جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

"الخادمة كنزة" تخضع لعمليات جراحية..

"الخادمة كنزة" تخضع لعمليات جراحية.. جهات طبية وحقوقية تنادي بالتحقيق


 

الجمعة 19 يوليوز 2024 -

أكدت الجهة الطبيّة المشرفة على مواكبة الحالة الصحية للمساعدة المنزلية كنزة (27 سنة)، المنحدرة من جماعة سيدي حجاج بسطات، التي انتشرت قصتها على مواقع التواصل الاجتماعي، أنها “خضعت الجمعة لعملية جراحية على مستوى اليد اليمنى استغرقت ثلاث ساعات؛ وكانت معقّدة قليلا لأن الكسور كانت قديمة”.

وأوردت الجهة عينها، ضمن توضيحات قدمتها لهسبريس، أن “المريضة ستخضع لعملية أخرى على مستوى الأنف الذي تعرض بدوره لكسور”، مسجلة أنه جرى تأجيلها لبعض الوقت بالنظر إلى كون المنطقة المذكورة تعاني الآن من التهاب وانتفاخ، وحتى يعود الأنف نسبيّا إلى حجمه الطبيعي”، وزادت: “يمكن أن تغادر المستشفى في حدود نهاية الأسبوع”، مبرزةً أنه “بعد مغادرتها المستشفى ستعود لتتبع وتقييم حالتها الصحية”؛ كما أوضحت أنه “سيتم التواصل مع جميع الأطباء الذين أجروا لها فحوصات، وذلك بغاية إنجاز تقرير مفصل لحالتها لكي تستطيع أن تتجه به نحو الطّب الشرعي الذي سيمنحها شهادة طبية تساعدها في مسار التقاضي”.

أصل الحكاية

تعود قصّة الشابة المغربية والمساعدة المنزلية كنزة إلى ما عبرت عنه في مناسبات كثيرة مصوّرة، ومفاده أن العائلة التي كانت تشتغل عندها كمساعدة في المنزل “لم تدخر منذ يناير الماضي جهداً في التنكيل بها وتعنيفها وتجويعها”، وهو ما أكدته الجهة الطبية لهسبريس، قائلة إن هناك علامات على أنواع من الضرب تعود لفترة زمنية قديمة نسبيا.

كنزة، التي لا تتوفر إلى حدود اللحظة سوى تصريحاتها في ظل غياب ردود العائلة “المتهمة”، قالت إن حياتها كانت “عادية”، وكانت تدرس مثل بقيّة البنات، قبل أن يعرض عليها زوج أختها أن تشتغل في بيت هذه العائلة، مستغربة، وهي تتحدث بخوف واضح، كيف أن الشهر الأول كان “هادئا”، قبل أن تقرر الأسرة سالفة الذكر أن “تقلب الموازين رأساً على عقب” وتبدأ “رحلة سيزيفية” من “التعذيب”.

ما يشبه “نهاية المحنة” سرّها هو سلة المهملات، التي كانت عبارة عن خلاص من الوضع الذي تشدد كنزة على أنها عاشته؛ وتحكي أنها كانت “تُستبعد من مهمّة رمي المهملات خارج البيت التي كان يضطلع بها نجل الأسرة؛ وذلك خشية أن تهرب وتفضح ما جرى”، مبزرة أنها في أحد الأيام تمكنت من الفرار وهي تنفذ أمر رمي الأزبال، “فانتهت حينها شهور من الاحتجاز”، وفق تعبيرها.

“أريد حقّي”.. “أشعر بالعياء”.. “تعداو عليا بزاف”.. هكذا تحدثت كنزة دقائق قبل أن تشرع في البكاء أمام الكاميرا؛ وهي التصريحات التي تنقلها هسبريس بحرفيتها في انتظار أن يتم تحديد كافة الملابسات وأن تستمع السلطات إلى “المتهمين” في هذه القضية، التي خرجت منها الضحية “بأكثر الأضرار، نفسيا وجسديا”، مثلما تقول، مضيفة أن “عمليات التعنيف كانت تعتمد وسائل صلبة، مثل مقلاة وعصي وغيرها”.

وتحكي المصرحة أن سائق سيارة أجرة هو الذي أنقذها من “محنة الوجبة الواحدة في اليوم والنوم في الأرض في أيام قوية الصقيع”، وغيرها من “الإهانات”؛ تقول إنها صادفت “التاكسي” وصعدت بنوع من الصمت وبدون إثارة أي انتباه، لكن الانتباه حدث بلا أي تخطيط حين بدأ رُكّابٌ النبش في “الرهبة التي كانت بادية” على كنزة، فتمت مساعدتها لتقديم شكاية لدى المصالح المختصة، وبدأت وسائل الإعلام تأتي “لفضح” ما حدث، وبعض “الضربات” التي تطلبت تدخلاً مستعجلاً.

“حالة صحية حرجة”

رشيد شرقاب، الطبيب المختص في الإنعاش والتخدير، الذي تكفّل بكنزة في إحدى المصحات الخاصة بالدار البيضاء، والمشرف على الملف الطبي للضحية، قال إن “عملية الجمعة لم تكن سهلة”، مستدركا: “لكن الطاقم الذي أشرف عليها كان مؤمناً بأن نجاح التدخل الجراحي وارد”، مؤكداً أن “وضعيتها الصحية بالفعل تعدّ حرجة”.

وأورد شرقاب، في تصريحه لهسبريس، أن “الضحية خضعت إلى حدود الآن لعملية واحدة، وهي التي أجريت الجمعة”، موضحاً أن “بقية الكُسور لا تحتاج لعمليات باستثناء الأنف الذي سنعود إليه لاحقاً”، وزاد: “نراهن أن تكون لهذه التدخلات قيمة وأن تكون ناجحة، وهو ما حالفنا الحظّ فيه اليوم، لكون المشرفين على العملية كانوا فعلاً محترفين وأكفاء”.

وعاد المتحدث بهذا الملف الطبي إلى حين كان مجرد “مكالمة هاتفية” توصّل بها الثلاثاء المنصرم ليلاً، وجرى إشعاره بأن “سيدة منهكة صحيّا تحتاج أن يتم عرضها على الطبيب بسرعة”؛ وقال: “كان ردي أنه لا بد من إحضارها صبيحة اليوم الموالي للمصحة، ولكن بلا أي رهان مادي وراء ذلك، فقط لتسهيل التدخل والمساعدة، ولذلك أكدت أنه إذا كان هناك محسنون فالأمر جيد وإذا لم يتوفّروا سنتعاون في ما بيننا وسنفي بالغرض”.

وتابع الطبيب ذاته سارداً: “أشعرت حينها المصحة التي أشتغل بها بأنني توصلت باتصال يفيد بأن شابة عشرينية تعاني من كسور ومن جرح لم يتوقف نزيفه على مستوى الأذن”، وأضاف: “إدارة المصحة وبقية الأطباء الزملاء المشتغلين فيها لم يترددوا لوهلة واحدة في القول: ‘أحضر المريضة في أقرب فرصة ممكنة'”.

وأورد المصرح لهسبريس أن “المريضة حين وفدت على المصحة كانت منهكة جسديّا ونفسيّا”، موضحاً أنه “تم إجراء جميع الفحوصات السريرية والبيولوجية والفحص بالأشعة؛ وتبين أن هناك كسورا على مستوى الجمجمة وفي عظام الأنف والصدر والعمود الفقري واليدين؛ لكن حين جاءت للمصحة شعرت بالأمان الذي كانت تفتقده، والقضاء سيتخذ مجراه في القضية”.

“التحقيق بوصلة”

فتيحة شتاتو، المحامية عضو فدرالية رابطة حقوق النساء، قالت إن “التحقيق لابد أن يفتح بشكل مستعجل لتحديد كافة ملابسات الأقوال التي تقدمت بها كنزة”، معتبرة أن “المتهم بريء حتى تثبت إدانته، خصوصا أن هذه الأقوال تحمل تهما خطيرة، بما فيها الاحتجاز والتعذيب”، وزادت مستدركة: “لكننا مع ذلك لا نرجو أي رحمة قانونية لفائدة هذه العائلة إذا ثبت فعلاً أنها قامت بهذه الأفعال التي تكتسي صبغة جنائية”.

ونبهت شتاتو إلى “المسألة التي ناضل من أجلها الحقوقيون، وهي عبء الإثبات، الذي سيسقط على عاتق الضحية في هذه القصة، خصوصا أن الأفعال تقول المدعية إنها حدثت في المنزل، أي في نطاق خاص تنتفي فيه إمكانية الاستماع إلى شهود غير أفراد العائلة”. لكن هسبريس لاحظت في خرجات كنزة أنها كشفت أن مساعدة أخرى كانت تأتي إلى منزل هذه العائلة، و”أشعرتها الضحية بما يجري”، ويمكن العودة إليها.

من جهة أخرى قالت المحامية ذاتها إن “التحقيق لابدّ أن يحدد كافة الملابسات المرتبطة بهذا الموضوع، ومن الضروري أن يهتدي إلى شيء ما”، مردفة: “نحن في دولة الحق والقانون، ولا يمكن أن نسمح بضياع حقّ هذه السيدة”، ومشددة على أن “كل مذنب لابد له من عقاب، وذلك حتى نقطع مع منطق سابق اتضح فيه إفلات العديدين من العقاب بطرق مختلفة”.

وشددت الفاعلة الحقوقية على “ضرورة الحفاظ على كافة حقوق الضحية، وأن تتوفر إجابات حقيقية حول هذا التعذيب”، وتابعت: “مبدئيا يفترض أن مساعدة منزلية لابد أن تجازى ماديا ومعنويا لا أن يمارس عليها العنف؛ مع أننا ننتظر أن تتّضح الصورة أكثر وتتوفر ردود الجهة المتهَمة”، خاتمة: “هذه أيضا فرصة لننادي بتوفير حماية للنساء، خصوصا المنحدرات من فئات هشة”.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *