الى الرّفيق أحمد بنجلّون*غباري الهوّاري
الى الرّفيق أحمد بنجلّون
هامات أعلى من السّيوف
لم نحتمِ بالرّصاص
لأنّ ظبياً طائشاً أصاب
النّهر في نَبعِه
لأنّ حمامة مارقة
ـ في غفلة من الرّيح ـ
تحرّشت بسربِ غمام
في سماء جزيرة مُغتصبة
أو لأنّ زهراً عديم الحياء
رمى بحجارة من نافذة الوقت
فأصاب عاشقين شاردين.
كان "عبد المومن" صرخته الأولى
في وجه ليلٍ مستبد
وأجيج قصيدة كُتبت
من دموع النّساء المتسربلات
بالشّوق والحقد العفيف
من رسائل الجنود
إلى عشيقات تعيسات الحظ
من الرّفاق يزرعون حيرتهم بين العواصم
فَتُزهر في أفق الحكاية.
النّاس معادن
وبنجلّون من الذهب المُمانع
يعلّمنا كيف نهزم الصّحراء
بظلِّ نايٍ
أوصدى أغنيّة
كأن تبتسم في وجه سجّان
فتحرمه يقظة اليقين
ونار الشّك الضروري
لترويض الذكرى
"لم ننهزم مادُمنا نتذكّر كلّ شيء "
والّذين تُرصّعهم تكنولوجيا الموت المُمَنهج
طاردتهم لعنة المهدي
يُعلّمنا كيف نصنع الطريق
بمسافة بين سجنين
تِلك "أُكذوبة القرن"
وأُخرى "ديمقراطية الواجهة"
لم نحتم بالمنافي
إلاّ من فرط حبّنا للوطن
سألته ما الحبّ؟
قال أن تختصر الحقيقة في جسد
قلت وما الوطن؟
قال هو ما يتبقّي فينا حين يهجرنا البلد
قلت وما الذي أنهكك
الحبّ أم الوطن؟
قال أنهكني
الصّمت
والرّدة
وأنصاف الحلول.
...................
نحن أنْهَكنا الغياب
ياسيّد الحضور.
غباري الهوّاري
شاعر مغربي مُقيم ببلجيكا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق