جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

لا إصلاح ، لا تغيير ..الرفيق محمد بولعيش

 لا إصلاح ، لا تغيير ..الرفيق محمد بولعيش

يتحدد دور اليسار بتعدده في كونه يجمع قوى تتحمل أعباء الإعداد والتعبئة والإقناع بضرورة التغيير الديمقراطي والمجتمعي ، إلا أن هذه القوى المطروح عليها إنجاز هاته المهمة عاجزة - في الشروط الحالية - تمام العجز عن القيام بذلك لا الآن ولا في الأمد المنظور ، لعوامل ذاتية بالأساس أفضنا في الحديث عنها في مناسبات عدّة .. ففي كل مرة تكون العوامل الموضوعية "جاهزة" لتلقّي الدور اليساري والفعل اليساري في العمق ، يكون اليسار غائبا متذبذبا مرتبكا متصارعا مع ذاته ، مخطئا موعده مع التاريخ ، مراكما إخفاقاته وصراعاته البينية ..
حتى القوى اليسارية التي كنا ننعتها ذات يوم بالإصلاحية صارت هي الأخرى عاجزة حتى عن المطالبة بالإصلاحات في حدودها الدنيا لتلجيم الاستبداد وتقليم بعض أظافره ، وأصبحت تنهل من معين المخزن وبعضٍ من نعيمه ، وصارت من خدامه الأوفياء ..
وعوض الانتباه إلى الذات المترهلة ، ونفض غبار الانتظارية عنها ، والتخلص من أوهام البورجوازية الصغيرة (وحتى الكبيرة الآن !) ، وتقديم النقد الذاتي وقت مراجعة ما تمّت مراكمته من أخطاء ، بعضها قاتل ، نجد سيادة منطق البحث عن "اسبايبو" ، عن مبررات للتراشق والتطاحن والمزايدة ، في محاولات يائسة لطمس العجز وإخفاء الفشل ومسعى الانحراف والتخاذل ..
ليس هذا جلدا للذات كما يحلو للبعض أن يصف به نقد الذات ، وليس تشفيا في اليسار لأنني أعتبر نفسي منه ومعنيا به ، ولا تيئيسا مادام الأمل في التغيير - تغيير الذات والموضوع - قائما ، وليس إحباطا لأن المحبط ينسحب وينزوي لندب حظه العاثر .. وإنما هو صرخة غضب - حبذا لو تعممت - ناتجة عن غيرة على يسار كان بالإمكان أن يكون في وضع أفضل لو ..
قولة شعبية تلخص هذه الوضعية الميلودرامية : الله يفيّقنا بعيبنا !


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *