بن جلون ل«الشرق الأوسط»: لم نخرج من معطف الاتحاد الاشتراكي وهذه العبارة يستعملها السحرة2007/حوار مع الرفيق احمد بن جلون الكاتب العام لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي بالمغرب نشارك في الانتخابات لأننا نؤمن بالديمقراطية عبد العزيز السلامي
أمين «الطليعة» المغربي: عندما يتذكر اليازغي أغنية «يا زهرة في خيالي» لفريد الأطرش سيصوت لصالحي
بن جلون ل«الشرق الأوسط»: لم نخرج من معطف الاتحاد الاشتراكي وهذه العبارة يستعملها السحرة
حاتم البطيوينشر في أسيف يوم 07 - 09 - 2007
قال أحمد بن جلون، الأمين العام لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي المعارض، ان حزبه دخل غمار هذه الانتخابات من اجل فضح الديمقراطية المغشوشة والمزورة، اي ديمقراطية الواجهة والاستهلاك، التي كانت تستغلها بعض الطبقات والفئات لفائدة اقلية من البورجوازية والاقطاع والمستغلين، واقلية من اللوبيات المرتبطة بالشركات المتعددة الجنسيات، ضد المصالح العليا للمواطن والمصالح الحيوية لقطاع واسع من الجماهير الشعبية المحرومة. واوضح بن جلون في حديث خص به «الشرق الأوسط» ان حزبه يريد ان ينبه المواطنين انهم بمساندتهم له في هذه الانتخابات،
يدافعون أولا عن اصواتهم ولا يتركونها للمفسدين والمتلاعبين والانتهازيين والوصوليين والظلاميين للعبث بها، مع التأكيد مرة اخرى «على مطالبنا». الى ذلك، قال بن جلون ان من ايجابيات نظام الاقتراع باللائحة هو انه يقلص من الفردانية، ومن الترشيحات التي تقوم على اساس قبلي. بيد انه اوضح ان نمط الاقتراع ليس وحده كفيلا بأن يؤدي الى القطبية في العمل السياسي. مشيرا الى أن التشتت والبلقنة، أشياء جاءت لظروف تاريخية قديمة ومتراكمة، وعوامل قيامها لا تعود فقط الى نمط الاقتراع فقط. وإذا كنا بالفعل نريد قطبية حقيقية، والوصول الى غالبية ومعارضة متماسكتين، يقول بن جلون، يجب أن نفكر في أنماط جديدة للاقتراع، خاصة اذا كانت هناك دورتان. ولكن يجب ان ينبع كل هذا من ارادة سياسية حقيقية تروم اقامة ديمقراطية حقيقية في بلادنا. اما غير ذلك، من قبيل نمط الاقتراع وكيفية تنظيم الانتخابات، يظل مجرد شكليات. وبشأن ترشيحه في دائرة المحيط في الرباط، وما اذا كانت مبادرته رغبة انتقامية تروم منازلة محمد اليازغي، الأمين العام للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي كان يترشح في نفس الدائرة قبل اتخاذه قرار عدم الترشح، قال بن جلون: «أبدا، لم تساور هذه الرغبة قط ذهني، ولم اذهب الى تلك التفسيرات الطفيلية، بعد انسحاب اليازغي من الترشح. ولقد قلت لعدد من الاخوان الاتحاديين انني يمكن ان اقسم لهم ان اليازغي، عندما سيكون في المعزل الانتخابي وحده، ولو انه رشح مرشحة من حزبه في مكانه، ويستحضر الذاكرة، سيصوت لفائدة أحمد بن جلون وليس لفائدة مرشحة الاتحاد الاشتراكي». وحول ما يقصده باستحضار اليازغي للذاكرة، قال بن جلون: «في عام 1971 تم اعتقالنا بسجن في مراكش، ووضعنا السجانون في زنازن انفرادية وعقابية، وخلال فترة الاعتقال كان كل واحد منا يغني اغنية لتزجية الوقت والترفيه عن بعضنا البعض». واضاف قائلا: «كان اليازغي دائما يغني أغنية «يا زهرة في خيالي» للمطرب الراحل فريد الأطرش. وبالتالي عندما سيتذكر اليازغي هذه الأغنية وزنزانة العقاب، انا متيقن، ولو أنني لا اشبه الزهرة، انه سيصوت لصالحي». الى ذلك، انزعج بن جلون من اعتبار حزبه خرج من معطف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وتمنى سحب هذه العبارة التي يستعملها السحرة، وقال: «نحن لم نخرج من معطف الاتحاد الاشتراكي بل خرجنا من رحم الاتحاد الوطني للقوات الشعبية والحركة الاتحادية الاصيلة، وحركة التحرير الشعبية، وبعدها تحول اسم الحزب الى الاتحاد الاشتركي للقوات الشعبية، ثم تحول الى حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي. ولا تنسى اننا خضنا صراعا ايام سطوة وزير الداخلية الراحل، ادريس البصري ومن معه حول الشرعية القانونية للحزب، لأننا نعتبر اننا الاحق بالشرعية التاريخية والنضالية للحزب، وبالتالي كنا نناضل من اجل الشرعية القانونية، وبقينا الى حدود 6 اكتوبر (تشرين الثاني) 1991، نعمل تحت الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اللجنة الادارية الوطنية، للتميز عن المكتب السياسي للحزب». واستطرد قائلا: «بقينا متمسكين بتسمية الاتحاد الاشتراكي، وفي الاخير وضعنا لدى السلطات القانون الاساسي للاتحاد الاشتراكي، ودخلنا في صراع حول الشرعية القانونية، بيد ان السلطات رفضت منحنا الترخيص، وذهبت رفقة عبد الرحمن بن عمر الى وزير الداخلية انذاك، ادريس البصري، الذي قلت له انه لولا تدخلكم، وتدخل السلطة لكنا نحن هم ذلك الاتحاد الاشتراكي، فابتسم ابتسامة مفعمة بالسخرية، فكان رد فعلي عنيفا، وقلت له: «السيد الوزير اننا جئنا الى هنا لا لكي نمزح معك، اننا نتكلم معك بجد بشأن مسائل جدية». وفي الأخير اضطرت السلطة الى منحنا ترخيصا لكن على اساس حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي». وفي ما يلي نص الحديث.
* ما هو الشعور الذي ينتابك وانت تخوض الانتخابات الحالية بعد اكثر من 30 سنة من المقاطعة؟
لم يسبق لي المشاركة في الانتخابات، ولكن الشعور الذي ينتابني هو شعور المناضل المنتمي الى الحركة الاتحادية الاصيلة، اي شعور الدخول في معركة سياسية تسير في نفس الخط الذي اومن به، وناضلت من اجله اي الخط النضالي الديمقراطي. انني احس ايضا بنفس الشعور الذي انتابني خلال انتخابات عام 1963. وهي اول انتخابات برلمانية تجري بعد استقلال البلاد، حيث كنت اقوم بحملة انتخابية في اطار الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وحضرت مهرجانا انتخابيا ترأسه الشهيد المهدي بن بركة في مدينة وجدة (شرق البلاد). ومرت السنون، وتطورت الاشياء، وجرت مياه كثيرة تحت الجسور، مررنا من عدة محن ومنعطفات، فنحن لم نقم فقط بعبور الصحراء بل عبرنا الجحيم في حياتنا السياسية والنضالية. والآن، وبعد 30 سنة من مقاطعة الانتخابات، لأن آخر اقتراع شاركنا فيه كان اقتراع 3 يونيو (حزيران) 1977، في اطار حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبي. نرى انه آن الأوان للمشاركة في الانتخابات مع التذكير اننا ما زلنا متشبتين بمطالبنا السابقة، اي مطالب الديمقراطية الحقيقية المتمثلة في الاصلاحات السياسية والدستورية لإقامة ديمقراطية يكون اساسها سيادة الشعب، وتحترم فيها ارادته، وتقوم على اساس مؤسسات تشريعية حقيقية، وجهاز تنفيذي له كامل السلطة لوضع سياسة البلاد وتنفيذها، ومجلس تشريعي له كافة السلطة لمراقبة الجهاز التنفيذي على كافة المستويات، واقامة دولة الحق والقانون، عبر احترام حقوق الانسان، وفصل السلطات، والحرص على استقلالية حقيقية للقضاء. فهذه مطالب ما زالت قائمة وسنواصل النضال من اجلها. ونحن دخلنا غمار هذه الانتخابات من اجل فضح الديمقراطية المغشوشة والمزورة، اي ديمقراطية الواجهة والاستهلاك، التي كانت تستغلها بعض الطبقات والفئات لفائدة اقلية من البورجوازية والاقطاع والمستغلين، واقلية من اللوبيات المرتبطة بالشركات المتعددة الجنسيات، ضد المصالح العليا للمواطن والمصالح الحيوية لقطاع واسع من الجماهير الشعبية المحرومة.
* لكن ما هي القيمة المضافة التي سيقدمها حزبكم في هذه الانتخابات بعد ثلاثة عقود من المقاطعة؟
يمكن ان تنظر فقط الى منشوراتنا الانتخابية، وسترى تلك القيمة المضافة. فمثلا، نحن نقول للناس انه يجب عليهم ان يدافعوا عن كرامتهم وسيادتهم، وليس التصويت على شخص معين، او برنامج معين، لأنه بالنسبة لنا نتساءل كيف يمكن تصور حكومة مكونة من سبعة احزاب سياسية، وسبعة برامج ايضا، وبالتالي ما هو البرنامج الذي سينفذ، فنحن نريد ان ننبه المواطنين انهم بمساندتهم لحزبنا في هذه الانتخابات، يدافعون اولا عن اصواتهم ولا يتركونها للمفسدين والمتلاعبين والانتهازيين والوصوليين للعبث بها، والا يتركوها ايضا للظلاميين لكي يعبثوا بها.هذه هي القيمة المضافة في نظرنا، مع التأكيد مرة اخرى على مطالبنا. فنحن لا نقول انه بالانتخابات النزيهة ستكون هناك ديمقراطية. نعم، نزاهة الانتخابات ضرورية، ولكن يجب ان تكون هناك منطلقات واسس اخرى، لتكون هناك ديمقراطية. وبالتالي فإن القيمة المضافة هي ان نشارك مشاركة نضالية في هذه الانتخابات. نحن نريد ان نفتح افقا اخرى امام الشعب المغربي، ونتخلص من نفس الروتين والحجر الذي وضع عليه منذ استقلال البلاد، المتمثل في انتخابات شكلية كانت كلها مزورة.
* بما فيها انتخابات 2002؟
نعم، بما فيها انتخابات 2002 التي لم نر نتائجها الرسمية حتى الآن. فما معنى ذلك؟ ونتساءل لماذا يخفون النتائج اذا كانت سليمة ونزيهة مائة في المائة؟ اننا نتمنى أن تكون انتخابات يوم غد نزيهة حتى تشكل خطوة للتمرس شيئا ما على الروح الديمقراطية، ووضع بعض القواعد على الاقل لاحترام المواطن واحترام ارادته، وحتى يعلم الشخص المنتخب انه مطالب بتقديم الخصيلة والحساب لأولئك المواطنين الذين منحوه اصواتهم وثقتهم.
* بالعودة الى مسألة عدم وجود غالبية واضحة، يلاحظ ان ذلك يعود بالدرجة الاولى الى طبيعة نمط الاقتراع المتبع اي نظام اللائحة، فهل انتم مرتاحون لهذا النمط من الاقتراع؟
من ايجابيات نظام الاقتراع باللائحة، هو انه يقلص من الفردانية، ومن الترشيحات التي تقوم على اساس قبلي. بيد انه ليس نمط الاقتراع وحده كفيلا بأن يؤدي الى القطبية في العمل السياسي. فالتشتت والبلقنة اشياء جاءت لظروف تاريخية قديمة ومتراكمة، وعوامل قيامها لا تعود فقط الى نمط الاقتراع فقط. واذا كنا بالفعل نريد قطبية حقيقية، والوصول الى غالبية ومعارضة متماسكتين، يجب ان نفكر في انماط جديدة للاقتراع، خاصة اذا كانت هناك دورتان. ولكن يجب ان ينبع كل هذا من ارادة سياسية حقيقية تروم اقامة ديمقراطية حقيقية في بلادنا. اما غير ذلك، من قبيل نمط الاقتراع وكيفية تنظيم الانتخابات، يظل مجرد شكليات.
* ما هي الدوافع التي جعلتكم تترشحون في دائرة المحيط؟
ليست هناك دوافع، فالقضية بسيطة جدا نظرا لأنني لم اكن انوي الترشح. وبالتالي فإن ما لا يعلمه الناس خاصة ان البعض يعتبرنا حزبا صلبا ومتشددا وستالينيا، هو ان حزبنا من الاحزاب التي تسودها ديمقراطية داخلية، ربما يعود ذلك الى كوننا عانينا من انعدام الديمقراطية الداخلية، بل ان رفاقنا ادخلونا الى السجن. اي اننا اعتقلنا بسبب انعدام الديمقراطية، وايضا لأننا كنا ضد المشاركة في انتخابات في 30 يونيو (حزيران)1983، ولهذا السبب اصبحنا اكثر من ديمقراطيين اي ديمقراطاويين، في تعاملنا داخل حزبنا. وبالتالي فان المجلس الاقليمي للحزب في الرباط هو الذي رشحني للانتخابات مثلما رشح رفيقي عبد الرحمن بن عمر. وكما سبق ان قلت لم اكن انوي الترشح بيد ان الاخوان في المجلس الاقليمي للحزب فكروا جيدا حينما رشحوني في تلك الدائرة، لأننا في الحركة الاتحادية الأصيلة نعتبر هذه الدائرة الانتخابية قلعة للحركة الاتحادية، اذ سبق للشهيد المهدي بن بركة ان ترشح فيها في انتخابات عام 1963، وحصل فيها على نسبة 93 في المائة من الأصوات، وكان الاقتراع يقوم انذاك على نمط الاقتراع الفردي في دورة واحدة. * لكن هناك من قرأ ترشيحكم قراءة أخرى، وانه جاء في سياق رغبة انتقامية تروم منازلة محمد اليازغي، الأمين العام للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي كان يترشح في نفس الدائرة قبل اتخاذه قرار عدم الترشح؟ أبدا، لم تساور هذه الرغبة قط ذهني، ولم اذهب الى تلك التفسيرات الطفيلية، بعد انسحاب اليازغي من الترشح. ولقد قلت لعدد من الاخوان الاتحاديين انني يمكن أن اقسم لهم ان اليازغي، عندما سيكون في المعزل الانتخابي وحده، ولو انه رشح مرشحة من حزبه في مكانه، ويستحضر الذاكرة، سيصوت لفائدة احمد بن جلون وليس لفائدة مرشحة الاتحاد الاشتراكي.
* كيف، أي ذاكرة تقصد؟
في عام 1971 تم اعتقالنا بسجن في مراكش، ووضعنا السجانون في زنازن انفرادية وعقابية، وخلال فترة الاعتقال كان كل واحد منا يغني اغنية لتزجية الوقت والترفيه عن بعضنا البعض. كان اليازغي دائما يغني اغنية «يا زهرة في خيالي» للمطرب الراحل فريد الاطرش. وبالتالي عندما سيتذكر اليازغي اغنية «يا زهرة في خيالي» وزنزانة العقاب، انا متيقن، ولو انني لا اشبه الزهرة، انه سيصوت لصالحي.
* حزبكم منضو في اطار تحالف مع الحزب الاشتراكي الموحد، ولكنك ترشحت في نفس الدائرة التي ترشح فيها محمد الساسي، نائب الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد. كيف تفسر ذلك، مع العلم انه كان بامكانكما الوصول الى توافق؟
لقد توصلنا في التحالف بصعوبة كبيرة الى توافق حول 76 دائرة انتخابية، وعلى كل حال، وكما قال احد قياديي الحزب الاشتراكي الموحد، في تصريحات صحافية، يجب الا ننظر فقط الى النصف الفارغ من الكأس بل ايضا الى النصف الممتلئ. وبالفعل توافقنا حول 76 دائرة، بيد انه وقعت حادثة بشأن الترشح في دائرة المحيط، وفعلا من المنطقي، ومن اللياقة، كان من الافضل لقياديين من نفس التحالف الا يكونا متنافسين في نفس الدائرة. ولكن على كل حال، هذه ارادة كل واحد. وانا شخصيا لم اكن اتمنى ان اجد نفسي في مثل هذه الوضعية.
* ما هي الموازنة التي حددتموها في التحالف للحملة الانتخابية؟
كل حزب تكلف بحملته الانتخابية، وليست هناك موازنة محددة. فحزبنا يعاني من عجز كبير في تغطية نفقات طبع المنشورات الانتخابية، وبكمية جد متواضعة لا تكفي لتغطية دائرة المحيط التي يوجد فيها اكثر من 300 الف ناخب، فبالاحرى كل الدوائر الانتخابية. اننا نعتمد
بالاساس على التضحيات الشخصية للاخوان المرشحين للمساهمة في تمويل الحملة الانتخابية، بيد انها تبقى مساهمة جد متواضعة.
بالاساس على التضحيات الشخصية للاخوان المرشحين للمساهمة في تمويل الحملة الانتخابية، بيد انها تبقى مساهمة جد متواضعة.
* إذا مرت الانتخابات في اجواء غير شفافة وغير نزيهة، هل نتوقع انكم ستقاطعون الانتخابات من جديد؟
لكل حادث حديث. بيد انه يجب توضيح اننا لم نكن نقاطع الانتخابات من اجل مقاطعتها، كنا نقاطعها لأن كثيرين نسوا خطاب الملك الراحل الحسن الثاني سنة 1997، حول نزاهة الانتخابات، والوعد والوعيد لمن سيزورونها، ومع ذلك كانت الانتخابات اكثر تزويرا وتزييفا. نحن لا نحكم على النوايا، ونتمنى ان تكون انتخابات يوم غد بالفعل نزيهة، واذا لم تكن كذلك سيكون لكل حادث حديث، وآنذاك سنتخد المواقف المناسبة لفضح تزويرها، وسنفكر في وسائل النضال المستقبلية من اجل ديمقراطية حقيقية في بلادنا. فنحن لسنا ضد الانتخابات، ونشدد على القول ان الديمقراطية لا يمكن تصورها بدون انتخابات مثلما لا يمكن تصور الانتخابات بدون ديمقراطية، وإلا ستكون الانتخابات مجرد عبث. ثانيا، منذ 30 سنة ونحن نقاطع الانتخابات كتكتيك، لكن التكتيك اذا استمر مدة طويلة سيتحول الى استراتيجية، واستراتيجيتنا نحن هي تلك التي حددها المؤتمر الاستثنائي لحزب الاتحاد الاشتراكي سنة 1975، القائمة على شعار «تحرير، ديمقراطية، اشتراكية». فالديمقراطية عامل اساسي في معادلتنا الاستراتيجية الثلاثية.
* أما زالت المسافة بينكم وبين الاتحاد الاشتراكي بعيدة؟
بعد المسافة بين ماذا وماذا؟
* انتم خرجتم من معطف الاتحاد الاشتراكي...
لا، لم نخرج من معطف الاتحاد الاشتراكي، نحن خرجنا من رحم الاتحاد الوطني للقوات الشعبية والحركة الاتحادية الأصيلة، وحركة التحريرالشعبية، وبعدها تحول اسم الحزب الى الاتحاد الاشتركي للقوات الشعبية، ثم تحول الى حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي. ولا تنسى اننا خضنا صراعا ايام سطوة وزير الداخلية الراحل، ادريس البصري ومن معه حول الشرعية القانونية للحزب، لأننا نعتبر اننا الأحق بالشرعية التاريخية والنضالية للحزب، وبالتالي كنا نناضل من اجل الشرعية القانونية، وبقينا الى حدود 6 اكتوبر( تشرين الثاني)1991، نعمل تحت الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اللجنة الادارية الوطنية، للتميز عن المكتب السياسي للحزب، وبقينا متمسكين بتسمية الاتحاد الاشتراكي، وفي الاخير وضعنا لدى السلطات القانون الاساسي للاتحاد الاشتراكي، ودخلنا في صراع حول الشرعية القانونية، بيد ان السلطات رفضت منحنا الترخيص، وذهبت رفقة عبد الرحمن بن عمر الى وزير الداخلية انذاك، ادريس البصري، الذي قلت له انه لولا تدخلكم، وتدخل السلطة لكنا نحن هم ذلك الاتحاد الاشتراكي، فابتسم ابتسامة مفعمة بالسخرية، فكان رد فعلي عنيفا، وقلت له «السيد الوزير اننا جئنا الى هنا لا لكي نمزح معك، اننا نتكلم معك بجد بشأن مسائل جدية». وفي الأخير اضطرت السلطة الى منحنا ترخيصا، لكن على اساس حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي». وبالتالي ارجوك ان تسحب تلك العبارة التي يستعملها السحرة، والتي تقول اننا خرجنا من معطف الاتحاد الاشتراكي. * متى ستقرب المسافة بينكم وبين الاتحاد الاشتراكي؟ أية مسافة بيننا؟
* بمعنى الا توجد امكانية لتحالف او تقارب مستقبلي، وما هي شروط تحقيق ذلك؟
سئلت مرة في حوار تلفزيوني عن سبب قرار مشاركة حزبنا في الانتخابات، فاجبت بكل عفوية، اننا نشارك فيها لمحاربة الرجعية والظلامية. ونحن في الحركة الاتحادية معروف عنا ما نعنيه بالرجعية بصفة عامة، ولكننا اضفنا عنصرا جديدا هو محاربة الظلامية. وبمجرد انتهاء الحوار التلفزيوني تلقيت مكالمة هاتفية من احد ابرز قادة الاتحاد الاشتراكي يهنؤني ويشكرني فيها على موقفي، وهو موقف طبيعي على كل حال، وفيما بعد انتبهت الى إنني لم اذكر طرفا آخر دخلنا من اجل محاربته أي الاتحاد الاشتراكي. فنحن كما قلنا نريد أن نعمل على تقدم هذا الشعب والوطن، إلا أن المؤمن لا يلدغ من جحره مرتين. فهناك اناس خبرناهم، ووجدنا انه ليست لديهم اية مواقف مبدئية تمكن من التعامل معهم بجد.
حوار مع الرفيق احمد بن جلون الكاتب العام لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي بالمغرب نشارك في الانتخابات لأننا نؤمن بالديمقراطية
عبد العزيز السلامي/الحوار المتمدن
يعتبر أحمد بن جلون احد القادة اليساريين البارزين في المغرب، فعبر مسار طويل من النضال المرير، والمعارك السياسية والحقوقية والإعلامية، ظل بن جلون صامدا ووفيا لمبادئه وقناعاته الإيديولوجية والفكرية، ولم يتخل عنها رغم سنوات السجن والتعذيب والمطاردة والحصار، وهو أيضا شقيق الزعيم النقابي اليساري عمر بن جلون الذي اغتيل عام 1975. وفي الثامن من مايو/ أيار من ذلك العام عرف المسار السياسي لبن جلون ورفاقه منعطفا حاسما ومفصليا، بعد أن تعرضت غالبية العناصر التي كانت في اللجنة الإدارية الوطنية للاتحاد الاشتراكي للاعتقال، وهي العناصر التي وقفت في وجه ما وصفته بالخيارات والتوجهات الإصلاحية والتحريفية التي سقطت فيها قيادة الاتحاد، والتي استنجدت بالسلطة لفض صراع داخلي، فكان هذا الحادث بداية الطلاق مع الإتحاد الاشتراكي، وأسس بن جلون ورفاقه فيما بعد “حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي”، الذي اشتهر بمقاطعة الانتحابات وبتبني مطالب الطبقة العاملة وكل الفئات المسحوقة، علاوة على تبنيه الاشتراكية العلمية.
إلى ذلك ساهم الطليعة الديمقراطي الاشتراكي في تأسيس تجمع اليسار الديمقراطي إلى جانب النهج الديمقراطي والمؤتمر الاتحادي والاشتراكي الموحد ورفعت أقطاب هذا التجمع مجموعة من الشعارات من قبيل ضرورات تجميع العائلة اليسارية في إطار تنسيقي موحد والعمل من اجل إبداع وخلق إطارات وإشكال نضالية جديدة لتعبئة الجماهير الكادحة وتقديم اجتهادات نظرية وعملية لفك عقدة النضال الديمقراطي، وتالياً الحوار:
ما الذي أقنعكم في حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي بالتخلي عن قرار مقاطعة المشاركة في الانتخابات؟
قرار المقاطعة ليس قراراً وحيداً، فآخر مرة شاركنا في الانتخابات كانت سنة ،1977 لما كنا في الاتحاد الاشتراكي كحزب واحد، قبل الانقسام النهائي سنة ،1983 فبالتالي وكما لاحظ أحد الإخوان أننا لمدة ثلاثين سنة ونحن نقاطع الانتخابات، ونعتبر أن الانتخابات هي مجرد تكتيك، ولكن التكتيك لما يستمر لثلاثين سنة فإنه يتحول إلى إستراتيجية، لأننا نعتبر أن مقاطعة الانتخابات ليست مبدءا مطلقا يجب تطبيقه إلى ما لا نهاية. هذا من جهة، من جهة ثانية إن الانتخابات من شروط الديمقراطية، بحيث لا يمكن تصور ديمقراطية من دون انتخابات، لكن لا يمكن في الوقت نفسه تصور انتخابات من دون ديمقراطية، فقلنا في حزب الطليعة لا بأس أن ننفض الغبار من حولنا وأن نشارك في الانتخابات كمعركة جماهيرية، وكمعركة سياسية في مواجهة القوى الأخرى، خاصة القوى الرجعية والظلامية والمخزنية والإدارية، لأن الأحزاب التي تمثل هذه التيارات متنوعة، وإخراج الجماهير الشعبية المقاطعة للانتخابات، من الانتظارية ومن السبات الذي تعانيه، لتتعبأ لمناهضة هذه القوى، والدفاع عن إرادتها وعن سيادتها، هذه هي الأسباب التي دفعتنا للمشاركة في الانتخابات مع تشبثنا بمطالبنا الديمقراطية وفي مقدمتها: انتخابات في إطار نزيه، عكس ما كان يتم في السابق، شفافية كاملة، مراجعة اللوائح الانتخابية، عدم استعمال المال الحرام والوسائل الإدارية في الانتخابات إلخ.
هل تتوفر في اعتقادكم الضمانات السياسية والقانونية لضمان نزاهة الانتخابات التشريعية 2007؟
هناك تقدم نسبي من الناحية القانونية لتوفير شروط النزاهة، لكن الإرادة السياسية لا يمكن أن نجزم بتوفرها أو عدم توفرها، ففي الميدان سيظهر مدى توفر إرادة حقيقية لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة، وهذه هي الشروط التي كنا نرفعها لضمان انتخابات نزيهة وشفافة، لكن قضية ميزان القوى قضية صراع، يجب أن نتصارع مع الدولة في حد ذاتها ومع القوى الرجعية للوصول تدريجيا إلى انتخابات حرة ونزيهة، وللوصول إلى ديمقراطية حقيقية في إطار دستور ديمقراطي، دستور يعطي للشعب حق ممارسة سيادته الكاملة، ووزير أول (رئيس وزراء) حقيقي وحكومة حقيقية، وجهاز تنفيذي حقيقي هو المسؤول عن وضع سياسات البلاد وتنفيذها، واستقلال حقيقي للقضاء، وصولا إلى دولة الحق والقانون... يعني الشروط الديمقراطية المتعارف عليها دوليا، فمن دون هذه الشروط لا يمكن الحديث عن ديمقراطية ولو بانتخابات نزيهة وشفافة.
ستخوضون الانتخابات المقبلة في إطار تحالفات داخل اليسار، هل أصبحت الشروط ناضجة لصياغة موقف موحد، وبرنامج مشترك؟
ممكن، هذا البرنامج هو برنامج مرحلي، برنامج حد أدنى، وهو برنامج انتخابي في النهاية، ولكنه برنامج يراعي التوجهات العامة لليسار، ويراعي المطالب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية للجماهير الشعبية المحرومة، يعني برنامج موحد يمكن الوصول إليه في إطار ائتلاف انتخابي، وكل حزب سيظل في تنظيمه وبأيديولوجيته وبرامجه وأهدافه الاستراتيجية.
ما هي توقعاتكم إزاء المكانة التي ستؤول لقوى اليسار في الاستحقاقات المقبلة؟
ليست لنا توقعات دقيقة، لأن الأمر يحتاج إلى دراسة أولا، دراسة للكتلة الناخبة، دراسة للميدان، دراسة للتقطيع الانتخابي والدوائر، ما هي إمكانيات ترشيح الأفراد بالنسبة لليسار، لكن بالنسبة لنا وخاصة نحن كحزب الطليعة، يهمنا أن نحصل على مقاعد داخل البرلمان لمحاولة التأثير من داخل المؤسسة البرلمانية، والتأثير في المسار السياسي للبلاد، لكن ما يهمنا أكثر هو الاتصال بالجماهير، من خلال الحملات الانتخابية والدعائية لنشر فكرنا وبرنامجنا، ونشر أهدافنا وقناعاتنا وسط الجماهير الشعبية، هذا هو الأكثر أهمية بالنسبة لنا، أما المقاعد البرلمانية فإذا حصلنا عليها فمرحبا بها، وإذا لم نحصل فليس ذلك هو الهدف الأساسي بالنسبة لنا.
ألستم نادمين على إستراتيجية مقاطعة الانتخابات التي كان لها ربما مردود عكسي بالنسبة لحزب الطليعة؟
هذه هي المغالطة الكبرى، لا يمكن أن نندم على قرار اتخذناه، وكما قلت في مناسبات عدة، إننا عندما كنا نقاطع الانتخابات كنا آنذاك على حق، وكنا نقول في بياناتنا “نتمنى أن نكون خاطئين” لكن الواقع أكد صحة قرارنا وتوقعاتنا، لما كانت تتعرض له العملية الانتخابية من انتهاكات وتزوير لمواثيق الشرف في زمن ادريس البصري وزير الداخلية على عهد الملك الراحل الحسن الثاني، إدريس البصري، والحسن الثاني في خطاب له قال إن انتخابات 1997 ستكون نزيهة وشفافة، وكانت أبشع انتخابات عرفها المغرب من حيث التزوير والتزييف، ومن ناحية استخدام المال لشراء الأصوات هي انتخابات ،1997 فكان ضروريا تشكيل ما سميناه بجيب لمقاومة التزوير ومظاهر الفساد الانتخابي، ومقاومة الاستبداد، ومقاومة مصادرة الإرادة والسيادة الشعبية، ومن ذلك المنطلق كان قرارنا بمقاطعة الانتخابات، وأؤكد لك مرة أخرى أن المقاطعة مجرد تكتيك وليست إستراتيجية لمقاطعة الانتخابات، والآن تبين لنا كحزب، ونظرا لتطورات مجتمعية التي عرفها المجتمع وعرفتها الحياة السياسية، أنه يجب علينا الآن أن نشارك في الانتخابات، وأن الاستمرار في مقاطعة الانتخابات كتكتيك قد حقق أهدافه، لأنه يجب أن لا ننسى أن الظروف العامة قد تغيرت، وأن نسبة 50% من المسجلين في القوائم الانتخابية لا يصوتون في الانتخابات، والآن ترون بأن الدولة وحتى الأحزاب الرجعية والظلامية تقوم بالتعبئة لجر الناس للمشاركة في الانتخابات وفي مقدمتهم الفئات الشابة، لأن في ذلك خطورة كبيرة حيث تتحول تلك الفئات إلى مرتع لعدة أفكار وتيارات ظلامية ورجعية وتيارات لا تخدم مستقبل البلاد.
هل قرار مشاركة حزبكم في الانتخابات يعني أنكم اقتنعتم بأن المغرب تغير بشكل ملموس؟
لا، ليس هذا ما نقصده بالتغير الاجتماعي، بل نعني بذلك التغير الذي مس أوساط الشعب المغربي، وتطور الأساليب النضالية، وكيفية تدبير الصراع الديمقراطي أو الصراع الطبقي، لم تعد كما كانت من قبل في الظروف المجتمعية الراهنة، أما قضية وجود تقدم في العهد الحالي، نحن نقول إنه ربما هناك تقدم في الشكليات وتقدم نسبي في احترام حقوق الإنسان.
ما هي القرارات المنتظرة من المؤتمر الوطني القادم للحزب خاصة وأنه ينعقد في سياق ظرفية جديدة؟
نحن حزب ديمقراطي وحزب اشتراكي، وحزب مناضل له أجهزته، والمجلس سبق له أن اتخذ القرار في يوليو/ تموز من العام الماضي مشروط بتغيير القوانين الانتخابية، وكما تعلم فقد قمنا بمعارك نضالية كبرى كحزب، وكمكون من مكونات تجمع اليسار الديمقراطي (تجمع يضم أحزاب اليسار الراديكالي في المغرب) ضد القوانين الانتخابية الجديدة حتى تم إسقاطها، ومؤخرا في فبراير/ شباط الماضي انعقد المجلس الوطني مرة أخرى وبناء على المستجدات أكد القرار القاضي بالمشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة، وأظن أنه قرار سيتم تزكيته في المؤتمر الوطني للحزب.
قامت السلطات المغربية باستدعائكم على غرار باقي القيادات الحزبية المغربية لإطلاعكم على الخطوط العريضة لمشروع الحكم الذاتي. ما هي مساهمة حزبكم في هذا المشروع؟
لنا إسهامات كثيرة تهم جميع النواحي، إسهامات من الناحية المؤسساتية ومن الناحية القانونية ومن الناحية الدستورية، ومساهمتنا عموما شملت جميع جوانب المشروع دوليا ووطنيا، وسبق أن قدمنا مذكرة مشتركة مع أطراف من تجمع اليسار الديمقراطي.
هل أنتم مرتاحون للمنهجية التي يتم بها تدبير ملف الصحراء، ويسوق بها مشروع الحكم الذاتي؟
هذا أمر آخر، كنا نؤاخذ على التدبير السابق لملف الصحراء، وقلنا دائما إن قضية الصحراء هي قضية الشعب المغربي ككل، ويجب على الجميع أن يشارك ويكون على بينة من الملف ويساهم في حل هذا النزاع، لكن الطريقة التي يدار بها الملف نحن غير راضين عنها، وخاصة أنه سبق في لقاءاتنا مع المسؤولين حول قضية الصحراء أن قلنا بأنه لكي نقنع الآخرين بعدالة قضيتنا، يجب أولا أن تكون لنا مصداقية في أطروحاتنا، ومصداقية من يروج لتلك الأطروحات، وخاصة بالنسبة للأحزاب، حيث تبقى القضية معزولة في إطار تقنوقراطي مغلق، وهذا الأسلوب كنا ضده دائما، لذا قلنا دائما إنها قضية الشعب برمته ومن يمثله ديمقراطيا وليس فوقيا.
أصبح المغرب ومعه باقي دول الشمال الإفريقي والساحل مهددة بخطر الإرهاب خاصة مع ظهور ما يسمى بتنظيم “قاعدة الجهاد في بلاد المغرب الإسلامي”. هل تشعرون بجدية هذه التهديدات؟
الفكر الظلامي يمكن أن ننتظر منه أي تهديد وأمر طبيعي أن تصدر عنه مثل هذه التهديدات، وأي خطر، لا يجب أن نستهين بهذا النوع من التهديدات التي تهدد الأمن والسلم في المنطقة، لأنها يمكن أن تصبح يوما ما حقيقة ملموسة، ولو أن عددا من المراحل تكون مجرد دعاية وحرب نفسية، ولهذا يجب ألا نرتخي في يقظتنا ضد هذا الخطر الإرهابي والأصولي.
يلاحظ عليك تشددك تجاه الإسلاميين، هل للأمر علاقة باغتيال شقيقك الراحل عمر بن جلون، أم أن الأمر مرتبط بالقناعات الفكرية والثوابت الأيديولوجية أم للسببين معا؟
ربما للسببين معا نعم، لكن قضية الشهيد عمر بن جلون هي قضية جزئية جدا بالنسبة للقناعات العامة التي أشترك فيها مع الشهيد عمر بن جلون، وهو أستاذنا ومعلمنا وقدوتنا في هذا الميدان، حتى لينين عندما قام بثورة 1905 وبعدها ثورتي فبراير وأكتوبر/ تشرين الأول ،1917 وبمسيرته النضالية الطويلة، اتهم بأنه قام بالثورة انتقاما لأخيه الذي اغتاله النظام القيصري في روسيا، طبعا نحن لسنا روبوتات، نحن بشر من لحم ودم، لنا جانب من العاطفة، لكن ليس ذلك ما يدفعنا للتشدد ضد الإسلاميين، فأنا لا أتفق معهم نهائيا، وكما قلت في أحد البرامج التلفزيونية عندما كنت ضيفا على إحدى القنوات العربية، عندما تدخلت نادية ياسين ابنة عبد السلام ياسين مرشد جماعة العدل والإحسان الأصولية بواسطة الهاتف، وقالت إن الأحزاب تمخزنت أي أصبحت خاضعة للحكم ولما أعطيت لي الكلمة قلت بأني متفق مع هذه السيدة وإن كان لا يجمعني بها أي شيء لا في الدنيا ولا في الآخرة، والإسلاميون من هذه الطينة لا يجمعني بهم شيء لا في الدنيا ولا في الآخرة هذا كل ما في الأمر.
إلى ذلك ساهم الطليعة الديمقراطي الاشتراكي في تأسيس تجمع اليسار الديمقراطي إلى جانب النهج الديمقراطي والمؤتمر الاتحادي والاشتراكي الموحد ورفعت أقطاب هذا التجمع مجموعة من الشعارات من قبيل ضرورات تجميع العائلة اليسارية في إطار تنسيقي موحد والعمل من اجل إبداع وخلق إطارات وإشكال نضالية جديدة لتعبئة الجماهير الكادحة وتقديم اجتهادات نظرية وعملية لفك عقدة النضال الديمقراطي، وتالياً الحوار:
ما الذي أقنعكم في حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي بالتخلي عن قرار مقاطعة المشاركة في الانتخابات؟
قرار المقاطعة ليس قراراً وحيداً، فآخر مرة شاركنا في الانتخابات كانت سنة ،1977 لما كنا في الاتحاد الاشتراكي كحزب واحد، قبل الانقسام النهائي سنة ،1983 فبالتالي وكما لاحظ أحد الإخوان أننا لمدة ثلاثين سنة ونحن نقاطع الانتخابات، ونعتبر أن الانتخابات هي مجرد تكتيك، ولكن التكتيك لما يستمر لثلاثين سنة فإنه يتحول إلى إستراتيجية، لأننا نعتبر أن مقاطعة الانتخابات ليست مبدءا مطلقا يجب تطبيقه إلى ما لا نهاية. هذا من جهة، من جهة ثانية إن الانتخابات من شروط الديمقراطية، بحيث لا يمكن تصور ديمقراطية من دون انتخابات، لكن لا يمكن في الوقت نفسه تصور انتخابات من دون ديمقراطية، فقلنا في حزب الطليعة لا بأس أن ننفض الغبار من حولنا وأن نشارك في الانتخابات كمعركة جماهيرية، وكمعركة سياسية في مواجهة القوى الأخرى، خاصة القوى الرجعية والظلامية والمخزنية والإدارية، لأن الأحزاب التي تمثل هذه التيارات متنوعة، وإخراج الجماهير الشعبية المقاطعة للانتخابات، من الانتظارية ومن السبات الذي تعانيه، لتتعبأ لمناهضة هذه القوى، والدفاع عن إرادتها وعن سيادتها، هذه هي الأسباب التي دفعتنا للمشاركة في الانتخابات مع تشبثنا بمطالبنا الديمقراطية وفي مقدمتها: انتخابات في إطار نزيه، عكس ما كان يتم في السابق، شفافية كاملة، مراجعة اللوائح الانتخابية، عدم استعمال المال الحرام والوسائل الإدارية في الانتخابات إلخ.
هل تتوفر في اعتقادكم الضمانات السياسية والقانونية لضمان نزاهة الانتخابات التشريعية 2007؟
هناك تقدم نسبي من الناحية القانونية لتوفير شروط النزاهة، لكن الإرادة السياسية لا يمكن أن نجزم بتوفرها أو عدم توفرها، ففي الميدان سيظهر مدى توفر إرادة حقيقية لإجراء انتخابات نزيهة وشفافة، وهذه هي الشروط التي كنا نرفعها لضمان انتخابات نزيهة وشفافة، لكن قضية ميزان القوى قضية صراع، يجب أن نتصارع مع الدولة في حد ذاتها ومع القوى الرجعية للوصول تدريجيا إلى انتخابات حرة ونزيهة، وللوصول إلى ديمقراطية حقيقية في إطار دستور ديمقراطي، دستور يعطي للشعب حق ممارسة سيادته الكاملة، ووزير أول (رئيس وزراء) حقيقي وحكومة حقيقية، وجهاز تنفيذي حقيقي هو المسؤول عن وضع سياسات البلاد وتنفيذها، واستقلال حقيقي للقضاء، وصولا إلى دولة الحق والقانون... يعني الشروط الديمقراطية المتعارف عليها دوليا، فمن دون هذه الشروط لا يمكن الحديث عن ديمقراطية ولو بانتخابات نزيهة وشفافة.
ستخوضون الانتخابات المقبلة في إطار تحالفات داخل اليسار، هل أصبحت الشروط ناضجة لصياغة موقف موحد، وبرنامج مشترك؟
ممكن، هذا البرنامج هو برنامج مرحلي، برنامج حد أدنى، وهو برنامج انتخابي في النهاية، ولكنه برنامج يراعي التوجهات العامة لليسار، ويراعي المطالب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية للجماهير الشعبية المحرومة، يعني برنامج موحد يمكن الوصول إليه في إطار ائتلاف انتخابي، وكل حزب سيظل في تنظيمه وبأيديولوجيته وبرامجه وأهدافه الاستراتيجية.
ما هي توقعاتكم إزاء المكانة التي ستؤول لقوى اليسار في الاستحقاقات المقبلة؟
ليست لنا توقعات دقيقة، لأن الأمر يحتاج إلى دراسة أولا، دراسة للكتلة الناخبة، دراسة للميدان، دراسة للتقطيع الانتخابي والدوائر، ما هي إمكانيات ترشيح الأفراد بالنسبة لليسار، لكن بالنسبة لنا وخاصة نحن كحزب الطليعة، يهمنا أن نحصل على مقاعد داخل البرلمان لمحاولة التأثير من داخل المؤسسة البرلمانية، والتأثير في المسار السياسي للبلاد، لكن ما يهمنا أكثر هو الاتصال بالجماهير، من خلال الحملات الانتخابية والدعائية لنشر فكرنا وبرنامجنا، ونشر أهدافنا وقناعاتنا وسط الجماهير الشعبية، هذا هو الأكثر أهمية بالنسبة لنا، أما المقاعد البرلمانية فإذا حصلنا عليها فمرحبا بها، وإذا لم نحصل فليس ذلك هو الهدف الأساسي بالنسبة لنا.
ألستم نادمين على إستراتيجية مقاطعة الانتخابات التي كان لها ربما مردود عكسي بالنسبة لحزب الطليعة؟
هذه هي المغالطة الكبرى، لا يمكن أن نندم على قرار اتخذناه، وكما قلت في مناسبات عدة، إننا عندما كنا نقاطع الانتخابات كنا آنذاك على حق، وكنا نقول في بياناتنا “نتمنى أن نكون خاطئين” لكن الواقع أكد صحة قرارنا وتوقعاتنا، لما كانت تتعرض له العملية الانتخابية من انتهاكات وتزوير لمواثيق الشرف في زمن ادريس البصري وزير الداخلية على عهد الملك الراحل الحسن الثاني، إدريس البصري، والحسن الثاني في خطاب له قال إن انتخابات 1997 ستكون نزيهة وشفافة، وكانت أبشع انتخابات عرفها المغرب من حيث التزوير والتزييف، ومن ناحية استخدام المال لشراء الأصوات هي انتخابات ،1997 فكان ضروريا تشكيل ما سميناه بجيب لمقاومة التزوير ومظاهر الفساد الانتخابي، ومقاومة الاستبداد، ومقاومة مصادرة الإرادة والسيادة الشعبية، ومن ذلك المنطلق كان قرارنا بمقاطعة الانتخابات، وأؤكد لك مرة أخرى أن المقاطعة مجرد تكتيك وليست إستراتيجية لمقاطعة الانتخابات، والآن تبين لنا كحزب، ونظرا لتطورات مجتمعية التي عرفها المجتمع وعرفتها الحياة السياسية، أنه يجب علينا الآن أن نشارك في الانتخابات، وأن الاستمرار في مقاطعة الانتخابات كتكتيك قد حقق أهدافه، لأنه يجب أن لا ننسى أن الظروف العامة قد تغيرت، وأن نسبة 50% من المسجلين في القوائم الانتخابية لا يصوتون في الانتخابات، والآن ترون بأن الدولة وحتى الأحزاب الرجعية والظلامية تقوم بالتعبئة لجر الناس للمشاركة في الانتخابات وفي مقدمتهم الفئات الشابة، لأن في ذلك خطورة كبيرة حيث تتحول تلك الفئات إلى مرتع لعدة أفكار وتيارات ظلامية ورجعية وتيارات لا تخدم مستقبل البلاد.
هل قرار مشاركة حزبكم في الانتخابات يعني أنكم اقتنعتم بأن المغرب تغير بشكل ملموس؟
لا، ليس هذا ما نقصده بالتغير الاجتماعي، بل نعني بذلك التغير الذي مس أوساط الشعب المغربي، وتطور الأساليب النضالية، وكيفية تدبير الصراع الديمقراطي أو الصراع الطبقي، لم تعد كما كانت من قبل في الظروف المجتمعية الراهنة، أما قضية وجود تقدم في العهد الحالي، نحن نقول إنه ربما هناك تقدم في الشكليات وتقدم نسبي في احترام حقوق الإنسان.
ما هي القرارات المنتظرة من المؤتمر الوطني القادم للحزب خاصة وأنه ينعقد في سياق ظرفية جديدة؟
نحن حزب ديمقراطي وحزب اشتراكي، وحزب مناضل له أجهزته، والمجلس سبق له أن اتخذ القرار في يوليو/ تموز من العام الماضي مشروط بتغيير القوانين الانتخابية، وكما تعلم فقد قمنا بمعارك نضالية كبرى كحزب، وكمكون من مكونات تجمع اليسار الديمقراطي (تجمع يضم أحزاب اليسار الراديكالي في المغرب) ضد القوانين الانتخابية الجديدة حتى تم إسقاطها، ومؤخرا في فبراير/ شباط الماضي انعقد المجلس الوطني مرة أخرى وبناء على المستجدات أكد القرار القاضي بالمشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة، وأظن أنه قرار سيتم تزكيته في المؤتمر الوطني للحزب.
قامت السلطات المغربية باستدعائكم على غرار باقي القيادات الحزبية المغربية لإطلاعكم على الخطوط العريضة لمشروع الحكم الذاتي. ما هي مساهمة حزبكم في هذا المشروع؟
لنا إسهامات كثيرة تهم جميع النواحي، إسهامات من الناحية المؤسساتية ومن الناحية القانونية ومن الناحية الدستورية، ومساهمتنا عموما شملت جميع جوانب المشروع دوليا ووطنيا، وسبق أن قدمنا مذكرة مشتركة مع أطراف من تجمع اليسار الديمقراطي.
هل أنتم مرتاحون للمنهجية التي يتم بها تدبير ملف الصحراء، ويسوق بها مشروع الحكم الذاتي؟
هذا أمر آخر، كنا نؤاخذ على التدبير السابق لملف الصحراء، وقلنا دائما إن قضية الصحراء هي قضية الشعب المغربي ككل، ويجب على الجميع أن يشارك ويكون على بينة من الملف ويساهم في حل هذا النزاع، لكن الطريقة التي يدار بها الملف نحن غير راضين عنها، وخاصة أنه سبق في لقاءاتنا مع المسؤولين حول قضية الصحراء أن قلنا بأنه لكي نقنع الآخرين بعدالة قضيتنا، يجب أولا أن تكون لنا مصداقية في أطروحاتنا، ومصداقية من يروج لتلك الأطروحات، وخاصة بالنسبة للأحزاب، حيث تبقى القضية معزولة في إطار تقنوقراطي مغلق، وهذا الأسلوب كنا ضده دائما، لذا قلنا دائما إنها قضية الشعب برمته ومن يمثله ديمقراطيا وليس فوقيا.
أصبح المغرب ومعه باقي دول الشمال الإفريقي والساحل مهددة بخطر الإرهاب خاصة مع ظهور ما يسمى بتنظيم “قاعدة الجهاد في بلاد المغرب الإسلامي”. هل تشعرون بجدية هذه التهديدات؟
الفكر الظلامي يمكن أن ننتظر منه أي تهديد وأمر طبيعي أن تصدر عنه مثل هذه التهديدات، وأي خطر، لا يجب أن نستهين بهذا النوع من التهديدات التي تهدد الأمن والسلم في المنطقة، لأنها يمكن أن تصبح يوما ما حقيقة ملموسة، ولو أن عددا من المراحل تكون مجرد دعاية وحرب نفسية، ولهذا يجب ألا نرتخي في يقظتنا ضد هذا الخطر الإرهابي والأصولي.
يلاحظ عليك تشددك تجاه الإسلاميين، هل للأمر علاقة باغتيال شقيقك الراحل عمر بن جلون، أم أن الأمر مرتبط بالقناعات الفكرية والثوابت الأيديولوجية أم للسببين معا؟
ربما للسببين معا نعم، لكن قضية الشهيد عمر بن جلون هي قضية جزئية جدا بالنسبة للقناعات العامة التي أشترك فيها مع الشهيد عمر بن جلون، وهو أستاذنا ومعلمنا وقدوتنا في هذا الميدان، حتى لينين عندما قام بثورة 1905 وبعدها ثورتي فبراير وأكتوبر/ تشرين الأول ،1917 وبمسيرته النضالية الطويلة، اتهم بأنه قام بالثورة انتقاما لأخيه الذي اغتاله النظام القيصري في روسيا، طبعا نحن لسنا روبوتات، نحن بشر من لحم ودم، لنا جانب من العاطفة، لكن ليس ذلك ما يدفعنا للتشدد ضد الإسلاميين، فأنا لا أتفق معهم نهائيا، وكما قلت في أحد البرامج التلفزيونية عندما كنت ضيفا على إحدى القنوات العربية، عندما تدخلت نادية ياسين ابنة عبد السلام ياسين مرشد جماعة العدل والإحسان الأصولية بواسطة الهاتف، وقالت إن الأحزاب تمخزنت أي أصبحت خاضعة للحكم ولما أعطيت لي الكلمة قلت بأني متفق مع هذه السيدة وإن كان لا يجمعني بها أي شيء لا في الدنيا ولا في الآخرة، والإسلاميون من هذه الطينة لا يجمعني بهم شيء لا في الدنيا ولا في الآخرة هذا كل ما في الأمر.
.jpg)


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق