقابي كواجهة لممارسة الصراع الطبقي العام . و أذكر العرض الذي أطره بالمقر النقابي تحت عنوان "ظهير الحريات العامة بين النظرية و التطبيق" تحت مراقبة من كافة الأجهزة الأمنية العلنية و السرية التي ظلت تطوق المقر حتى حلول الساعات الأولى من الصباح . و بعد إقدام إدارة معمل السكر بسوق السبت على طرد مجموعة من المناضلين من عملهم في صيف 1988 , أخذ الرفيق الراحل على عاتقه قضيتهم أمام المحاكم و انتزع أحكاما لصالحهم لم تنفذ لحد الآن علما أن شركات السكر بإقليم بني ملال تم تفويتها و بيعها للرأسمال المحلي الطفيلي بتزكية من التحريفية النقابية . . .
و قد ظل الفقيد الباعمراني طيلة حياته مناضلا مؤمنا بمبادئ و أهداف الحركة العمالية , مجسدا ذلك في انتمائه السياسي و قناعاته الأيديولوجية و ممارساته الميدانية بدون كلل أو ملل إلى أن وافته المنية في فاتح شتنبر 1996 . ...
عباسي عباس


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *