جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

غازي الصوراني - اصدقائي رفاقي الاعزاء.......

 غازي الصوراني - اصدقائي رفاقي الاعزاء.......

ان أي نضال وطني تحرري معزول عن النضال الطبقي الاجتماعي وقضايا الجماهير الشعبية المطلبية ، هو نضال قاصر لن يستطيع تحقيق الالتفاف الجماهيري من حوله ، ويظل محكوماً بالأفق المسدود رغم ضخامة التضحيات، وبالتالي ، لابد أن تنطلق الثورة التحررية الوطنية الديمقراطية في بلادنا العربية، من منظور يساري يضمن تفعيل العلاقة الجدلية بين الثورة الوطنية التحررية الديمقراطية وبين القضايا المطلبيه والصراع الطبقي على طريق الثورة الاشتراكية.
قضية التحرر الوطني والتحرير إذاً هي بالضرورة في مرحلة الانحطاط العربي الرسمي الراهن– في هذا العصر بالذات – قضية لا يمكن فصلها عن بعدها الطبقي الاجتماعي المطلبي الثوري، فهي ليست مسألة وجدانية او فلسفية عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، أو حق الشعوب في مقاومة المحتل، والدفاع عن حريتها وتحررها، لأن مهمة التحرر الوطني، ينبغي ان تتوفر لها عوامل وشروط، تُحَوِّل هذا الفهم الوجداني او الفلسفي، الى تطلعات سياسية وطبقية تخدم فكرة النضال التحرري الوطني ، وتعزز ايضا بلورة الهوية الوطنية والقومية التقدمية الديمقراطية الجامعة .
فحينما أتحدث عن هوية قومية تقدميه ، فإنني أتحدث في نفس الوقت عن حركه تحرر وطني وقومي في كل قطر عربي في مشرق ومغرب الوطن العربي ، حركة ملتزمة بالهدف التحرري التوحيدي القومي انطلاقاً من الوعي العميق بأن لا مستقبل لأي قطر عربي دون تكامله السياسي الاقتصادي المحكوم بالرؤية التنموية الاشتراكية مع بقية الاقطار العربية ، آخذين بعين الاعتبار أننا نتحدث عن النضال التحرري الوطني العربي، في كل أرجاء الوطن العربي ، باعتباره منطقة تشكل بموقعها وثرواتها أهم وأعقد المناطق في العالم، ضمن الصراع التناحري ضد تحالف القوى الامبريالية والكيان الصهيوني ، الذي يسعى الى تكريس السيطرة على هذه المنطقة وما تمثله من ثروات نفطية ومواقع استراتيجية ، لضمان المصالح الامبريالية وضمان استمرار احتجاز تطور مجتمعاتنا العربية وتخلفها ، وتلك هي وظيفة الكيان الصهيوني ودوره المرسوم في بلادنا .
هنا ، لابد لي من أن أؤكد بوضوح شديد على أن النضال الوطني التحرري هو اليوم في ظروفنا العربية المحكومة الى حد كبير في مصر والسودان والعراق والمغرب وتونس والسعودية والخليج وفلسطين ..الخ لشروط التبعية لنظام العولمة الامبريالي ، هو جزء من النضال الطبقي للكادحين والفقراء والمضطهدين، وهو نضال لا يتميز عن النضالات التاريخية السابقة شدة واتساعا فحسب، بل يتميز أيضاً، بتطوره ، نوعيا وكيفيا شرط توفر التنظيم الماركسي الطليعي الكفيل بإدخال الوعي الطبقي الثوري في صفوف الفقراء بما يمكنهم من التحول الى حالة نوعية في النضال التحرري والديمقراطي الاجتماعي والاقتصادي ضمن منظورهم ومصالحهم الطبقية واهدافهم الوطنية .وفي هذا الجانب من المفيد فهمنا لحركة التحرر الوطني من داخل، أعني آليتها الداخلية ، وبمنطق سيرورتها كحركة عداء للامبريالية، هي بالضرورة حركة عداء للرأسمالية، تتحدد حركة التحرر الوطني كجزء من الثورة الاشتراكية". إذن ، يمكن القول إن العداء للإمبريالية لا يكون بالفعل متسقا الا بما هو عداء للرأسمالية ، ومن حيث هو هذا العداء بالذات ، ففي حقل علاقتها العضوية بأزمة الامبريالية، من حيث هي، بالدرجة الأولى ازمة نمط الانتاج الرأسمالي نفسه ، تتمدد حركة التحرر الوطني في ذلك الشكل التاريخي الذي يجعل منها جزءاً من العملية الثورية العالمية .
وبإيجاز كلي نقول أن عملية التحرير الوطني هي، في مفهومها النظري، عملية تحويل ثوري لعلاقات الانتاج الرأسمالية القائمة بعلاقة تبعيتها البنيوية بالإمبريالية، فالقطع مع الامبريالية والاستقلال عنها يقضيان بضرورة تحويل هذه العلاقات من الانتاج التي هي في البلد المستعمر، القاعدة المادية لديمومة السيطرة الامبريالية ، فلا سبيل إلى تحرر وطني فعلي من الامبريالية الا بقطع لعلاقة التبعية البنيوية بها هو بالضرورة تحويل لعلاقات الانتاج الرأسمالية القائمة في ارتباطها التبعي بنظام الانتاج الرأسمالي العالمي" .
بهذا المعنى وجب القول أن سيرورة التحرر الوطني في المجتمعات التي كانت مستعمرة، اعني في المجتمعات الكولونيالية ، هي سيرورة الانتقال الثوري إلى الاشتراكية .
هذا هو بكل دقة، معنى أن تكون حركة التحرر الوطني جزءا من الثورة الاشتراكية ولا معنى اخر لمثل هذا القول، الا اذا قبلنا بذلك الفهم البرجوازي المتناقض الذي يضع هذه الحركة في افق انتقالها التاريخي إلى النظام الرأسمالي العالمي، بفصله فيها ممارسة العداء للإمبريالية عن ممارسة العداء للرأسمالية فصلا مصطنعا يقلب العداء للإمبريالية تساوما معها على قاعدة تأييد علاقات الانتاج الرأسمالية وتأييد علاقة ارتباطها التبعي بالإمبريالية .
إن هذا الفهم البرجوازي -كما يستدرك مهدي عامل- "متناقض وغير متسق لأنه يجعل من حركة التحرر الوطني جزءا لا يتجزأ من مناهضة الثورة، انه يدفع بها إلى أن تكون، أو أن تصير، في مناهضتها الامبريالية بالذات، جزءا من مناهضة العملية الثورية العالمية، ذلك ان عجز البرجوازية عن قيادة الثورة الوطنية الديمقراطية "يجد اساسه المادي في هذا التلازم الضروري بين العداء للإمبريالية والعداء للرأسمالية، وفي استحالة أن تكون البورجوازية ، بالتالي، مناهضة للرأسمالية، في مناهضتها المحدودة للإمبريالية والتحرر من الامبريالية ليس ممكنا الا بما هو تحرر من الرأسمالية والعكس بالعكس، وهذا ما لا تقوى عليه البرجوازية" .
لهذا كله وجب النقد، في ممارسة نظرية مستمرة تقيم الحد الطبقي الفاصل في معرفة الحركة التحررية الوطنية بين فكر برجوازي رجعي، وفكر بروليتاري ثوري، والنقد هذا ممكن على قاعدة ممارسة سياسية ثورية تقيم الحد الطبقي الفاصل في حقل هذه الحركة بين نهجين اساسيين: نهج برجوازي رجعي هو هو نهج الخيانة الوطنية، ونهج ثوري هو نهج التحرر الوطني، من حيث هو بالذات، نهج الطبقة العاملة...


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *