من الارشيف... جنازة المناضل والرفيق عباس بنجلون اخ الرفيقين عمر واحمد بنجلون2013
جنازة المناضل والرفيق عباس بنجلون اخ الرفيقين عمر واحمد بنجلون2013
أيها العَبَّاسُ ! يا ابْنَ أمِّي ..
لمْ أقْوَ ، على حَمْلِ نَعْشِكَ
على صمَّامِ قلبي
ودَرْبُكَ دَرْبي
وسِكَّةَ العنادِ
فوق ذاك الكرسيِّ المُتَقاعِدِ
والمُتَحَرِّكِ فينَا
يا ابْنَ أُمِّنَا .. وأمًّهاتِ المبادئِ
والشهداءِ ، والفقراءِ ، والوفاء ..
لَمْ أقْوَ ، على تَجَرُّعِ ..
كأسَ الغِيابِ .. والصمتِ ،
ومرارةِ الوقتِ
وآياتِ العذابِ ..
كنتَ تُنْعِشُ الحُلْمَ فينا
بالحِكْمةِ والنُّكْتَةِ
تَفْضحُ إُخْطُبُوطَ التَّحْريفِ
بالحروفِ ، والكلماتِ المُقَدَّسَةِ
تَفُكُّ طَلاسِمَ "العفاريتِ"
كيْ تَسْتَقيمَ سِكَّةُ التاريخِ
وتظلَّ حَيَّةً فينَا
****
أيها العباسُ ! يا آبْنَ أُمِّنَا
لَمْ أَقْوَ ، على لَمْلَمَةِ
شَظايا أُسْرَةٍ ، رَضَعَتْ ثَدْيَ التحريرْ ..
أَتْقَنَتْ وِلادَةَ الثائرينْ ..
وأدْمَنَتْ عِشْقَ الشهادَهْ
وأهْدَتْ للوطنِ قِلادَهْ
واحْتَرَقَتْ بمِشْعَلِ النِّضالِ ، المريرْ ..
ما يزالُ .. ذاكَ الزَّجَلُ
يُزَلْزِلُ كيانَ المُتَآمِرِينْ ..
و"هاجوج" ، و"ماجوج" ، والدَّجَّالْ ..
وأصحابَ الشَّاشِيَةِ والسِّلْهامْ ..
ما يزالُ يَبْني أرْكانَ اللِّسَانْ ..
يُعيدُ للفلاحِ المِنْجَلَ
والمِطْرَقَةَ للعُمَّالْ
ما يزالُ ذاكَ المِنْبَرُ :
للمهدي ، وعمرْ
لسعيدة ، وزروالْ
لِدَهْكون ، ورحَّالْ ..
ولِمَواكِبِ الأحرارْ ..
وما تَزالُ أَنتَ ..
تَحْمِلُ مِشْعَلَ المسارْ ..
تَهْزِمُ مسرحيةَ "الأقْزامْ" ..
****
أيها العباسُ !.. يا ابْنَ أُمِّنَا
كان الموتُ يَجيئُكَ خِلْسَةً
كَيْ يَسْرِقَ نَبْضَ الوطنِ فيكَ
ويَنْتَزِعَ بَعْضًا مِنْكَ
وكُنْتَ تَزُورُهُ شامِخًا
وتَمْنَحُهُ بالتَّقْسيطِ
كُلَّ أَعْضائِكَ ، قُرْبانًا
إِلاَّ سِكَّةَ الحَديدِ ، والأحلامْ ..
والوفاءَ للوطنِ العتيدِ
والعشقَ العنيدَ للعمالْ ..
وبَقِيتَ نافِرًا كالحِصانْ ..
وأنتَ ابْنُ العِصْيانْ ..
وابْنُ أُمِّنَا ، وأُمَّهاتِ المبادئِ
والشهداءِ ، والنضالْ ..
****
الآنَ .. أيها العَبَّاسُ
تَرَكْتَ الوطنَ مُقْعَدًا
على كرسيٍّ مُهْتَرئٍ
داخلَ قُبَةِ البهلوانْ ..
لا يتجددُ ، لا يتوالدُ ، لا يتَمرَّدُ
تَتَقاذَفُهُ جاذبيةُ السماءِ والأرضِ
وجاذِبيةُ الإلَهِ من الشَّرْقِ
إلى ثَعْلَبِ الغَرْبِ ..
ورياحُ الهجرةِ إلى الشمالْ
وجاذبيَّةُ الرِّمالِ الذهبيَّة
وربيعُ مَصْنوعُ ، ومَبْيوعُ
بفتاوَى الغِرْبانْ
وهَوَى الأَمْوالْ ..
وتقسيمِ الوجدانِ ، والبلدانْ
مع سَبْقِ الاصرارْ ..
أيها العبَّاسُ !
تَرَكْتَ الوطنَ مُقْعَدًا
على كرسِيٍّ ، لا يتحَرَّكُ
تَتَقاذَفُهُ الجُرْذانْ ..
ويَحْتَرِقُ فيهِ الثُّوارْ ..
كَمْ يَحْتَاجُكَ حُلْمُنَا ! ،
الآنَ .. يا ابْنَ أُمِّنَا ..
والوطنُ
في قاعةِ الانتظارْ ..ِ
الشاعرة حكيمة الشاوي
















ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق