جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

غازي الصوراني _ جرامشي والهيمنة الثقافية..........

 غازي الصوراني _ جرامشي والهيمنة الثقافية..........

إن تحليل جرامشي للمثقفين ولوظيفتهم في المجتمع قاده إلى نتيجة مهمة: وهي ضرورة الهيمنة الثقافية من أجل نجاح أية سلطة، وهو هنا يربط قدرة اية طبقة اجتماعية على السيطرة على الحكم بقدرتها على تكوين هيمنة ثقافية خاصة بها “إن تفوق مجموعة اجتماعية معينة يظهر بطريقتين اثنتين، كسيطرة وكقيادة فكرية ووجدانية، لذلك ينبغي على الحزب الثوري أن يسعي –كما يقول جرامشي- "لتشكيل هيمنته الثقافية باعتباره مُعَبِّراً عن طبقة, ليس فقط أثناء وجوده على رأس السلطة السياسية, ولكن في أثناء العملية الثورية ككل, فالهيمنة الثقافية على المجتمع يجب ان تسبق الاستيلاء على السلطة, وذلك لضمان الحفاظ على القيادة وضمان السلطة، وهنا يميز جرامشي بين مفهومين رئيسيين, مفهوم السيادة والذي يعني التحكم علي مستوي ادوات القمع الجسدي والسيطرة الفعلية على السلطة السياسية, ومفهوم الهيمنة الذي يعني التحكم على مستوى الادوات الايدولوجية والفكرية.
في هذا السياق، نشير إلى أن مشروع الهيمنة الثقافية، يسبق الاستيلاء على السلطة السياسية, وهذا يعني أن من مهام المثقف العضوي الرئيسية هو اختراق أجهزة الدولة الايدولوجية للهيمنة حتي في ظل سلطة برجوازية، ولكون جرامشي يدرك أن هذا الاسلوب سيعتمد علي الصراع والتناحر في داخل اجهزة الدولة نفسها, لهذا يندرج هذا الهدف (اختراق أجهزة الدولة) تحت مسمي حرب المواقع.
يقول الكاتب البريطاني التقدمي "ستيفين جونز" في كتابه عن الفيلسوف أنطونيو جرامشي "ان غرامشي لا يمكن فهمه حتى اليوم إن لم ندرك ما يحيط العالم من ظروف مادية تاريخية .. ومن هنا ندرك قيمة نظريته عن المثقف العضوي ودوره في تغيير المجتمع، وغرامشي نفسه لا يمكننا فهمه وفهم أفكاره ودفاتر كتبها في سجنه الا ضمن سياقه التاريخي، والظروف التي عاشها، وان ذلك يدعونا لموضعة أي مفكر أو مثقف".
ويضيف ستيفين جونز قائلاً "إن نظرية الهيمنة لدى غرامشي لا تنفصل عن مفهومه للدولة الرأسمالية التي يقول عنها، بأنها تقود المجتمع عن طريق القوة وعن طريق التراضي في ذات الوقت". اما الدولة في رأيه فليست هي الحكومة، إنها المجتمع السياسي، حكومة وبوليس وجيش ومنظومة قانونية، ومجتمع مدني يضم الافراد ومجالاتهم الاقتصادية. الأول يسير بطريق القوة والثاني يسيّر بالتراضي، وهو يرى بأن الرأسمالية الجديدة عَرَفَت كيف تلبي بعض الاصلاحات متجاوبة مع مطاليب النقابات والعمال خوفاً من أن تأكلها الثورة الشاملة ضدها، فحافظت على مكانتها في قيادة المجتمع من دون ان تخسر شيئاً، انها ذكية جدا اذ التفت على اطروحة كارل ماركس التي تنبأت بانهيارها من خلال الثورة الشيوعية الشاملة عندما تصل البروليتاريا إلى حد الجوع، وهذا ما لم تجعله يحصل".
أخيراً يرى جرامشي أن الحزب الثوري هو وحده القادر على تكوين طبقة جديدة من المثقفين العضويين المرتبطين بهموم الناس وقضايا العمال والفلاحين. ان هؤلاء المثقفون العضويون يمكنهم أن يشكلوا هيمنة بديلة عن الهيمنة الرأسمالية، ومن هنا نستطيع القول ان غرامشي هو الوحيد الذي اعتقد بأهمية المثقفين ودورهم في التغيير، اذ كان يؤمن بأنهم قادرون على صنع المعجزات اذا ما التزموا بقضية العمال والجماهير الفقيرة الأساسية التزاما عضوياً وحيوياً، ويكمل غرامشي قائلاً: "إن البورجوازية تخشاهم وتعرف أن نفوذهم كبير ولذلك تحاول أن تشتريهم بأي شكل".



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *