اليساريون العرب من بيروت: حديث عن العدوّ وداعميه وتجاهل لـ«هوية» المقاومة *موقع «الأخبار
ورقة إعلان بيروت السياسية الصادرة عن اللقاء اليساري العربي العاشر كاملة :
عقد اللقاء اليساري العربي اجتماعه الدوري العاشر في بيروت بين 13 – 15 أيلول/ سبتمبر 2024 ،
تحت شعار“لتعزيزدوراليسارالعربي في مواجهةالعدوان الإمبريالي – الصهيوني المستمرعلى فلسطين ولبنان والمنطقة”. بالتزامن مع الذكرى ال42 لإنطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية. وذلك بحضور 20 وفدا يسارياً من 10بلدان عربية. وبعد اختتام أعماله أقرت الاحزاب اليسارية العربية المشاركة بالاجماع الورقة السياسية التالية.
مقدمة
أزمة الرأسمالية العالميةاليوم،آخذة في التعمق أكثر فأكثر، بحيث أن الامبريالية الاميركية فقدت إمكانية التحكم بتناقضات نظامها الرأسمالي الأحادي القطبية،ولم تعد قادرة على فرض سياساتها على العالم كما في السابق. فلجأت كعادتها إلى تصدير أزمتها عبر التوسع الخارجي، بالتدخل المباشر،وإقامة القواعد العسكرية لها، ونشر أساطيلها، أو بتهديد كل من يقف ضد سياساتها وهيمنتهاونهبها لثروات الشعوب، متوسّلة كل أشكال الحروب العدوانية وخلق الصراعات الداخلية وفرض الحصارات والعقوبات السياسية والاقتصادية والمالية.. فضلاً عن توليد ودعم قوى ومجموعات فاشية وإرهابية وعنصرية لخلق المزيد من التوترات والإنقسامات والفوضىبهدف إحكام سيطرتها الاستعمارية وتفردها في قيادة العالم. هذا عدا عن سياساتها التاريخية في دعم وحماية قاعدتها الصهيونية المتقدمة في فلسطين المحتلة قلب المنطقة العربية، وصولاً إلى الشراكة التامة في العدوان الصهيوني الوحشي منذ السابع من تشرين الأول/اكتوبر الماضي على قطاع غزة. وتغطيته لحرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والمجازر اليومية التي يمارسها المحتل الصهيوني بحق شعبنا الفلسطيني في غزة المحاصرة والضفة الغربية والقدس لتصفية القضية الفلسطينيةبرمتها.
فمن هذا العدوان الصهيوني – الإمبريالي الاميركي المشترك على فلسطين ولبنانإلى العدوان على بلداننا العربية في سوريا والعراق واليمن والسودان والاردن ومصر.. لرسم خارطة سايكس – بيكو جديدة للمنطقة، وتنفيذ مشروع “الممر الهندي” لتكريس السيطرةوفق مشروع “الشرق الاوسط الجديد” الاستعماري على المنطقة، التي تحتل أهمية جيو- سياسية كبيرة في الصراع الدولي الدائر لكسر القطبية الآحادية للإمبريالية الاميركية وقيام نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب.
أمام هذه التطورات المصيرية، نرى لزاماً علينا كيسار عربي، أن نحدد بدقة أكثر كيفية تعزيز دورنا، وآليات عملنا، في مواجهة العدوان الوحشي غير المسبوق على غزةوجنوب لبنان، وعلى المنطقة برمتها لتظهير مشروعنا الوطني التحرري،وتفعيل حضورنا اليساري على مستوى المنطقة وداخل كل بلد عربي.
الرفاق الأعزاء،
لقد وصل الكيان الصهيوني بحكومته الفاشية بعد أكثر من 11 شهراً على بدء العدوان الوحشي على غزةإلى المأزق العسكري والأمني والسياسي والاجتماعينتيجة الفشل الحقيقي في تحقيق أهدافه.فعملية المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر الماضي ونتائجها المحققة ميدانياً من جهة، والصمود الاسطوري للشعب الفلسطينيوتضحياته، وتنامي دور مقاومته النوعية من جهة ثانية. بالإضافة إلى موازرة جبهات الإسناد العربيةوأهميتها، ودورالاحزاب الشيوعية واليسارية العربية في تحريكالرأي العام الجماهيري العربي والعالمي مع قوى التحرر الأممية التي هبت بعشرات الملايين للتضامن مع نضال الشعب الفلسطيني ودعم قضيته المشروعة العادلة. وصولاً، إلى تبني الاحزاب الشيوعية والعمالية العالمية في انقرة مبادرة الحزب الشيوعي اللبناني والحزب الشيوعي السوري الموحد إعلان عقد اللقاء الرابع والعشرين لها في لبنان،لدعم الشعب الفلسطيني وقضيتهما بين 24 لغاية 27 تشرين الأول /اكتوبر 2024، بالتزامن مع الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي اللبنانيمن جهة ثالثة.كل ذلك أسهم في إعادة ترتيب جدول الاولويات السياسية الدولية والاقليميةوالمحلية لمصلحة القضية الفلسطينية، ولمصلحة الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني الذي أثبت عن جدارة إلى جانب مقاومتهالوطنية أن حقوقه وهويته وثقافته غير قابلة للرهن أو البيع أو حق التصرفبها للمساومين أو المطبعين الخونة .هذا عدا عن أن المعركة المصيريةالدائرة ساهمت في إحداث المزيد من الفرز الطبقي والسياسي بين الرأسمالية العالمية والأنظمة التابعة والملتحقة بركابهاوالداعمة للكيان الصهيوني ولعدوانه الفاشي،وبين قوى التحرر والديمقراطية العالمية بعمالها وشبابها وفئاتها الاجتماعية المتضامنة مع الشعب الفلسطيني وحقوقه، والمطالبة بوقفالعدوان وحرب الإبادة الجماعية على غزة وفك الحصار عن شعبها وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود أو شروط.
في المقابل عزلة “اسرائيل” الدوليةعلى المستويات كافة، وتصنيفها “دولة” إرهابية وعنصرية تقوم مقام النازية الجديدة التي تنفذ أبشع جرائم الحرب ضد الإنسانية. بحيث أننا شهدنا لأول مرة منذ “النكبة” تقديم شكوى دولية من قبل حكومة جنوب افريقيا لمحاكمة الكيان الصهيوني على جرائمه ضد الإنسانية في غزة.وما المواقفالصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية التي أدانت “إسرائيل” على افعالها الجرمية، وتسمية كلمن نتانياهو وغالانت كمسوؤلين عن ذلك، تمهيداً لمحاكمتهما على جرائمهماضد الإنسانية، فإنها تشكل إنكسارأ لمسار تفلت هذا الكيان الصهيوني من المحاسبة والمحاكمة والعقاب على مجازره وجرائمه الوحشية منذ 76 عاماً، وفقا للمواثيق الدولية والقانون الدولي الإنساني. كما تشكل إنتصارا لقضية الشعب الفلسطيني ومقاومته، في الوقت الذي يتزايد الاعتراف الدولي بدولة فلسطين. أمّا مسار التطبيع، والذي كان الكيان الصهيوني يعوّل عليه بشكل كبير كييحول كيانه المصطنع إلى دولة اقليمية مؤثرة تسيطر وتستفيد اقتصادياً من علاقاتها خصوصاً مع الدول الريعية النفطية، فقد تمّ تجميده إلى أمد غير محدد،بنتيجة تداعيات هذه المواجهة البطولية.كل هذا، يؤدي إلى إنسداد أفق الحلول،وتعميق مأزق العدو بشكل يرفع من منسوب التوتر في غزة والضفة ولبنان ويضع المنطقة كلها على فوهة حرب إقليمية شديدةالخطورة.وهذا، بالتحديد،ما هدف اليه الفاشي نتنياهو في عدوانه الإجرامي المزدوج على كل من الضاحية الجنوبية لبيروت، وطهران، وإغتيال رمزين من رموز المقاومة في لبنان وفلسطين الشهيد فؤاد شكر والشهيد إسماعيل هنية في محاولة منه لخلط الأوراق في الداخل والخارج، وتوسيع دائرة قواعد الاشتباك من دون سقوف أو ضوابط.. مستفيدامنحفلة التصفيق لخطابهداخل الكونغرس الأميركي، ومن نتائج لقاءاته السياسية في واشنطن والدعم اللامحدود لعدوانه ومحاولا اقتناص فرصة الفترة الضبابية لاتخاذ القرارات في الادارة الاميركية قبل اجراء الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني نوفمبر المقبل للخروج من مأزقه ومأزق الكيان الصهيوني التاريخي لتحقيق أهدافه العدوانية، حيث يعمد الى تعطيل أي صفقة لوقف النار وتبادل الأسرى لا تضمن له مكسباً محققا يعزز في امساكه للقرار السياسي والأمني الداخلي بغرض اطالة امد حرب الإبادة الجماعية في غزة للقضاء على المقاومة وتصفية القضيةوتهجير شعبها. وفق هذه الخلفية الاجرامية الفاشية جاء اغتيال الشهيد غنية في طهران كمحاولة ايضا لاغتيال “اعلان بيكين” ومندرجاته القيمة. كما تأتي المجازر الوحشية المعتمدة التي تستهدف المدنيين في المدارس ومراكز الايواء في غزة لتصب في النهج الصهيوني العدواني ذاته.
إن زيادة منسوب التطرّف اليميني الصهيوني الفاشي،واستمرار النهج الإجرامي ضد الشعب الفلسطيني، أو الهروب إلى الأمام من خلال حرب شاملة في المنطقة واستدراج الولايات المتحدة إليها لإخراج “اسرائيل” من مأزقها السياسي والعسكري،وما قد يتبع ذلك من صدام إقليمي واسع وخطير جداً. بالرغم من محاولة الإدارة الاميركية الايحاء بتجنب ذلك، لحساباتها الداخلية الانتخابية أو الخارجية وتأجيلها. إلا أن هذه الادارة أتثبت بمواقفها ودعمها المستمرين للعدو الصهيوني بأنها شريكته وحاميته وراعيته الدولية. ولا مجال لرهان البعض أو التعويل على حياديتها أو وساطتها أو رعايتها لأي حل عادل على المستوى الفلسطيني أو على مستوى المنطقة. كما أن مظاهر اليمين الفاشي في اوروبا وغيرها، تشكل خطورة على القضية الفلسطينية وشعوب المنطقة.
إن التطورات الخطيرة في المنطقة، هي بمثابة ناقوس حرب شاملة لمعركة المصير الوطني الجذري.وهي بصفتها هذه، تضع اليسار العربيأمام تحديات تاريخية لبلورة مواقفهالسياسيةالموحدة، ورسم خارطة طريقه الثورية لتعزيز قدراته والإنخراطبقوة، وبمختلف الاشكال النضالية المقاومة في مواجهة هذه الحرب المصيرية المفتوحة.
في الموقف السياسي العام
الحاجة إلى مشروع سياسي يساري عربي يخرج حركة التحرر الوطني العربية من أزمتها: إن المواجهة المفتوحة اليوم، وقبلها ما جرى في عدة بلدان عربية، وحالة التراجع في المشروع الوطني الجامع لكل قوى اليسار، ربطاً بالظروف التي انتجتها. وبناء على الواقع الذي تعيشه منطقتنا العربية واشتداد الأزمات فيها ومن حولها، يستوجب العمل على توحيد كل الطاقات الموجودة لديهامن أجل بلورة مشروع سياسي مشتركمع القوى الشيوعية واليسارية العربية والدوليّة، يهدف إلى:
أولاً، توحيد الرؤية والوجهة حول حلّ القضية الفلسطينية. وفي هذا الإطار، نرىأن تطور المشروع الصهيوني الاستيطاني وسياسات الفصل العنصري في فلسطين التاريخية كلها، قد أسقط عملياًكافة الحلول الوهمية والملتبسة التي ترعاها الامبريالية الاميركية والاطلسية بالتواطؤ مع الرجعية العربية بما فيها محاولة تسويق مشروع حلّ الدولتين (وآخر قرارات ما يسمى بالكنيست الصهيوني إنكاره الكلي للوجود الفلسطيني أو لحق من حقوق الشعب الفلسطيني).
ثانياً، الاسراع في تنفيذ مندرجات “إعلان بكين”، وترجمة كافة مبادئ هذا الإعلان المهم، باتجاه تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية المُقاومِة،وتفعيل دور منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني،على أسس ديمقراطية، ومشلركة الجميع فيها لقيادة المعركة السياسية والجماهيرية في مواجهة المحتل الصهيوني، وبما يعزز الصمود الشعبي الكبير وتحصين الانتصارات التي تحققها المقاومة الوطنية في ميدان المواجهة، وتثمير التضحيات الجسيمة التي بُذلت في هذا المجال، وصولاً إلى تحقيق كامل الحقوق الوطنية المشروعة للقضية وللشعب بثوابتها في حق المقاومة لتحرير التراب الوطني الفلسطيني، وإنهاء الاحتلال الصهيوني،وضمان حق العودة للاجئين والتعويض عنهم، وإقامة الدولة الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس.
ثالثاً، استنهاض دوراليسار في مقاومة العدوان والاحتلال الأجنبي ومواجهة نظم التبعية والقمع والاستبداد السياسي والاجتماعي بهدف إقامة دول وطنية علمانية ديمقراطية مقاوِمة، تتوحد فيها الطاقات حول مركزية القضية الفلسطينية، لوضع حدّ نهائي للاحتلال الصهيوني، والغاء كل أشكال التطبيع والعلاقات مع العدوالصهوني، وإنهاء الوجود العسكري الإمبريالي في المنطقة العربية، وكسر الهيمنةوفك التبعية.ورفض كل أشكال التقسيم والتفتيت والتجزئة في البلدان العربية.
رابعاً، إقامة يسار يحمل مشروع تنموي جديد يقوم على اقتصاد عربي منتج ومتقدم تكنولوجياً، من أجل تعزيز التنمية الوطنية وتطوير المجتمعات العربية وتحقيق الظروف المادية لإعادة التوزيع والحدّ من عدم المساواة والغاء كل أشكال التمييز وتأمين الحقوقالاجتماعية والاقتصادية الأساسية لكل المواطنين.
دور اليسار في مواجهة الحرب الصهيونية الشاملةان انخراط قوى اليسار الفلسطينيالمقاومة في مواجهةالعدوان الصهيونيفي غزة والضفة الغربية وكافة الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى جانب كافة الفصائل الفلسطينية المقاومة،كما في مقاومة جنوب لبنان،إضافة إلى نداءالحزب الشيوعي اللبناني وإعلان جهوزيته الميدانية لمقاومة العدو الصهيونيعبر “جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية”عندحدوث أي عدوان أو اجتياح للعدو الصهيوني على لبنان.يمكن أن يشكلان منطلقاً يبنى عليهمالتوسيع وتعزيز الدور الذي يجب ان يلعبه اليسار العربي في مقاومة العدوان الإمبريالي – الصهيوني – الرجعي العربي. وهذا بحد ذاته يتطلب العمل لتوفير الحاضنة الداعمة له على المستويين العربي والدولي وفي كل المجالات.
إن المرحلة المصيرية الراهنة تتطلب من قوىاليسار العربيةأن تكون حاضرة وجاهزة للمواجهة الشاملة من حيث التعاون لتفعيل العمل المقاوم، وبالإمكانات المتوافرة، والتي تضمن آليات التحكم بتطور المواجهة، ودور القوى الشيوعية واليسارية في إطلاق “المقاومة العربية الشاملة” باشكالها المختلفة.
دور اليسار في المواجهة الشعبية والاعلامية:لقد اثبتت الحرب الدائرة اليوم،أن دور القوى الشعبيةعلى صعيد المواجهة من خلال التظاهرات والتجمعات والعمل التعاوني الشعبي، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها،بات مهماً جدا،ً وله دور فعّال في كسب الرأي العام وتعديل موازين القوى في مجرى المواجهة. وبالتالي، على قوى اليسار العربي أن تضاعف من تعاونها لتلعب دورها في هذا المجال،والذي يطاول مواضيع عدة:
رفض التطبيع بأشكاله كافة، تفعيل العمل الشعبي وتعبئته في الشارع ضد سفارات الدول المشاركة في الحرب والداعمة للعدوان؛رفع الدعاوى أمام الهيئات والمؤسسات الدولية والعربية المعنيّة؛تفعيل مقاطعة منتجات الشركات الداعمة للعدو الصهيوني وتعميمها، بحيث تشكل ضغطاً على هذه الشركات لوقف دعمها وسحب استثماراتها من هذا الكيان المحتل وإلغاء الإتفاقيات مع الجامعات الأجنبية والتي تخدم مشاريعه العدوانية وسيطرته، هذا ربطا بطرح مختلف القضايا الداخلية الوطنية والسياسية والاقتصادية – الاجتماعية المرتبطة بالتغيير الديمقراطيوبالدفاع عن الحريات العامة .
حول آلية العمل
- النقاش والعمل حول المواضيع المطروحة أعلاه مع القوى اليسارية العربية التي يمكن الاتفاق معها للانطلاق والمتابعة ببرامج نضالية مشتركة.
- العمل على حشد الدعم لقوى اليسار العربي في هذه المعركة من أحزاب ودول في العالم ذات توجهات تقدمية، تتقاطع مع توجهاتنا الفكرية والسياسية.
- وضع خارطة طريق واضحة، تتضمن الخطوات الإجرائية في تعزيز العمل اليساري في مجال المقاومة وسائر مجالات العمل النضالي الوطني والاجتماعيعلى مستوى العلاقة بين الأطراف المعنية،وتفعيل العمل مع كافة الفئات الاجتماعية (النقابية العمالية والنسائية والشبابية)وسبل تعزيزها.
- تفعيل دور اليسار العربي الإعلامي، بكل أنواعه، وذلك لأهمية نقل الموقف والصورة الواضحة عن طبيعة العدوان وأهدفه وكيفية مواجهته، والمساهمة في كسر الاحتكار لوسائل الإعلام بمختلف أنواعها ، والمملوكة من أصحاب السلطة والمال.
الرفاق الاعزاء،
المعركة طويلة ومفصلية خطيرة، وعلى أهمية مواقفنا المبدئية الواضحة،ومساهماتنا كيسار في كل بلد من بلداننا وفي التواصل مع الأحزاب والقوى الشيوعية واليسارية والديمقراطية الأممية للتضامن مع نضال الشعب الفلسطيني ومقاومته الوطنية. إلا أن هذا الدور على أهميته يبقى منقوصاً. فالقضية الفلسطينية، هي قضيتنا العربية المركزية، والمقاومة الوطنية هي جزء من ثقافتنا ومشروعنا التحرري منذ نِشأة أحزابنا الشيوعية واليسارية، وهي استكماللعنوان الوثيقة الاولى لتشكل اللقاء اليساري العربي. ومهمتنا أولاً وأخيراً تقوم على إستنهاض حركة تحرر وطني عربية بقيادة ثوريةلتحقيق آمال وطموحات شعوبنا العربية المناضلة من أجل تحررها الوطني والاجتماعي على طريق الاشتراكية.
إن أفضل زمان ومكان لتعزيز وتفعيل دورنا اليساري العربي، هو في ترجمة فكرنا ومشروعنا ومواقفنا النظرية في الميدان، وفي هذه الظروف الراهنة العصيبة.
فإلى المزيد من العمل والنضال والمقاومة.
اللقاء اليساري العربي
15/9/2024
الحزب الشيوعي اللبناني – التنظيم الشعبي الناصري – الحزب الشيوعي السوري الموحد – حزب الإرداة الشعبية في سوريا – الحزب الشيوعي المصري – الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين – حزب الشعب الفلسطيني – الحزب الاشتراكي المصري – الحزب الشيوعي العراقي – الحركة التقدمية الكويتية – الحزب الاشتراكي اليمني – المنبر التقدمي في البحرين –الحزب الاشتراكي الموحد في المغرب – فيدرالية اليسار الديمقراطي في المغرب – حزب النهج الديمقراطي العمالي في المغرب – حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الاردني.
اليساريون العرب من بيروت: حديث عن العدوّ وداعميه وتجاهل لـ«هوية» المقاومة
رغم اتفاق المدعوّين إلى اللقاء على بيان ختامي، من يجُل في أوساط هؤلاء تتردّد على مسامعه مواقف متباينة إزاء الواقع السياسي الراهن. الكل متفقٌ على «الحاجة إلى مشروع يساري عربي يخرج حركة التحرر الوطني العربي من أزمتها»، لكن الأكيد أن كيفية التوصل إلى الأمر لا يمكن لمؤتمر اليومين أن ينتجها، يقول أحد المشاركين. ومن جهته، يقرّ منسق اللقاء، سمير دياب ببعض الاختلافات، لكنه يشير إلى أنها «طبيعية ولا تفسد الإجماع»، علماً أن اللقاء اليساري العربي، وفقاً لتعريفه، هو «إطار تنسيقي جامع لقوى وأحزاب شيوعية ويسارية عربية التقت حول أهداف مشتركة بينها من أجل التحرر الوطني والتغيير الديمقراطي، السياسي والاجتماعي. وهو يحترم استقلال كل حزب وخصوصيته وظروف النضال في كل بلد».
البيان الختامي الذي ذكرت مقدّمته أن «أزمة الرأسمالية العالمية اليوم آخذة في التعمق أكثر فأكثر، بحيث إن الإمبريالية الأميركية فقدت إمكانية التحكم بتناقضات نظامها الرأسمالي الأحادي القطبية، ولم تعد قادرة على فرض سياساتها على العالم كما في السابق»، لم يذكر في المقابل ما نتج عن كل ذلك من توازن دولي جديد، أو كيف تُواجَه هذه الإمبريالية ومن يواجهها، لكنه أشار إلى أن منطقة الشرق الأوسط «تحتل أهمية جيوسياسية كبيرة في الصراع الدولي الدائر لكسر القطبية الأحادية للإمبريالية الأميركية وقيام نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب».
وفي هذا السياق، يقول البيان إن الكيان الصهيوني «وصل بعد أكثر من 11 شهراً على بدء العدوان الوحشي على غزة إلى المأزق العسكري والأمني والسياسي والاجتماعي نتيجة الفشل الحقيقي في تحقيق أهدافه»، لافتاً إلى أن «عملية المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر الماضي ونتائجها المحقّقة ميدانياً من جهة، والصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني وتضحياته، وتنامي دور مقاومته النوعية من جهة ثانية، بالإضافة إلى مؤازرة جبهات الإسناد العربية وأهميتها، ودور الأحزاب الشيوعية واليسارية العربية في تحريك الرأي العام الجماهيري العربي والعالمي مع قوى التحرر الأممية»، وغيرها من الأمور، «أسهمت في إعادة ترتيب جدول الأولويات السياسية الدولية والإقليمية والمحلية لمصلحة القضية الفلسطينية».
وفيما تثمّن الفصائل الفلسطينية المقاومة، نفسها، وعلى رأسها حركة «حماس»، جبهات الإسناد في لبنان واليمن والعراق، فضلاً عن الدور الإيراني الداعم للفصائل المقاومة، لم يخصّص البيان الختامي لهذا الدور أي كلمة، بل لم تأتِ حتى على ذكره. والواقع أن خوض البيان الختامي في تفاصيل من يدعم المقاومة ومن يقف رأس حربة في مواجهة العدو الصهيوني، قد يفقده إجماع الموقّعين من الأحزاب؛ فبعض هذه الأحزاب يرى في إيران «دولة تسعى للسيطرة على العالم العربي». كما ذهب البعض، في مناقشاته (لم يتبنَّها البيان الختامي)، إلى تحميل ما سمّاه «الإسلام السياسي» مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في بلداننا، فيما رأى آخرون أن لا مشكلة في التوحّد مع قوى إسلامية مقاوِمة في إطار مجابهة العدو الصهيوني والإمبريالية، وفي الوقت نفسه التمايز عنها. على سبيل المثال، يرى «حزب الإرادة الشعبية» (سوريا)، ممثّلاً بأمينه مهنّد دليقان، أن «القوى المقاوِمة في منطقتنا، وعلى رأسها قوى المقاومة الفلسطينية، وبغضّ النظر عن أي رداءٍ أيديولوجي، ولأنها تقف على متراس المواجهة الأول مع الإمبريالية والصهيونية العالمية، فإنما تمارس بذلك قسماً هاماً من الدور الوظيفي لليسار في منطقتنا، ما يقتضي من قوى اليسار دعمها وإسنادها والترفع عن أي حالة تنافس حزبوي أيديولوجي». ويضيف أنه «إذا كانت علامة بدء مخاض الانتقال بين عالمين (قديم وجديد)، كما أشار أنطونيو غرامشي، هي تكاثر الوحوش الضارية، فإن محاصرة تلك الوحوش وإضعافها وإنزال الخسائر المتلاحقة بها وقتلها، هي علامة اقتراب نهاية المخاض». وهذا بالضبط، بحسب «الإرادة الشعبية»، ما نراه الآن «مكثّفاً في فلسطين المحتلة، وعلى جبهات المقاومة والإسناد المختلفة، التي تنزل الخسارة بعد الخسارة في صفوف أكثر الوحوش الضارية ضراوة وفتكاً: وحوش الصهيونية العالمية التي تمثّل نازية هذا العصر، وفاشيتها الجديدة، بوصفها حكم أكثر فئات رأس المال المالي الإجرامي رجعيةً».
وفيما أسهب معظم الحاضرين في القول إن العدوان على غزة يستهدف «تصفية القضية الفلسطينية»، يقول دليقان إن «إطالة أمد العدوان الإجرامي الأميركي - الصهيوني على الشعب الفلسطيني، لا تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، ليس لأن العدو لا يتمنى ذلك، بل لأنه يعرف أنه هدف مستحيل التحقيق، وأن سقف أهدافه في هذا الإطار هو منع تصفية الكيان الصهيوني»، لافتاً إلى أن «إطالة العدوان تستهدف رفع درجة حرارة المنطقة بأسرها، ليس باتجاه حروبٍ مباشرة واسعة، بل بالضبط باتجاه الفوضى الشاملة الهدّامة عبر التفجير الداخلي لدول المنطقة، وذلك في محاولة دفاع يائسة عن الهيمنة الأميركية المتداعية على مجمل المنطقة، والتي تتقهقر وتتراجع مع كل يوم إضافي في هذه المعركة».
من جهته، يقول عضو المكتب السياسي لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، مروان عبد العال، إن «الشعور بالرضا عن النفس مؤذ وضار، كونه يجب أن نعرف أننا لسنا على مستوى هذا الحجم من التحدي الاستراتيجي، فرغم الغليان في الوجدان العربي، تجاوز غليان شوارع العالم العواصم العربية». ويضيف عبد العال، في حديثه إلى «الأخبار»، أن على اليسار «الاعتراف» بأزمته، و«ليس أن يذهب إلى البحث في الأسباب البسيطة والسطحية، بل المطلوب التوصل إلى إجابات عن أسئلة عبر نقاش يغوص فيه بالعمق»، معلّلاً ذلك بأن «إعادة بناء حركة وطني تتطلّب برامج تليق بمستوى المرحلة»، لافتاً إلى أن «علينا، في حال كنا قوى طليعية، أن نسأل أنفسنا: هل ممكن أن نكون في المواجهة المباشرة في ظلّ «التبشير» بحرب إقليمية وشاملة؟». وإذ يشير إلى أن «هناك فصائل يسارية مقاومة موجودة على أرض فلسطين، وهي تقاوم بالحدود الدنيا»، يتساءل عبد العال: «ماذا تشكّل لها أنت؟ لا تسأل عن غيرك. غيرك قدّم لها ولكن أنت ماذا قدّمت؟». ويشير عبد العال إلى أنه «إذا نظرنا إلى تاريخنا في العمق، وتحديداً إلى الحركات التي واجهت الاستعمار، فهي لم تقم فقط على أساس أيديولوجي، بل على أساس تحرري، وكان في بعض الأوقات يقودها رجال دين، من أمثال عز الدين القسام، أو عمر المختار، أو عبد الكريم الجزائري، وغيرهم».
ويقول أركان بدر، عضو المكتب السياسي في «الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين»، إن «اللقاء العاشر يكتسب أهمية، كونه يُعقد في ظل حرب الإبادة ضد الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة». ويطالب السلطة الفلسطينية بأن «تنحاز انحيازاً كاملاً ومعلناً لصالح الشعب وخيار المقاومة وأن تسحب الاعتراف بدولة الاحتلال، وأن تضع آليات ما اتُّفق عليه في بكين وفي المجالس الوطنية لجهة إنهاء مرحلة أوسلو، ووقف التنسيق الأمني، وقطع كل أشكال العلاقات مع الاحتلال الصهيوني، وبذلك نحوّل أرض الضفة إلى ساحة لمقاومة أكبر، وبالتالي إلى انتفاضة ثالثة من شأنها أن تشكّل إسناداً أوسع للمقاومة في غزة، تتآخى مع المقاومة في غزة وجنوب لبنان واليمن، حتى وقف العدوان وانصياع نتنياهو لشروط المقاومة».
بدوره، يعتبر الأمين العام لـ«حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني»، سعيد دياب، أن انعقاد اللقاء العاشر تحت الشعار الذي يحمله، «هو أمر إيجابي بحد ذاته، ويمكن البناء عليه»، لافتاً إلى أن «مبادرة الحزب الشيوعي اللبناني جديرة بالاهتمام والتقدير، وهي تعكس القراءة الحقيقية لطبيعة المشروع الصهيوني الذي لا يستهدف فلسطين وحدها، بل خطره يطاول كل الدول العربية، ارتباطاً بالقراءة التاريخية لنشأة هذا العدو، وتسهيل انطلاقه من قبل الإمبريالية». ولكن، في الوقت نفسه، يتحدث دياب عن «تباينات بين مكوّنات اليسار»، لافتاً إلى أن «هناك حالة تدعو إلى تفاؤل، رغم المعيقات الموجودة». وحول الأردن، يتحدث دياب عن «تناقض» بين «الشعب الأردني الرافض لسياسية التبعية للمركز الرأسمالي العالمي بشقيها: مع الكيان الصهيوني أو القوى الإمبريالية»، و«الحلف الحاكم الذي يرى في تحالفه وارتباطه مع الغرب ضمانة لاستمراره». ويلفت إلى أن هذا التناقض «تجلّى بشكل واضح ما بعد 7 أكتوبر، في قمع الشعب الأردني المتضامن مع القضية الفلسطينية»، لافتاً إلى أنه «بالرغم من ذلك، لا تزال التظاهرات الداعمة للقضية الفلسطينية متواصلة»، فضلاً عن «توافد الأردنيين إلى زيارة مدينة معان، في أقصى الجنوب، لتقديم التهنئة لأهل العسكري المتقاعد ماهر الجازي» الذي نفّذ عملية الكرامة، وقتل خلالها ثلاثة عناصر أمن إسرائيليين.
أما الأمين العام لـ«الحزب الشيوعي المصري»، صلاح عدلي، فيرى أنه «من الخطأ أن نقول بعدم التحالف مع «الإسلام السياسي» في كل الظروف، فكلّ حالة تُدرس حسب ظروفها»، مشيراً إلى «التغير الهائل الذي حدث في فكر حركة حماس، نتيجة وجود يحيى السنوار على رأسها، حيث إنه لعب دوراً هاماً مع فريقه في بلورة موقف سياسي مختلف عن مواقف الإسلاميين في دول أخرى، والإخوان المسلمين تحديداً». ويشير إلى أن «من يرفع السلاح بوجه العدو بغضّ النظر عن أيديولوجيته، فنحن معه»، لافتاً إلى أن «هذه النظرة يجب أن تكون واضحة».
ولم تخلُ الأوراق السياسية المقدَّمة إلى اللقاء من ضرورة استنهاض القوى اليسارية في مواجهة العدوان الإمبريالي - الصهيوني. وقال الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري، النائب أسامة سعد في كلمته، إنه «لولا إسهامات بعض فصائل اليسار الفلسطيني المسلحة، وفي طليعتها كتائب الشهيد أبو علي مصطفى في غزة والضفة، التي تقاتل باللحم الحي، وبما توفّر لديها من أدوات وقدرات وإمكانات تسليحية محدودة، جحافل العدوان الصهيوني، لكاد هذا اليسار أن يكون الغائب الأكبر لأول مرة في تاريخ الصراع مع العدو عن مشهدية القتال التي احترفها وخاضها مشكّلاً بذلك طليعتها الثورية المقاتلة». وشدّد سعد على أن هناك «سبيلاً لإنقاذ اليسار من كبوته وإعادة الاعتبار إليه وإلى دوره كرافعة لأي مشروع نهضوي قومي عربي»، لافتاً إلى «(أننا) مطالبون كقوى تقدمية عربية في لبنان، مارست المقاومة ابتداءً ضد قوى الاستعمار ولاحقاً ضد الاحتلال الصهيوني، أن نتجاوز كل المعوقات الذاتية والموضوعية التي فرضت علينا أن نغيب عن ممارسة الفعل المقاوم بالبندقية، وأن نستعيد جميعنا زمام المبادرة الكفاحية انسجاماً مع مبادئنا وقناعاتنا وتاريخنا، وأن لا نخلي الساحة مجدداً، تحت أي ذريعة من الذرائع».
أما الأمين العام للحزب الشيوعي حنا غريب، فقال إن «مواجهة المشروع الأميركي الصهيوني التقسيمي على أساس طائفي ومذهبي وإثني لشعوب منطقتنا تستوجب إطلاق مشروع سياسي نقيض له: لا طائفي ولا مذهبي ولا إثني. ويستمد قوته من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ولشعوبنا العربية كافة ومن كل ما تختزنه هذه الشعوب من طاقات هائلة». وأكّد غريب أن الحزب الشيوعي «حاضرٌ بما لديه من إمكانات للدفاع عن وطنه وشعبه ضد أي عدوان واحتلال صهيونييْن تحت راية هذه الجبهة وبالتنسيق الميداني مع كل المقاومين». وأضاف غريب، في الكلمة التي وجّهها في ذكرى «جمول»، أن «أشهراً عشرة مرّت على إطلاق نداء اللجنة المركزية بالدعوة إلى الانخراط في صفوف جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، شباباً وشابات، رجالاً ونساء، مقاومةً للعدوان وللاحتلال الصهيوني متى تعرّض لبنان»، لافتاً إلى أن «هذا النداء لم يكُن حبراً على ورق».
من جهته، قال المنسق العام للقاء، سمير دياب، إنه «لا بد لنا كيسار عربي، أن نعيد إلى مشروعنا الوطني التحرري وهجه وقوته وفق منطلقاته الأساسية»، من خلال «تفعيل المواجهة ضد المشروع الإمبريالي الاستعماري الجديد والاحتلال الصهيوني، عبر جبهة مقاومة وطنية عربية شاملة»، بالإضافة إلى «رفض كل أشكال التطبيع والعلاقات مع المحتل الصهيوني ومقاومته بكل الوسائل المتاحة»، فضلاً عن «النضال للتخلص من التبعية ووضع برنامج للنهوض الاقتصادي والاجتماعي على أسس وطنية منتجة، وتفعيل حملة المقاطعة»، منوّهاً بأن «الوحدة الداخلية الفلسطينية أكثر من ضرورة وواجب وطني، ولا بدّ من تطبيق ما تمّ الاتفاق عليه في إعلان بكين». على أن كلمة دياب تساوقت مع مخرجات البيان الختامي، المؤلّف من خمس صفحات، الذي أقرّه المشاركون بالإجماع في اختتام أعمال اللقاء، ولا سيما لجهة العمل على إطلاق «المقاومة العربية الشاملة»، علماً أن العمل على إطلاق هذه الأخيرة شكّل هدفاً لاجتماعات سابقة عقدها «اللقاء اليساري العربي» الذي تأسّس قبل 14 عاماً في العاشر من تشرين الأوّل.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق