يوم استثنائي من مدينة تازة . تم تقديم الرفاق ال 15 المعتقلين على أنظار المحكمتين .
اليوم ال 6 من دجنبر 2024 . يوم استثنائي من مدينة تازة .
فبعد الحراسة النظرية عند الدرك ، تم تقديم الرفاق ال 15 المعتقلين على أنظار المحكمتين .
ومنذ وصولنا الى أمام المحكمة قبيلة الساعة التاسعة صباحا ، فوجئنا بحصار قمعي لمحكمة الاستئناف ، كل أصناف هياكل البوليس السري والعلني كانت حاضرة . عشرات السيارات الخاصة بهم سواء تلك المركونة أمام المحكمة ، وقبلها بضعة سيارات الشرطة والقوات المساعدة ترابط أمام الجامعة التي لا تبعد بأقل من كلم عن المحكمة ، وبعدها بحوالي نصف كلم تتمركز كتيبة أخرى .
لكن حصة الاسد كانت من نصيب محكمة الاستئناف ، سيارات ومجموعات بوليسية .
ضرب طوق حول المحكمة بحواجز حديدية ، اضافة للأوامر بإخلاء المكان من المواطنين .
فقط بعض المواطنين ممن لهم مصلحة في المحكمة سمح لهم بالولوج ، ونحن أعضاء الجمعية المغربية لحقوق الانسان فقط ممن تواجد داخل الحواجز الحديدية بعدما عرفنا بأنفسنا طبعا كأعضاء للجمعية ، كنا في البداية ثلاثتنا ممن تواجدوا أمام المحكمة ، وحوالي الساعة ال 11h صباحا سيلتحق بنا رفيقين ، ولم يمض وقت طويل الى أن إنزعج " مسؤول أمني من تواجدنا " فيوجه أمره لأحد عناصر الشرطة ، ليطلب منا إخلاء المكان ، قالها باحترام وأدب ، عقبنا عليه ، هل هناك قانون يمنعنا من التواجد هنا ، أجابنا باحترام ، لا ليس هناك قانون حسب ما أظن ولكنها ترتيبات " أمنية " استدعت الأمر ، طلبنا منه بأن يمنحنا دقيقة للتشاور فيما بيننا ، بالفعل استجاب لنا والنظرات الاستفزازية لصاحبنا " المسؤول بزي مدني " مصوبة نحونا ، بعدما تشاورنا ، قررنا إخلاء المكان والتوجه للجهة المقابلة من الشارع ، استمر التطويق والحصار والرفاق داخل المحكمتين المتقاربتين ( يفصل بينهما سور فقط ) ونحن نتابع الوضع فقط .
من بين 15 رفيقا ورفيقة ممن اعتقلوا ، كان نصيب رفيقين ورفيقة ( 3) تقديمهم بتهم جنائية أمام أنظار الوكيل العام .
وال 12 الآخرين و من بينهم أربعة طالبات تم تقديمهم أمام وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بتهم جنحية .
أعيانا الوقوف وتوجهنا لمقهى محاذي ، وهناك التحق بنا رفاق آخرين من الجمعية المغربية ومن جمعية المعطلين ، وبعدها سنتوجه جميعنا نحو المحكمة لمتابعة الاطوار ، وفي هاته الاثناء كان الحصار قد خف قليلا ، فأغلب عناصر الشرطة السرية والعلنية والقوات المساعدة ، التجأ للمقاهي المجاورة ، أو ذهبوا لتناول وجبة الغذاء بالجوار ، أو اتخذوا من حائط الثانوية المقابلة للمحكمة متكأ لهم ، لكن قوة عددية وبها رؤساء ومسؤولين كانت ترابط أمام المحكمة ، ومباشرة بعدما لاحظ صاحبنا " المسؤول " المعهود والمعروف عليه دائما بمناسبة الوقفات والتظاهرات الاحتجاجية التي تشهدها المدينة بين الفينة والأخرى ، نظراته وتحركاته الاستفزازية ورغبته القوية في ممارسة التسلط ( الإجتهاد المبالغ فيه أو كما يقول المغاربة فيه التفرعين بزاف )، أننا اتخذنا من مكان أمام ساحة المحكمة موقعا لنا ، وجعلنا من الحاجز الحديدي الذي يبعد عن قارعة الطريق بحوالي مترين 2m ، معناه أننا بعيدون عن ساحة المحكمة وخارج الحواجز الحديدية ، توجه الى عنصر آخر وأمره بأن يطلب منا مغادرة المكان ، هذا الاخير وتحت أنظار رئيسه ، وجه لنا كلمته بالطريقة القمعية ليس سبا ، وانما الامر المرفوق بالنظرات الحادة ، انسحبنا من دون نقاش وتوجهنا للمكان المقابل بالطرف الآخر من الشارع .
لنظل هناك نتابع والى حدود الساعة 6h سيصلنا خبر متابعة المجموعة التي توبعت بالمحكمة الابتدائية في حالة سراح 8 طلبة ، و 4 طالبات ، وبعدها سنعلم أن الرفاق الذين قدموا أمام الوكيل العام سيتابعون في حالة اعتقال وهم رفيقين ورفيقة .
ومن بين المشاهد التي عايناها ، توقيف شرطي لشابين كانا يمران على مثن دراجة نارية مستعملين الخوذات ، ليتم اقتياد أحدهما نحو الرؤساء ، فتابعنا عملية تفتيش حقيبة صغيرة كانت بحوزته وسحب منه هاتفه النقال ، ليقوموا بإتلاف الفيديو والصور التي التقطها وهو يمر من الشارع المار أمام المحكمة ، بعد اطلاق سراحه ، التحقنا به وأكد لنا أنهما قادمين من الناظور ويوثقان رحلتهما بجهاز الهاتف ، الى أن قادهما حظهما العاثر إلى هنا ، فيتم توقيفهما وتفتيش أحدهما ومسح الصور التي وثقها ، طلبت منه تسجيل شكاية بالموضوع امام مكتب الجمعية المغربية لحقوق الانسان ، رفض بمبرر انهما لا يرغبان في التورط في المشاكل ، يبدوا من حديثه أنه شاب في مقتبل العمر في العشرينيات من عمره .
ربما عدت لاحقا لأبين لمن ينتمي لأجهزة الشرطة ، الفرق بين الامن والقمع ، وكيف يتعامل الشرطي في الدولة "الديمقراطية" مع المتظاهرين والمحتجين والمواطنين .
المهم كل من مر من أمام محكمة الاستئناف، سيظن أن من يتم تقديمهم هم قياديين لحركة ثورية ، قد تفاجئهم عناصرها المسلحة في كل لحظة . في حين أن من تم تقديمهم ليسوا سوى مناضلين طلبة سلاحهم الكلمة والقلم والصمود بالصدر العاري .
ولا يفوتني بأن أتوجه بالتحية والتقدير لهيئة الدفاع التي آزرت الرفاق المعتقلين .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق