كيف سوف يكون رد حزب الله على تفجير "البيجر" في لبنان؟محمد الحاج موسى الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي: سنكون جزء في الدفاع عن لبنان في حال قام الاحتلال بعملية عسكرية
كيف سوف يكون رد حزب الله على تفجير "البيجر" في لبنان؟
البيجر :
لعلّكم قد سمعتم بما جرى في لبنان من حوادث غريبة أذهلت العقول وأثارت التساؤلات، حين ان ..فج ..رت أجهزة البيجر فجأةً عند وصول رسائل إليها، كأنها ألسنة النار تتراقص في جوف الحديد. وإن كنتم مثلي ممن لم يعرفوا البيجر ولم يعايشوا زمنه، لأن الأقدار شاءت أن نكون في بلاد حرّمت استخدامه، فهلمّوا معي نغوص في هذا العالم الغامض. دعونا نستكشف أسرار هذا الجهاز العجيب، الذي كان يومًا أداةً للتواصل السريع، ونتعرّف على حكايته التي خفتت وسط ضجيج التكنولوجيا الحديثة.
في عالم الاتصالات، يمثل البيجر أحد الإنجازات التكنولوجية التي كانت في يوم من الأيام ثورة في مجال التنبيه الفوري. قبل انتشار الهواتف المحمولة والتكنولوجيا الرقمية، كان البيجر يُعتبر أداة حيوية للتواصل، خاصة في المجالات التي تتطلب سرعة استجابة وتواصلًا مستمرًا. فما هو البيجر، ومن هو مخترعه، وما الفرق بينه وبين الوسائل الأخرى مثل الهاتف الخلوي وجهاز اللاسلكي والإذاعة؟
تعريف البيجر
البيجر هو جهاز إلكتروني صغير يُستخدم لاستقبال الرسائل القصيرة أو التنبيهات الصوتية. يعتمد على بث إشارات راديوية تُرسل عبر محطات بث متخصصة. عند استقبال البيجر للإشارة، يقوم بإصدار تنبيه صوتي أو اهتزازي لإخطار المستخدم بوصول الرسالة. يتميز البيجر ببساطته واعتماده في التواصل على إشارات أحادية الاتجاه، مما يجعله أداة عملية في البيئات التي تتطلب تنبيهات فورية.
مخترع البيجر
يرجع الفضل في اختراع البيجر إلى المهندس الأمريكي **ألفريد جروس** (Alfred J. Gross) في الأربعينيات من القرن العشرين. جروس، الذي ساهم بشكل كبير في تطوير تكنولوجيا الاتصالات اللاسلكية، استطاع تطوير البيجر كوسيلة لتوصيل الرسائل الفورية. وقد بدأ استخدامه التجاري في الخمسينيات من القرن الماضي، حيث كان يُستخدم بشكل أساسي في خدمات الطوارئ والقطاع الطبي.
الفرق بين البيجر والهاتف الخلوي
- **البيجر**: يعتمد على استقبال الرسائل دون القدرة على إرسالها، وهو جهاز أحادي الاتجاه لا يوفر اتصالًا ثنائيًا، أي أنه يكتفي بتنبيه المستخدم بوجود رسالة أو مكالمة يجب الرد عليها لاحقًا باستخدام وسائل أخرى.
- **الهاتف الخلوي**: يُعد الهاتف الخلوي جهازًا متكاملاً يوفر اتصالًا ثنائي الاتجاه، حيث يمكن من خلاله إرسال واستقبال المكالمات والرسائل النصية، بالإضافة إلى استخدام الإنترنت. الهاتف الخلوي أكثر مرونة وشمولية، إذ يتيح التواصل المباشر في أي وقت.
الفرق بين البيجر وجهاز اللاسلكي
- **البيجر**: يعتمد على استقبال الرسائل القصيرة فقط دون إمكانية الرد عليها. إنه وسيلة للتنبيه الفوري ولا يتيح للمستخدم إرسال أي معلومات.
- **جهاز اللاسلكي**: هو جهاز يتيح الاتصال ثنائي الاتجاه، حيث يمكن للمستخدمين إرسال واستقبال الاتصالات الصوتية في الوقت الفعلي. يُستخدم جهاز اللاسلكي في التنسيق بين الفرق الميدانية مثل فرق الإنقاذ أو الشرطة، وهو مثالي للتواصل الفوري المستمر دون الحاجة إلى البنية التحتية لشبكات الاتصال.
الفرق بين البيجر والإذاعة
- **البيجر**: يُستخدم لاستقبال رسائل موجهة بشكل فردي لشخص معين، ويعمل بنظام التنبيه القصير الذي يخدم الاحتياجات الفورية.
- **الإذاعة**: على عكس البيجر، تُبث الإذاعة إشارات صوتية عامة تُوجه إلى جمهور واسع دون تخصيص، وتعمل على نطاق أوسع لنقل المعلومات أو البرامج.
مسألة التجسس على البيجر
من أبرز التحديات التي واجهت مستخدمي البيجر، خاصة في الأجهزة القديمة، هو إمكانية التجسس على الإشارات الراديوية التي يُرسلها. نظرًا لأن البيجر يعتمد على ترددات راديوية مفتوحة نسبيًا، فإنه من الممكن اعتراض هذه الإشارات واستخدامها بشكل غير مشروع. ورغم أن هذه المشكلة قد تراجعت مع تطوير تكنولوجيا التشفير، إلا أنها كانت تمثل مصدر قلق للعديد من المؤسسات التي كانت تعتمد عليه في إرسال المعلومات الحساسة.
وما هذه الحادثة إلا جزء من سلسلة طويلة من التجسس عبر الأجهزة الإلكترونية. في السنوات الأخيرة، رأينا فضائح مثل تسريبات “بيغاسوس” التي كشفت عن استغلال برامج التجسس في اختراق هواتف ذكية لأشخاص في مواقع حساسة، بدءًا من الصحفيين وحتى رؤساء الدول. ومن لا يتذكر “كامبريدج أناليتيكا”، حيث استُخدمت بيانات ملايين المستخدمين على فيسبوك للتلاعب بالرأي العام في الانتخابات. بل وحتى في منازلنا، أظهرت تقارير كيف يمكن لأجهزة المساعدة المنزلية الذكية مثل “أليكسا” و”غوغل هوم” تسجيل المحادثات الخاصة دون علم المستخدمين.
إن الأجهزة التي صُممت لتسهيل حياتنا أصبحت في كثير من الأحيان وسيلة لاختراق خصوصياتنا، ونحن نعيش اليوم في عصر حيث التكنولوجيا تُستخدم بيدين، إحداهما تبني والأخرى تُراقب.
منقول
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق