جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

ستة اسئلة من رفاق أعزاء يجيب عليها الرفيق غازي الصوراني....

 ستة اسئلة من رفاق أعزاء يجيب عليها الرفيق غازي الصوراني....

السؤال الأول:ما هي أهم أسباب تراجع وانحسار اليسار العربي بشكل عام واليسار الفلسطيني خاصة بعد أن كان أحد الأقطاب السياسية الرئيسية في الساحة الفلسطينية؟
بداية أشير إلى التضحيات الغالية في المسار النضالي للحركات الشيوعية واليسارية الماركسية العربية، التي تركت لنا هوية طبقية عناصرها الاشتراكية والتقدم ومقاومة الامبريالية والرجعية والصهيونية وكل اشكال الاستغلال.
لكن رغم تلك التضحيات لم نتوقف أمام مظاهر الفشل والتراجع والانحسار.. ولم نكتشف الفرص من خلال الأزمة، لذلك لا يمكن الحديث عن أزمة اليسار العربي، وأسباب حالة الانكفاء والتهميش التي وصل إليها اليوم دون مراجعة تاريخ هذه الحركة، والوقوف أمام أخطائها ومنعطفاتها وجمودها وتبعيتها لموسكو على مستوى التكتيك والاستراتيجيا، خاصة حديثها عن القرن العشرين باعتباره عصر الانتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية، لكن القرن العشرين ترك لنا إنهيار الاتحاد السوفيتي لأسباب تفاقم مظاهر البيروقراطية والاتوقراطية الحزبية وغياب الديمقراطية الاشتراكية وغير ذلك من العوامل ،ومن ثم ظهور العولمة الامبريالية، إلى جانب حروب القوميات والعولمة وتدين السياسة وتسييس الدين والطائفية وتكريس الدولة الكومبرادورية قي مجمل الأنظمة العربية.
مهم الإشارة هنا الى السمات الرئيسة للأنظمة العربية الكومبرادورية من حيث انتشار أوضاع الفقر والاستغلال الطبقي وممارسات القمع والاضطهاد والاستبداد التي ساهمت في نضج الظروف الموضوعية للثورة، لكن يبدو من المؤكد أن ضعف أحزاب وفصائل اليسار الماركسي وتراجع تاثيرها ودورها في مجابهة أنظمة الكومبرادور ،أدى إلى جانب التخلف الاجتماعي ،الى غياب الوعي بالظلم الطبقي في أوساط العمال والفلاحين الفقراء وكافة المضطهدين فى بلادنا ، وهذه الظاهرة تعتبر سمة مميزة من سمات تطور مجتمعاتنا العربية، الأمر الذي حال دون قيام الثورة الوطنية الديمقراطية بافاقها الإشتراكية، وبالتالي انتشار العديد من مظاهر القلق ، ومظاهر اليأس التي يمكن تراكم عوامل الاستسلام الشعبي العفوي للمقادير، واعتبار كل أشكال الظلم والاستغلال قدراً مكتوباً، ما يعني بداية انتشار المزيد من ما أسميه ذهنية العبيد .
المسألة الأخرى تتعلق بحالة السيولة الطبقية التي تشير إلى عدم تبلور الطبقات عموماً في بلداننا، خاصة البورجوازية الصناعية والبروليتاريا، وهذه الأوضاع تفرض علينا كيساريين ماركسيين الدراسة المعمقة لأفكار جرامشي حول أوضاع التخلف في جنوب إيطاليا، وحديثه عن المثقف العضوي في القيام بدور البديل المؤقت عن الطبقة الغائبة (البروليتاريا) عبر الدور الثوري للمثقف الجمعي أو الحزب الماركسي.
إلا أن هذه الشروط أو المتطلبات _ رغم ضرورتها_لم يتم استيعابها بصورة واضحة من معظم أحزاب وفصائل اليسار العربي، علاوة على العديد من عوامل القصور الذاتي لتلك الأحزاب وجمودها العقائدي، في إطار تبعية ميكانيكية لموسكو في مراحل سابقة على سبيل المثال وتراجع العديد من هذه الأحزاب عن الماركسية اللينينية والتوعية بها في أوساط احزابها وفصائلها في مرحلة العولمة الإمبريالية الراهنة.
بالطبع لا يمكن إغفال دور الأنظمة العربية الرجعية أو الوطنية في سعيها ومواقفها العدائية الصريحة ضد الحركات الشيوعية من أجل تدميرها أو تفكيكها، إلى جانب دور المصالح الطبقية للشرائح البيروقراطية والكومبرادورية الحاكمة في استجابتها وخضوعها للشروط الأمريكية الصهيونية من حيث التطبيع مع دولة العدو الإسرائيلي وتزايد تبعيتها حفاظاً على مصالح الطبقة الحاكمة.
عن أسباب الضعف الفكري والسياسي داخل فصائل وأحزاب اليسار العربي وتزايد مساحة الاغتراب فيها؟
سأحاول الاجابة على هذا السؤال من خلال إبداء بعض الملاحظات. الملاحظة الأولى: تتعلق بحالة الضعف التاريخي للوعي العميق بمفهومي القومية (بالمعنى التقدمي النقيض للشوفينية) الماركسية اللينينية، حيث جاء انهيار الاتحاد السوفيتي وتحولات العولمة الرأسمالية ليضفي مزيداً من الإرباكات والحيرة والفوضى الفكرية على جميع فصائل وأحزاب اليسار العربي وتحول بعضها صوب الفكر الليبرالي باسم الديمقراطية البورجوازية وما يسمى بالمجتمع المدني.
الملاحظة الثانية: هي أن اليسار العربي عموما لم يستطع إنتاج معرفة جديدة للواقع السياسي، الاجتماعي، الاقتصادي، الثقافي، القانوني، برؤية وطنية وقومية يسارية ثورية وديمقراطية من منظور طبقي ماركسي واضح المعالم.
اليسار الفلسطيني – على سبيل المثال - رهن عدد من القضايا والإشكالات السياسية والمقاومة على حساب الاشكالات المجتمعية الديمقراطية والصراع الطبقي، وعلى الرغم من أهمية ذلك فإنه لا يمكن من الناحية العلمية أن نرهن كل المشكلات بالقضايا التحررية أو السياسية، فلا بد من مقاربات علمية لكافة الظواهر الاجتماعية وإيجاد علاقات سببية وروابط واضحة بين التحرر الوطني وقضايا التطور الاجتماعي الديمقراطي.
الملاحظة الثالثة: عدم قدرة اليسار على بلورة الدور الطليعي مع متطلبات التغيير الجديدة في المجتمعات العربية صوب تفعيل مسيرة النضال من أجل تحقيق أهداف الثورة الوطنية الديمقراطية بافاقها الإشتراكية ،مما افسح المجال واسعا امام قوى الثورة المضادة في الانظمة وحركات الاسلام السياسي، ومن ثم تحول ما سمي بالربيع العربي الى ربيع امريكي صهيوني رجعي، خاصة وان النظام العربي (ما يسمى بدولة الاستقلال) حرص دوماً على ملاحقة وإرهاب الأحزاب الشيوعية وقمعها بالعنف والسجون والتخوين والتكفير ، وفي مقابل ذلك فأن قطاعات واسعة من جماهير العمال والفلاحين الفقراء لم تعي ولم تدرك حجم تضحيات الشيوعيين واليساريين في بلداننا لأسباب عديدة من أهمها حرص أنظمة العمالة الكومبرادورية على طمس الصور النضالية التضحوية الباسلة الشيوعيين ومواقفهم المبدئية في الدفاع عن مصالح الطبقة العاملة والفلاحين الفقراء وكافة المضطهدين فى بلادنا.
الملاحظة الرابعة: اليسار بحاجة ماسة اليوم إلى مراجعة التنظيم وأسلوب العمل بمنهجيه ديمقراطية نقيضة للبيروقراطية تستلهم شكل وروح التطورات العلمية والتكنولوجية الحديثة وتتفاعل معها.
أخيراً، أرى أنه ليس من المغالاة في شيء، إذا قلنا بأن ما يسمى بأزمة الماركسية في بلادنا، هي انعكاس –بهذا القدر أو ذاك- ليس لأزمة وتخلف المجتمع والفكر السياسي العربي ارتباطاً بالمسار التطوري التاريخي المشوه فحسب، بل أيضا – وبالدرجة الاساسية – الى قصور وعجز احزاب وفصائل اليسار عن صياغة وممارسة قضايا الصراع التناحري ضد العدو الامبريالي الصهيوني من جهة وقضايا الصراع الاجتماعي الطبقي الديمقراطي الداخلي من جهة ثانية ، الامر الذي كان – ومازال – من الطبيعي ان تكبر وتتسع العزلة والفجوات بين قوى اليسار العربي وجماهيرها الشعبية الفقيرة .
على أي حال من الضروري الإقرار بالأزمة التي نعيشها كيسار عربي أو عالمي والتعاطي مع الازمة باعتبارها فرصة للتغيير والنهوض، ومن ثم قراءة الماركسية وتطوراتها على ضوء تحولات الواقع الاقتصادي السياسي الاجتماعي ومتطلباته في بلداننا، وذلك بالتركيز على تفعيل الأفكار الماركسية التي تؤكد بأن التاريخ الإنساني كان وما يزال تاريخا للصراع الطبقي وبأن على الطبقة العاملة في كوكبنا ان تحرر ذاتها وتحرر المجتمع كله معها من خلال الدور الطليعي الثوري للأحزاب الشيوعية والماركسية، فلا مستقبل أبدا للشعوب الفقيرة إلا من خلال تحقيق الثورة الاشتراكية.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *