تجمع لليسار الديمقراطي في الطريق2004
تجمع لليسار الديمقراطي في الطريق
صادقت الأجهزة التقريرية لكل من حزب اليسار الاشتراكي الموحد وحزب المؤتمر الوطني الاتحادي وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي والنهج الديمقراطي وجمعية الوفاء للديمقراطية على وثائق التأسيس لتجمع اليسار الديمقراطي، وخاصة منها التنظيمية والسياسية.
ولإخبار الرأي العام الوطني قررت لجنة التنسيق الوطني المؤقتة، التي تتألف من ممثلي التنظيمات الخمسة سالفة الذكر، في اجتماعها يوم 24 ماي المنصرم تنظيم مهرجان الإعلان عن تأسيس التجمع المشار إليه، يوم الأحد 6 يونيو 2004 بقاعة المركب الثقافي محمد زفزاف بالمعاريف بالدار البيضاء.
وكانت المشاورات قد بدأت بين أطراف التجمع اليساري المراد تشكيله منذ ثلاث سنوات، غير أنها عرفت تقدما كبيرا في السنة الأخيرة. وأكد مصدر عليم أن الأطراف الخمسة المذكورة تطمح في الأمد البعيد إلى تشكيل الحزب الاشتراكي الكبير، موضحا في الوقت نفسه أن التجمع الذي سيعلن عنه يوم الأحد المقبل يبقى إطارا متقدما جدا للتنسيق، ولا يعكس بالضرورة جاهزية التنظيمات الخمسة (حزب اليسار الاشتراكي الموحد وحزب المؤتمر الوطني الاتحادي وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي والنهج الديمقراطي وجمعية الوفاء للديمقراطية للانخراط في مسار اندماجي توحدي باستثناء جمعية الوفاء للديمقراطية واليسار الاشتراكي الموحد، الذي رجح المصدر ذاته الإقدام على خطوة الاندماج في غضون السنة المقبلة، نافيا أن يكون لمشروع قانون تأسيس الأحزاب السياسية أي تأثير على كل الخطوات المشار إليها سلفا بدليل انطلاقها قبل بدء الحديث عن المشروع المذكور.
يشار إلى أن المشهد الحزبي المغربي عرف منذ انتخابات 27 شتنبر العديد من التحركات سعت نحو تجميع العائلات السياسية متقاربة الأهداف أو المنطلقات، بحيث تشكل التحالف الاشتراكي والقطب الحركي وبدأ الحديث عن إحياء الكتلة، والسعي نحو تجميع الأحزاب الاشتراكية.
محمد عيادي
أعلنت خمس هيئات سياسية خلال تجمع نظم أول أمس الأحد بقاعة المركب الثقافي محمد زفزاف بالمعاريف بالدار البيضاء، عن تأسيس إطار جديد للتنسيق والعمل المشترك فيما بينها أطلقت عليه اسم تجمع اليسار الديمقراطي.
ويطمح كل من اليسار الاشتراكي الموحد والمؤتمر الوطني الاتحادي وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي وحركتي النهج الديمقراطي والوفاء للديمقراطية أن يشكلوا تحالفا بناء على برنامج عمل مشترك.
وكانت الأجهزة التقريرية قد صادقت على وثائق تأسيس التجمع قبل ذلك بأسبوعين، بعد مشاورات تمت بين أطراف التجمع اليساري منذ ثلاث سنوات.
وعلى عكس الهدف الذي تريد الأطراف الخمسة المذكورة تحقيقه في الأمد البعيد والمتمثل في تشكيل الحزب الاشتراكي الكبير، يرى خبير بتنظيمات وبأحزاب اليسار في تصريح لالتجديد، أن خطوة تأسيس تجمع اليسار الديمقراطي لا تعدو أن تكون هروبا من الأطراف المشكلة لها إلى الأمام أو رغبة في حل المشاكل من خلال تكبير حجمها، لأنه يصعب التحكم برأيه في المشاكل الصغيرة.
ويبدو أن الهيئات الخمس المشكلة للتجمع اليساري أرادت أن تحذو حذو بعض التجارب كتلك التي حصلت في فرنسا، لكن المعطيات الواقعية تشير على أنها عاجزة عن ذلك وتفتقد مؤهلات ذلك لغياب الاتفاق الإيديولوجي والسياسي والاختلاف حول قواعد العمل التنظيمي، بالإضافة على اختلافها حول الرموز القيادية.
ويؤكد الخبير الذي استحسن عدم ذكر اسمه على أن مكونات التجمع المذكور -اليسار الاشتراكي الموحد والمؤتمر الوطني الاتحادي وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي وحركتي النهج الديمقراطي والوفاء للديمقراطية- عاجزة عن تحقيق الوحدة الاندماجية والانصهارية لأنها عجزت عن ذلك داخل كياناتها المستقلة وفشلت في تحقيق تواصل شعبي جماهيري مشيرا إلى ما يعانيه اليسار الاشتراكي الموحد على سبيل المثال من مشاكل مثل تغيب بعض قيادييه عن حضور لقاءات المكتب السياسي واستقالة آخر وتمرد ثالت عن قرارات الحزب.
ويرى المتتبعون للشأن الحزبي المغربي أن اليسار الاشتراكي الموحد وجمعية الوفاء للديمقراطية هما المؤهلان لأن يشكلا فيما بينهما تنظيما موحدا لوجود بعض التقاطعات بين التنظيمين وإمكانية التغلب على المشاكل المحتملة.
يشار إلى أن المغرب شهد في الفترات الأخيرة ميل الكثير من الهيئات السياسية المتقاربة سياسيا وإيديولوجيا، أو ذات الأهداف المشتركة إلى تشكيل إطارات للوحدة أو التنسيق والتعاون تبقى نجاعتها رهينة بالاقتناع الاستراتيجي بأهمية الوحدة والتعاون وهيكلة المشهد الحزبي والسياسي. إلا أن التجارب التي عرفها المغرب وسيطرة الحزبية الضيقة، تطرح علامات استفهام كبيرة على مصير التكتلات والتحالفات السياسية والحزبية القائمة أو القادمة؟
مروان العربي
.jpg)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق